الوسوم

 

جلس ثلاثة يتدارسون أحوال الخلق والخالق ، عندما سمعوا "صائحاً" يقول: "يا سعتر بري".. لم يكن الصوت واضحاً، فأرادوا أن يتحققوا مما سمعوا.

قال الأول: كان الصائح يقول "اسْعَ تر بِرّي" .

وقال الثاني : بل يقول : "السّاعَةَ تَرّى بِرّي"

وقال الثالث: بل يقول "يا سَعَة بِرّي"،

لماذا؟ لأن كل واحد منهم فهم على حسب حاله.

أما الأول فكان سالكاً مبتدئاً، فورد عليه الأمر بالسعي والجد مع ما يفيد تنشيطه من الترجية برؤية البر بكسر الباء، وهو الإحسان والتفضل من الله تعالى.
وأما الثاني فكان سالكاً تطاول به السير، فورد عليه التنفيس والتبشير برؤية البر الساعة.
وأما الثالث فكان واصلاً "قد" شاهد الفضل فورد عليه الخطاب على وفق شهوده بأن بر الله تعالى ما أوسعه!
فهذه فهوم اختلفت بسبب مجرد مناسبة ما في اللفظ المسموع من حال القلب. وإن لم يكن طبقاً لها لا إفراد ولا تركيباً ولا حقيقة ولا مجازاً، فإن القائل إنما أراد الزعتر (السعتر) المعروف البري بفتح الباء، أي غير المزروع.

 ////

ودخل أعرابي المسجد، وكان المعلم يعلم بعض الطلبة سورة الكافرون، فجلس وسطهم وأخذ يردد مثلهم. قال الشيخ: "قل يا أيها الكافرون"، فقرأها الأعرابي "كل يا أيها الكافرون"، فقال له الشيخ "قل"، فقرأها الأعرابي "كل"… وهكذا عدة مرات، فقال له الشيخ هل عندك مشكلة في نطق القاق. فقال الأعرابي لا والله، ولكنها تأبي أن تخرج من لساني بالقاف… وأنا جائع… فهي لا تخرج إلا "كل"… فإن أمرت لنا ببعض الطعام قرأناها كما أردت وأفضل.

 

Advertisements