الوسوم

 مبدأ 12: حرية الرأي مكفولة للجميع

الشرح:

الإسلام بعد أن يربي أتباعه على سوية الفكر ونقاء النفس والإحساس بهم الأمة، يطلق لهم حرية التفكير، ويحميهم من سطوة الكهنوت. ولم يعرف الرسول صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه الراشدون محاكم التفتيش للصحابة الناضجين. وليست هناك شروط تضمن توضع لإعطاء المفكرين رخصة للتفكير، ولكن هناك مزايا تضمن "نتائج" أفضل. مثل ضوابط الاجتهاد الشرعية ورقابة الضمير والإحساس بهم الأمة، و تفهم قيم المجتمع، والتخلص من الغرض والهوى، والعمل بروح الفريق. ليس مهماً الآن أن نحدد كيف تفكر أفضل؟ ولا كيف تعبر أدق؟ وإنما المطلوب: فكر وعبر كما شئت ودون تردد، ولا تخش الخطأ. هذا فيما يخصك أنت. أما المجتمع فيخصه أن يقبل أو يرفض ما جئت به، إما لأنك لم تحقق الحد الأدنى من الجودة، أو ببساطة لأن المجتمع غير جاهز لتقبل أفكارك. نحن في مرحلة الحضانة في الحرية.. وفي هذه المرحلة سيكون صعباً أن ألزم الطلبة بالخط الجميل والنحو الصحيح والعبارة البليغة.. بل سأقبل وأشجع وأبتلع الأخطاء..

الضابط الوحيد لحرية التفكير هو التزام الموضوعية، ولحرية التعبير هو التزام الأدب، ولحرية التغيير هو التزام القانون. 

 مبدأ 13: من اجتهد فأخطأ فله أجر

إن التصور الإسلامي لحق الفرد في "الاجتهاد" وفق نصي: "لا إكراه في الدين" و "من اجتهد فأخطأ فله أجر ومن اجتهد فأصاب فله أجران" يرفع من شأن "حق التفكير" إلى آفاق لم تخطر حتى على بال أكثر المفكرين الغربيين تحرراً وانفتاحاً. فهذا النص العبقري يفصل بين قضية "الحق والباطل"  و قضية "الثواب والعقاب"، وينادي بتحرير العقل المسلم من أية ضغوط تربوية مسبقة مبنية على مفهوم الثواب والعقاب، بمعنى أنه ليس على "المفكر" أن يتقيد بضوابط لرحلته الفكرية أو الإبداعية تضمن أن يكون ما ينتهي إليه "حقا" أو "صوابا" أو "مقبولاً" من المجتمع. والإسلام وفق هذا النص يدعو الناس أن يرفعوا عن كاهلهم أية أعباء ذهنية مرتبطة بلائحة "جزاءات" وهم يمارسون فريضة التفكير، و"الإعذار" مقدم كمنحة ربانية مسبقة، حتى لو صاحب هذا التفكير استعجال وابتسار، واندفاع وتجاوز. أو بعبارة أدق وأجرأ فإنه حتى "رقابة الضمير الشخصي" تلك التي يعتبرها العلمانيون الرقابة الوحيدة المقبولة هي أيضاً غير مطلوبة شرطاً مسبقاً من "المجتهدين"، مع التأكيد على حقيقة أن كون الإنسان معذوراً عند الله تعالى أمرٌ يختلف تمام الاختلاف عن كونه محقّاً أو مهتدياً في ذاته فضلاً عن أن يكون مقبولاً من المجتمع الذي يعيش في كنفه. وهذه ضريبة يعلم "المفكر" الصادق أن عليه دفعها وجزاؤه عند الله.

 مبدأ 14: التفكير حق ديني والمصادرة سلوك علماني

الشرح:

خلاصة الكلام أن: التفكير حق ديني بامتياز وإن نادى به العلمانيون، و المصادرة سلوك علماني بيقين وإن قام به الشيوخ. والصراع ليس صراع وصاية مقابل حرية، وإنما تبادل أدوار بين مفكرين حالمين، ومجتمعات مقيدة بثقافة وقيم وتقاليد.

 مبدأ 15: المعلوم من الدين بالضرورة: غير معلوم

الشرح:

المعلوم من الدين بالضرورة الذي يستدعي الحماية هو ما يعلمه العوام، وليس ما يدور بين الخواص. مثل أن الصلاة تجاه الكعبة وصوم الفرض في رمضان والربا حرام والمسلمة لا تتزوج غير مسلم إلخ. وعموماً فإن مفهوم إنكار "المعلوم من الدين بالضرورة" الذي يجيز المنع والمصادرة مفهوم غامض، أو على الأقل غير متفق عليه بين أهل العلم. ويمكن أن تتسع هذه القائمة لتشمل: "الاستواء على العرش، وخلق القرآن، والحقيقة المحمدية، وقدم العالم، وعدم صلاحية الشريعة للتطبيق" وغيرها من مخالفات الاعتقاد. ويمكن أن تضيق لتقتصر على "اعتقاد الشريك أو الولد لله تعالى، أو سب الرسول، أو إهانة المصحف استخفافاً.."، كما أن الخوف من استخدام حق المصادرة مسوغاً للاستبداد الديني أو السياسي سيظل هاجساً قائماً..

وقائمة "المعلوم من الدين بالضرورة" ليست نصاً سماوياً، وفيها ما هو ديني ثابت وما هو سياسي تقديري. وليس في ذلك ما يعيب أو يريب، فما أكثر ما يرسل الكتاب مقالات إلى الصحف فتمنع نشرها  وهذا عرف مقبول. فلا رئيس التحرير اضطر الكاتب إلى تغيير أفكاره، ولا الكاتب أجبر رئيس التحرير على النشر مكرهاً. ويبقي سبب المنع أو التأجيل مواءمة –كالضرورة- يقدرها المسئول المعني بقدرها، الذي قد يسرف في استخدام سلطاته وقد يفرط فيها.

 مبدأ 16: التدين قرار شخصي..والدين ضرورة اجتماعية

الشرح:

حق الفرد في التفكير و الاعتقاد يقابله واجب الفرد في احترام قيم المجتمع و عدم تسفيهها، كما أن واجب أفراد المجتمع في احترام "أفكار" و "عقائد" الآخرين لا بد أن يقابله احترام "إيمانهم" القيم التي يؤمنون بها.

يتصور الذين ينكرون حق المجتمع في مساءلة المرتدين أن الانتماء إلى الإسلام رداء يمكن أن يخلعه المسلم متى شاء، أو طعام إذا لم يعجبه ألقاه في سلة المهملات، أو بلدة يمكن أن يغادرها إذا تواعد أن يقابل صديقه خارجها. وهذا إنقاص لقيمة الدين –أي دين- غير مقبول. وليس مقبولاً أيضاُ أن يصور الانتماء للإسلام باعتباره غرامة أو ضريبة على المسلم أن يمارس أداءها إلى الأبد، أو أنه سجن عليه أن يقضي فيه عقوبته بقية عمره. الإسلام دين راق يلزم المنتمين إليه أن يفخروا بانتمائهم ويدافعوا عنه،  ولا يهدروه أو يبتذلوه، تماماً كما تفرض بعض المناصب على أصحابها بعض القيود في الملبس والحديث والسلوك. وكما تفرض بعض الأماكن –بما فيها صالات القمار- آداباً وبروتوكولات على مرتاديها أن يلتزموا بها، ولا يقبلوا أي استثناءات في الخروج عليها.

 مبدأ 17: حق المجتمع في حماية قيمه مكفول

الشرح:

ليست هناك قيم مجتمعية معروفة مسبقاً تمنع حق الفرد في الترويج لفكرته والدعوة لها في أي مكان ومن فوق أي منبر. ولكن على كل فرد أن يمارس دوره من خلال مسئولياته ووفق ضوابط القانون. بمعنى أنه لا يوجد هناك "نص" أو "عرف" أو "قاعدة" معلنة ومعروفة تمنع مثل نصر أبو زيد من الترويج لأفكاره التي يعترض عليها مجمع البحوث الإسلامية من خلال منصبه الجامعي (نفس الأمر ينطبق على أفكار الجهاديين أو الشيوعيين أو الملاحدة أو..). ولكن عميد الكلية أو مدير الجامعة قد يرى أن من مسئولياته أن يطلب من الأستاذ الجامعي أن يكف عن ذلك. لم يتجاوز الأستاذ بفعله، ولا كذلك أخطأ العميد في منعه. فكل يمارس "دوره"، وتكامل هذه الأدوار والصراع الناتج عنها هو الذي يشكل المجتمع، ويحدد هويته. وما كان ممنوعاً الآن يمكن أن يقبل في الغد، وما كان جائزاً اليوم يكمن أن يمنع غداّ.

وبعيداً عن الجدل الأكاديمي عن حقيقة وجود ما يسمى: "حد الردة"، أو أن مساءلة وعقاب المرتدين هو شكل من أشكال "التعزير"، فمن المؤكد أنه ليست ثمة أحكام مطلقة بخصوص المرتدين (المتحولين عن الإسلام)،  تقطع بضرورة عقابهم، أو تبيح لهم حق الدخول والخروج من قصر الإسلام العامر متى شاءوا وكيفما أرادوا. ومع ذلك فينبغي ألا نتغاضى عن حق المجتمع في أن يضع الضوابط والقواعد التي تكفل لممارساته الاجتماعية قدراً من الانضباط والمصداقية، مثل "النفقة" لمن أراد الطلاق، أو "التعويض" لمن أراد الاستقالة من عمله، أو "الاستتابة" لمن ارتد.

 مبدأ 18: التسامح والتعايش أولى من الصواب والخطأ

الشرح:

لا يبيح الإسلام لآحاد الناس أن يتعقب بعضهم بعضاً، ولا أن يفتشوا في ضمائر جيرانهم، ولا أن يتصيدوا لهم الأخطاء، وإنما يشجعهم على أن يستروا ويؤولوا و يغفروا ويتجاوزوا. فلن يضار الإسلام بكاره منحرف عن منهجه، ولن يستفيد بمكره مجبر على ممارسة شعائره. و"الردة" ليست تهمة جاهزة تشرع في وجه كل مخالف في الرأي، وإنما شذوذ واستثناء نادر الحدوث، يقدر بقدره من غير تهويل ولا تجاهل.

 مبدأ 19: حرمة الدم مقدمة على حق التكفير

الشرح:

تجمع النصوص الشرعية على أن "الحرية" و "حرمة الدم" قيمتان عظيمتان في الإسلام، ولا يجوز إهدراهما لأدنى شبهة. وهنا يبرز مفهوم "الاستتابة" كأحد أرقى المفاهيم البشرية في التعامل مع الآراء المتطرفة، و "الردة الفكرية" ليست جرماً يستوجب العقاب، وإنما هي اضطراب يستحق التوجيه، دون استعلاء أو احتكار للحق. و "هيئة الاستتابة" ليست جهة تحقيق تسعى لكشف أدلة الإدانة، وإما جهة تنوير تسعد بضبط المحال إليها متلبساً بالبراءة. و ينبغي ألا يضار مفكر "طلب الحق فأخطأه"، أما من "طلب الباطل فأصابه"، فينبغي ألا يكافأ على إصابته، و إلا أهدرنا قيمة الحق، لصالح قيمة المهارة.

 مبدأ 20: الإسلام يحمي المرتد حتى من نفسه

الشرح:

المرتد بحكم القرآن الكريم ارتكب جناية عظيمة في حق نفسه، وسيلقى جزاءه عليها من الله تعالى يوم القيامة. وهذه بداية مهمة ينبغي أن نتوقف عندها. فقد شاءت رحمة الله بعباده أن يكون لديهم – لمصلحتهم – رادع قوي يمنع المتساهلين منهم من أن يضروا أنفسهم، ويحمي المحيطين بهم من أن يؤثر عليهم قرار الردة سلباً. والسؤال هو: هل وكل الله تعالى أحداً بإجراء تحقيق و توقيع عقوبة في الدنيا، ربما تفيده في الحصول على "براءة ذمة" يوم القيامة..فى الأمر تفصيل:

 مبدأ 21: التضييق على المرتدين لحمايتهم

الشرح:

من كان مسلماً وعرف بين الناس بالإسلام وكان يعيش في دولة مسلماً… ثم قرر لسبب يخصه أن يترك هذا الدين، فهو هنا يمارس حرية التفكير، ولا ينبغي لأحد أن يتعرض له بأذى، "أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين؟" وإنما الواجب أن تتخذ جميع الوسائل الممكنة والمتاحة لمناقشته، وتبيين خطئه، وتحذيره من عاقبة ما سيؤول إليه حاله، وهو هنا على الخيار بين أن يستجيب فيعود، أو يبقى على "ضلاله" (مهم جداً له وللمجتمع استخدام هذه الكلمة)، ولكن دون أن يمارس ضده أي شكل من أشكال التمييز، ما دام  قد أغلق عليه داره –فيما يخص عقيدته- ولم يدع لردته ويحرض الناس عليها. وهو ما يشبه التضييق التي تمارسه كل الدول على المدخنين، حتى لم يعد بإمكانهم إشعال السجائر إلا في الأماكن المفتوحة أو دورات المياه، ولم يحتج هنا أحد بأن هذا ضد الحرية وحقوق الإنسان.

 مبدأ 22: حماية حياة المرتد واجب ولي الأمر

الشرح:

يظل واجباً المحافظة على حياة المرتد أملاً في عودته إلى الحق. لكن من المهم هنا التنبيه إلى إعلان ردته للجميع، لأن للمرتد أحكاماً عملية كثيرة يجب تطبيقها، فهو لا يرث ولا يورث، ولا يتزوج من مسلمة، ويفرق بينه وبين زوجته إذا بقيت مسلمة، ولا يصلى عليه إذا مات ولا يدفن في مقابر المسلمين. ولا ينبغي لأحد أن يضيق ذرعاً بهذه الأحكام لأنها شرعت لضمان استقرار المجتمع، ونحن نعهد مثلها في حالات أخرى كثيرة. فهناك آثار عملية ينبغي القيام بها في حالات تحويل الجنس من رجل إلى امرأة أو العكس، و تغيير الجنسية، أو طبيعة العمل أو مكان الإقامة، وعلى قدر خطورة القرار يكون حجم الأثر. ولا أخطر من قرار الإنسان تغيير عقيدته.

  مبدأ 23: الخارجون من الإسلام غير الخارجين عليه

الشرح:

بشكل عام يجب علينا أن نميز بين الخارجين من الإسلام، والخارجين عليه. وقد عرفت المجتمعات ثلاث درجات للحرية: حرية التفكير وحرية التعبير وحرية التغيير، ومارست كلاً منها بضوابطه. وعلينا أن نفرق بين من خرج من الإسلام كقرار شخصي، وبين من خرج عليه و شرع في تأليب الناس على الإسلام وجاهر في إظهار عدائه و كراهيته له، ولم يترك مناسبة إلا وأظهر احتقاره لهذا الدين وتعاليمه، وسخر من أحكامه ومن المنتسبين له، وأظهر قدراً من الاستعلاء الممتزج بالاستخفاف، ومارس هذا في المنتديات العامة، والصحف السيارة ووسائل الإعلام المختلفةـ بحيث تجاوز هنا حقه في التفكير بحرية، إلى التعبير بسخرية.. فهنا يجب أن نضمن لباقي أفراد المجتمع – الذين ارتضوا الإسلام عقيدة وشريعة – ألا نشوش عليهم فكرهم، وألا نلوث سماءهم بصراخات شخصية مريضة. وعلى الجميع أن يتكاتفوا من أجل بناء ثقافة متوازنة بين حق الأفراد في مراجعة عقائدهم وانتماءاتهم الدينية، وبين حق المجتمع في حماية تراثه وقيمه الدينية والثقافية.

 مبدأ 24: حق المجتمع مقدم على حق الفرد

الشرح:

من حق المجتمع أن يضع في تشريعاته ما يضمن عدم المساس بحقائقه الكبرى التي يؤمن بها، و من أهان المصحف الشريف يجب أن يحبس كما يحبس من أهان علم دولته (وهو قطعة قماش)، ومن سب الرسول (ص) يجب أن يعاقب، كمن سب رئيس الدولة وأهانه لأنه أسقط هيبته أمام شعبه وأمام العالم. ومن تجرأ على دينه ورموزه الدينية المقدسة ودعا لتغيير حدود شريعته، فشأنه شأن من يهين وطنه، و يستهزيء بجيشه، ويدعو لسقوط حدود بلده. أما ذلك الصنف الذي لم يكتف بالتعبير عن مكنون ضميره بكراهيته للإسلام وعدائه له، وإنما بادر بالتنسيق مع جهات أجنبية أو داخلية متربصة باستقرار المجتمع سعياً وراء "تغيير" ثقافي وقيمي كبير، فهم يرتكبون خيانة عظمى. ومثل هؤلاء الذين ينادون بحرية "التغيير" الكاذبة، سعياً وراء حلم/وهم بأن يخرج الإسلام من بلادنا وقلوبنا، يجب أن يعلموا – ويعلم المجتمع – حجم خطيئتهم، وعليهم إذا ما ارتضوا ذلك أن يدفعوا ثمنه. وعلى المجتمع أن يتعلم خطورة هذا الأمر ولا يتهاون في مواجهته. كما تعلم المجتمع المصري أن "بيع الآثار المصرية" جناية قد تقود إلى الإعدام، وكما تعلم أن المتاجرة في "الأغذية الفاسدة" و "المخدرات" و "العملة" هي جنايات قد تقود صاحبها إلى المشنقة، وكما تعلم أن الغش في الأسمنت أو الوقود أو معدات السلامة في قطاع المواصلات هي جرائم خيانة عظمى.

مبدأ 25: القتل جريمة مهما كانت الأسباب

قتل النفس البشرية من الكبائر، و من يقدم على هذه الجريمة يجب أن يلقى عقابه الرادع جزاء ما ارتكبت يداه، ولا ينبغي أن يترك المجتمع نهباً لفهوم أفراد يصدرون أحكاماً بغير تحر، وينفذونها بغير سلطة. الحمية والغيرة على الدين تفسر بعض أٍسباب العنف والقتل ولا تبرره. والقضاء على العنف لا يكون فقط بتجريم المتطرفين، وإنما بالتوعية والتعليم، تعليم المتدينين أن يكونوا أقل انفعالاً – لا غيرة- عند إنكار المنكر، وتعليم العلمانيين أن يكونوا أكثر احتراماً لتعاليم الله، ومشاعر عباده.

Advertisements