الوسوم

Open_Menu()”>بِسمِ ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ }

يقول الشعراوي: يتساءل العاصي كيف أبدأ بسم الله.. وقد عصيت وقد خالفت..  والله يعلمنا: إياك أن تستحي أن تقرأ القرآن.. وأن تبدأ بسم الله حتى إذا كنت قد عصيت.. ابدأ باسم الله الرحمن الرحيم.. فالله سبحانه وتعالى لا يتخلى عن العاصي.. بل يفتح له باب التوبة ويحثه عليها.. ويطلب منه أن يتوب وأن يعود إلي الله.. فيغفر له ذنبه، لأن الله رحمن رحيم.. فلا تقل أنني أستحي أن أبدأ باسم الله لأنني عصيته.. فالله سبحانه وتعالى يطلب من كل عاص أن يعود الي حظيرة الإيمان وهو رحمن رحيم.. فرحمة الله تسع كل ذنوب خلقه.. وهو سبحانه وتعالى الذي يغفر الذنوب جميعا.

والرحمة والرحمن والرحيم.. مشتق منها الرحم الذي هو مكان الجنين في بطن أمه.. هذا المكان الذي يأتيه فيه الرزق.. بلا حول ولا قوة.. ويجد فيه كل ما يحتاجه إليه نموه ميسرا.. رزقا من الله سبحانه وتعالى بلا تعب ولا مقابل..

الرحمن اسم خاص بالله يدل على معنى عموم الرحمة بجميع أنواعها ، تعم رحمته في العاجلة على الولى والعدو في معايشهم وأرزاقهم وغير ذلك، والرحيم اسم عام يدل على معنى خاص بالرحمة للمؤمنين؛ قال الله تعالى: { وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً }

و كلاهما صيغة مبالغة… ولكن سبب المبالغة مختلف، ولذلك فبناء الكلمة مختلف..

رحمن (في الدنيا والآخرة للمؤمنين والكفار والعصاة)

ورحيم (في الآخرة للمؤمنين فقط).

وقد تقررّ أن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى، ولذلك فالرحمن أعم وأوسع.

قال القشيري: فلأنه الرحمن رزق الجميع ما فيه راحة ظواهرهم ، ولأنه الرحيم وفق المؤمنين لما به حياة سرائرهم،

و هو الرحمن بكشف تَجَلِّيه و هو الرحيم بلطف تولِّيه،

وهو الرحمن بما أولى من الإيمان وهو الرحيم بما أسدى من العرفان،

وهو الرحمن بما أعطى من العرفان وهو الرحيم بما تولَّى من الغفران،

وهو الرحمن بما ينعم به من الغفران وهو الرحيم بما يَمُنُّ به من الرضوان،

وهو الرحمن بما يكتم به وهو الرحيم بما ينعم به من الرؤية والعيان،

وهو الرحمن بما يوفق ، وهو الرحيم بما تحقق ،

والله هو الرحمن في الدنيا لكثرة عدد الذين يشملهم الله سبحانه وتعالى برحمته.. فرحمة الله في الدنيا تشمل المؤمن والعاصي والكافر.. يعطيهم الله مقومات حياتهم ولا يؤاخذهم بذنوبهم، يرزق من آمن به ومن لم يؤمن به، ويعفو عن كثير.. إذن عدد الذين تشملهم رحمة الله في الدنيا هم كل خلقه. بصرف النظر عن إيمانهم أو عدم إيمانهم.

قال الزمخشري: الرحمن مجاز عن إنعامه على عباده؛ لأنّ الملك إذا عطف على رعيته ورق لهم أصابهم بمعروفه وإنعامه، كما أنه إذا أدركته الفظاظة والقسوة عنف بهم ومنعهم خيره ومعروفه.

قال الشعراوي: والله في الآخرة رحيم بالمؤمنين فقط.. فالكفار والمشركون مطرودون من رحمة الله.. إذن الذين تشملهم رحمة الله في الآخرة.. أقل عددا من الذين تشملهم رحمة الله في الدنيا.. فمن أين تأتي المبالغة؟.. تأتي المبالغة في العطاء وفي الخلود في العطاء.. فنعم الله في الآخرة اكبر كثيراً منها في الدنيا.. المبالغة هنا بكثرة النعم وخلودها.. فكأن المبالغة في الدنيا بعمومية العطاء، والمبالغة في الآخرة بخصوصية العطاء للمؤمن وكثرة النعم والخلود فيها.

وعلينا أن نفهم ذلك دون أن يغيب عن بالنا أن صفات الله سبحانه وتعالى لا تتأرجح بين القوة والضعف. لما قال [الرَّحْمَنِ] فتناول جلائل النعم وعظائمها وأصولها، ثم أردفه (الرحيم) كالتتمة والرديف ليتناول ما دقّ منها ولطف.

والخلاصة:

{ الرحمن }: هو الذي لا يتقرب إليه أحد بل هو المتفضل على خلقه بتدبير رزقهم والإحسان إليهم ودفع الآفات عنهم، لا يزيد فى رزق المتقى بسبب تقواه، ولا ينقص من رزق الفاجر بسبب فجوره بل يرزق الكل بما يشاء.

{ الرحيم }: هو الذي يتقرب إليه بالطاعات، وهو المترحم على عباده المؤمنين، إذا  سئل أعطى وإذا لم يسأل غضب و بنى آدم حين يسأل يغضب. وهو الذى يقبلك بجميع عيوبك إذا أقبلت عليه، ويحفظك أتم الحفظ فى العاجلة وإن أدبرت عنه، لاستغنائه عنك مقبلاً ومدبرًا.

 

المصادر:

تفسير القرآن/ التستري (ت 283 هـ)، حقائق التفسير/ السلمي (ت 412 هـ)، لطائف الإشارات / القشيري (ت 465 هـ)، عرائس البيان في حقائق القرآن/ البقلي (ت 404 هـ)، تفسير الكشاف/ الزمخشري (ت 538 هـ)، تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ)، روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ)، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد/ ابن عجيبة (ت 1224 هـ)، التحرير والتنوير/ ابن عاشور (ت 1393 هـ)، خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)،

 

فوائد عزيز

·        الرحمن اسم من أسماء الله التـي لا يجوز أن يتسمى بها أحد من خـلقه، فلـما تسمى به الكذّاب مسيـلـمة أخبر الله جلّ ثناؤه أن اسمه الرحمن الرحيـم، لـيفصل بذلك لعبـاده اسمه من اسم من قد تسمى بأسمائه، إذ كان لا يُسمَّى أحد الرحمن الرحيـم فـيجمع له هذان الاسمان غيره جل ذكره وإنـما تسمى بعض خـلقه إما رحيـماً، أو يتسمى رحمن، فأما «رحمٰن رحيـم»، فلـم يجتـمعا قط لأحد سواه، ولا يجمعان لأحد غيره.

Advertisements