الوسوم

,

 

وعدته ألا أبوح باسمه أو عمره أو مكانه أو كيف تعرفت عليه، ووعدني بأن يجيب على أسئلتي جميعها ما عدا الأسئلة الشخصية، وهي بالتأكيد صفقة رابحة لي، وربما لكم.

ليكن اسمه صالح أو عمار، وليكن عمره من عمر الحكمة أو عمر الفتنة، وليكن مكان إقامته خيمة في الصحراء أو كهفاً في جبل، وليكن تعرفي عليه بالمصادفة البحتة أو بالتنقيب الحثيث…

…..

لماذا أثمن إجاباته إلى هذه الدرجة، وكأنه يملك الحق الذي لا باطل من ورائه، أو الحل لأزمات الفرد ونكبات المجتمع؟!! ببساطة…لأنه رجل لا يتحدث إلا بالقرآن الكريم، لم ينطق بجملة واحدة منذ وعى الدنيا إلا من القرآن الكريم. وهذا في حد ذاته شيء معجز. هو لا يعرف شيئاً عما يدور حوله في العالم، فقد ولد هناك وعاش هناك، ولا يعرف شيئاً عما يحدث هنا…

…..

الحكمة هي عين ما ينطق به لسانه الفصيح، وتعبيرات وجهه وطريقة أدائه ونبرة صوته وضغطه على الحروف هي أفضل تفسير للآيات أو مقاطع الآيات التي يختارها إجابة على أسئلتي، وهي ما ينطق به فور أن أنتهي من سؤالي دون ثانية واحدة من التفكير.  وإذا كانت هناك أسئلة لا يستطيع أن يجيب عليها لأنه لا يعرف أصل القصة والموضوع‘ فإنه يقول لي: "فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ"  فأشرح له وعنده ينطلق بالإجابة.

يأكل من رزق الله، ويتوكأ على عصاه، ويصلي فروض ربه، ولو زدت عن ذلك كلمة لخالفت وعدي معه، ولعرف ولنقض العهد بيننا، وسأكون الخاسر الأكبر.

…..

من الأمانة أن أنبهكم، أنه برغم أن إجاباته جميعاً من القرآن الكريم… لأنه لا يتحدث سواه، إلا أن علينا ألا نقبلها بتسليم مطلق، فهو يجيب بحسب ما فهم من سؤالي وربما كنت غير مكتمل الشرح أو دقيق التعبير، وهو يجيب وفق اجتهاده الشخصي، ولو كان غيره يجيب من القرآن أيضاً فلربما اختار آية أخرى، وكذلك فنحن نفهم إجابته في ضوء تفسيرنا أو تأويلنا للآية الكريمة… وليس لدينا دليل على أن هذا الفهم والتفسير هو عين مراد الله. وأخيراً فإن الآيات التي يذكرها رداً على أسئلتي ينبغي أن تفهم في إطار الاستئناس لا الاستشهاد والاستدلال.

خلاصة الكلام… لا تستسلموا لداء التراخي، ولا تعتمدوا على "خبير أجنبي" لإعطائكم الحلول والنصائح حتى لو استخرجها لكم من الكتاب الكريم، وإنما اعتمدوا على نداء قلوبكم وحسابات عقولكم، ولا تظنوا أن جميع مشاكلكم قد انتهت بالعثور على هذا الكنز.. فما حلت الكنوز مشاكل، وإنما حلها الإيمان والعمل والتخطيط، وأخيراً فحتى لو أخذنا بنصائحه وتوجيهاته، فإن معرفة الحل شيء والعمل على وضعه في إطار الفعل مهارة أخرى تماماً، لن يساعدنا فيها أحد.

………

عن نفسي فقد اكتشفت بعد عدة لقاءات – أرجو أن تتواصل – أن طرح السؤال أصعب بكثير من الإجابة. كما أني إذا عجزت عن فهم الإجابة في بعض الأحيان، أستوضحها بسؤال ثان وثالث… ثم أنقلها لكم من باب الأمانة… وإذا احتجت لأعلن رأيي أو فهمي فسيكون ذلك في التعليقات، حتى لا أفسد نقاء الحديث..

….

هذا جانب من بعض حواري معه، وإذا كان لديكم أسئلة… فأرسلوها إلي لطرحها عليه، فلدي خطة للقائه خلال الشهر القادم… وهو لا يعترض على نشر الأسئلة والأجوبة… لأنه لا يعنيه ما نقوم نحن به، يعنيه فقط ما يقوم هو به، وهو لا يود أن يكشفه أحد فيفسد عليه حياته… دعوا الشخصي، وليكن همكم طرح السؤال وهمي العودة بالجواب..

….

بعد الحوار الأول بيني وبينه.. والذي أنشره على ثلاث حلقات، والذي دار معظمه حول ما يحدث لنا كمسلمين الآن، وعلاقتنا بالغرب وإسرائيل والصراع الداخلي بين فصائلنا وطوائفنا، وعن رأيه في خطوات عملية للإصلاح والتغيير… أستطيع الآن أن أقول إن كثيراً من مفاهيمي قد تغيرت، أو على الأقل تبلورت وتأطرت، وإني أصبحت أكثراً فهماً وإدراكاً لما يحدث حولنا… صحيح لم تتكون لدي نظرية كاملة … ولكني أعتقد أنه بالمزيد من اللقاءات معه ستصبح الصورة أوضح، والفهم أدق، ولا يبقى لدينا إلا أن نحول ذلك الفهم إلى خطة وهذه الخطة إلى أعمال، وستكون النتائج بإذن الله كما نحب ونرجو.

….

بسم الله وعلى بركة الله نبدأ الحوار…

سألته: يا مولانا.. لا يوجد مسلم وعربي إلا ويسأل نفسه، لماذا نحن فقط الذين نعامل بهذه المهانة، لماذا نشعر أن هذا هو ما جره الإسلام علينا، أليس هناك من آخر لهذا العذاب.

قال:

 ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ )

قلت: ونعم بالله يا مولانا.. لا أحد يعترض على قدر الله، ولكن لماذا نحن بالذات… لماذا يعاملنا الله بهذه الطريقة، ألسنا أتباع دينه الحق؟

قال:

( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا

قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )

سألته: بعد أن كان لدينا دولة عظمى، وكان العالم كله يخشانا، وكنا سادة الدنيا شرقاً وغرباً.. إذا بنا الآن في ذيل الأمم..

قال:

( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ )

سألته بعد أن قصصت عليه قصة الخلاف بين فتح وحماس، هل من سبيل لإصلاح ذات البين بينهما؟

قال:

( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا )

…..

سألته: وبماذا تنصح؟

قال:

(" إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ )

…..

سألته: ماذا تقصد؟

قال:

(وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )

…..

سألته: ما يحدث لنا فوق الاحتمال، لقد أصبنا في أموالنا وديارنا وأهلينا، وحرمنا من كل شيء، ونشعر أننا وحدنا… حتى أقرب الناس إلينا نشعر أنهم مهمومون بتجارتهم وأموالهم، ولا يلقون لنا بالاً.

قال:

(وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ

وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ

وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ )

…..

سألته: ولكن الشيء السيء في هذا الضغط أن هناك ناساً ضعيفة لا تستطيع تحمله. وبذلك يزداد عدد العملاء والخونة، فلماذا هذه الفتنة؟

قال:

(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ )

…..

سألته: أنت تتحدث عن الموت كأنه نزهة، نعم هناك شباب بنى عقيدته على عدم الخوف من الموت ولكن معظم الناس يخافون الموت ويضعفون جداً أمام التهديد ؟

قال:

(وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ

وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا

وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ )

…..

سألته:  هذا خطير جداً يا سيدي،  فالله تعالى يقول "ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة"؟

قال:

(قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا

قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً

وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا )

سألته: يقول بعض الناس إن الصواريخ "العبثية" التي يطلقها بعض المتطرفين على البلدات الإسرائيلية هي التي جلبت لأهل غزة هذا العذاب. إن إخوتنا وأصدقاءنا ينصحوننا يتحدثون بمنطق واضح وبسيط: اسمعوا كلامنا وأوقفوا هذه  الصواريخ، ونحن نضمن لكم أن نفك عنكم هذا القتل والدمار.

قال:

( الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا

قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ )

…..

سألته: ولكن أليس من الأفضل أن نتجنب المواجهة، بدل أن ندخل في حروب مصيرنا فيها معلوم خاصة مع وجود العملاء من ضعاف النفوس بين صفوفنا.

قال:

 (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا)

سألته: ولكن اليهود يفترون في اعتدائهم علينا، ويبالغون في الإضرار بنا ونسائنا وأطفالنا.

قال:

 ( لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ )

سألته: هل تقصد أن "الأذى" هو أمر هين؟

قال:

 (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ )

(فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ )

سألته: هناك الآن وعود صريحة من الجانب الأمريكي بدولة فلسطينية. وهذا هو أول اعتراف من رئيس أمريكي بحق الفلسطينيين في إقامة دولة. هذه فرصة كبيرة وعلينا ألا نضيعها، ألست ترى ذلك؟

قال:

(وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ )

…..

سألته: ولكن أليس من الأفضل أن نمد أيدينا لراغبي السلام. لقد زار الرئيس الأمريكي المنطقة وحمل معه أفكاراً جديدة لدعم العملية السلمية… وإذا لم نستغل الفرصة فربما لا نظفر بمثلها مرة أخرى؟

قال:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ )

…..

سألته: ولكننا قرأنا في القرآن الكريم "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله"

قال:

 ( وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ )

…..

سألته: ولكن هذا إعلان حرب وقد لا نكون مستعدين لها.

قال:

( وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ )

…..

سألته: كيف يا مولانا، وبيننا وبينهم عهود، هل تدعونا لنقضها؟

قال:

(الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ )

…..

سألته: لم أفهم، تارة تقول: إذا وجدت أو خفت منهم الخيانة، فبادرهم بالقتال  (انبذ إليهم على سواء)، ثم أنت تقول علينا أن نحترم العهود والمواثيق، مهما كانت الظروف…ماذا نفعل بالضبط؟

قال:

(فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ )

…..

سألته: وإذا نقضوا عهدهم ومواثيقهم؟

قال:

( بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )

…..

سألته: ولكن هذا يقلب علينا الأمم، ويجعلنا نخسر التعاطف الدولي، وبيانات التأييد ؟

قال:

( كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً

 يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ )

…..

نستكمل عداّ إن شاء الله تعالى…

 

 

Advertisements