الوسوم

(إعادة نشر مع تنقيح لإدراج  سابق)

من هو عبد الغفار عزيز؟

 

منذ ولادته في قرية أوليلة من أعمال مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية بمصر عام 1937م– 1356هـ، وحتى لقي ربه راضياً مرضياً في منزله بمدينة نصر بالقاهرة عام 1998م- 1418هـ، عاصر الوالد الشيخ رحمه الله عشرات الأحداث التي أضافت لشخصيته ثراء متضاعفاُ، خاصة مع مشاركته الفعالة فيها جندياً مخلصاً، ومتابعاً مدققاً..

 

       فقد شهد مع أبيه في المنصورة المظاهرات العارمة التي اندلعت في معظم المدن المصرية في نوفمبر من عام 1945 تنديداً بوعد بلفور،

       وشارك في مظاهرات تأييد مصطفى النحاس بإلغاء معاهدة 36 وهو ابن 14 سنة،

       وشارك في حملات المقاطعة ضد بضائع الإنجليز في نفس الفترة،

       وضربت بورسعيد بالطائرات وهو في الدفاع المدني التطوعي عام 1956، مع أخيه عادل الذي كان مسئولاً عن مجموعة مكلفة بحماية مدينة الزقازيق،

       وقاد مظاهرات طلبة المعهد الديني في الزقازيق ضد الاحتلال وهو دون الخامسة عشرة، ومظاهرات أخرى ضد الاستبداد وهو دون العشرين، وثالثة توجهت إلى جريدة الأهرام ضد تطاول صلاح جاهين على الشيخ الغزالي وهو دون الخامسة والعشرين،

       واعتصم في مبنى جامعة الأزهر حتى قابل حسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية، وحصل على حقه في التعيين معيدا بجامعة الأزهر بعد تخطيه في التعيين،

       وعمل واعظاً بالقوات المسلحة فور تخرجه من كلية أصول الدين عام 64 – حيث كان الأول على دفعته – في تخصص الوعظ والإرشاد، وبقي بالقوات المسلحة حتى عام 68، وارتبط بصداقات مع كبار الجنرالات،

       وشارك في حرب اليمن عام 1965 واعظاً بالقوات المسلحة، ونجا من ثلاث محاولات قتل بأعجوبة، حتى عاد بأمر عسكري إلى مصر متهماً بتخذيل القوات المصرية في حربها مع القبائل اليمنية،

       وعاصر الجنود والضباط على الجبهة في حرب الأيام الستة عام 1967، واعظاً في الكلية الحربية،

       وكان في السويس مع الشيخ حافظ سلامة ورجاله أيام الثغرة عام 73،

       وقابل أخوال فيصل بن مساعد – من آل الرشيد – قاتل الملك فيصل وابن أخيه، ووقف على طرف من قصتهم مع آل سعود،

       واطلع على كراسات "جهيمان العتيبي" قائد محاولة اقتحام الحرم المكي في مطلع القرن الخامس عشر وتحديداً في 1/1/1400 ، وتعرف على الأسباب الحقيقية لحركته،

       وكان أصغر عميد لكلية أزهرية، حين تولى عمادة كلية الدعوة الإسلامية بالمنوفية عام 1978، وكان في الحادية والأربعين من عمره.

       وحاور أعضاء الجماعة الإسلامية والجهاد في السجون في بداية الثمانينات، ونقد كتاب "الفريضة الغائبة" لمحمد عبد السلام فرج المتهم بالتحريض على قتل السادات،

       وكان أول أستاذ بجامعة الأزهر يدخل مجلس الشعب عام 1984. وكان ذلك على قوائم حزب الوفد عن دائرة ميت غمر – أجا – السنبلاوين، بعد أن صوت له عشرات الآلاف،

       ورأس اللجنة الدينية بحزب الوفد، حتى استقالته من الحزب عام 1987 فور حل مجلس الشعب المصري،

       وأوقف العمل بقانون الأحوال الشخصية المشبوه الصادر عام 1979 في عهد جيهان السادات، وساهم بقوة في مناقشات إصدار قانون آخر أكثر توازناً عام 1985،

       وحاضر في الثمانينات في النادي الأهلي ونادي الجزيرة حين كان ارتياد النوادي حكراً على غير المتدينين، وخطب في مسجديهما الجمعة،

       وحصل على توقيع ميلاد حنا عضو مجلس الشعب في مذكرة بالمجلس تنادي بتطبيق الشريعة الإسلامية عام 1984،

       ونادى بنقابة للدعاة، وقدم المشروع بالفعل إلى مجلس الشعب عن طريق أحد أصدقائه من نواب الحزب الوطني، لكنه مع ذلك لم يمر،

       وتصدى لحملات تحديد النسل في مصر والعالم العربي، ووقف ضد إصدار أي قانون بشأنه في مصر،

       وشارك الشيخ صلاح أبو إسماعيل وثمانية آخرين من أعضاء مجلس الشعب في إعادة طرح موضوع تطبيق الشريعة الإسلامية في مجلس الشعب المصري، بعد حبسه في الأدراج، عقب مقتل الرئيس السادات،

       واعتزل الناس في حرب تحرير الكويت، بعد أن فقد قدرته على اتخاذ قرار بالرفض أو التأييد،

       تابع أخبار المنصرين والمبشرين في مصر والشام والجزيرة العربية وفضحهم، وجعل التبشير والاستشراق مادة دراسية لطلبة الدراسات العليا،

       وخطب وكتب وناظر واستجوب عن:  حادثة فتاة العتبة،  ومسرحية هاللو شلبي، واغتيال ابن السيد بدير عالم الذرة،  وزيارة السادات للقدس،  ونداءات البابا شنودة لأقباط المهجر، وتهجم فرج فودة على شيخ الأزهر،  وأحمد صبحي منصور على السنة،  ومحمد رشاد خليفة على الحديث،  وأحمد عبد المعطي حجازي على خطباء المساجد،  وحسن حنفي على الوحي الإلهي،  وخليل عبد الكريم على سيرة الرسول وصحابته،  وسعيد العشماوي على التاريخ الإسلامي،  ونصر أبو زيد على القرآن الكريم،

       ودعا لاستخدام الإنترنت في الدعوة، قبل أن يعرفه الناس،

       ودفع مرتبات مجزية لطلبة كلية الدعوة بالقاهرة حين كان عميداً لها عام 1982،

       وذبح عجلاً على بابها فداء عدم إغلاقها في العام نفسه،

       و أوقف مسيرة من 50 ألف مسلم عام 1985 كانت ستتجه من مسجد النور بالعباسية إلى القصر الجمهوري في مصر الجديد مطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية خوفاُ من فتنة عارمة،

       وهدد أحمد فتحي سرور بمظاهرة ثورية لو لم تسحب الدولة كتب فرج فودة التي طبعتها وزارة الثقافة، فاستجاب الرجل وسحبها في 12 ساعة،

       وقابل الرئيس حسني مبارك في منزله و ناقش معه مستقبل الأزهر، وتطبيق الشريعة الإسلامية، ومفاسد الإعلام، و حذره من مصير الطغاة،

       وساهم في حملات حقوق الإنسان ضد ضباط التعذيب في مصرحتى أحيل أربعون ضابطاً منهم للمحاكمة،

       وأسس دار الحقيقة للإعلام الدولي، لتعبر عن فكر التيار الذي يمثله، واستدان من أجلها حتى أفلس،

       وحارب الماسونية وأندية الروتاري والليونز، وتحمل من تعريضهم بشخصه وتحريضهم على دعوته الكثير،

       وأسس ندوة علماء الأزهر عام 1992، وترأس مجلس إدارتها، وقادها بحكمة حتى ارتدت بعد ذلك عباءة جبهة علماء الأزهر،

       ورسب في انتخابات مجلس الشورى عام 1992 عن دائرة ميت غمر، بتزوير اعترف به المستشار رئيس اللجنة الذي نصحنا بتفويض أمرنا إلى الله، والترفع عن المشاركة في مهازل الانتخابات، قبل أن يتم تعيينه بعد ذلك محافظاً لدمياط.

       وتعرض لمحاولات اغتيال في انتخابات مجلس الشورى عام 1992،

       واتهم بالتحريض على قتل فرج فودة عام 1992، وكتب بياناً إلى لجنة شئون الأحزاب يحذر من مخاطر إنشاء حزب المستقبل الذي كان فرج فودة وكيل مؤسسيه، فأخذت اللجنة بدفوعه وأوصت برفض إنشاء الحزب،

       وكتب عن مقتل فرج فودة كتاباً سماه "من قتل فرج فودة؟"، اعتبره العلمانيون الكتاب الأسود، وقدموه دليلاً على اتهامه إلى المحكمة، حتى نصحه مقربون بالخروج من مصر خشية التنكيل،

       كان واحداً من خمسة وضعوا مناهج كلية الدعوة الإسلامية في القاهرة والمنوفية عام 79، وتولى عمادتيهما على التعاقب، وتوالت بعدها الكليات،

       وساهم في النهضة الثقافية لمسجد مصطفى محمود بالمهندسين بالقاهرة، خطيباً بمسجدها، ومحاضراً بجمعيتها،

       وتوسط بين الشيخ زايد والرئيس مبارك لعودة العلاقات بين البلدين في بداية الثمانينات، وحمل بينهما رسائل شفوية متبادلة، ساهمت في عودة مصر إلى شقيقاتها العربية،

       وهو من رواد البرامج الدينية في الفضائيات العربية في منتصف التسعينات قبل أن يعرفها أحد،

       و شارك في العديد من المؤتمرات مثل: لمؤتمر الطبي الإسلامي الدولي ، المنعقد في كلية الطب جامعة عين شمس بالقاهرة ، في عام 1986 م ، ومؤتمر ( مصر والنظام العالمي الجديد ) المنعقد بجامعة أسيوط بالقهرة عام 1995 م، و اجتماع المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة في القاهرة عام 1995م.، و مؤتمر (التيارات والحركات الإسلامية في العالم) المنعقد في ميونخ بألمانيا عام1984م، كذلك شارك في بعض المؤتمرات الإسلامية بألمانيا في عامي : 1985 ، 1986 م. وتأسيس اللجنة المصرية لمقاومة التطبيع.

       وكانت له أعمدة صحفية أسبوعية ثابتة، في الوفد والنور والحقيقة والأحرار في مصر، وعكاظ و المدينة في السعودية،

       ورفض مقابلة السفير الأمريكي عام 1986، رغم الإغراءات والوعود، خشية التورط في التعامل معهم،

       وساعد الشيخ عبد المجيد الزنداني في إنشاء جامعة الإيمان بصنعاء عام 1994،

       وساهم في وضع المناهج الدراسية لكليات الدعوة في مصر والسعودية وباكستان والإمارات واليمن وأمريكا،

       وكان مقرر اللجنة العلمية الدائمة للترقية لدرجة أستاذ في الدعوة في الجامعات المصرية،

       وخالف المفتي وشيخ الأزهر في بعض فتاويهما وجاهرهما في المخالفة،

       ودعا إلى انتخاب شيخ الأزهر، وتطوير قانون تطوير الأزهر، وتطوير المناهج الدراسية الأزهرية،

       ورفض وقوف شيخ الأزهر في صف الوزراء لاستقبال ضيوف مصر،

       وساند شيخ الأزهر في وقوفه ضد مقترحات مؤتمر السكان في بكين والقاهرة  عام 1994،

       أخرج للمكتبة الإسلامية أكثر من عشرين كتاباً في مختلف مجالات الفكر الإسلامي، لا زال بعضها يعتبر المرجع الأول للطلبة والدراسين في الجامعات الإسلامية،

       ولقي ربه بعد صراع مع المرض في 22 رمضان 1418، 20 يناير 1998 وشيعته جنازة مهيبة في قريته أوليلة حضرها الآلاف قبيل أذان المغرب، فامتزجت دعواتهم له بالرحمة والمغفرة، مع دعواتهم لأنفسهم بقبول الصيام، ودعوة الصائم – بإذن الله – مقبولة لا ترد لا ترد.

 

 

Advertisements