الوسوم

  

أفقر بيت في المدينة

أرسل مسلم بن سعد رجلاً إلى المدينة ومعه عشرة آلاف درهم وقال له إذا قدمت المدينة فانظر أفقر أهل بيت بالمدينة فأعطهم إياها. قال الرجل: فلما دخلت سألت عن أفقر أهل بيت بالمدينة فدللت على أهل بيت فطرقت الباب فأجابتني امرأة: من أنت؟ فقلت أنا رجل من أهل بغداد أودعت عشرة آلاف وأمرت أن أسلمها إلى أفقر أهل بيت بالمدينة، فدلوني على بيتكم فخذوها. فقالت: يا عبد الله إن صاحبك اشترط أفقر أهل بيت وهؤلاء الذين بجوارنا أفقر منا، فتركتهم وأتيت أولئك فطرقت الباب، فأجابتني امرأة فقلت لها مثل الذي قلت لتلك المرأة فقالت: يا عبد الله بل هم أفقر منا فعد به إليهم. ثم ارتضوا في النهاية أن يقسموها بينهم.

 

أجمل عينين

عن مالك بن دينار قال رأيت امرأة بمكة من أحسن الناس عينين قال فكان النساء يجئن فينظرن إليها فأخذت في البكاء فقيل لها تذهب عيناك فقالت إن كنت من أهل الجنة فيبدلني الله عينين أحسن من هاتين وإن كنت من أهل النار فسيصيبهما أشد من هذا فبكت حتى ذهبت إحدى عينيها رحمها الله.

 

 

أخوات بشر الحافي

 وهن ثلاث مضغة، ومخة، وربذة بنات الحارث، واكبرهن مضغة.

وكانت مضغة أخت بشر اكبر منه وماتت قبله، وكان يقول: تعلمت الورع من أختي فإنها كانت تجتهد ألا تأكل ما للمخلوق فيه صنع.  و لما ماتت مضغة توجع عليها بشر توجعا شديدا وبكي بكاء كثيرا فقيل له في ذلك فقال قرأت في بعض الكتب إن العبد إذا قصر في خدمة ربه سلبه أنيسه وهذه كانت أنيستي من الدنيا.

 

وجاءت مخة إلى الإمام أحمد بن حنبل تسأله: يا أبا عبد الله أنا امرأة أغزل بالليل في السراج فربما طفئ السراج فأغزل في ضوء  القمر فهل علي أن أبين غزل القمر من غزل السراج؟ فقال لها: إن كان عندك بينهما فرق فعليك أن تبيني ذلك. ثم سألته:  يا أبا عبد الله هل أنين المريض شكوى ؟ قال: أرجو ألا يكون ولكنه اشتكاء إلى الله عز وجل.

 

وبعد أن انصرفت استدعى الإمام أحمد ابنه وقال له: يا بني ما سمعت قط إنسانا يسأل عن مثل هذا اتبعها لتعرف من تكون؟  فلما عرف الإمام أنها أخت بشر، قال: محال أن تكون مثل هذه إلا أخت بشر من بيته يخرج الورع الصادق.

 

 ثم إنها عادت بعد فترة وسألت الإمام فقالت إني امرأة رأس مالي دانقان أشتري القطن فاغزله وأبيعه بنصف درهم فاتقوت بدانق من الجمعة فمر ابن طاهر الوالي ومعه مشعل فوقف يكلم أصحاب المصالح فانتهزت ضوء المشعل فغزلت طاقات ثم غاب عني المشعل فعلمت أن لله في مطالبة فخلصني خلصك الله، فقال لها تخرجين الدانقين ثم تبقين لا رأس مال حتى يعوضك الله خيراً منه. فراجع عبد الله بن أحمد أباه في فتواه، وقال له: لماذا لم تطالبها أن تتصدق بما أنتجته في فترة استغلالها للمشعل فحسب. فقال الإمام: يا بني سؤالها لا يحتمل هذا التأويل إنها مخة أخت بشر (يعني أنها تتحرى أقصى درجات الورع).

 

قالت ربذة أخت بشر: أثقل شيء على العبد الذنوب وأخفه عليه التوبة فما له يدفع أثقل شيء بأخف شيء?

 

امرأة بألف رجل

لما مات عبد الله بن الفرج لم تعلم زوجته إخوانه بموته وهم جلوس بالباب ينتظرون الدخول عليه في علته فغسلته وكفنته في كساء له وأخذت فرد باب من أبواب بيته وجعلته فوقه وشدته بشريط ثم قالت لإخوانه قد مات وقد فرغت من جهازه.  فدخلوا واحتملوه إلى قبره فلما خرجوا به أغلقت الباب على نفسها وأخذت تصلي.

 

 

الدلال على الله

كان لسري السقطي تلميذة، وكان لها غلام بعثت به إلى الكتاب، ثم إن معلم الكتاب أرسل الغلام إلى جوار النهر، فسقط فيه وغرق. فذهب المعلم إلى سري يرتجف ويقول له كيف سنبلغ أمه. فقام معه سري إلى أمه فجلس عندها وتكلم سري في علم الصبر إلى حد ما ثم تكلم عليها في علم الرضا فقالت له: يا أستاذي وأي شي تريد بهذا فقال لها إن ابنك قد غرق.  فقالت ابني؟ قال لها نعم فقالت: إن ربي عز وجل ما فعل هذا ثم عاد سري في كلامه في الصبر فقالت قوموا بنا. فقاموا معها حتى انتهوا إلى النهر فقالت أين غرق؟ فقالوا ههنا، فصاحت: ابني محمد فأجابها لبيك يا أماه فنزلت فأخذت بيده ومضت به إلى منزلها. فالتفت سري إلى الجنيد وقال أي شيء هذا؟ فقال : إن المرأة مراعية لما لله عز وجل عليها وحكم من كان مراعيا لما لله عز وجل عليه ألا تحدث حالة حتى يعلم بذلك فلما لم تكن حادثة تعلمها بذلك فأنكرت وقالت إن ربي عز وجل ما فعل هذا.

 

 

زوجتاه  

كان ببغداد رجل بزاز له ثروة فبينا هو في حانوته أقبلت إليه صبية فالتمست منه شيئا تشتريه فبينا هي تحادثه كشفت وجهها في خلال ذلك فتحير وقال قد والله تحيرت مما رأيت فقالت ما جئت لاشتري شيئا إنما لي أيام أتردد إلى السوق ليقع بقلبي رجل أتزوجه وقد وقعت أنت بقلبي ولي مال فهل لك في التزوج بي فقال لها لي ابنة عم وهي زوجتي وقد عاهدتها ألا أغيرها ولي منها ولد فقالت قد رضيت أن تجيء إلي في الأسبوع نوبتين فرضي وقام معها فعقد العقد ومضى إلى منزلها فدخل بها.

 ثم ذهب إلى منزله فقال لزوجته إن بعض أصدقائي قد سألني أن أكون الليلة عنده ومضى فبات عندها وكان يمضي كل يوم بعد الظهر إليها. فبقي على هذا ثمانية أشهر فانكرت ابنة عمه أحواله فقالت لجارية لها إذا خرج فانظري أين يمضي فتبعته حتى عرفت قصته وعادت فأخبرت سيدتها. فقالت لها إياك أن يعلم بهذا أحد ولم تظهر لزوجها شيئا.

 فأقام الرجل تمام السنة ثم مرض ومات وخلف ثمانية آلاف دينار فعمدت المرأة التي هي ابنة عمه إلى ما يستحقه الولد من التركة وهو سبعة آلاف دينار فأفردتها وقسمت الألف الباقية نصفين وتركت النصف في كيس وقالت للجارية خذي هذا الكيس واذهبي إلى بيت المرأة وأعلميها أن الرجل مات وقد خلف ثمانمائة آلاف دينار وقد أخذ الابن سبعة آلاف بحقه وبقيت آلف فقسمتها بيني وبينك وهذا حقك وسلميه إليها.  فمضت الجارية فطرقت عليها الباب ودخلت وأخبرتها خبر الرجل وحدثتها بموته وأعلمتها الحال فبكت وفتحت صندوقها وأخرجت منه رقعة وقالت للجارية: عودي إلى سيدتك وسلمي عليها عني وأعلميها أن الرجل طلقني وكتب لي براءة وردي عليها هذا المال فإني ما استحق في تركته شيئا.  فرجعت الجارية فأخبرتها بهذا الحديث.

Advertisements