الوسوم

ياولدي هذا جدك…

(حلقات مسلسلة تصدر يومين كل أسبوع)

من قتل فرج فودة؟

 

هل عبد الغفار عزيز هو قاتل فرج فودة؟ العبارة بالنص كتبها الصحفي إبراهيم عيسى في جريدة روزا اليوسف في سبتمبر عام 1992. ونص ما قاله: " د. عبد الغفار عزيز هو قاتل فرج فودة ، وإذا لم يكن قاتل فرج فودة فهو محامي قاتل فرج فـودة، وإذا لم يكن محامي قاتل فرج فودة فهو الشاهد الأول الذي سيطلبه المحامي في قضية فرج فودة، وإذا لم يكن الشاهد الأول فهو الحاجب الذي سيعاون القاتل على الهروب، يفتح باب القفص أثناء المرافعة " .

والسبب في هذا الاتهام المباشر أن ندوة العلماء التي أسسها الدكتور عبد الغفار عزيز عام 1992، أصدرت بياناً من ضمن عديد البيانات التي أصدرتها، ونشرته جريدة النور المصرية نبهت فيه الناس إلى الأخطاء الدينية الفادحة والتعليقات المستفزة في كتابات فرج فودة، وتطاوله وسخريته على المقدسات والثوابت الدينية. ووجهت نداء إلى اللجنة العليا للأحزاب بأخذ بيانها هذا مأخذ الجد، فالرجل هو وكيل المؤسسين لحزب "المستقبل"، والسماح بإنشاء هذا الحزب وفق هذه التوجهات يضر بالأمن القومي المصري.

بعد نشر البيان بعدة أيام، أقدم شابان متهوران على اغتيال فرج فودة، وذكرت إحدى الصحف ساعتها أن أحد الشابين لما أسقط في يده، وفي محاولة منه للتعمية على المحرضين الأصليين أشار إلى البيان الذي نشرته الجريدة. و من هنا جاء اتهام إبراهيم عيسى المباشر. ومثله اتهام الصحفي سليم عزوز في جريدة الأحرار الذي نشر حواراً مطولاً استغرق ثلاث حلقات تحت عنوان "محاكمة قاتل فرج فودة".

الذي يعرفه كثيرون أن الدكتور عبد الغفار عزيز أصدر كتاباً أسماه "من قتل فرج فودة؟" عدد فيه عورات فكر الرجل ومثالبه، دون أن يقع قلمه في كلمة سباب واحدة، وهو الكتاب الذي سماه الصحفي اليساري الراحل عبد الستار الطويلة ب "الكتاب الأسود"… لكن ربما يهم الناس أن يعرفوا أيضاً أن ملف التحقيق الرسمي في القضية خلا تماماً من اسم الدكتور عبد الغفار وبيان ندوة العلماء، و أن الذين استدعوا للشهادة في المحكمة بعد ذلك بشهور هم: الشيخ محمد الغزالي والدكتور محمود مزروعة الرئيس التالي لندوة العلماء.

والذي لا يعرفه الناس أيضاُ أن أقل من ثلاثين شخصاً حضروا جنازة فرج فودة، كان ضمنهم الدكتور عبد الغفار عزيز، والدكتور عبد المنعم البري الذي رأس ندوة العلماء بعد ذلك بسنتين.

******

وقد شهد الوالد رحمه الله بدايات صراع فرج فودة مع الشيخ صلاح أبو إسماعيل، عندما كانا في حزب الوفد عام 1984، حيث أصر فرج فوده على علمانية الوفد، بينما أصر الشيخ صلاح أبو إسماعيل على إسلامية الوفد بعد التخالف مع الإخوان.

 ولحسابات سياسية قدرها… انتصر فؤاد سراج الدين لموقف الشيخ صلاح أبو إسماعيل، واضطر الدكتور وحيد رأفت أحد أقطاب العلمانية في مصر ونائب رئيس الحزب إذ ذاك أن يصمت، وإن استمر في كتاباته في دار نشر أخرى تهاجم هذا الاتجاه مع عدد من كبار الكتاب اليساريين في مصر.

وقد أصدر الدكتور فرج فودة عدة كتب تركزت جميعها على السخرية من فكرة تطبيق الشريعة الإسلامية، والتطاول على الصحابة الكرام، وتشويه التاريخ الإسلامي، و استنكار بعض الأحكام الشرعية. كما أنها بالغت في السخرية والاستهزاء برموز الحركة الإسلامية المعاصرة.

 ومن هذه الكتب: "الملعوب: قصة شركات توظيف الأموال". و "قبل السقوط"  وقد رد عليه في كتاب قيم نفيس للأستاذ عبد المجيد حامد صبح، من رجال الإخوان المسلمين واختار لرده عنوان: "تهافت قبل السقوط وسقوط صاحبه". كما رد عليه الكاتب منير شفيق بكتاب: "بين النهوض والسقوط: رد على كتاب فرج فودة".

ومن كتبه: "الحقيقة الغائبة" وهو أهم كتبه التي أبانت عن منهجه وطريقته، وكتاب "نكون أو لا نكون" وهو الذي تطاول فيه بشكل غير مفهوم وغير مبرر على شيخ الأزهر. وكتاب "حتى لا يكون كلامنا في الهوا"، وكتاب "الطائفية إلى أين؟" وهو بالاشتراك مع آخرين منهم رفعت السعيد وخليل عبد الكريم.  وكتاب: "النذير"، وكتاب "الإرهاب". وكتبه الأخيرة صغيرة الحجم والقيمة.

و كانت قوائم الاغتيالات التي تضبطها قوات الأمن مع التنظيمات الإرهابية يتصدرها دائما اسم فرج فودة. و في المقابل سعت الحكومة إلى حمايته، و لكن بشكل قاصر جدا، حيث خصصت لمرافقته جندي شرطة متقاعد، وكان فرج يصرح بأن هذه الحماية وضعت لمراقبته لا للحفاظ على حياته.

خرج فرج فودة من حزب الوفد، وأسس مجموعة شركات خاصة كانت تعمل في الاستيراد والتصدير مع عدد من الجهات منها كندا وإسرئيل،  وتحالف مع الدكتور أحمد صبحي منصور، الأزهري الذي فصلته جامعة الأزهر لاتهامه بالاعتقاد بعدم ختم النبوة، وإنكار السنة النبوية الشريفة على إنشاء حزب جديد أسماه "حزب المستقبل"، قدمه إلى لجنة الأحزاب قبل شهور من اغتياله، وقد قضت اللجنة بعد ذلك برفضه لتعارض مبادئه مع بعض مواد الدستور المصري.

وقد سارعت "ندوة العلماء" بالأزهر بإصدار بيان تضمن رأيها في تأسيس حزب المستقبل واعترضت في بيانها على تأسيس حزب المستقبل، في أول سابقة من نوعها بعد قيام الأحزاب الستة في مصر والتي تتولى لجنة الأحزاب السياسة دون غيرها البت في قيام الحزب من عدمه طبقاً للقانون.

وحذر بيان ندوة  العلماء من قيام حزب المستقبل الذي يؤسسه فرج فودة، وقال البيان: إن الحزب يمثل خطراً على أمن الأمة واستقرارها ووصف أعضاء الحزب بأنهم أعداء لكل ما هو إسلامي، وأن هدفهم المعلن هو عدم تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية بدعوى تفوق القانون الوضعي، وأنهم دأبوا على الهجوم على التاريخ الإسلامي والتطاول على بعض أصحاب النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى الرموز الإسلامية وعلماء الأمة، كما دأبوا على الهجوم على التيار الإسلامي واستعداء النظام وتحريضه على ضرب الأمة.

وقال بيان ندوة العلماء : "إن الدولة الثيوقراطية أو الدولة الدينية لا يعرفها الإسلام ولا يطالب بها، والعلمانية والإسلام نقيضان لا يجتمعان، ومحاورة الدولة الدينية والدولة المدنية فيه مغالطة فلا هي الدولة الدينية في الإسلام ولا هي الدولة العلمانية في الفكر الغربي."

وكثيراً ما لعب الدكتور فودة بورقة الأقباط، وبادر إلى مجاملتهم في كتاباته وتصريحاته بما يتجاوز اللأئق، بل و رشح نفسه في انتخابات مجلس الشعب عام 1987 بصفته مستقلاً، وفي دائرة شبرا التي يوجد فيها نسبة كبيرة من الأقباط، وبها أكثر من 150 ألف صوت، وفوجئ أنه لم يحصل منهم إلا على 200 صوت فقط، الأمر الذي أصابه بصدمة كبرى.

******

وقد اعتاد معرض الكتاب في مصر أن يخصص في كل دورة من دوراته التي تعقد سنوياُ موضوعاُ عاماً يكون محور الندوات والمحاضرات العامة. وفي معرض الكتاب (يناير 1992)، كان عنوان الموضوع الرئيس للمناقشات هو "مصر بين الدولة الدينية والدولة المدنية"، وتحت هذا العنوان حضر المناظرة العلنية التي مثل فيها الجانب العلماني وشاركه الدكتور محمد أحمد خلف الله، بينما مثل الجانب الإسلامي كل من  الشيخ محمد الغزالي والمستشار مأمون الهضيبي والدكتور محمد عمارة، وهي المناظرة التي صرح فيها الدكتور فودة بحقيقة أفكاره، والتي تصادمت مع كثير من أفكار الجمهور التي حضرها.

وحين شرعت "ندوة العلماء" بإصدار بعض الكتب مساهمةً منها في حملتها في المنافحة عن الإسلام ورد الشبهات، كان من أول ما أصدرت نص هذه المناظرة، والتعليق عليها من الدكتور صلاح الصاوي مدير الجامعة الإسلامية المفتوحة الآن في واشنطون، وقد ضمنها تعليقات وإضافات قيمة تتجاوز قيمة ما جاء في المناظرة نفسها، كما قدم للكتاب في حينه الدكتور عبد الغفار عزيز بمقدمة مختصرة باعتباره رئيساً لندوة العلماء في هذا التوقيت.

وكان فرج فودة يدعو إلى التعايش مع إسرائيل، وبدأ هو بنفسه في التعامل معها في مجال الاستيراد والتصدير من خلال شركته. وكان يعترف بأن السفير الصهيوني في القاهرة صديقه. كما كان ضيفاً ثابتاً في التلفزيون والإذاعة التونسية. وفي أخريات مقالاته بمجلة أكتوبر المصرية وصف المجاهد التونسي علي العريض بالشذوذ الجنسي، كما تهجم على الشيخ الداعية عبد الفتاح مورو، وراشد الغنوشي، ولم يسلم من لسانه شيخ الأزهر الشيخ جاد الحق حيث طالب بجلده في ميدان عام بتهمة القذف، في مقال نشرته له جريدة الأهالي.

وعقب صدور كتاب "نكون أو لا نكون" والذي جاوز فيه الحد بتطاوله على شيخ الأزهر المرحوم/ الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، وكان الكتاب تطبعه وتوزعه هيئة الكتاب المصرية. بادر الدكتور عبد الغفار عزيز بتشكيل وفد لمقابلة رئيس مجلس الشعب الدكتور / أحمد فتحي سرور، وكان رحمه الله رئيساً لندوة علماء الأزهر، وحضر معه الدكتور/ عبد المنعم البري، والمرحوم الدكتور محمود حماية والمرحوم الدكتور حلمي صابر أعضاء الندوة.. لتحذير رئيس المجلس من غضبة الأزهر بسبب كتاب "نكون أو لا نكون" ، فضلاً عن كتبه الأخرى التي تحمل العديد من المغالطات والتجاوزات الشرعية، وللتاريخ أقول إن شيخ الأزهر لم يكن يعلم شيئاً عن هذا الوفد.. وله أيضاً أقول: إن علاقة شيخ الأزهر بالدكتور عبد الغفار عزيز لم تكن جيدة بسبب عدد من المقالات كان ينشرها في جريدة الوفد تحت عنوان: "من شيخ معمم إلى إمام المشايخ والمعممين"، وأحيل بسببها إلى التحقيق، وصدر قرار المستشار القانوني للجامعة ب"لفت نظره"، ومطالبته باللياقة في التخاطب مع رؤسائه. 

استدعى الدكتور عبد الغفار حماسه قبل هذا الموقف بثلاثين عاما،ً وكان لا يزال طالباً كلية أصول الدين بالقاهرة، عندما رسم صلاح جاهين رسماً كاريكاتورياً في الأهرام أساء فيه للشيخ الغزالي الذي أبدى رأياً جريئاً في مناقشات الاتحاد القومي عام 61. لم يغب عن باله أن النشر كان بتحريض حكومي، لكنه نسي تماماً أنه يقامر بمستقبله التعليمي خاصة وقد كانت له سابقة مماثلة وهو طالب في المعهد الديني بالزقازيق، وتم فصله بعدها وجلس في بيته عاماً دراسياً كاملاُ.

رفعه زملاؤه على الأعناق، وقاد مظاهرة من المعممين لاحتلال مبنى الأهرام والتعبير عن غضبة الأزهر ودعمه لأحد أبنائه. لا الشيخ الغزالي درى بما يحدث ولا طلب، ولا الرسام جاهين تخيل أو تصور رد الفعل العارم، ولا الأهرام ماطل أو تردد في نشر اعتذار واضح في اليوم التالي.. أما الرسالة فوصلت مدوية: احذروا غضبة الأزهر.

 قال الدكتور عبد الغفار للدكتور فتحي سرور: "أنا أحمل لك رسالة من آلاف الطلبة الذين غادروا الجامعة والمعاهد إلى بيوتهم ليعاودوا التجمع بعد صلاة العصر وقد ارتدوا جميعاً زيهم الأزهري، وقد عقدوا العزم على أن يخرجوا بمظاهرة من مبنى الجامعة بالدراسة إلى مجلس الشعب ليعبروا عن رفضهم أن تتبنى الدولة طبع هذا الكتاب. وهم ينتظرون نتيجة هذا اللقاء، فإن كانت انتصاراً لشرع الله عادوا إلى قاعات الدرس، وإن كانت استعداء لهم، وتحقيراً من شأنهم، فلن يمكن لأحد صرفهم ولا منعهم. ثم إننا لا نتجنى على أحد ولا نتهم بالشبهات، وقد أحضرنا نسخاً من كتبه، فاقرأ بنفسك واتخذ القرار الذي يمليه عليك ضميرك و تحتمه عليك مسئوليتك".

اعتدل الرجل في مكتبه، وأبدى قدراً أعلى من الاهتمام، فقد وجد من صدق اللهجة وحسن التمثيل ما يدفعه إلى معالجة الأمر بجدية، وشرع في الاطلاع على نسخ من الكتب التي أثارت الجدل، وأبدى امتعاضاً وغضباً حقيقياً، وهم بتقديم اعتذار مع تأكيد على حرصه الشخصي وحرص الدولة على إعطاء كل الاحترام للدين ورجاله، وبادر في نفس الجلسة بالاتصال برئاسة الجمهورية من مكتب مجاور ثم عاد بعد دقائق واتصل بوزير الثقافة، ثم بهيئة الكتاب، ولم يقم العلماء من جلستهم حتى جاءهم الخبر بأن الأجهزة التنفيذية شرعت في سحب الكتاب من الأسواق.

******

وفي لقاءاته الخاصة كان فرج فودة أشد سخرية واستهزاء مما كان يبدو في كتاباته. قال لي الأستاذ سمير فرج وهو أحد الشباب الذين استعانت بهم دار الحقيقة للإعلام الدولي التي كنت أتولى إدارتها في إجراء حوارات مع العلمانيين، أنه ذهب إلى لقائه في أحد الأندية النيلية (أظنه كان كازينو قصر النيل)، وكان الموعد في الحادية عشرة من صباح أحد أيام الجمعة عام 1990، وانضم  الأستاذ سمير إلى مجموعة المجتمعين، وكان يتحدث عن عبد الله بن عباس، والتطرف الإسلامي.

قال فرج فودة للحضور من أصدقائه، إنه قرأ تاريخ ابن عباس جيداً، وأن هذا الرجل الذي يرفعه الإسلاميون إلى أعلى الدرجات كان شرهاً جنسياً، وكان يفطر في رمضان كل يوم  على جارية. وتحدث أحد الحضور عن أنه يعرف شاباً من أقربائه، وأن هذا الشاب بلغ به التطرف أنه كان يضع حجراً في دورة مياه منزله للاستنجاء. وأنه كان لا يستخدم ماء الحمام. فتدخل الأستاذ سمير معلقاً: هذه رواية غريبة، فلا يوجد دين يحث على النظافة مثل الإسلام. وهنا تدخل فرج فودة قائلاً في ابتسامة عريضة: "نظافة إيه يا عم سمير، هو النبي كان لاقي يغسل وشه؟؟".

فوجئ الأستاذ سمير بالتعليق، فكف عن المشاركة في النقاش الذي كان يدور جميعاً في هذا الإطار. وحين اقترب موعد أذان الظهر، استأذن للانصراف لصلاة الجمعة، بينما واصل المجتمعون اجتماعهم. وحين سألته هل عاد وأتم اللقاء، قال لي: أنا آسف ابعث غيري، فلا أستطيع.

و منصف عام 1990 اتصلت بي باحثة نمساوية تسمى "دوريس" كانت زميلة لابن عمي الدكتور محمد الخزامي عزيز، وهو أحد خبراء نظم المعلومات الجغرافية المرموقين في عالمنا العربي، لمساعدتها في لقاء عدد من المثقفين المصريين.

 وكانت تحمل قائمة من "المفكرين الإسلاميين!" الذين تود أن تقابلهم لتتعرف على موقف الإسلام من الحداثة. وكانت القائمة تضم المستشار محمد سعيد عشماوي، والدكتورة نوال السعداوي، وروائية تسمى أليفة رفعت (عرفت فيما بعد أنها متخصصة في أدب السحاق، وأن لها عدداً من الروايات المترجمة إلى بعض اللغات الأوروببية)، وأخريات ذوات شهرة أقل في المجتمع المصري. وكانت التوجهات الفكرية للأسماء بالقائمة واضحة. وقد استعانت بي لمساعدتها في زيارة المستشار عشماوي.

اتصلت بالمستشار في منزله بالزمالك، وعرفته بنفسي، وبغرض الباحثة من الزيارة، فرحب بها، ثم وجه إلي لوماً عنيفاً طلب مني أن أنقله إلى الوالد الشيخ رحمه الله. وكان سبب اللوم والتقريع هو مقال نشره الوالد بجريدة الوفد، وطالب بوقفة ضد من سماهم العلمانيين، وعدد بعضاُ منهم، وكان منهم المستشار العشماوي والدكتور فرج فودة.

وكان وجه اعتراض المستشار العشماوي ليس أن يطلق عليه هذا اللقب، فهو لا يراه تهمة، وإنما أن يضمه سياق واحد مع فرج فودة. وقال إنها سقطة كبرى من والدك، فكيف يجمع بيني وبينه في وصف واحد، وأين كتاباتي الرصينة الراقية وأبحاثي العميقة، ومحاضراتي في الجامعات الأمريكية والأوروبية من هذا الجدل والتهريج الذي يقدمه. ثم ألمح إلى شبهة التمويل، وحين طلبت منه مزيداً من التوضيح، أنهى المكالمة بقوله: فقط أبلغ والدك، وهو سيفهم ما أعنيه. وقد كان.

(الحلقة القادمة: محاكمة قتلة فرج فودة)

Advertisements