وسوم

,

في خريف عام 1992، وقبل أيام من سفره إلى السعودية،  كلفني والدي رحمه الله تعالى بصياغة بيان "لندوة العلماء" لنشره في جريدة النور القاهرية، للرد على افتراءات أحمد صبحي منصور، الذي دعا لإنكار السنة المطهرة، والاكتفاء بالقرآن الكريم، وأسس جماعة للترويج لهذه الفكرة اسمها "القرآنيون"، وكان رحمه الله قد حزم حقائبه استعداداً للسفر إلى مدينة أبها أستاذاً بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. أملاني الخطوط العريضة للمقالة، وطلب إلى أن أراجعها قبل النشر مع المرحوم الدكتور محمود حماية، الذي زرته في منزله بجوار مدينة النزهة بالقاهرة، فراجع المقالة، وأجازها للنشر.

بعد ذلك بشهور، فوجئت ب"محضر" يطرق باب المنزل ليسلمني إعلاناً من المحكمة لحضور الجلسة في القضية التي رفعها الدكتور أحمد صبحي منصور على الوالد الشيخ مطالباً إباه بتعويض مالي كبير، ومتهما إياه بتهمة السب والقذف، والسبب المقالة أو البيان الذي نشرته جريدة النور، والذي لا أظن أن الوالد الشيخ قرأ نصه، وإن اتفق على ما جاء به من معاني. ولا أدري ما مصير هذه القضية: هل حكم فيها بالبراءة أم سقطت بوفاة المدعى عليه؟!

ولم تكن هذه أول مرة يثير فيها الوالد الشيخ قضية أحمد صبحي منصور في الجرائد السيارة، فقد كتب قبل ذلك في جريدة الوفد عام 1987 يتساءل عن موقف الدولة من العلمانيين، وذكره كمثال من بينهم، وأشار إلى "أحد كبار المسئولين" الذين ساعده في الخروج من مصر، ورتب له أمر السفر إلى أمريكا، والالتحاق بأحد جامعاتها هناك، حيث التقى بالدكتور محمد رشاد خليفة – مدعي النبوة-، وزامله في مسجد توسان، حتى قتل الأخير عام  1990. كما سيأتي بيانه بالتفصيل في فصل لاحق.

******

وقد ظهرت بدعة إنكار السنة لأول مرة في القرن الثاني الهجري، ثم وئدت في بعض حالاتها بالحجة والحوار بين علماء الأمة وبين أهل هذه البدعة، وبالقتال والمواجهة في حالات أخرى أراد أصحابها فتنة المجتمع عن طريق استخدام القوة ليستبدلوا شريعة الله بشريعة الأهواء.

ويمكن أن نؤرخ لنشأة فرقة منكري السنة النبوية، بظهور الشيعة وموقفهم العدائي من الصحابة بعد بيعتهم لأبي بكر الصديق إماماً وخليفة للمسلمين، فرفضوا كل ما يأتي من أخبار وروايات وأحاديث عن طريقهم. و كذلك فقد كان من أثر شطط الأحكام الضالة لفرقة الخوارج، ما نسبه إلى بعض فرقهم الإمام البغدادي من إنكار السنة جملة وتفصيلاً. أما المعتزلة فقد انتهوا إلى عدم الاعتراف بالسنة الفعلية للرسول صلى الله عليه وآله وسلم. وقد ذكر الإمام الشافعي رحمه الله، بأنه وجد في زمانه من كان ينكر الحجة في السنة كلها، ويقول بالاعتماد على القرآن وحده.

ومنذ بدايات القرن الثالث، لم يسمع أحد، ولم يأت ذكر في كتب التاريخ أو الملل والنحل لهذه البدعة، حتى أتى الإنجليز إلى الهند منذ قرابة قرن ونصف، واستطاعوا من خلال أصحاب المطامع السياسية أن يخترقوا جدران الدعوة، وأن يصنعوا شرخاً بين صفوف الدعاة، وأن يوقظوا فتنة عاصفة بين علماء الأمة، مستغلين مساحة الجهل والأمية التي اتسعت رقعتها بين مجتمعات الإمبراطورية، فتصدع البناء، وانهارت الجدران لتسقط على رؤوس المسلمين، وتنتهي إمبراطورية الإسلام في الهند. والسبب إنكار السنة، وإنكار حجيتها!!!

ويبدأ المروجون لهذه الفرية بالتشكيك بداية في شرعية هذه السنة، ثم التشكيك في صدق ما ورد بها من أحكام وتشريعات، ولتحقيق هذين الهدفين المتلازمين، اتخذوا سبلاً عديدة، تبدأ من التشكيك في متن الأحاديث، وطرق روايتها، و عدالة رواتها، ومن ثم إسقاط الأحكام التي وردت بها. ومن الهند انتشرت هذه البدعة إلى العراق ومصر وليبيا واندونيسيا وما ليزيا وغيرهم من بلاد المسلمين.

يقول الإمام أبو الأعلى المودودي رحمه الله: "ما إن حل القرن الثالث عشر الهجري، حتى دبت الحياة في هذه الفتنة من جديد، فكانت ولادتها في العراق، وترعرعت في الهند … وإن بدايتها لتعود في الهند إلى: سيد أحمد خان. وأخيراً تولى رياستها غلام أحمد برويز الذي أوصلها إلى ساحل الضلال. واتفقت المصادر التي بحثت عن نشأة منكري السنة في الهند وخروجهم إلى حيز الوجود وإدلائهم بالآراء المخالفة في الدين، على أنهم الثمرة الطبيعية التي بذر بذورها أعضاء حركة أحمد رضا خان بالهند، استجابة لمخطط إنجليزي."

******

كان الدكتور أحمد صبحي منصور المولود في قرية حريز مركز كفر صقر بمحافظة الشرقية/ مصر، صبياً عصامياً طموحاً يتيماً، التحق بالأزهر ونبغ فيه هروباً من العمل – كما كان الشأن مع باقي أسرته- في مزارع آل هيكل الذين ينتمون إلي الطريقة الشبراوية الصوفية.

كان د. منصور مدرساً مساعداً في قسم التاريخ والحضارة بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، عندما تقدم برسالته للدكتوراه عن "أثر التصوف في مصر في العصر المملوكي". وقد وجد في موضوع الرسالة فرصة للإساءة إلى شيخ الأزهر وقتها الصوفي د. عبد الحليم محمود  الذي لم يشأ أن يتدخل سلباً أو إيجاباً، لكن منصور لم يستطع أن يناقش الرسالة والشيخ على قيد الحياة.

تأخرت مناقشة الرسالة ثلاث سنوات كاملة ( 1977-1980)، لاختلاف أساتذته معه حول مصادره واستنتاجاته التي كانت تضرب عرض الحائط بالمتعارف عليه من تاريخ التصوف، وما استقرت عليه أصول المنهج العلمي،  وانتهى الصراع باستجابته لأساتذته، و بحصوله علي الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولي بعد حذف ثلثي الرسالة، ومناقشة الثلث الباقي.

ثم شرع بعد ذلك الدكتور منصور في إخراج بعض ما لم يتمكن من نشره في الرسالة، بعد بعض الإضافات والتوسعات في كتب خاصة، كان يبحث لها عن ناشرين مخصوصين. كان أهمها كتابه ( السيد البدوي بين الحقيقة والخرافة ) والذي أصدره سنة 1982 و تبنى فيه وجهة النظر التي تعتبر السيد البدوي متآمراً سياسياً تخفي بالتصوف لإسقاط نظام الحكم الايوبي ثم الحكم المملوكي في مصر.

ولفت الكتاب نظر السعوديين، وجمعياتهم السلفية في مصر، خاصة مع تاريخ المؤلف المناويء للتصوف، والمعادي للشيخ عبد الحليم محمود، وأرسل بعضهم نسخة من الكتاب إلي الشيخ ابن باز (الذي كان قد أرسل رسالة في شكل فتوى إلى الشيخ عبد الحليم محمود ينصحه (أو ينهاه) فيها بالعدول عن تنفيذ وصيته بالدفن في مسجده)، فكتب ابن باز تقريظاً في الكتاب واقترح على المؤلف بعض التعديلات. ولكن د. منصور طرح رسالة ابن باز، وقال لحاملها:  إنني لا أعمل خادماً عند ابن باز حتى أكتب له ما يريد.

انضم د. منصور  عام 1982 إلي إحدى الجمعيات السلفية المشهورة وأصبح الأمين العام لها، ومدير تحرير المجلة التي تصدرها، و حين سافر رئيسها في اعارة للسعودية سنة 1984 أصبح المسيطر الفعلي علي الجمعية، وكان تمويلها يأتي من السعودية، وبهذا التمويل تقيم المساجد فيما بين القاهرة والجيزة وطنطا ودمياط والمنوفية وتنفق علي المجلة والدعاة، ولكن علاقته بالجمعية لم تدم طويلاً، فلم يستطع أحمد صبحي منصور أن يمنع نفسه من الدخول في قضايا شائكة تتعلق بالعقيدة، مثل: "الشفاعة ، والعصمة ، و التفضيل بين الأنبياء". و حاول الممول السعودي المقيم في القاهرة  أن يثنيه عن آرائه ففشل، فعقد مجلس إدارة الجمعية اجتماعاً، وقرروا فصله، لكنه بادر بتقديم استقالته، وتركهم وفي صدره غصة.

وفي هذه الأثناء بدأت فكرة الاكتفاء بالقرآن الكريم تأخذ حظها في إنتاج الرجل، ومحاضراته وخطبه، ولم يكن الموضوع المطروح هو "إنكار السنة"، ولكنه دخل إليها من مداخل أخرى كدراسة تاريخ الأنبياء، أو تاريخ الفكر الإسلامي، أو الشفاعة، أو عذاب القبر أو غيرها من القضايا العقدية المثيرة، ولأنه لم يكن متخصصاً التخصص الدقيق في هذه القضايا، فقد زلت قدمه، وبدأ ينكر الأحاديث التي لا تتفق مع اتجاهاته الفكرية، ثم بدأ يطعن في كبار الرواة من الصحابة والتابعين وحفاظ الحديث.

وكانت الطامة الكبرى عندما بدأ ينشر هذه الآراء بين طلبته في الجامعة ضمن مقررات الدراسة، ورغم أن عناوين كتبه التي قررها على الطلبة كانت في علم التاريخ مثل:  "الأنبياء في القرآن الكريم" ، "العالم الإسلامي بين عصر الخلفاء الراشدين وعصر الخلفاء العباسيين"، "حركات انفصالية في التاريخ الإسلامي"، "غزوات المغول والتتار" ، "دراسات في الحركة الفكرية في الحضارة الإسلامية".. إلا أنه ضمنها آراءه الشاذة المعادية للسنة والمهاجمة لكل علماء الحديث، والتي تبالغ في تأويل القرآن الكريم بما يخرج عن مضمونه اللغوي والديني، فضج الطلبة بمخالفته لما تربوا عليه في الأزهر، وقدموا فيه شكاوى متعددة، فأحيل للتحقيق، وأوقف عن العمل في مايو 1985، وصدر قرار بحرمانه من السفر.

انتهى التحقيق ومجلس التأديب إلى الإدانة، وكان أحد أعضاء لجنة التحقيق المرحوم الدكتور محمد إبراهيم الفيومي أستاذ العقيدة والفلسفة، وزميل دراسة الوالد الشيخ في المعهد الأزهري بالزقازيق، والذي تولى فيما بعد منصب أمين عام مجمع البحوث الإسلامية. وقد اطلع الوالد الشيخ من الدكتور الفيومي على مزيد من التفاصيل مما لم يذكره نص قرار العزل من الوظيفة "الفصل" الصادر في مارس عام 1987، بما تأكد معه أن اللجنة اتخذت قرارها مع الرأفة، ولكن الرجل رفع دعوى ضد الأزهر في مجلس الدولة لا للتضرر من الفصل، ولكن لإلزام الأزهر بقبول الاستقالة.

 وفي مؤتمر عن السنة النبوية في إسلام أباد حضره السيد ضياء الحق رئيس باكستان وقتها ناقش المجتمعون كتاب "الأنبياء في القرآن الكريم" للدكتور منصور، وانتهت بهم المناقشة إلى الحكم عليه بالردة، والتأكيد علي محاكمته وعقوبته. وباكستان معروفة بانتشار حركات إنكار السنة بين عدد من مواطنيها.

ثم أصدرت رابطة العالم الإسلامي بمكة بياناًً مشابهاً في مؤتمر لها عقد في جدة. ولكن الدكتور منصور كان قد رتب لحصانة إعلامية جيدة، فتبارت الأقلام بالدفاع عنه وتشبيه حالته بحالة الشيخ علي عبد الرازق، وخالد محمد خالد، واعتباره من ضحايا حرية الرأي. ولعل الله يهديه في آخر أيامه إلى ما اهتدى إليه الراحلان الكريمان.

وواصل الدكتور منصور – في حماية وتمويل مجهولين- الخطابة في المساجد العامة، وإصدار كتبه المثيرة للجدل، مثل كتاب:  "المسلم العاصي: هل يخرج من النار ليدخل الجنة ؟" وكتاب: "النسخ في القرآن الكريم يعني الإثبات والكتابة وليس الحذف والإلغاء" ، الذي لم يتمكن من طبعه،  فقد اشتدت حملة علماء الأزهر عليه، وشعروا بالعار أن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذا الذي يفعله، دون أن يكون لهم حق المنع أو الاعتراض على مخالفاته، فكتب الوالد الشيخ في جريدة الوفد والحقيقة، وكتب آخرون في جرائد النور والمختار الإسلامي، وترأس الوالد الشيخ وفداً إلى الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، وطالبوه باتخاذ موقف حاسم، فوعدهم خيراً.

مرت أيام على هذا اللقاء ثم صدر أمر القبض عليه في شهر نوفمبر بتهمة تكوين تنظيم لإنكار السنة، ولم يكن من السهل إثبات هذه التهمة، ولم يكن لدى النيابة العامة أي دليل علي وجود تنظيم، بل إن الذين قبض عليهم معه من رواد مسجده بتهمة انتمائهم للتنظيم، أثبتوا في التحقيقات الرسمية أنهم كانوا يعارضونه فيما ذهب إليه، بل إن بعضهم قدم صوراً لخطابات أرسلها إلى الأزهر الشريف يطالب فيها بإقصائه عن المسجد، وانتهي التحقيق بالإفراج عنه دون كفالة ودون الإحالة إلى المحكمة، وذلك بعد شهرين من الحبس في مزرعة طرة، ولكن زكي بدر أصدر أمراً باعتقاله وفق قانون الطواريء.

توسط المستشار محمد سعيد العشماوي وآخرون لدى السيد زكي بدر وزير الداخلية للإفراج عنه، فقال الوزير: إنه لا يملك أن يخالف رغبات شيخ الأزهر، ثم اهتدى المهتمون بأمره إلى حل وسط، فرتبوا إجراءات سفره إلى الولايات المتحدة بتسهيلات من السفير الأمريكي، وصدر قرار بالإفراج عنه، وبعدها مباشرة كان في ولاية أريزونا في ضيافة صديقه محمد رشاد خليفة.

وفور عودته من أمريكا عاد أحمد صبحي منصور لارتقاء المنابر، يبشر بدعوته الجديدة التي تقوم على تسفيه كل ما ورد في السنة النبوية من أحكام، إلا أن عوام المسلمين الذين لم يستوعبوا الدعوة الخبيثة، استشعروا خطر فكر الرجل وشبهاته، فحملوه على أكتافهم إلى قسم الشرطة، حيث أودع في السجن عدة أسابيع، ثم خرج ليعمل محاضراً بالجامعة الأمريكية في القاهرة لعدة شهور، إلى أن تفرغ للعمل مع الدكتور سعد الدين ابراهيم، مدير مركز ابن خلدون بالقاهرة، الذي داهمته الشرطة المصرية عام 2000، وألقت القبض عليه بتهمة تلقي تمويل من الخارج، والنصب والتزوير على جهات التمويل، ثم صدر أخيراً حكم بحفظ التحقيق في قضيته.

وفيما كانت أجهزة الأمن المصرية تنشط في دراسة وتطويق الآثار السلبية الناتجة عن زواج عدة أشخاص مصريين من إسرائيليات, والرفض الشعبي لذلك, كان مركز ابن خلدون ينشط في الترويج لهذا المنحى عبر الرواق الذي كان ينظمه أسبوعيا الدكتور احمد صبحي منصور, حيث قام بتنظيم عدة ندوات تصب في خانة الهجوم على الرافضين لهذه الزيجات وذلك تحت مبررات مختلفة أبرزها أن منع هذه الزيجات هو من قبيل الوقوف ضد الحرية الشخصية، كما أن هذا الرفض ينتمي إلى ما اسماه الرواق التابع لمركز بن خلدون انه عقدة نفسية تجاه الآخر (إسرائيل).

******

ومؤخراً كان أحمد صبحي منصور هو شاهد الإثبات في قضية المهندس السعودي سامي عمر الحصين ابن الشيخ عمر الحصين، والذي كان يدرس للدكتوراه في علوم الحاسب الآلي في جامعة آيدهو، وكان يستعد لمناقشتها في مايو 2003 قبل  يلقي القبض عليه بتهمة تمويل حملات إرهابية. وقد انتهت والحمد لله إجراءات محاكمته بعد قرابة العام في محبسه بإصدار حكم من براءته من جميع التهم المنسوبة إليه.

 

ويقول الخبر الذي أنقله بغير تعليق: "استمع المحلفون إلى شهادة خبير في شؤون التاريخ الإسلامي (…) كان قد بدأ في الإدلاء بها في اليوم السابق .  وقال أحمد صبحي منصور الذي يحمل دكتوراه من جامعة الأزهر ويعمل حاليا دكتور زائر في جامعة هارفرد في شهادته أن انتشار الإسلام قبل 1300 عام عن طريق القتال هو منشأ الاعتقاد السائد بين المسلمين أن اللجوء إلى العنف هو عمل مبرر لنشر الإسلام (!!). وجاءت هذه الشهادة لكي تدعم زعم الحكومة أن سامي كان متأثراً بمعتقدات إسلامية متشددة . وخلال استجواب فريق الدفاع لهذا الشاهد أفاد بأن هذا التفسير الذي أورده في شرحه لانتشار الإسلام مخالف لمعتقدات المذاهب الإسلامية .. كما أقر أن هذا التفسير كان سبباً في فصله من الأزهر عام 1987 بعد محاكمته . وأن الأزهر قد صنّفه " معادياً للإسلام ". يذكر أن منصور قد جاء إلى الولايات المتحدة عام 2001 تفادياً لإلقاء القبض عليه في مصر ومنح اللجوء السياسي عام 2002 , كما كان يتقاضى أجرأ مقداره 200$ في الساعة جراء تعاونه مع الحكومة ضد قضية سامي."

وثمة  كتاب يحمل عنوانا هو: "لماذا القرآن؟!" لمؤلف يدعي د. عبد الله الخليفة، ومن مطبوعات ما يسمي المركز العلمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر والهيئة العامة للأوقاف في ليبيا، وكانت المفاجأة أن الكتاب بلفظه ومواضيعه وأفكاره وعباراته يكاد يتطابق مع كتاب آخر يسمي "قراءة في صحيح البخاري" للدكتور أحمد صبحي وكلا الكتابين بدأ في مقدمته بدعوى الحب للمسلمين، ودعوى فتح الحوار، ودعوى التمسك بحقائق القرآن، وكلا الكتابين قائم علي موضوع واحد هو إنكار السنة النبوية جملة تفصيلا.

و يمكن الربط بين هذا الخبر وبين الصلات القديمة التي ربطت محمد رشاد خليفة بالعقيد القذافي أثناء عمله في ليبيا خبيراً بالأمم المتحدة، حيث أقنعه بفكرة رفض السنة والاكتفاء بالقرآن، ونزل الكتاب الأخضر تحت شعار رسمي "القرآن شريعة المجتمع".

ويتولى الترويج لفكرة إنكار السنة في ليبيا السيد مصطفى كمال المهدوي، أحد القضاة السابقين بالمحاكم الليبية، والعضو المؤسس للمركز العالمي لدراسات الكتاب الأخضر، مؤلف الكتاب الموسوعي "البيان بالقرآن" والذي يعده منكري السنة بمصر وليبيا، البديل الشرعي -عندهم- لكتب الفقه والصحاح.

وبرغم الحصار المفروض على الدعوة والدعاة في ليبيا، وبرغم المحاذير السياسية التي تكبل حركة الإسلام الصحيح، فقد تصدى عشرات الدعاة من فوق منابر المساجد لهذه الدعوة الخبيثة، ونذكر منهم شيخ الدعاة هناك فضيلة الشيخ على أبو زغيبة القاضي السابق بالمحاكم الليبية ، كما تصدى لمنكري السنة في ليبيا عدد من المحامين الذي جابوا البلاد العربية يجمعون الفتاوى الشرعية من علمائها، كما بادر عدد من الباحثين بإصدار المؤلفات على نفقتهم الخاصة، وعلى قلب رجل واحد، رفعوا أمر كمال المهدوي للقضاء الليبي، فأصدر قراره بمصادرة الكتاب ومنع تداوله أو إعادة طبعه.

******

وبعد…

فلا أدري ما السبب الذي من أجله يتم تلميع الدكتور أحمد صبحي منصور هذه الأيام بعد سفره مرة ثالثة إلى أمريكا فيتم الترويج لآرائه في الجرائد، ويتم استضافته على قناة التنوير الحكومية، ثم أخيراً هذا الإنفاق والتمويل لموقعه أهل القرآن:

http://www.ahl-alquran.com/arabic/main.php

 بالأمس فقط كتبت طارحاً "وثيقة مباديء" عن حرية الفكر الديني، ولا أجد فيها ما يمنعني من الغضب والتعقب لهذا الضلال. وإلى متى يظل ما تعارف عليه المسلمون نهباً لأفكار شاذة ومتطرفة تعرض باسم "الإسلام"… إنني أنظر بعين الارتياب إلى هذه الحفاوة التي يلقاها الدكتور منصور في أمريكا، وأذكره بأنه مجرد لعبة في يد الأمريكان يطرحونها بعد أن تؤدي غرضها، وهو نفسه جرب ذلك معهم…

هذه مجموعة من المواضيع المطروحة للنقاش في المنتدى الإلكتروني للموقع، وبالمناسبة التعليق والكتابة بالموقع لا تتاح لأي أحد حتى يرسل سيرته الذاتية ويحكم عليه مسئولي الموقع بأهليته للنقاش والحوار…

سأدع لكم قراءة عناوين الحوار لتتعرفوا على الإسلام الجديد الذي يروج له "أهل القرآن"… وحسبي الله ونعم الوكيل..

ــ أنزل الله ثلاث صلوات وليس خمسا

ــ تقدر الصلاة بالوقت وليس بعدد الركعات

ــ ترتيل القرآن وليس الغناء

ــ صلاة الجمعة لا أصل لها في دين الله

ــ كلمة آمين ليست من الدين

ــ الركوع ليس معناه الإنحناء

ــ لا تقصير في الصلاة إلا في الحرب

ــ  تصلي المرأة وتصوم في حيضها ونفاسها

ــ كيف نصلي على النبي وكيف نصلي على الجنائز

ــ لماذا لم ينزل الله الصلاة مفصلة جملة واحدة

ــ لا معراج إلا الإسراء

ــ  عذاب القبر لا أصل له

ــ الزكاة

ــ شهر رمضان شهر ثابت وهو في فصل الشتاء

ــ وقت الإفطار ليس غروب الشمس بل حتى الليل

ــ لا يجوز الصيام في غير رمضان أبدا أبدا أبدا

ــ الحج أربعة أشهر يمكن للمرء أن يحج في أي يوم شاء

ــ الأعمال التي يقوم بها الحاج

ــ عند ذبح الأنعام نقول سبحان الذي سخر لنا هذا

ــ يا معشر المسلمين توقفوا عن أكل الخنزير

ــ الرجم والحجر الأسود والدوران ليس من العبادة في شيء

ــ مقام إبراهيم هو البيت وليس صخرة

ــ التجرد من الثياب في الحج من فعل الجاهلية

ــ بعد الأنبياء يحكم العلماء ، وبما أنزل الله

ــ عيسى نبي الله مات ولن يعود

ــ عيسى ابن مريم رفعه الله إليه بجسمه

ــ من رجم زانيا فقد ارتكب جريمة يرجم بمثلها

ــ ــ العين شرك بالله

ــ المهدي

ــ الجن والرقية

ــ ــ ثمان كلمات حجة إلى يوم الدين

ــ تحت المجهر : الذباب في الحليب

 

…………..

الأمر جد لا هزل…

والتضليل يهجم علينا من كل الأبواب والنوافذ…

ولن يكون لهم ما أرادوا…

وحسينا الله ونعم الوكيل…

Advertisements