الوسوم

 

لماذا بكيت؟

هل ثمة أصدق من رأي الناس؟

قالوا: نحن نثق في قناة "الناس" الدينية أكثر من ثقتنا في مؤسسة الأزهر.

قالوها فبكيت. بكيت لحال الأزهر وبكيت لجهل الناس ما هو الأزهر.

أحب قناة الناس وأجل شيوخها أزهرييين وغير أزهريين، وهي المفضلة عندي فوق عشرات القنوات الأخرى، ومع ذلك بكيت. بكيت لحال الأزهر الذي قال عنه شوقي قبل ثمانين عاماً

قم في فم الدنيا، وحيّ الأزهرا               وانثر على سمع الزمان الجوهرا

واخشع مليًّا، واقض حق أئمة                طـلعوا به زُهرا، وماجوا أبحرا

كانوا أجـل من الملوك جلالة               وأعـز سـلطانًا، وأفخم مظهرا

…….

هزوا القرى من كهفها ورقيمها              أنتم -لعمر الله- أعصاب القرى

الغـافـل الأمي ينطق عنكمو               كـالببّغـاء مـرددًا ومكـررا

لو قلتم: اختر للنيـابة جاهـلا              أو للخطـابـة باقـلاً لتخـيرا

و قال عنه الزعيم الهندي المسلم مولانا أبو الكلام آزاد: "إذا كان للمسلمين قبلة يتجهون إليها في صلواتهم كل يوم خمس مرات وهي الكعبة، فإن للمسلمين قبلة أخرى يتجهون إليها في كل وقت.. وهي الأزهر".

وعندما قام الشيخ عبد الحليم محمود بزيارة إلي دولة باكستان قرر رئيس الجمهورية في ذلك الوقت أن يستقبله علي سلم الطائرة، وعندما قال له المسئولون إن النظام أو البروتوكول الدبلوماسي يحدد أن يستقبله وزير من الوزراء أو رئيس الوزراء علي الأكثر، وأن رئيس الجمهورية لا يستقبل إلا الرؤساء أو الملوك، فأجاب رئيس جمهورية باكستان في ذلك الوقت: إن الملوك والرؤساء كثيرون يملئون العالم كله, أما الأزهر الشريف فإنه أزهر واحد وشيخه الجليل هو شيخ واحد وهو عندي في مكانة أفضل.

في أوائل عام 1955.. تلقى الإمام الأكبر الشيخ عبد الرحمن تاج (1896- 1975) شيخ الأزهر دعوة رسمية من الرئيس أحمد سوكارنو رئيس دولة أندونيسيا لزيارتها، والمشاركة فى احتفالها بعيدها القومي.. وفى الوقت نفسه سافر وفد للحكومة المصرية برئاسة قائد الجناح جمال سالم وأبرز قيادات ثورة 23 يوليو. سافر الوفدان على متن طائرة واحدة وكان من الطبيعي أن تهبط الطائرة في كراتشي بباكستان "ترانزيت".. وهناك تم استقبال الشيخ عبد الرحمن استقبالا شعبيا ورسميا رائعا وطوقوا عنقه بالورود , وتم تجاهل جمال سالم ووفد الحكومة الرسمي.. وهاج جمال سالم وطلب أن يعود شيخ الأزهر [لى القاهرة دون أن يكمل الرحلة.. ولكن الإمام عبد الرحمن تاج رفض رفضا قاطعا واستمر في الرحلة.. واستمرت الاستقبالات الهائلة له عندما وصل إلى أندونيسيا. فأسرها الصاغ جمال في نفسه وتحين أقرب فرصة للرد، وتم إقالة الرجل من منصبه بعد سلسلة من المضايقات.

وصلى صحفي مصري الجمعة في "رانجون" عاصمة بورما فلما فرغ من صلاته بحث عن حذائه فلم يجده. فلما بحث هالته المفاجأة… لقد عرف المصلون الذين صلوا معه أنه من مصر بلد الأزهر، وبما أنه من مصر فلابد أن يكون حذاؤه قد مس تراب الأزهر. هذا الحب الجارف للأزهر جعل الناس يتخاطفون الحذاء ويتبركون به في نوبة عاطفية جعلت الصحفي المصري يبكي من شدة التأثر.

ست حقائق عن الأزهر الشريف

1.      الأزهر –تاريخياً-  هو برلمان للناس، و هو ترمومتر الحياة الاجتماعية والسياسية في مصر رضاً وسخطاً، وهو ميزان الحق والاستقرار. لعلمائه هيبتهم لدى الحكام، ومكانتهم لدى الشعب.. على تباين في لعب هذا الدور قوة وضعفاً على مدار تاريخ الأزهر الذي امتد لأكثر من ألف عام…‏ ولم يخل عصر من صقور وحمائم، ونهضة الأمة الإسلامية عبر تاريخها مرتبط بشكل العلاقة الجدلية بين علمائها وأمرائها. فإن كان العلماء صقوراً كانت الأمة أسداً هصوراً، وإن كان العلماء حماماً وحيات وأفاعي كال لها الأعداء من كل جانب.

2.      أنجب الأزهر عشرات من رموز الدعوة والتجديد والاجتهاد‏..‏ وضخ آلاف العمائم في المظاهرات ضد الاحتلال‏,‏ و صاغ وجدان الأمة من فوق المنابر، وكان صوت ضعفائها ضد طغيان الحكام، وأضاء للأقليات المسلمة فيالغرب طريق الهداية والإيمان‏،‏ حتى أنه ظل حتى عهد محمد علي المركز العلمي الوحيد الذي تبدأ وتنتهي عنده علوم الدين والدنيا، وتناقش على مائدته قضايا السياسة والاقتصاد والعمران‏.‏ وتاريخ الجبرتي عن مصر هو تاريخ الأزهر، وتاريخ الرافعي عن مصر في عهد محمد علي هو تاريخ للأزهر في هذا العهد. ولا يزال الأزهر – رغم خطايا بعض شيوخه – مصنعاً للمخلصين الذين نصحوا، وعصموا بنصائحهم الأمة من الوقوع في مزالق كبيرة.

3.      امتاز الأزهر –أكثر من أي مكان آخر في مصر- بارتباطه قوة وضعفاً بشخصية شيخه، فإذا كان شيخ الأزهر قوي الشخصية بما يحفظ للأزهر كرامته، انتقلت هذه العدوى إلى طلبته وإلى علمائه، وبرز هذا في خطابهم الديني وخطابتهم المنبرية، بل وتطورت المناهج بما يبرز هذه الكرامة وهذه الشخصية، وعاد هذا بالنفع على الأمة كلها. وإذا كان العكس كان العكس.

4.      ومن جهة أخرى، فإن تاريخ الأزهر والأزهريين يؤكد أن طلبة الأزهر وشباب علمائه مثلوا دائمة قوة داعمة لشيخ الأزهر ورجال الصف الأول في حال اتخاذه قرارت قوية، ومثلوا قوة ضاغطة عليه في حال ضعفه، الأمر الذي يجعلهم يخجلون منه ويتبرأون من فتاويه أو قرارته ويجاهرون بتقليلهم من شأنه، وهو ما يجعله يميل إلى الاستقواء بالحكومة عليهم، وبقدر ما أسرف في التنازل للسياسيين، بقدر ما بطش بطلبته وعلمائه، وأمثلة ذلك متكررة قديماً وفي العصر الحديث.

5.      وشباب الأزهر مثلما يبحث عن الشيخ القدوة في علمه، يبحث أكثر وبدرجة أشد عن الشيخ القدوة في مواقفه، يقبل يد الأول تقديراً للعلم، ويقبل يد الثاني تقديراً للبطولة، ويقدر من يقود سفينة الأزهر بحكمة لا تهاون فيها ولا تهور، وبحزم لا ممالأة فيه ولا اندفاع، وبشجاعة لا تنازل عنها ولا تعسف في استخدامها.

6.      الأزهر خلال العقود الأخيرة هو انعكاس دقيق للمشهد العام في الأمة العربية والإسلامية‏,‏ إذ تراجع الدور وتقلص التأثير‏,‏ سواء علي مستوي الدعوة في الخارج والأحكام الفقهية وتجديد الخطاب الديني‏,‏ وربما كانت لهذا التراجع مظاهر عديدة طفت علي السطح خلال الفترة الأخيرة‏,‏ بدءا بتضارب الفتاوي ومرورا بالخلافات بين المشايخ والعلماء حول الفتاوى السياسية وانتهاء بغياب الرؤية حول سبل ومفاهيم تجديد الخطاب الديني للخروج من المأزق الذي يحيط بالإسلام في المرحلة الراهنة‏.‏

*******

فى عهد السلطان " سليمان باشا القانونى " سلطان تركيا؟ أعلن عن وظيفة خالية لإمام مسجد اسطنبول.

كانت الشروط التى تضمنها الإعلان هى التالية:

أولا: أن يجيد اللغة العربية واللاتينية والتركية والفارسية.

ثانيا: أن يكون دارسا للقرآن والإنجيل والتوراة.

ثالثا: أن يكون عالما فى الشريعة والفقه.

رابعا: أن يكون عالما فى الطبيعة والرياضة بحيث يستطيع تدريسها.

خامسا: أن يجيد ركوب الخيل والمبارزة بالسيف والقتال.

سادسا: أن يكون حسن المظهر.

سابعا: أن يكون جميل الصوت.

هذه هى صيغة الإعلان عن وظيفة لإمام مسجد منذ ما يقرب من 400 سنة.

لو تقدم شيخ الأزهر الحالي لشغل هذا المنصب، فترى ما هي فرصته في الحصول على الوظيفة؟!!

نستكمل بعد الفاصل….

 

Advertisements