الوسوم

التفاؤل – شأنه شأن العلم والعمل والعبادة – فريضة إسلامية.

ولذلك كان صلى الله عليه وسلم في أصعب الأحوال يبشر أصحابه بالفتح والنصر لأن تفاؤله مبعثه الثقة في وعد الله، والالتزام بأوامر الله.

في الغار قال لصاحبه: "ما ظنك باثنين ثالثهما"، وهما في موقف لو نظر أحد الكفار تحت قدميه لرآهما. وعندما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم نزل في علو المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو تفاؤلا بعلو الدين. وفي غزوة بدر وكان المشركون أضعاف المسلمين عدداً وعتاداً قال لأصحابه: "قد وعدني الله إحدى الطائفتين إما العير وإما النفير" وقال لهم: "والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم" فقاتل المسلمون بروح المنتصرين فانتصروا.

وفي غزوة خيبر لما رأى العمال يحملون المعاول والمسحاة قال: "الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين"، وفي دخوله حصون اليهود سأل عن أسماء حصونهم قالوا حزن فأبى قالوا شاش فأبى قالو حسيل فأبى قالوا حصن مرحب فدخل من هذا الحصن. وفي صلح الحديبية لما جاء سهيل بن عمرو قال صلى الله عليه وسلم سهيل سهل أمركم.  
وفي صلاة الاستسقاء كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحول ردائه تفاؤل بتحول الحال من الجدب إلى الخصب. وكان يغير الأسماء التي فيها قبح أو شدة فغير اسم رجل من حزن إلى سهل ومن عاصية إلى جميلة 0000

…..

ومؤخراً أثبت فريق بحث أمريكي في جامعة ييل أن الأشخاص المنشرحي البال المتفائلين، يعيشون لمدة أطول وبصحة أفضل من أقرانهم الذين يستبد القلق بهم وينظرون للدنيا بمنظار أسود حتى لو مارسوا الرياضة وامتنعوا عن التدخين.

……..
أقول ذلك بمناسبة صدور الأحكام العسكرية المتعسفة يوم 15 إبريل بحق خيرة من رجال هذا الوطن في رسالة سلبية إلى جموع المصريين الذين يبحثون عن الأمل في مجتمع مدني رشيد. ولا غرابة في اعتبار هذا اليوم أحد أيام "الحزن والألم" للمصريين جميعاً كما جاء في تعليقات الكثير من المهتمين بالشأن العام.

ولست في حاجة لأن تكون من الإخوان المسلمين حتى تتضامن مع هؤلاء المناضلين وتعجب بهم، ولست بحاجة لأن تنضم لإحدى جماعات حقوق الإنسان لتعرف أن الخلفية السياسية خلف صدور هذه الأحكام واضحة، وقرار الإحالة إلى محكمة عسكرية من الأصل قرار يؤكد سوء النية، والتربص المسبق وضعف الثقة. ولست بحاجة لأن تكون عبقرياً لتتأكد من أن اللجوء إلى العصا عند كل مواجهة يؤكد فراغ الدماغ من الحجة، وفراغ القرار من المنطق. ولست بحاجة لأن تكون معارضاً لتعلن أن الأحق بالإحالة لمحاكمات عسكرية بتهمة الإضرار بالأمن القومي ليس خيرت الشاطر وحسن مالك ورفاقهما وإنما مستوردو المبيدات المسرطنة ومحتكرو السلع الأساسية والهاربون بمليارات القروض، ومن باعوا الغاز المصري للعدو الصهيوني.

…..

علينا أن نجمع مع التعاطف الإنساني والعفوي مع الأبطال الذين صدرت بحقهم الأحكام وأسرهم المناضلة قدرتنا على تجاوز المحنة، وعلى أن نتلمس المعاني الإيجابية في الأحداث والمصائب التي تعترضنا. وهناك متعة اسمها متعة التغلب على المشاق والعقبات، ومتعة تحويل العقبات والمخاطر إلى فرص نجاح.. ولا يستطيعها إلا المتفائلون.

…..

التفاؤل ينير البصيرة، ولذلك وعد الرسول سراقة بسواري كسرى وهو العبد العربي القح، وكان له ذلك بعد حوالي عشرين سنة، ووعد المسلمين المتجمعين في بدر بمصرع صناديد الكفر، ووعد المسلمين المحاصرين في الخندق بمدائن كسرى وقيصر والحبشة، وانتقل هذا التفاؤل للصحابة، حتى جاء أحدهم فسأل الرسول صلى الله عليه وسلم:  أي المدينتين يفتح أولا قسطنطينية أو رومية؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل مدينة هرقل أولا تفتح، يريد القسطنطينية (اسطانبول). وقد فتحت عام 1492، ولا زلنا في انتظار فتح روما حتى بعد عودة بيرلسكوني المتعصب.

…..

بهذا المنطق… أسأل صديقي "………"

تحب إن شاء الله تمسك وزارة الداخلية… وإلا التعليم ؟!

 

Advertisements