الوسوم

الأوبامية – نسبة إلى أوباما هوس يجتاح أمريكا والعالم هذه الأيام… ومنذ عدة أسابيع قابلت ابن عمتي الدكتور طارق عزيز في مصر، وهو مقيم في أمريكا منذ سنوات وحاصل على الجنسية الأمريكية و متخصص في علم النفس… ووجدت أنه أوبامي..

وحدثني كثيراً – ولم أقتنع – بأن هذا الرجل إذا جاء سيعيد تشكيل العالم، وأنه يحمل وداً للقضية العربية – كان هذا قبل زيارته الأخيرة لإسرائيل، ولكن الأوباميين العرب وهم كثيرون يملكون عشرات التبريرات لهذا السلوك، وقد قل لي د. طارق راجع كل تصريحاته، إنه لم يقل إنه غير مسلم، ولم يقل إنه ضد العرب، ولم يقل إنه ضد القدس عاصمة للفلسطينيين.  لم  تعجبني فكرة أنه “من ليس ضدي فهو معي” . ولكن د. طارق أكد لي ألا أحلم بأكثر من ذلك… وقال: إن التغيير الذي أحدثه أوباما حتى الآن، والتغيير الذي ينتظر منه في حال وصوله، لم تعرفه أمريكا منذ إنشائها..  وقال: إن الرئيس لا يملك كل شيء وهو مجرد موظف كبير… ومع ذلك فليس سهلاً أن يصل رئيس إلى أمريكا ضد رغبة الشركات الكبيرة و المخابرات ومجموعات المصالح المختلفة.. وقال إن تبرعات حملة أوباما ليس فيها أصحاب شركات كبيرة، ولكن معظمها من أفراد، ومع ذلك فهي أكبر من منافسيه… وقال إن أوباما نجح فيما فشل فيه السياسيون من عشرات السنين وهو أن يجعل الشباب تهتم بالسياسة وأن يجعلهم يشاركون في التصويت.. وقال: إن أمريكا كلها تنتظر أهم لحظات حياتها، وهو أن يصل أوباما إلى الحكم ضد رغبة كل المتنفذين..

 

ولكن أهم ما قاله هو: صدقني إن وصول مرشح مصري بخلاف الرئيس مبارك وابنه إلى حكم مصر، أسهل بكثير من وصول أوباما إلى حكم أمريكا… وكلنا ننتظر الأيام بفارغ الصبر لنرى حلمنا حقيقة.

 

لست أوبامياً… ولكن لا بأس أن نتعرف… إلى أن يتجه العالم، وكيف يتشكل الرأي العام، وكيف يحدث التغيير، حتى لا نبقى كثيراً في موقع المتفرجين … ننتظر الخلاص من المساء.

هذا تقرير من واشنطن للصحفية  حنان سليمان… ترصد هذا الظاهرة:

لم يثر مرشح أمريكي للرئاسة هذا القدر من الجدل خلال العشرين عاما الماضية بقدر الجدل الذي أثاره المرشح الديمقراطي السيناتور باراك أوباما. وبات الأمريكيون منقسمون بين معسكر مؤيد لأوباما يرى فيه بارقة أمل في غد أفضل وقدرة على تغيير الصورة القبيحة التي خلفتها إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش على مدار ثماني سنوات لصالح أمريكا والعالم، وبين معسكر مضاد يناهض فكرة التغيير التي ينادى بها أوباما ويفضل انتخاب رئيس جمهوري يواصل إلى حد ما بدأه سلفه جورج بوش مع بعض التغييرات في الأساليب وليس في المنهج.

لكن المشهد ليس دائما إما أبيضا أو أسودا وخاصة في اللعبة السياسية، فهناك دائما ألوان متدرجة بين هذين النقيضين تمر عبر اللون الرمادي. فإلى جانب الفريق الأول الذي بلغ الحماس بأعضائه إلى حد الهوس بأفكار أوباما من فرط الإعجاب به لتخلق منهم ما يسمى بظاهرة “أوبامانيا” Obamania التي تتعدى حدود الولايات المتحدة لتغزو العالم بأجمع من شرقه إلى غربه، وهناك فريق آخر جمهوري مؤيد لأوباما لم ينشق عن الحزب لكنه يرى أن برنامج المرشح الشاب هو الأصلح لأمريكا من برنامج منافسه جون ماكين.

ربما لا يكون في ذلك شيء جديد فليس فرضا أن يصوت كل عضو بأي من الحزبين لصالح مرشح الحزب نفسه، لكن الأمر الملفت للنظر هو أن هؤلاء الجمهوريين المنشقين –أن جاز التعبير- ليسوا أعضاء عاديين في الحزب الجمهوري بل أنهم ينتمون لتيار المحافظين الجدد الذي شكل سياسات الإدارة الأمريكية الحالية التي يختلف أوباما معها. فمن هم “أوبامانيا” Obamania ومن هم “أوباماكونز” Obama-Cons ؟

هوس أمريكي بأوباما

أوبامانيا Obamania . أوبامانيك Obamanic . أوباماتايز Obamatize (من الفعل) . كلها تعبيرات ترسم الصورة نفسها لمؤيدي المرشح الأسود التي لم يظهر مثلها في معسكر نظيره الجمهوري، أو على الأقل لم تظهر في عناوين ومانشيتات الصحف الصادرة باللغة الانجليزية أيا كان مصدرها. وبات تعبير “أوبامانيا” شائعا ومتكررا في هذه الصحف على غرار Prepare for the second wave of Obamania أواستعدوا للموجة الثانية من أوبامانيا” و Obamania hits Brooklyn أو “أوبامانيا تضرب بروكلين“.

لم يلتفت هؤلاء المعجبين إلى أن اسمه الأول أوباما هو على نفس وزن أسامة الاسم الأول للمطلوب رقم (1) في العالم زعيم تنظيم القاعدة كما ذكر تقرير نشر على موقع هيئة الإذاعة البريطانية “بى بى سى” British Broadcasting Corporation.

لكن كيف يعرف الأمريكيون هذا المصطلح الجديد الذي أضيف إلى قاموس اللغة؟ هو الهوس الوطني بالسناتور باراك أوباما هكذا قال أحد الأشخاص على موقع Urban Dictionary مضيفا “ذق نكهة التغيير . ذق أوبامانيا” Taste the flavor of change. Taste the Obamania! ، بينما قال آخر إن من يطلق عليهم أوبامانيانز Obamanians لديهم إيمان أعمى بالمرشح الشاب ويرون الولايات المتحدة في أغلب الأحوال مكانا رهيبا غارقا في المشكلات بينما بقية دول العالم أفضل منه واصفا أوباما بـ “جورج بوش اشتراكي“.

الأمريكيون يتابعون وبشغف صولات وجولات المرشحين المنخرطين في معركة انتخابية حامية للفوز بأصوات الناخبين في وقت يتزايد فيه الجدل حول وضع الاقتصاد الأمريكي والسياسة الخارجية. ولما كان المواطن الأمريكي كغيره في أي بلد آخر يهمه في المقام الأول أن يعيش حياة كريمة فإن الاقتصاد يصبح له الأولوية خاصة بعد الأزمات الاقتصادية المتلاحقة من أزمة ائتمان ورهن عقاري وإفلاس وبطالة ومؤشرات قوية على حدوث ركود اقتصادي هذا العام. وفى هذا الصدد، ظهر تعبيرأوبامانوميكس” Obamanomics الذي يشجع ويروج لسياسات أوباما الاقتصادية.

أما السياسة الخارجية فبقيت كالعادة لمتابعي سير الحملة الانتخابية من خارج الولايات المتحدة في أوروبا والشرق الأوسط والصين وآسيا وإفريقيا أيضا. ولم لا والبيت الأبيض يتحكم في مصائر شعوب كثيرة ويرغم البعض الآخر على الانصياع لأوامره ويهدد من يرفض ويتمرد عليه؟.

مواطن عالمي ودعم فرنسي

منذ انهيار الاتحاد السوفيتي وبقاء الولايات المتحدة قطبا متفرداً يتحكم في العالم وكل رئيس أمريكي يصبح بمثابة مواطن عالمي International Citizen تتابعه شعوب العالم وتختار فيما بينها المرشح الأفضل الذي يبنى تحالفات دولية ولا يتفرد بالقرار فيما يبقى التصويت قاصراً على الشعب الأمريكي.

ولذلك تناقلت وسائل الإعلام صورا لبعض الألمان في العاصمة برلين وهم يرتدون تى شيرت تحمل صورة أوباما تأييدا له كما أعلن الوزير الألماني السابق كارستن فوجت أن ألمانيا هي أوبامالاند Obamaland فيما حذرت صحيفة “فرانكفورتر ألجماينه” الألمانية اليمينية مؤيدي أوباما في أوروبا من الإعلاء من سقف التوقعات وتشبيهه بمنقذ البشرية وكأنه المسيح السياسي.

ومن ألمانيا إلى ايطاليا حيث تقدم إحدى مطاعم روما بيتزا أوباما Pizza Obama بزيت الزيتون وشرائح الأناناس. وحتى في بوندى بيتش في سيدنى بأستراليا ترسم مجموعات من المواطنين على رمال الشاطئ خريطة الولايات المتحدة الأمريكية ثم يتبادر سؤال ملح على ذهنهم . هل يفعلها أوباما العنصر المفاجئ ورمز التغيير والالهام ليثبت أنه من الممكن أن تحيى أمريكا التي تأسست على أفكار عصر التنوير في أوروبا مبادئها من جديد لتنهض من كبوتها؟

لكن الحماس الأوروبي الأقوى لأوباما لم يأت سوى من فرنسا خصم الأمس وصديق اليوم كما جاء في صحيفة “لو موند” Le Monde الفرنسية Obamania sweeps France أو “أوبامانيا تكتسح فرنسا”، فما هو حجم شعبية أوباما في بلد النور التي تنتمي لأوروبا . القارة العجوز كما قال عنها البيت الأبيض في عهد بوش؟

فى هذا التحقيق الذي رصدت فيه الصحيفة ظاهرة أوبامانيا في فرنسا، نقلت عن إحدى أساتذة العلوم السياسية الأمريكية الفرنسية قولها “طلابي الفرنسيين معجبون جدا بالظاهرة. وهم يقولون كم أنه عظيم أن يكون لديكم سياسيون من هذه النوعية . أنهم يشعرون بالغيرة“.

صاموئيل سولفيت Samuel Solvit وجد أن انتخابات الرئاسة الأمريكية تهم كوكب الأرض كله وتهم فرنسا وأن الوقت الحالي حرج للغاية ويمثل وقفة تاريخية لهذا فهو متحمس لأوباما الذي سيجلب الأمل لانفتاحه على العالم. وعلى هذا الأساس أنشأ سولفيت اللجنة الفرنسية لدعم أوباما Comité français de soutien à Barack Obama في يناير الماضي. اللجنة لديها موقع اليكتروني على شبكة الانترنت الذي يقدم متابعة يومية لأخبار الانتخابات الأمريكية مدعمة بشهادات وروابط اليكترونية لمواقع ومدونات ومجموعات مؤيدة لأوباما على شبكات مختلفة وأشهرها موقع فيس بوك Face book.

يمكنك أن تقرأ على الصفحة الرئيسية للموقع سببا وجيها لدعم أوباما وهو “نحن نؤيد أوباما لأنه يمثل أمريكا التي نحبها” We Support Barrack Obama. He represents the America we love. وتضم اللجنة رئيسة الوزراء الفرنسية السابقة ايديت كريسون Edith Cresson.

أوباماكونز . والانشقاق الجمهوري

منذ أيام قليلة نشرت مجلة “ذا ناشونال ريبابليك” The National Republic المعروفة بتوجهاتها الليبرالية مقالا كتبه المؤرخ بروس بارتلت Bruce Bartlett عن أوباما بعنوان Mr. Right أو الرجل المناسب يرصد فيه تنامى تأييد بعض وجوه المحافظين الجدد للمرشح الشاب وأبرزهم أندرو سوليفان Andrew Sullivan وفرانسيس فوكوياما Francis Fukuyama وديفيد فريدمان David Friedman ودوجلاس كميك Douglas Kmiec وجيفرى هارت Jeffrey Hart كاتب الخطب للرئيس السابق رونالد ريجان وأندرو باكيفيتش Andrew Bacevich وويك أليسون Wick Allison.

يقول بارتلت Bartlett في مقاله إن هذا التأييد بدأ منذ أن نشرت مجلةذا نيويوركر” The New Yorker العام الماضي بروفايل عن سناتور الينوى بدا فيه وكأنه يميل لليمين لدعمه الاستقرار والاستمرارية بشكل جعل محاورته لاريسا ماك فورجوهار Larissa MacFarquhar تعتقد أن أوباما يتفق مع ادموند بورك Edmund Burke. وقالت أنه برؤيته للتاريخ واحترامه للتقاليد وشكوكه في إمكانية تغيير العالم بأي طريقة سوى أن تكون بطيئة للغاية فإن أوباما يبدو محافظا جدا“.

كثير من الجمهوريين وعلى رغم ضيقهم بسياسات جورج بوش لم يتحولوا للمعسكر الديمقراطي والدليل كما يقول بارتلت Bartlett في مقالته أن هؤلاء لم يحدثوا انقلابا على الإدارة الجمهورية عندما سنحت لهم الفرصة وأعادوا انتخاب بوش لولاية ثانية. فما هو السر وراء تأييد أوباما هذه المرة والتخلي عن ماكين؟ السبب يرجع إلى الاعتقاد بأن أوباما هو الأقدر على تمثيل أهداف الحركة المحافظة.

لكن يبدو أن حركة أوباماكونز لم تستطع بعد أن تجذب الأنظار على الأقل وقت كتابة المقال كما يبدو موقعها الاليكتروني ضعيفا للغاية إذ حرصت العديد من وسائل الإعلام على نقله لاحقا بعد أن لمس الكاتب بنفسه عدم شعور معسكر أوباما بشعبيته المتزايدة في أوساط المحافظين الجدد الذين ينتمي أغلبيتهم إلى الجناح التحرري Libertarian wing، كما دخلت صحيفة “واشنطن تايمز” Washington Times الموالية للمحافظين الجدد على خط المعركة لتنفى وجود تيار أوباماكونز.

فوكوياما Fukuyama الذي يعد من منظري تيار المحافظين الجدد قال في حوار لصحيفة أسترالية مؤخرا أنه سيصوت لأوباما لمحاسبة الحزب الجمهوري على الفشل الكبير لسياسته في العراق نظرا لأن المرشح الشاب كما يراه فوكوياما يملك أفضل طرق لحماية السلطة الأمريكية فهو يرمز لقدرة الولايات المتحدة على تجديد نفسها بطريقة غير متوقعة.

بيجى نونان Peggy Noonan كتبت مؤخرا مقالا بصحيفة “وول ستريت جورنال” Wall Street Journal اليمينية قالت فيه إن ماكين يعبر عن أمريكا القديمة بينما يعبر أوباما عن أمريكا الجديدة. وأضافت أن أمريكا تنظر دائما للأمام وليس للوراء أي أنها دائمة البحث عن الدماء الجديدة لتلقى بالمرهقين In search of the fresh and leaving the tired.

ولا تقتصر القائمة على هذه الوجوه المحافظة فقط بل تمتد لتشمل جولى نيكسون أيزنهاور Julie Nixon Eisenhower ابنة الرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون Richard Nixon والمتزوجة من حفيد الرئيس أيزنهاور. وقد تبرعت بحوالي 2300 دولار لحملة أوباما كما نقلت صحيفة “التايمز” البريطانية اليمينية.

ومن المتوقع أن تقوى شوكة هذه المجموعة الوسطى التي تنتمي للمعسكر الجمهوري لكنها تفضل المرشح الديمقراطي ومنها السناتور الجمهوري تشاك هاجل Chuck Hagel عن ولاية نبراسكا Nebraska . فهل يمكن أن يوصل الأوباماكونز المرشح الشاب إلى البيت الأبيض ليقود المصالحة مع العالم؟

…………….

 

وأنت يا مصر…

 

أوبامك  فين؟

 

Advertisements