الوسوم

عن الكتاب

ولد المعلم سون قبل الميلاد بحوالي 500 عام لأسرة عريقة في المجال العسكري، وعاش حوالي 54 عاماً، عمل خلالها قائداً لجيوش الملك هوو لو في شرقي الصين، قبل أن يختلف معه ويعتزل الحياة العامة في سنواته الأخيرة.

لا تعود أهمية الكتاب القصير نسبياً إلى معلوماته العسكرية، وإنما إلى أفكاره العامة المكتوبة بلغة أقرب إلى الحكم البليغة والتعليمات ذات اللغة القصيرة المكثفة والصارمة في ذات الآن، وهي صالحة للتطبيق في عالم السياسة والاقتصاد والمنافسات الرياضية، ربما بنفس درجة صلاحيتها في عالم العسكرية.

أصل الكتاب هو 13 مقالة كتبها المعلم سون لتوفر للقادة العسكريين استراتيجيات عمل مختلفة حسب المواقف، والأسلوب الأمثل للتصرف مع كل منها. ترجم الكتاب إلى الانجليزية الدكتور ليونيل جينز ونشره لأول مرة عام 1910، ومنذ هذا التاريخ بدأ يكتسب قيمة متزايدة، وأصبح الآن أحد المقررات الاختيارية للقراءة لطلبة التخطيط الاستراتيجي والتسويق والعلوم السياسية. ومؤخراً بدأت أنصح زملائي من المهتمين بعلوم الإستراتيجية و المختصين بمجال المعلومات أن يقرؤه ويستوعبوه، ويعلقوا مقتطفات منه على مكاتبهم، تماماً كما أفعل.

عن المعلم سون

دعوني أعرفكم فقط من هو المعلم سون وكيف يفكر من خلال هذه القصة التي وردت في مقدمة الكتاب عن  المعلم الصيني الشهير… لنعلم أن النصر لا يأتي من "الطبطبة"، وإنما من العلم والتحفيز والحسم. أقص عليكم القصة بغير تعليق:

بلغت جواري الملك درجة عالية من الدلال والترفيه، حتى أن الملك طلب من المعلم سون – على سبيل التحدي – أن يريه بشكل عملي كيف أن تعليماته التي وردت في الكتاب صالحة للتطبيق العملي، وليست مجرد عبارات منمقة، وطلب منه أن يجرب ذلك على جواري القصر لتدريبهن على فنون القتال. كان الملك على ثقة أن المعلم سيفشل، فكيف لبنات عشن على الدلع والميوعة أن يبدين أدنى قدر من الانضباط فضلاَ عن المهارة.

من أول لحظة، وفي الصباح الباكر… قسم المعلم سون بهدوء فتيات القصر ال 180 إلى مجموعتين، ووضع على رأس الفريق الأول محظية الملك الأولى، ووضع المحظية الثانية على رأس الفريق الثاني. وقف المعلم سون أمامهن، وشرح لهن ما هو مطلوب: "إذا قلت لليمين در استدرن نحو اليمين، وإذا قلت لليسار در استدرن جهة اليسار، وإذا قلت للخلف در استدرن للخلف من جهة اليمين." ثم سألهن: هل فهمتن؟ أجبن وهن يغالبن الضحك بالإيجاب. عندها قال لهن: لليمين در، بعدها لم يتمالكن أنفسهن من فرط الضحك والميوعة. انتظر حتى انتهين، وقال: يبدو أنني لم أكن واضحاً في طلبي: لليمين در. فانفرطت الجواري في موجة أخرى من الضحك.

أشار المعلم سون إلى أحد مساعديه أن يحضر المحظية قائدة كل فرقة، فاقتربن منه بكل دلال وهن يغالبن الضحك. بمجرد أن وقفن بجواره، أصدر أمره بقطع رقبتهن… وهنا وجم الجميع. وتدخل الملك الذي كان يراقب المشهد، وطلب الصفح عنهن في دهشة. قال المعلم سون: سيدي الملك … عفواً أنا المسئول هنا، ثم أشار إلى السياف فقطع الرقبتين في غمضة عين. قبل أن يتنبه أحد للدماء التي غطت ساحة القصر، أصدر أمره بتعيين من تليهن في الحظوة لدى الملك كقائدتين للمجموعتين، بدأت الطبول بالدق، ثم قال: بصوت جهوري: لليمين در، لم تخاطر إحداهن بإصدار أي صوت، ونفذن الأمر بدقة تامة…  (استنتجوا أنتم بقية القصة).

////

سأختار من الكتاب بضع مقاطع تعنى بإبراز بعض الأفكار التي أبشر بها، وأبحث لها عن مرجعية. لن أقدم تمهيدات أخرى مطولة… وبدل أن أحكي لك الفيلم، سأترك لتدخله بنفسك…

تفضل:

//

قواعد المعلم سون الذهبية

الحرب خدعة

نصف النصر أن ترسل للعدو معلومات خاطئة عنك.

والنصف الآخر أن تستغل خطأه.

عندما تكون مستعداً للهجوم، اظهر كأنك عاجز يسعي للهرب منه.

تحرك بخفاء…  اهجم عندما يقر في ذهن عدوك أنك خامل،

عندما تكون قريباً.. اعمل على أن يظن العدو أنك بعيد..

وعندما تكون قريباً.. اعمل على أن يظن العدو أنك قريب..

لوح للعدو بطعم لإغرائهً …

تظاهر بانتشار الفوضى …- وحين يقترب العدو .. اسحقه.

تظاهر بالضعف حتى يتمادى في غروره... وحين يفقد حذره عاجله بطعنة نافذة.


اعرف العدو… كما تعرف نفسك: واتخذ القرار المناسب

إذا كان العدو متحصناً من جميع الجهات – فهذا لا يعني أنه خائف.

إذا كان العدو في حالة أفضل منك – تجنبه

إذا كان العدو سريع الغضب… واصل استفزازه.

إذا كان العدو يحب أن يستريح، لا تعطه الفرصة لذلك.

إذا كنت أنت تستريح – افعل ذلك دون أن تمنحه فرصة مماثلة للراحة.

اهجم على عدوك بينما هو غير مستعد، اظهر في المكان الذي لا يتوقعك فيه.


احسب بهدوء ودقة…

يفوز في المعركة من يعرف ويحسب في مركز القيادة قبل بدء القتال.

الحسابات الدقيقة بشير النصر، والحسابات السطحية رسول الهزيمة.

يخسر المعركة من يعتمد على التفوق العسكري، دون أن يعطي للحسابات وزناً.

تأكد أن أوامرك ممكنة التنفيذ… كارثة عليك أن تصدر أمراً لا يمكن تنفيذه.

قل كيف تحسب، أقول لك: هل ستفوز أو تهزم.

 

و هاجم بضراوة وسرعة…

ليس كل  تمهل حكمة، وليس كل سرعة رعونة..

حاذر من التمهل  الذي يصيب الجنود بالخمول والكسل.

إذا كان النصر ممكناً ، فالتسرع الأحمق – بلا شك-  أفضل من التأني الحكيم.

ليكن هجومك كالسيل العارم الذي يجرف في طريقه أقصى الصخور.

اهجم كالصقر… بدقة وسرعة… شل العدو، ودمر مراكز القرار والتأثير.

 

اعمل على تقصير فترة الحرب…

لا توجد سابقة تاريخية تذكر أن بلداً ما قد استفاد من دخوله حروباً طويلة.

عندما تلتحم في قتال، فلا تجعل بشائر النصر تتأخر..

إذا حاصرت مدينة، فخطط ألا يكن ذلك لفترة طويلة..

الحصار الطويل يرهق قواتك، ويستنزف موارد، ويطفيء حماسة جنودك؟

في التسرع مخاطرة… ولكن احسبها.. فهو لا يخلو من مميزات..

الهجوم الكاسح يقلل النفقات اليومية ويحد من تدهور معنويات الجنود.

القادة المخضرمون هم الأقدر على تقدير أهمية وجوب إنهاء الحروب بسرعة

الحروب الطويلة تبتلع في المتوسط أربعة أعشار الدخل العام للدولة.  

ليكن همك الأول في الحرب هو تحقيق النصر، لا إطالة أمد القتال.

 

أحسن إدارة مواردك

اجلب الأسلحة من خطوطك الخلفية، أما المؤنة فاعمل على توفيرها من أرض العدو.

عربة واحدة من مئونة العدو تكفيك عشرين عربة من خطوط الإمداد..

تكلفة كل كليو جرام تجلبه من خطوط الخلفية تساوي تكلفة عشرين كيلو جراماً تقتنصه من العدو

أسوأ المواقف هو حصار المدن الحصينة.. تجنب ذلك ما استطعت.

 

الغنائم

أن تغنم مدينة كاملة وسليمة، أفضل من تدميرها وتقسيمها.

أن تأسر كتيبة أو فصيلة أفضل من القضاء عليهم.

النصر الساحق ليس في التدمير الساحق ، وإنما في كسر إرادة العدو دون أي قتال.

ليكن هدفك: قهر العدو دون أي قتال، فتح المدن دون حصار، إسقاط النظم الحاكمة دون إيذاء المدنيين.

 

هاجم عند الهجوم … دافع عند الدفاع

إذا كانت نسبة قواتك إلى العدو 10: 1 حاصر حتى يسقط دون قتال..

إذا كانت نسبة قواتك إلى العدو 5: 1 هاجم فوراً وألأحق به أكبر أذى

إذا كانت نسبة قواتك إلى العدو 2: 1 قاتل بنصف الجيش وناور (خادع) بالنصف الآخر.

 إذا كانت نسبة قواتك إلى العدو 1: 1تجنب البدء بالقتال..

إذا كانت نسبة قواتك إلى العدو 1: 2 تجنب المواجهة وسارع بالفرار.

 

شروط النصر

ينتصر من:

         يعرف جيداً متى يقاتل ومتى لا يقاتل.

         يعرف كيف يتعامل مع المواقف المختلفة بالطريقة المناسبة.

         من يملك جميع أفراده من قادته وجنوده ثقة بالنصر وبنفس الدرجة وفي كل الظروف.

         من درس نفسه ودرس عدوه جيداً... ثم استغل لحظة تخاذل فيها العدو أو غفل.

         من يملك صلاحيات كاملة للتنفيذ ولا يتدخل أحد في تفاصيل عمله.

 

المعرفة… المعرفة… المعرفة

 إذا كنت تعرف نفسك  وتعرف عدوك  – فلا تخف حتى لو دخلت مائة معركة.

 إذا كنت تعرف نفسك  ولاتعرف عدوك – فإذا انتصرت مرة فسنينتصر هو في المرة التالية

إذا كنت لا تعرف نفسك ولاتعرف عدوك – فستنهزم في كل معركة.

علمك بعدوك  يضاعف قدرتك على تنظيم الدافع،

علمك بنفسك يضاعف قدرتك على التخطيط للهجوم،

الهجوم هو سر الدفاع، والدفاع هو التخطيط للهجوم.

أن تعرف السبيل إلى تحقيق النصر هذا شيء.. .وأن تكون قادراً على إحرازه هذا شيء آخر.

 

النصر بين الهجوم والدفاع

المقاتل الماهر يخطط كي لا يهزم..

ولا يبادر بالهجوم إلا حين تلوح له فرصة تحقيق النصر.
ألا تهزم … هي مسئوليتك أنت وحدك…

أن تنتصر… فهذا لا يكون إلا عن طريق خطأ قام به العدو (لعبة السيجا)

مهما كنت محترفاً… لا تستطيع أن تجزم بالنصر… العدو هو من يهزم نفسه.
من لا يستطيع قهر عدوه … عليه بالدفاع.

دافع حين لا تملك قوة كافية…

لا تهجم إلا إذا توفرت قوة كبيرة، وحانت الفرصة.
في الدفاع اختبيء في سابع أرض…

في الهجوم انقض من سابع سماء..

 

(نستكمل في إدراج قادم…)

Advertisements