الوسوم

 

من مخاطبات النفري:

1.  يا عبد اجعلني بينك وبين الأشياء فإن أعطيتك فتحت لك بالعطاء باباً من العلم وإن منعتك فتحت لك بالمنع باباً من العلم.

وشرحها:

… عبد  وأشياء ورب

… وعطاء ومنع وعلم

غير المؤمن يرى الدنيا: إنسان وأشياء وحسب.

ولذلك فهو محروم من العلم بالله حتى لو حاز أعلى الدرجات.

والمؤمن يطلب من الله… فيعطى أحياناً ويمنع أحياناً.

والله يعلمنا:  الأشياء تطلب بى لا بالأسباب.

ويعلمنا: لا المنح علامة الرضا ولا المنع علامة السخط،

بل كلاهما: المنح والمنع باب إلى العلم بالله.

كيف..؟

من الناس من يقربهم الله إليه بالإحسان والعطاء.. فيشكرون

ومنهم من يقربهم الله إليه بالامتحان والحرمان.. فيصبرون..

فالعطاء والحرمان ليسا مقصودين لذاتهما عند المؤمن الحق…

المقصود هو الباب إلى الله.

ولكل إنسان طريق أنسب للباب.

…..

فلا يصرفنك العطاء إلى الفرح بالأشياء فتنسى المعطي المنعم،

ولا يصرفنك الحرمان إلى القنوط فتنسى القابض المقتدر.

والله لا يحب الفرحين..

والله لا يحب القانطين..

لأن الفرح والقنوط تعلق بالأشياء، وغفلة عن رب الأشياء.

ليكن همك … لا ما جاءك… بل كيف عرفت الله به.

ليكن همك … لا ما أهمك… بل كيف تذكرت الله به.

….

/////

2.  يا عبد أعطيتك بالعطاء والمنع ومنعتك بالعطاء والمنع.

وشرحها:

عطاء الله هو العطاء المطلق… ومعناه غير ما نفهمه

ومنع الله هو المنع المطلق… وحقيقته غير ما نظنه.

ربما كان المنع هو عين العطاء. وربما كان العطاء هو عين الحرمان.

كيف..؟

التفسير البشري للعطاء والمنح مفهوم سطحي مادي قصير النظر..

العطاء عند الإنسان هو تلبية الاحتياجات: المادية والمعنوية..

الإنسان يقول يا رب طلبت مالاً فلم تعطني، طلبت جاهاً فلم تعطني، طلبت زوجة صالحة فلم تعطني، طلبت أولاداً فلم تعطني…

بل هو قد يقول: يا رب طلبت حاكماً عادلاً فلم تعطني، طلبت أصدقاء مخلصين فلم تعطني، طلبت دولة قوية فلم تعطني، طلبت نصراً على الأعداء فلم تعطني… 

بل هو قد يقول: يا رب طلبت توفيقاً للطاعة فلم تعطني، طلبت بعداً عن المعصية فلم توفقني…

والله يريد أن يعلمنا… عطائي لا علاقة له بطلبك،، ومنعي لا يعني بالضرورة حرمانك…

عين العطاء هو أن تعرف ربك…

ومن الناس من يحرمهم الله من متع الدنيا …إذا كان هذا هو الطريق المناسب لهم ليعرفوه. فهو بحرمانه إياهم ما طلبوه أو اشتهوه من متع الحياة.. إنما فتح لهم الطريق إلى قمة العطاء … وهو معرفته.

فهو هنا يعطي بالمنع.

ومن الناس من يفيض عليهم من نعيمه العميم… إذا كان هذا هو الطريق المناسب لهم ليعرفوه. فهو بعطائه إياهم فوق ما طلبوه.. إنما فتح لهم الطريق إلى قمة العطاء … وهو معرفته.

فهو هنا يعطي بالعطاء.

وعين المنع هو أن تغفل عن ربك…

ومن الناس من يطغيهم أو يلهيهم متاع الدنيا… فهم هنا ممنوعون عن ربهم بعطاء الله لهم.. ومن الناس من يقنطهم وييئسهم المنع… فهم هنا ممنوعون عن ربهم بمنع الله عنهم.

فسبحان من يعطي بالعطاء والمنع، ومن يمنع بالعطاء والمنع.

/////

3.  يا عبد لو جعلت العطاء مني مكان الطلب منك ما دعوتني أبداً ولا سميتني محسناً.

وشرحها:

الله يريد أن يعلمنا…

عطائي لا علاقة له بطلبك، ومنعي لا يعني بالضرورة حرمانك…

الله يعلمنا: إياك أن تحاسبني واحدة بواحدة… وإلا خسرت.

لو أردت تحقيق ما طلبت تماماً كما طلبت… لفاتك الكثير، ولكان هذا وبالاً

عليك.

لو أجاب الله لكل أم قالت: "يا رب خذني"، "الله لا يرجعك".. لما دعا أحد ربه بعد ذلك.

لو أجاب الله لكل طالب قال: "يا رب أنجح"… لما ذاكر أحد،

لو أجاب الله لكل فلسطينية دعت: "يا رب عليك باليهود"… لما أفاق العرب.

أنت لا تعرف أين الخير… الله يعرفه ويقدره لك

عملك كعبد أن تسأل بلغة العبد… وعمل الرب أن يستجيب بطريقة الرب.

وأين لغتك من لغته … وأين طريقتك من طريقته؟!!

العبد يسأل وفق علم العبد وشروط العبد وإمكانات العبد

والرب يستجيب وفق علم الرب وتقدير الرب وإمكانات الرب

الله يعلمنا:

ربما سألتني التوفيق في عمل … ولو أجبت طلبك لكان شراً عليك، ولما دعوتني بعدها خوفًاً من ضرر يلحقك أكبر، ولما سميتني محسناً… وكيف أكون محسناً وقد حرمتك بإجابتي دعوتك كما طلبت من خير أكبر قدرته لك في علمي وادخرته لك في أوانه.

ادع… وسلم.

وارض…واشكر

واصل الدعاء…

وواصل الرضا والشكر والتسليم.

/////////

4.  يا عبد كل شيء لي فلا تنازعني ما لي.

وشرحها:

لمن الأرض؟!

لمن الملك؟!

لمن العلم؟!

لمن القوة؟!

لمن الحكمة؟!

آمن بصدق ويقين أن ذلك كله لله…

فإذا كان كل شيء لله، فلماذا تعتدي في دعائك؟!!

وتنازع الله ما له…

الذي يصرفه كيف يشاء وقت ما يشاء لمن يشاء.

ربما أعطى الله من لا يستحق – في نظرك – ليمد له في العذاب مداً، حتى إذا أخذه لم يفلته. وريما هذا الذي لا يستحق – في نظرك – هو عند الله من المقربين… وقد أفاض عليه من نعمه لأنه يحسن الشكر، ويصرف ما آتاه الله في مرضاة ربه سراً لا علانية.

ربما حرم الله من يستحق – في نظرك – لأنه يدخر له في الجنة منزلة لن ينالها إلا بمزيد صبر ورضا. وريما هذا الذي يستحق – في نظرك – هو من المبعدين لأنه بعيد عن ربه، بعيد عن الرضا بقضائه، كافر بأنعمه، ساخط على ربه.

كل شيء لله…

فلا تنازعه ما له..

ولا تحكم على تصرفه في ملكه..

وأنت أقل من أن تصرف عن نفسك ألم صداع.. لا تدري لم أصابك إذا جاء، ولا ما صرفه إذا انصرف؟!!

الزم حد العبودية… يا عبد.

/////

5.  يا عبد لو عقلت عني لاستعذت بي من شر حاجتك.

وشرحها:

سر الدعاء أنه يبقي علاقتك بربك ممتدة…

وخطره أنه قد يصرفك عن ربك… بما تطلبه من ربك

فيكون همك أن تطلب… لا همك أن تخاطب ربك..

الدعاء ذكر… والدعاء مناجاة… والدعاء صلاة… والدعاء تسبيح… والدعاء شكر… والدعاء طلب.

فلماذا اختصرنا الدعاء في الطلب؟!

ليكن همك ربك.. لا حاجتك

وإذا طغت الحاجة وملأت الفؤاد..

فهي شر

استعذ بالله منه.

///////

6.  يا عبد مأواك رضاك فانظر ماذا رضيت.

وشرحها:

ملاذك ونجاتك وحصيلتك النهائية هي ما رضيت به.. لا ما تمنيته.

وإذا كانت الفجوة بين ما تمنيته وبين ما رضيت به مما قسم الله لك كبيرة، شقيت وكان مأواك هشاً فارغاً.

وإذا رضيت بكل ما قسم الله لك، فأنت في أحصن مأوى وأقوى ملاذ..

ألا أدلك على خير من هذا وذاك…

تمنى الله..

وارض بالله…

فتكون تمنيت الأغلى والأعلى..

ويكون كل تمنيت… هو ما حصلت عليه… وهو ما رضيت به..

وأعظم بذلك مأوى … وأكرم بذلك جاهاَ.

 

وفي كل الأحوال…

سلِم لله وحده لا لسواه…

تسلم من شر نفسك ورغباتك وحكامك…

تصل إلى مبتغاك في الدنيا والآخرة.

 

 

Advertisements