وسوم

 رأيت فيما يرى النائم أن الحاضر الغائب الإمام الشيخ الشعراوي زارني في المنام، وكأني تحدثت إليه وكأنه رد على تساؤلاتي بخصوص رأيه فيما استجد من أحداث بعد رحيله قبل أقل قليلاُ من عشر سنوات (انتقل مولانا الإمام في إبريل عام 1998) .. وقد حاولت طاقتي أن أحتفظ بنص الحوار… لأنقله إليكم غير منقوص… ولكن لم يسعني تسجيل حوار كان في المنام أو بين اليقظة والمنام…

على كل حال، فكأن  ما يلي هو الجزء الثاني مما دار بين شيخنا الجليل وبيني …

 

        أحد شيوخ الأزهر يقول أنا مجرد موظف حكوميً؟ هل ترى أنه خانه التعبير… وأن مثل هذه التصريحات تساهم في الحط من تصور الناس عن مكانة الأزهر وقيمته؟

لا أدري ما الذي تقصده بقولك: موظف حكومي؟ إذا كنت تقصد أنه يعين من الرئيس، وأنه يتقاضى مرتبه من الدولة، وأن له وضعاً بروتوكولياً محدداً فهذا صحيح. أما إذا كنت تقصد أنه لا يتحدث إلا بإذن، ولا يستقبل ضيوفه إلا بعد استئذان، ولا يصرح إلا بتوجيه، ولا يوافق أو يعترض إلا بتنسيق مع الحكومة أو ممثليها، فهذا تنازل لا يقوم به إلا من فقد الثقة في نفسه ومن فقد مؤهلات المنصب أصلاً.

دعني أؤكد لك أن منصب شيخ الأزهر والمفتي ووزير الأوقاف هي في النهاية مناصب سياسية… والدعوات التي توجه لأى منهم لحضور بعض المناسبات الوطنية أو السياسية توجه لهم بحكم وظيفتهم لا بحكم أشخاصهم. وعلى من يكون في هذا المنصب أن يكون واضحاً تماماً في أولوياته… فولاؤه الأول يجب أن يكون لدينه ولعلمه الذي أؤتمن عليه، وولاؤه بعد ذلك يجب أن يكون لوطنه ودولته التي يمثلها، ولا يمنع أبداً أن يكون له ولاء لرئيس الدولة، فهذا مطلوب شرعاً على ألا يكون هذا على حساب دينه وكرامته. إنني أشعر بالخجل وأنا أكرر هذه المباديء البسيطة التي يعرفها أي مسلم فضلاً عن أن يكون في منصب ديني كبير، ولكن يبدو أن شهوة المنصب تنسي البعض هذه المسلمات، وتدفعه إلى تقديم تنازلات تخص كرامته الشخصية بشكل مشين. كرامة الأزهر من كرامة علمائه… ولو كنت شيخ الأزهر لما عملت فقط على أن أحافظ على كرامة شيخ الأزهر، ولكن أيضاً كرامة أصغر طالب علم أزهري.

 

        مولانا ولكن هل يمكن عملياً أن يعترض شيخ الأزهر أو المفتي  على قرارات حكومية أو يتخلف عن تلبية واجبات بروتوكولية؟

بحكم الدستور المصري… الحاكم ليس مضطراً أن يأخذ رأي الأزهر في كل قانون يصدره مجلس الشعب أو قرار يصدره الرئيس. وهناك عشرات الفتاوى التي تصدر حتى الآن كل يوم تحرم ممارسات تقوم بها الحكومة، في إدارة صالات القمار أو توفير المشروبات الكحولية أو قبض فوائد الديون أو منع الحجاب أو إجبار المجندين على حلق اللحية وغيرها… ولا أدري لماذا يميل الناس إلى تصديق أن رجال الأزهر موالون للحكومة وأن مهمتهم إصدار فتاوى تجيز لهم ممارساتهم المخالفة للشرع… هناك أمور محل إجماع في الشريعة لا يملك عالم أزهري على مخالفتها، وهناك مسائل أخرى محل خلاف… ربما وجدت الحكومة مدخلاً لها من خلالها.

عندما أصدر الشيخ عبد المجيد سليم فتواه بتحريم الحفلات الراقصة التي يقيمها الملك في قصره، دعاه الملك فاروق لحضور صلاة الجمعة في مسجد قصر عابدين وهو القصر الذي أُقيم فيه الحفل الراقص، فذهب المفتي وجلس في المكان المخصص له، وقد رتب الملك أن يحرج الشيخ عندما يمد يده لمصافحته فيتركه دون أن يصافحه، لكن الشيخ عبد المجيد سليم هدته فطرته الإيمانية إلى عدم رفع يده، فغضب الملك و قال له الملك: ما الذي دعاك يا شيخ للفتوى ضدي؟ فأجابه الشيخ: المفتي إذا سُئل لابد أن يجيب ليعرف الناس الحق من الباطل، ولينتهي المبطلون إذا أرادوا، وإلا عرضوا أنفسهم لعقاب الله. المهم أن الشيخ لم يكتف بهذه المواجهة بل رفض بعد ذلك حضور الحفلات الرسمية التي يترأسها الملك، وكانت تأتيه الدعوة ولا يعتذر عن عدم الحضور. ومعني هذا أن يبقي المقعد المخصص للمفتي شاغراً، مما يسييء إلى الملك. وقد نبهه رئيس الديوان إلى خطأ هذا التصرف وإلى أهمية أن يعتذر مسبقاً، فرفض الشيخ وأجابه: إن موقفه قضية كرامة، وإذا اتصلت الكرامة بالبروتوكول، كانت الأولوية للكرامة، ولا بأس عليكم إذا لم توجهوا الدعوة إلى المفتي. ولم يملك الملك إلا الاعتذار للشيخ واسترضائه.

وبالرغم من أن كثيرين يصنفون الشيخ عبد الرحمن تاج بأنه من الموالين لنظام عبد الناصر، خاصة بعد فتواه الشهيرة ضد الرئيس محمد نجيب، إلا أن علينا أن نعترف بأفضال هذا الرجل على الأزهر، وحرصه على كرامته. وقد حدث أنه في أوائل عام 1957.. فوجىء الشيخ بقرار جمهوري بتفويض علي صبري في جميع صلاحيات رئيس الجمهورية فى كل ما يختص بالأزهر.. ورأى الإمام الأكبر فى هذا القرار مخالفة دستورية وقانونية للقانون رقم 26 لسنة 1936، ومحاولة لفرض وصاية وزير على المشروعية الإسلامية التي يحمل الأزهر أمانتها. وقرر الشيخ عبد الرحمن تاج ألا ينفذ قرار الوزير بإسناد منصب مدير إدارة الثقافة بالأزهر إلى الدكتور محمد البهى.. و كان الشيخ تاج نفسه يعتزم إسناد هذه الوظيفة للدكتور البهى، و لكن دفاعا عن كرامة الأزهر رفض عبد الرحمن تاج تنفيذ قرار علي صبري, و أصدر قرار بإلغاء إدارة الثقافة و إعادة الدكتور البهي إلى منصبه القديم أستاذا بكلية اللغة العربية, و لم ينجح علي صبري في فرض وصايته على الأزهر. وكان لابد من البحث عن حيلة لإبعاد الشيخ عبد الرحمن تاج من مشيخة الأزهر , و فى أول سبتمبر عام 1958, تم تكوين أول اتحاد بين مصر و سوريا و اليمن و صدر قرار بتعيين الدكتور عبد الرحمن تاج  وزيرا فى الوزارة الاتحادية على اعتبار أنه شخصية دينية كبيرة, و أن الأمام أحمد حميد الدين إمام اليمن فى ذلك الوقت يسعده بأن يكون بجوار شخصيه دينية كبيرة، و هكذا تم إبعاده عن الأزهر و ظل وزيرا حتى عام 1961 بعد الانفصال عن سوريا.

 

        وماذا عنك يا مولانا… هل تعرضت لمواقف مشابهة وأنت في منصب الوزارة ؟

لا أخفيك سراً …. فرغم أن الرئيس السادات كان يهمه إرضائي إلا أن الست جيهان  لم تكن تستريح لي، والحقيقة أني أيضاً لم أكن مستريحاً لقربها من دوائر اتخاذ القرار. دعتني مرة لإلقاء محاضرة على مجموعة من سيدات المجتمع في مصر الجديدة، ولما دخلت وجدتهن جميعا سافرات بغر حجاب،  الحقيقة أن الحجاب لم يكن قد انتشر في مصر بالشكل الذي نراه الآن، ولكني وجدتها فرصة للانسحاب فغادرت القاعة فوراً ولم أفكر كثيراً في الحرج الذي وقعت فيه، وقد أخبرني الدكتور محمود جامع أنها أقسمت له:  أنا حاشيله من الوزارة وأبلغه ذلك على لساني. ولما بلغني الخبر قلت له: ومن قال إنني حريص على الوزارة، أو حتى  أريدها .. يا ريتهم يشيلوني منها النهارد قبل بكرة. ولم يعجبها أيضاً أني فصلت توفيق عويضة  من المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وأحلته إلى النيابة. وقد حاول السادات أن يسترضيني عندما عينني عضوا بمجلس الشورى في أول تشكيل له عام 1980. سأقول لك سراً لا يعرفه كثيرون.. هل تعلم أنني حتى هذه اللحظة لم أحلف اليمين.

 

هل صحيح أنها ضغطت عليك لتمرير قانون الأحوال الشخصية عم 1979 ولكنك رفضت؟

لا أقول إنها ضغطت… لا هي تقدر ولا كنت أنا سأسمح… ولكني أعتقد أن الست جيهان عندما كنت وزيراً حاولت أن تستخدم اسمي للترويج لقانون الأحوال الشخصية التي كانت تخطط له مع بعض سيدات المجتمع، والذي صدر عام 1979 بعد تركي الوزارة…فانتهزت فرصة حضوري حفل قران ابنة السادات من ابن عثمان أحمد عثمان، وأرادت أن تتودد لي، تمهيداُ لمفاتحتي في دعم القانون، فاقتربت مني، وكنت جالساً على طاولة الرئيس وقالت: ؟إزيك يا شيخ شعراوي؟ فرددت: الله يسلمك. وسألت: إزي بنتك؟ قلت: كويسة. فقالت: هي لسه بتخدمك؟ فرددت بنفس الاقتضاب: أيوه لسه بتخدمني (بعد وفاة زوجتي رحمها الله). سكتت السيدة جيهان لبرهة، قبل أن تعيد تحويل الحديث نحو ما جاءت من أجلها، فبادرتها بقوله: وحضرتك ما سألتنيش السؤال اللي ناقص. فقالت: وهو إيه؟ فقال: وطابخين إيه النهاردة؟! فلم يملك السادات وعثمان أحمد عثمان إلا أن ينفجرا في الضحك، فابتسمت بضيق، ثم انصرفت بعد أن قطعت عليها الطريق بظرف وأدب.

 

        هل تربط هذا الموقف بإعفاءك من منصبك بعد أقل من عامين في الوزارة؟

لا زلت أذكر التاريخين جيداُ.  نوفمبر 1976م وكنت وزيراً الأوقاف وشئون الأزهر، وبعدها كان دائماً وزير شئون الأزهر هو رئيس الوزراء لأنه يصدق على قرارات شيخ الأزهر وهو في منصب يعادل رئيس الوزراء. وتاريخ نهاية الوزاة (التحرير) هو أكتوبر عام 1978م.  لم أصنع الكثير وأنا وزير، ولكني سعيد بأني  أول من أصدر قرارًا وزاريًا بإنشاء أول بنك إسلامي في مصر هو (بنك فيصل) مع أن هذا ليس من اختصاصاتي، لكن مجلس الشعب وافق على ذلك، وفي سنة 1987م كنت أسعد باختياري عضوًا بمجمع اللغة العربية (مجمع الخالدين.

عدم التجديد لي كان أمرأ متوقعاً، فلم أكن على نفس الخط مع توجهات الدولة، كما أني لم أجد نفسي في المنصب، وإنما كنت أجد نفسي أكثر في مجال الدعوة والتفسير.  المفاجأة لم تكن في عدم التجديد لي، فقد كان بقائي عامين في المنصب مدة طويلة جداً علي وعليهم، الغريب أن التغيير شمل رئيس الوزراء نفسه ممدوح سالم الذي شكل الوزارة لخمس مرات متتالية، وكان على وشك تشكيلها للمرة السادسة. لقد سألت السادات بعد ذلك عن أسباب عدم التجديد له مرة أخرى، بالرغم من أن أداءه كان جيداُ، قال ببساطة: أبداً الناس بتحب تغير. وطبعاً لم أقل له: لماذا يقف حب الناس للتغيير عند حدود رئيس الوزراء ولا يتعداه إلى شخص الرئيس. وكان الرئيس قد أمضى 8 سنوات في الحكم لا 26 سنة.

 

        هناك كثيرين يأخذون عليك أنك عندما كنت وزيراً للأوقاف وقفت في مجليس الشعب وقلت عن الرئيس السادات إنه لا يسأل عما يفعل. وعندها انفعل الشيخ عاشور عضو المجلس، وتحدث إليك بما يسيء، فرددت عليه بغضب… هل لازلت ترى أن الرئيس لا يسأل عما يفعل؟

انظر يا بني… لكل واحد مهمة ومسئولية… ومن المهم أن نكون واعين لما نفعل وما نقول حتى لا نخلط الأوراق، ونبدل الأدوار أو نبحث عن بطولة زائفة. دور العالم أن ينصح ويعظ ويبين و ينبه ويذكر الناس باليوم الآخر… ودور الحاكم أن يتخذ القرار ويتحمل المسئولية. وإذا بذل العالم رأيه في النصح بإخلاص وتأكيد… وأصر الحاكم على رفضه فلا يمكن أن نلوم العالم… فحتى الرسل أنفسهم لم يطلب الله منهم أن يضمنوا أن تنجح دعوتهم في كسب كل الناس لصفهم، "وما على الرسل إلا البلاغ المبين"… أما أمر الاستجابة والهداية فهو في النهاية بيد الله، وإلا فلماذا خلق الشيطان وأمرنا بمخالفته؟!!

وهناك  أمر آخر يتعلق برأيي في مسألة الشورى… وهو رأي يختلف معي فيه كثيرون منهم الشيخ الغزالي، وأنا أعلم أن والدك من مدرسته، وكم تناقشنا في هذا الأمر… لكنه يبقى رأيي الذي أدين الله تعالى به… وهو رأي كونته منذ كنت طالباً في الثلاثينات… ولم أغيره حتى لقيت ربي… وخلاصته أن "الشورى معلمة"… بينما يرى آخرون أن "الشورى ملزمة"… ولكل فريق وجهة نظره وأدلته… وكلانا يرى أن الشورى "واجبة"… وأن الحاكم يأثم إذ لم يقم بها… فريق الشيخ الغزالي يرى أن على الحاكم أن يأخذ برأي الأغلبية التي شاورها، وأنا أرى أن الحاكم مسئول، وما دام قد قام بواجبه بإخلاص، وليس مجرد أداء شكليات وتسديد خانات، واستطلع آراء أهل الحل والعقد، فلا تثريب عليه إن خالفهم… فربما رأى ما لا يرون، وربما علم ما لم يعلموا… وهو في النهاية المسئول الأول والأخير عن قراره.  وهذا هو ما قصدته بقولي "لا يسأل عما يفعل"… وأذكر أني استخدمت في الجملة "لو كان الأمر بيدي"… ولو هو حرف امتناع الامتناع…  لا أريد أن أستعيد هذه الأحداث… ولكني لم أكن سعيداً بالانفعال الذي دار بيني وبين الشيخ عاشور، وكانت له مواقف مشابهة مع عبد الناصر والسادات ليسجل مواقف.. وهو ما دفعني لأن أسكته وأقول له: "أنا أعرف بالله منك، أنا أعرف بالله منك"… وقد طلبت منه أن يغفر لي انفعالي عليه بعدها… والله أعلم بالنوايا غفر الله لنا وله. 

 

        وهل يعني هذا أنك لو كنت شيخ الأزهر لتركت الرئيس يفعل ما يريد دون نصح أو حساب أو عتاب؟

تسألني هل أترك الرئيس يفعل ما يريد دون نصح أو حساب أو عتاب؟ مستحيل. لو كنت متخذاً لي قدوة، لكان العز بن عبد السلام، في يوم العيد خرج موكب السلطان الصالح أيوب في شوارع القاهرة، والشرطة على جوانب الطريق والسيوف مشرعة، والأمراء يقبّلون الأرض بين يدي السلطان هيبة وأبهة، وهنا وقف العز بن عبد السلام وقال: يا أيوب؛ هكذا باسمـه مجردًا من الألقاب، فالتفت الحاكم ليرى: من الذي يخاطبه باسمه بلا مقدمات، ولا ألقاب؟ ثم قال له العزّ: ما حُجَّتُك عند الله – عز وجل – غدًا إن قال لك: ألم أُبَوِّئْكَ ملك مصر، فأبحت الخمور؟ فقال: أو يحدث هذا في مصر؟ قال: نعم، في مكان كذا، وكذا، حانة يباع فيها الخمر وغيرها من المنكرات، وأنت تتقلّب في نعمة هذه المملكة؟ فقال: يا سيدي، أنا ما فعلت هذا، إنما هو من عهد أبي. فَهَزَّ العز بن عبد السلام رأسه وقال: إذن أنت من الذين يقولون: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ) [الزخرف:22]، فقال: لا، أعوذ بالله، وأصدر أمرًا بإبطالها فورًا، ومنع بيع الخمور في مصر.

 

        من العلماء من يرى أن المنكر إذا كان على الملاً فليكن الاعتراض عليه في العلن وعلى الملأ… وإذا كان في السر فليكن الاعتراض عليه سراً… ما رأيك يا مولانا؟

 أرى أنه كلما كان نصح الحاكم سراً كلما كان هذا أدعى لقبوله، حتى لا يركبه العناد، فالنصيحة على الملأ فضيحة،  والمهم أن يزول المنكر، لا أن نشتهر بين الناس بالجرأة والشجاعة… فربما رفع هذا قدرنا عند الناس، وحط منه عند الله، وباب الإخلاص ضيق، لا يدخل منه من أتخم نفسه بتصفيق الجماهير.. وسره عجيب لا يطلع عليه إلا الله،  حتى أن الملائكة لا تستطيع تسجيله وكتابته.. وأحياناً يكون السكوت أكثر جرأة وشجاعة وتضحية من الكلام… وقد يتجرع العالم الرباني ظلم سوء ظن الناس به… من أجل مصلحة أكبر ينتظر تحقيقها عن غير المواجهة والمنظرة… ولا يقدر على ذلك إلا من أشرب قلبه بالإخلاص وقليل من هم. ولذلك فأنا أنصح أن نتوخى أبلغ الحذر في الهجوم على العلماء والحكم على الظواهر…

وسأضرب لك مثالاً… لقد رفضت المشاركة في إصدار قانون الأحوال الشخصية عام 1979، ثم صدر بعدي وكان شيخ الأزهر الدكتور عبد الرحمن بيصار، ووزير الأوقاف الدكتور عبد المنعم النمر، وكان المفتي هو الشيخ جاد الحق علي جاد الحق… وكان للرجلين (النمر وجاد الحق) اجتهادات فقهية منضبطة، ولا يسيئهما بعد ذلك أن استخدمت هذه الاجتهادات بشكل مشبوه لتمرير قانون لقي اعتراضات سياسية واجتماعية واسعة. واتهم الثلاثة بالاستجابة للضغوط الحكومية، والامتثال للرغبات السياسية على حساب الدين. وكانت التهمة قاسية، فما أقروه في النهاية كان له وجه، وكان مستنداً إلى فهم معين لنصوص شرعية، وآراء فقهية. وإن خالف هذا الفهم ما جرى عليه العمل والفتوى لسنوات طويلة. وربما كان ما صدر في هذا القانون مما لم يرتضيه العلماء أهون كثيراً… مما كان عليه القانون في صورته الأولى، ولا يدري الناس بما دار خلف الكواليس.

 

– ولكن ألم توجد يا مولانا محاولات من رجال السياسة لاستغلال الأزهر؟ الناس لا تزال تعيب على الشيخ عبد الرحمن تاج أن خضع لتوجيهات عبد الناصر السياسية؟ كما يعيبون على شيوخ الأزهر المعاصرين أنهم كانوا يعبرون عن رأي الحكومة أكثر مما يعبرون عن رأي الشرع؟

هذه المحاولات موجودة من عشرات السنين وستظل موجودة دائماً… الشيخ عبد الرحمن تاج اختير شيخاً للأزهر في وقت دقيق للغاية (عام 1954) عقب استقالة الشيخ الخضر حسين ..وكان شباب العسكريين ممن تولوا الحكم يقدمون الحلول العسكرية على لغة الحوار والتفاهم,,, وقد حاول الشيخ الذي كان فقيها عظيماً جاهداً وفي هذه الظروف العصيبة أن يستغل ذلك لصالح الأزهر…. وقد أدخل في فترة توليه التي استمرت 4 سنوات إصلاحات جذرية, فقرر تدريس اللغات وإقامة مدينة البعوث للمغتربين وكان أول من أدخل التربية العسكرية فى الأزهر. وأول من طالب بإنشاء معاهد أزهرية للفتيات.. وقد غضب عليه الصاغ جمال سالم عندما استقبل في أندونيسيا استقبالاً حافلاً.. بينما تجاهلوا الصاغ و وفده… وظل وراءه حتى عزله عن منصبه.

لكن الشيخ تاج انغمس في السياسة –لأسباب تخصه-، وغمس الأزهر فيها – لأسباب لا عذر له فيها-، بما عاد بالضرر على مكانة الأزهر في المجتمع. و لابأس – بل هو شيء طيب أن ينضم الشيخ إلى لجنة صياغة الدستور، ولكن الذي لم يقبله شباب الأزهريين منه هو فتواه التي أصدرها لصالح النظام بسحب الجنسية المصرية من محمد نجيب –أول رئيس لمصر، أو كما جاء في نص الفتوى: "سريان عقوبة التجريد من شرف المواطنة على الزعيم الذي يتعاون ضد بلاده " !! ولعله أصدر هذه الفتوى بناء على ما ورد إليه من معلومات مضللة، وهنا يتحمل المسئولية مقدم المعلومات.. مع مصدر الفتوى. وكنت ممن عابوا على الشيخ أن يدخل بالأزهر طرفاً في الصراع بين رجال الثورة والإخوان، حين أصدر باسم الأزهر بياناً بعنوان "مؤامرة الإخوان"، حرص خلاله على الهجوم على الجماعة من منطلق ديني على اعتبار أنهم يعملون على تشويه الدين وحقائقه، وأن "الأزهر سوف يعمل من منطلق حمايته للإسلام على أن يرد هذه الجماعة إلى الصواب لتعود إلى الحق".

 

        لو كنت شيخ الأزهر… هل كنت ستقدم على الاستقالة… فيما لو وجدت عدم تجاوب من الحكومة لما تنادي وتطالب به؟

على من قدر الله له أن يكون في هذا المنصب أن يسأل نفسه: ماذا أريد من وجودي في هذا المنصب؟ هل أريد خدمة الإسلام بتعضيد مكانة الأزهر… أم أريد مجداً شخصياً ومكانة دنيوية زائلة؟!! فإن كانت الأولى فسأعمل جاهداً على تحقيق ذلك مهما كلفني ذلك من ضغوط وخلافات … ما دمت قادراً على تحملها ومواجهتها، فإن عجزت عن أن أحقق أهدافي فما الذي يجعلني أتمسك بالمنصب؟!! أما إن كنت أريد المنصب لنفسي ووجاهتي فسأبقى فيه.. حتى لو كان وجودي يضر الأزهر نفسه… وتاريخ الأزهر عرف شيوخاً من النوعين… ولكن إحقاقاً للحق، فإن النوع الثاني قليل.

والذين استقالوا من مشيخة الأزهر لأنهم عجزوا عن تنفيذ مشاريعهم الإصلاحية في الأزهر كثيرون. فالشيخ حسونة النواووي حاول عند عودته الثانية للمشيخة في 1908 تطوير مناهج التدريس   لكنه فوجيء بمظاهرات رفض حتى من طلبة الأزهر أنفسهم الذين كونوا أكبر اعتصام مفتوح في العصر الحديث فاضطر للاستقالة رغم أن دعوته للتطوير كانت نبيلة جداً.. وتم الأخذ بها لاحقاً.. وقد لزم الشيخ داره يلتقي بتلاميذه وحبيه حتى لقي الله عام 1925.

 

        كنت طالباً بالأزهر عندما استقال الشيخ المراغي… فماذا تذكر عن هذه المرحلة؟

استقال الإمام المراغي عن مشيخة الأزهر في المرة الأولي في أكتوبر 1929عندما وجد عدم استجابة من الحكومة لمشروعاته الإصلاحية التي كانت تقوم على إلغاء مدرسة القضاء الشرعي ودار العلوم وفتح باب الاجتهاد وإدخال العلوم الحديثة. وكان الشيخ "المراغي" قد قدم قانونا لإصلاح وضع الأزهر للملك فؤاد الأول – الذي كان مشرفاً على شئون الأزهر آنذاك – إلا أن بعض حاشية السوء أوعزوا للملك أن الشيخ "المراغي" يريد استقلال الأزهر عن القصر، فرفض الملك فؤاد القانون، وأعاده إلى الشيخ المراغي. فما كان من الشيخ المراغي إلا أن وضع القانون الخاص بإصلاح الأزهر في ظرف، واستقالته من مشيخة الأزهر في ظرف آخر، وطلب من الملك فؤاد حرية الاختيار، فقبل الملك فؤاد الاستقالة. وظل المراغي بعيداً عن الأزهر خمس سنوات، تولي المنصب فيها الشيخ محمد الأحمدي الظواهري (أبو الكليات الأزهرية)، الى أن خرج الأزهر ينادي بعودة المراغي وألح في  النداء، وكان الرد فصل 72 من شيوخه وعلمائه.. وكنت من المفصولين مع أخي وصديقي الشيخ أحمد حسن الباقوري الذي أطلق في يناير 1935عبارته الشهيرة إما أن تحلق راية المراغي، وإما إلى القري تاركين الأزهر للبوم والغربان. وتحت هذا الضغط استقال الشيخ الظواهري، وعاد الإمام المراغي الى الأزهر مرة أخرى في أبريل 1935. وظل في منصبه عشر سنوات حتى توفي في 22 أغسطس 1945م.

 

        ومن حمل أمانة الأزهر بعد الشيخ المراغي؟

لما تُوفِّي الشيخ المراغي اتجهت الأنظار إلى ثلاثة من كبار علماء الأزهر؛ ليكون أحدهم شيخًا للجامع الأزهر، والثلاثة هم: محمد مأمون الشناوي (1878 –1950 )، وإبراهيم حمروش (1880- 1960) الذي تولى مشيخة كلية الشريعة بعد الشناوي، والشيخ عبد المجيد سليم مفتي الديار المصرية، رئيس جماعة كبار العلماء، غير أن الملك فاروق لم يكن راغبًا في تولي أحدهم المشيخة، وتطلع إلى شيخ جليل هو مصطفى عبد الرازق ليتولى منصب المشيخة، وهو جدير بالمنصب لعلمه وفضله، لكن تعيينه في هذا المنصب مخالف لقانون الأزهر الذي ينص على أن يكون اختيار شيخ الجامع الأزهر من بين "جماعة كبار العلماء"، ولم يكن مصطفى عبد الرازق حينئذ عضوا في تلك الجماعة المرموقة. وحاولت الحكومة المصرية تعديل قانون الجماعة بحيث يسمح بإعطاء عضويته للشيخ مصطفى عبد الرازق، فاصطدمت بالثلاثة الكبار من علماء الأزهر الذين أصروا على الرفض، ولم يكن رفضهم اعتراضًا على شخص مصطفى عبد الرازق أو تقليلا من شأنه، ولكن كان ذلك حفاظًا على القانون، ودفعًا لطغيان السلطة التي تريد أن تعبث بهيبة علماء الأزهر ومكانتهم. وقدم الثلاثة استقالتهم من مناصبهم، وتمكنت الحكومة من تعديل قانون الجماعة بحيث يُسمح بترشيح مصطفى عبد الرازق لمشيخة الجامع الأزهر، وعُين بالفعل في المنصب الكبير في ديسمبر 1945م، وتشاء الأقدار ألا تطول مدته في المشيخة فلم يكد يمر عليه عام حتى لقي ربه في فبراير 1947م، وأن يتولى المعترضون الثلاثة المشيخة على التوالي، ويكون محمد مأمون الشناوي أولهم في تولي المشيخة.

 

– وهل توقف مسلسل الاستقالات من مشيخة الأزهر بعد قيام الثورة؟

أبداً لم يتوقف مسلسل الاستقالات عندما تصطدم مع التوجهات السياسية… وقد كان الشيخ محمد الخضر حسين المولود في تونس 1876 هو أول شيخ للأزهر في عهد الثورة… وتولى منصبه تاريخ طويل من العمل العلمي والاجتماعي الحافل، وقد كان فوق الخامسة والسبعين حين تولى المنصب، لكنه كان شعلة نشاط، وكان في ذهنه برنامج إصلاحي كبير للنهضة الإسلامية على مستوى العالم الإسلامي، لكنَّ رجال الحكم لم يتركوا الشيخ يعمل في هدوء، ووضعوا العراقيل في طريقه، وشعر الشيخ بضغوط تحُول بينه وبين ما يريد أو تَطلب منه تنفيذ ما لا يرضيه، فتقدم باستقالته في  7 يناير1954م –  قائلاً كلمته الشهيرة "يكفيني كوب لبن وكسرة خبز، وعلى الدنيا بعدها العفاء".

ويذكر له أنه حينما تولَّى مشيخة الأزهر لم يغير شيئًا من عاداته، ولم يكن له في شهوات المنصب من حظ، وكان دائمًا يحتفظ باستقالته في جيبه، ويقول: "إن الأزهر أمانة في عنقي أسلمها حين أسلمها موفورة كاملة، وإذا لم يتأتَ أن يحصل للأزهر مزيد من الازدهار على يدي، فلا أقل من ألا يحصل له نقص". وقد تفرَّغ بعدها للبحث والكتابة والمحاضرة حتى وافاه الأجل، فانتقل إلى جوار ربه في فبراير1958م، ودُفن في مدفن الأسرة التيمورية مع صديقه "أحمد تيمور" باشا.

 

– كان الشيخ شلتوت شخصية قوية… وكانت له علاقات وثيقة برجال الثورة، كما أنه كان يوصف بأنه تقدمي وأفكاره معاصرة… وهو ما يتفق مع عهد التصنيع والتحديث في عهد عبد الناصر، فلماذا استقال هو الآخر؟

كانت استقالة الشيخ محمود شلتوت هي أكثر الاستقالات دوياً… فقد…وكان الشيخ شلتوت قد بذل جهداً خارقاً في إعداد قانون تطور الأزهر عام 1961، مع الدكتور محمد البهي الذي كان رئيسا لجامعة الأزهر ثم عمل بعدها وزيراً لشئون الأزهر.. وهو القانون هو الذي حدد شكل الأزهر الحديث كما يعرفه الناس اليوم من معاهد أزهرية وجامعة ومشيخة ومجلس أعلى للأزهر ومجمع البحوث الإسلامية.. الخ. ولكن تم التضييق على الشيخ باسم القانون… وتم الإيقاع بين الشيخ شلتوت والدكتور البهي… فاضطر الشيخ لتقديم استقالته في أغسطس 1963 وحملت رسالة استقالته التي رفعها إلى الرئيس جمال عبد الناصر الكثير من مشاعر الإحباط.. وجاء فيها: " …. ظللت من جانبي أحاول علاج ما ترتب على طريق سيره من مشكلات، وأدفع بقدر الاستطاعة عن حرمة الأزهر وحماه، ولم أدع فرصة إلا التجأت فيها إلى المختصين عسى أن يهيئ اللّه من الظروف ما يستقيم معه المعوج و ينصلح  به الفاسد. ولكن الأمور أفلت زمامها من يدي، وانتقلت من سيء إلى أسوأ، حتى تحول الأزهر فعلا عن رسالته، ولم يصبح لمشيخة الأزهر وجود أو كيان. وإزاء هذه الظروف السابقة المتجمعة.. لا جد إلا  أن أتقدم آسفا في هذه الظروف بطلب إعفائي من حمل هذه الأمانة، التي أعتقد عن يقين أنكم تشاركونني المسؤولية فيها أمام اللّه والتاريخ.. وإني إذ أضع استقالتي من مشيخة الأزهر بين يديكم، بعد أن حيل بيني وبين القيام بأمانتها.. أسال الله أن يديم عليكم نعمة التوفيق في خدمة العروبة والإسلام، وأن ينهض الأزهر في عهدكم حتى يظل للإسلام حصنا وللوطن وللمسلمين في مختلف الأقطار خيرا وبركة".. وقد جاء بعده الشيخ حسن مأمون… وهو الذي كنت مديره مكثبه.

 

        وهل استقال الشيخ حسن مأمون أيضاً؟

ضحك الشيخ الشعراي وكأنه يتذكر موقفاً طريفاً… وقال الحقيقة أنه هو نفسه لا يعرف إن كان قد استقال أم لا. والحكاية أنه قد استقر في ذهن المجموعة الشابة الحاكمة أن مسألة "تحديد النسل" هي لزوميات النهضة، وكان هناك شاب حاصل على الدكتوراه مؤخراً اسمه د. سعيد النجار يروج تماماً لهذه الفكرة في اجتماعات المجلس المحلي لمحافظة القاهرة، لكن أفكاره كانت تصطدم بخائط ضخم اسمه الشيخ محمد أبو زهرة، وكان قوياً جداً في رفضه للفكرة… فحاول أن يلتفوا عليها، وقالوا إن الشيخ حسن مأمون رجل طيب، وتم تعينه جديداً في المنصب، ثم إن تشكيل مجمع البحوث السلامية تشكيل جديد، وقد ظنوا أن أعضاءها يمكن أن "يعملوا خاطر" للرئيس. وهكذا ففي عام 1964 أرسلت رئاسة الجمهورية تعليمات إلى شيخ الأزهر الشيخ حسن مأمون بعقد جلسة خاصة لمجمع البحوث الإسلامية حتى يصدر فتوى تعضد توجه الرئاسة إلى تحديد النسل، ولم يكن تعبير "تنظيم النسل" أو "تنظيم الأسرة" قد استخدم كما يستخدم هذه الأيام تخلصاً من الحرج، ومحاولة للتجميل الكاذب. ورفض الشيخ حسن مأمون هذا الشكل من أشكال الضغوط، خاصة بعد أن وصلته الأخبار أن مندوباً من الرئاسة سيحضر هذا الاجتماع، فأعلن مرضه، واعتزل في بيته، وطلب مني – وكنت مديراً لمكتبه-أن أتدبر الأمر في غيابه.

ضحك الشيخ وهو يتذكر…في موعد عقد الاجتماع حضر السيد كمال رفعت وزير شئون الأزهر في موعده وجلس في مكتب شيخ الأزهر في انتظار وصول أعضاء المجمع، حضر واحد أو اثنان، جلسوا لدقائق ثم انصرفوا، وكذلك فعل آخرون بعدها بساعة. الأمر الذي أثار حفيظة الوزير، فعبر عن غضبه بصوت مرتفع، فقلت  للوزير بلهجة عامية محببة: "تعرف بأفكر في إيه يا معالي الوزير؟..الحمد لله… ربنا عمل جميل كبير في الأمة. لأن قرار تحديد النسل لم يصدر من قبل، وإلا لو كان صدر من قبل أم جمال عبد الناصر ما تحمل فيه كانت تبقى  شورة سودة (كارثة كبرى)، وكنا فقدنا عبقرية فذة وكان حظنا يبقى نحس". تنبه الوزير لرسالتي ، ولم يخف ضحكة سرعان ما سحبها، وأدرك الفخ الذي أوقعه فيه الشيوخ الذين تحايلوا لعدم الحضور، وفهم أن هذا سيكون شأنهم إذا ما دعوا إلى غير ما يرغبون، فانصرف على عجل، ويبدو أنه نقل الرسالة للرئيس فتراجع عن فكرة حمل المجمع على اتخاذ قرار على غير هوى أعضائه. بعدها واصل الشيخ تجاهله لنداءات الرئاسة… بل لم يخف في حلساته الخاصة وتصريحاته العلنية أن لا يحب كلمة "الاشتراكية"… وكان الهجوم على هذه الكلمة في هذه الأيام أسوأ من الهجوم على القرآن أو الإسلام… وفي بوم من الأيام كان متوجهاً بسيارة المشيخة إلى مكتبه… وفتح السائق راديو الإذاعة على الأخبار.. وإذا به يسمع خبراً يقول: قدم بالأمس الشيخ حسن مأمون شيخ الأزهر استقالته وقد قبلها السيد الرئيس.. لم يعلق الشيخ، وإنما في نفس اللحظة طلب من السائق أن يستدير بالسيارة ويعود به إلى منزله… وحين وصل اتصل بي تليفونيا.. وأبلغني الخبر، وطلب مني أن أجمع له أوراقه من مكتبه… ولم يدخل المبنى بعدها أبداً.

  

        مولانا… من واقع خبرتك الكبيرة، وومارستك للعمل السياسي والديني … هل ترى أنه يجوز لطلبة الأزهر ممارسة السياسة؟ هل يجوز للطالب الأزهري أن يكون له انتماء سياسي؟ وألا تعتقد أن هذا يؤثر على مصداقيته عند الناس؟

أنت يا بني تعيدني إلى عهد بعيد. وهل الأزهر أزهر إلا بالسياسة. ولكن ماذا لو أجلنا الإجابة لمرة أخرى قادمة..

 

أمرك يا سيدنـــــــــا..

 

في المرة القادم… نواصل الحديث عن…

        المزايا المالية لشيخ الأزهر و كيفية البعد عن الشبهات؟

        منع الحجاب في فرنسا؟

        الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم؟

        نقل الأعضاء..

        قضية تحديد النسل.

        نشاط جبهة علماء الأزهر؟

        هل الأزهر عقبة في طريق التقدم والتهضة ؟

        قرار مجمع البحوث الإسلامية في 2002  بإباحة فوائد البنوك ؟

        تطوير التعليم الديني؟

        العمليات الاستشهادية التي يقوم بها شباب المسلمين في فلسطين؟

 

Advertisements