الوسوم

 

باختصار مخل وغير مملل على أي حال، قررت أن أغير الوجهة والوسيلة والطريق… واتخذت قراراً ثورياً بمقاطعة المشاركة أو التعليق على جميع الأحداث السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية المعاصرة، لمدة شهرين قابلين للزيادة. وهو ما يعني بشكل عملي أنه من بين كل 30 مقالة أقرؤها يمكن أن أجد واحدة بالكاد تحقق شرط التعليق.

 

لم تعد وجهتي "مصر الأقوى"، ولا وسيلتي "القلم المستقل"، ولا طريقي "الحزب السياسي"…

 

وخلصت إلى هذا القرار بعد تفكير طويل، وببساطة وحسم…. وهكذا كانت مساهماتي التدوينية الأخيرة مساهمات يائس ساخر مفارق لعالم السياسة  بغير ندم ولا حاجة لتوديع.

 

=====

سألت نفسي أيهما أهم حسني مبارك وولده جمال، أم وائل عزيز وولده محمود؟ وكانت الإجابة واضحة: وائل ومحمود طبعاً.

 

ثم سألت نفسي أيهما أقوى تأثيراً على حياتك: زيارة كونداليزا رايس للقصر الجمهوري، أم زيارة حماتي لشقتي المتواضعة؟ وكانت الإجابة حماتي طبعاً.

 

وكان السؤال الحاسم: عشاء زوجتك وأولادك هل يطبخه طباخ القصر أم تطبخه أم العيال (دعك من مسألة من يدفع ثمنه فهي شائكة في حالة القصر)؟ وكانت الإجابة أن أم العيال تطبخ، وأبو العيال (العبد لله) يدفع الثمن.

 

قلت لها (أعني نفسي): مادام وائل ومحمود أهم، وما دام ما يحدث في شقتي أقوى تأثيراً، وما دمت أدفع ثمن عشائي وتطبخه زوجتي… ففيم أشغل نفسي  بالتافه البعيد الزائل.. عن الهام القريب الممتد؟

 

وهكذا أضاء ضميري بنور الهداية…

 

وعرفت ببساطة أننا ظللنا سنوات نلعب المباراة الخطأ في الزمن الصحيح، وكانت النتيجة أننا ربما سجلنا هدفاً أو هدفين، لكننا لم نفز.. وأبداً أبداً لن نفوز… (أعني إذا أصررنا على اللعب بنفس الطريقة).

 

لا تثريب على المناضلين، ولا تثبيط لجهودهم.. ولكنه تنبيه مباشر من ابني المنفعل (ست سنوات).. "بابا: واضح إن المفاتيح التي معك لا تفتح الباب.. فلماذا تصر على مواصلة التجريب..صار لنا الآن ست ساعات وأنت لا تفعل شيئاً سوى إدخال مفتاح وإخراج آخر".

 

لو لعب الأهلي عشر مباريات مع برشلونة (الآن) لفاز برشلونة في تسع منها… أنا لا  أقول إن الأهلي لا يستطيع أن يهزم برشلونة.. ولا إن برشلونة أفضل من الأهلي (حاشا لله).. ولكني أقول ما تقولونه جميعاً.. وهو أن الأهلي حتى يأخذ بثأره من برشلونة… فليكن ذلك بتدريب مكثف، وتخطيط جيد.. وهو غير ممكن الآن. هكذا أرى المسألة. الشعب المصري (الأهلي) بكل إمكاناته من معارضة وصحافة مستقلة وإخوان مسلمين وعمال غاضبين ونادي قضاة ونقابات مهنية لن يستطيعوا الآن أن يهزموا برشلونة (الحزب الوطني) … لأن معركتهم خاطئة، وإن كانت في الزمن الصحيح.

 

و هو زمن صحيح لأنه الزمن المؤلم، الزمن الضاغط، الزمن الذي من عمق ما هوى بنا كأمة وكأفراد لم يدع لنا فرصة إلا للصعود. وهي معركة خاطئة لأننا جعلنا طرفيها الحكومة والشعب ولم نجعلهما التخلف والتنمية، وجعلنا رموزها نواب برلمان يقدمون استجوابات فساد، وصحفيون يدبجون مقالات ساخرة في التهكم من النظام… وجعلنا ساحتها السياسة لا التنمية، ولغتها كشف المساوئ لا تقديم الحلول، وغايتها إسقاط النظام لا تحقيق النهضة، ومادتها الفساد لا التميز، وجنودها المدونون الساخطون لا الشعوب الحالمة، وآمالها لقمة خبز لموظف مطحون لا كرامة مواطن عزيز.    

 

وهكذا قررت المقاطعة، وهذا نص القرار والقسم:

أقسم بكل غال ونفيس أن أتوقف كلياً ونهائياً طيلة شهري مايو ويونيو من عام 2007، عن كافة أشكال المشاركة بالكتابة أو التعليق على أية مقالة أو خبر أو رأي يتعلق بشخص سياسي أو خبر سياسي أو شأن مصري أو عربي. وأن أوجه كل الجهد والطاقة لتطوير الذات، ومراجعة النفس، والحلم بغد أفضل، والترويج لعالم مثالي، والحديث بإيجابية وعملية.

 

سأهاجر – فكرياً- من أرض المهاترات ومربع الهزيمة ومشاعر الإحباط (مصر والقومية العربية والانتماء الإسلامي) إلى جزيرة النفس والتراث والحلم. لن ألعب مع برشلونة كرة القدم.. وإنما سنلعب الشطرنج. ومن يفوز لن يحصل على كأس شرفية، وإنما على عقول وقلوب الملايين.

 

=====

راجعت إسهاماتي منذ  ثمانية أشهر منذ أطلقت مدونتي التي جعلت رسالتها: "عقل ونقل… ومستقبل" فوجدت نصفها عن العقل (أو في الواقع: جنون الحاضر)، ونصفها الآخر عن النقل (أو في الواقع: مثاليات السلف)، وما وجدت شيئاً عن المستقبل… مع أني قصدت بها معراجاً إلى المستقبل على  براق العقل في صحبة ملائكة النقل.. فانتهى بي التساهل والتعود والكسل الذهني وتصفيق المعلقين إلى الغرق في حوادث مرتضى منصور وعبارة ممدوح ومئوية الأهلي وزفاف جمال وهروب نوال ودستور سرور وحديد عز وبرلمان الإخوان وحكومة المالكي وصواريخ حماس وتقرير فينوغراد ومفاعلات نجاد ومحاكمة الحريري وفيتو بوش وفرنسا ساركوزي وسوريال، واتصالات ساوريس، وبيع عمر أفندي، …وغيرها مما يملا الدنيا ويشغل الناس…

 

أراجع حصاد ما فعلت… ولا أخجل من الإعلان: ما أقصر نظري وأشد تفاهتي؟  ترى أي من هذه الحوادث سيذكره الناس بعد خمس سنوات؟؟ أكاد أقسم: ولا واحدة. إذن ما هو هذا الجين الخبيث في خلاياي الذي يشغلني بواقع مريض عن مستقبل عفي نقي، الذي يزين لي رقبة امرأة عارية في الشارع ليحرمني من الحور العين؟!

 

كم مرة تكررت في مكتوب على لسان عشرات المدونين عبارة "ابدأ بنفسك"؟ مئات المرات أليس كذلك؟ حسناً كم مرة قال مدون "بدأت بنفسي"؟ ثم قص علينا ماذا فعل ؟ ولا مرة…

 

اليوم أقولها: سأبدأ بنفسي… ثم أقص عليكم ماذا فعلت وماذا أنوي أن أفعل.. وسأصوغ مشروعي الطموح طوبة فوق طوبة… وخطاً فوق خط… وتجربة إثر تجربة… وغلطة بعد غلطة… حتى أصل إلى هدفي… 

 

سينصرف عني بعض القراء… وسيقول كثيرون من يظن نفسه؟ و لماذا يشغلنا بقضاياه؟ ومن يموله ويقف خلفه؟ وما هي شهاداته ومرجعياته؟  وسيتشكك جمع في جدوى ما أعرضه وأنادي به، وسيصفني البعض بالتضليل والتهويم ومخالفة الأولى..وسينصحني آخرون بالصمت.. وسيتخلى  أصدقائي عن وصفي بالحكيم…سيتهمني كثيرون بالسذاجة والغرور والتجاوز والسطحية والتناقض والتهور والتخبط والجنون…

 

أعرف أن هذا وأكثر سوف يحدث. هل قلت إني أفضل من الأنبياء؟؟

 

مشروعي عن المستقبل.. مستقبل العالم…

ولا مجال لي للبدء وأنا غارق في مجاري القاهرة وصحف الفضائح.. ذهنياً وجسدياً…

 

مشروعي لا يبدأ بحارة وينتهي بدولة… إنما يبدأ بفكرة وينتهي بعالم …

 

لا أتحدث عن "تغيير" سلمي أو عنيف…. إنما أتحدث إلى "تحول" داخلي وخارجي

لا أجيب فيه على الأسئلة التي عجز عنها الآخرون…. بل أطرح أسئلة جديدة بمشاريع إجابة

لا أتجاهل قضايا الساعة الملحة…بل أتجنبها، ثم أعيد تعريف معنى "الملحة"

لا أتحدث عن حلفاء ومعجبين.. بل عن أتباع ومؤمنين

لا أرغب في أن أقنعك… بل أسعى لأن أهزك وأزلزلك…

لا أدعو لحزب سياسي معارض… بل لعقيدة "إسعادية" مهملبة..

لا أريدك أن تعجب بكلامي وتصفق له… بل أستحثك أن تؤمن به وتعيشه وتنتجه

لا أروج لجنة مادية على الأرض… بل لفردوس في قلبي وقلبك..

 

مشروعي يبدأ مني و منك ينتهي بالكون…

 

بسم الله ،

على الله أتوكل…

أتوقع كريم ومتتابع دعمكم وتصويبكم…ومن لم يكن عوناً لنا  فليجتهد ألا يكون عوناً علينا..

"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب"

وعلى الله قصد السبيل.

 

Advertisements