الوسوم

Open_Menu()”>ٱهْدِنَا ٱلصِّرَاطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ }

الهداية: الإرشاد والإمالة والدلالة بلطف… والصراط المستقيم: هو الطريق الحق والدين القويم. ولما قال “إياك نستعين”، بين أن حقيقة الاستعانة وقيمتها الكبرى هي في الهداية إلى الصراط المستقيم، وكل ما سوى ذلك أدنى درجة وأقل أهمية.

والهداية نوعان: هداية دلالة وهداية معونة. هداية الدلالة هي للناس جميعا.. وهداية المعونة هي للمؤمنين فقط المتبعين لمنهج الله. والله سبحانه وتعالى هدى كل الناس هداية دلالة أي دلهم على طريق الخير وبينه لهم.. فمن أراد أن يتبع طريق الخير اتبعه.. ومن أراد ألا يتبعه تركه الله لما أراد..

والمعنى: يارب أعنا وأرشدنا وعلمنا وثبتنا على مرادك منّا، واكشف لنا ما أنت عليه حتى نتّصف بصفاتك. مِلّ بقلوبنا إليك وخُذْنا لك وأقمنا بين يديك وكن دليلنا منك إليك؛ ويَسِّرْ إليك سبيلنا، وأقم لنا هممنا، واجمع بك همومنا. حتى لا ينقطع عما بك لك.

اهدنا الصراط المستقيم أي أزِلْ عنَّا ظلمَاتِ أحوالنا لنستضيء بأنوار قُدْسِك عن الاكتفاء بطلبنا، وارفع عنا ظل جهدنا لنستبصر بنجوم جودك، فنجدك بك. اهدنا الصراط المستقيم حتى لا يصحبنا قرين من نزغات الشيطان ووساوسه، ورفيق من خطرات النفوس وهواجسها، أو يصدنا عن الوصول إليك ركون إلي معتاد من التلقين، وتستهوينا آفة من نشوة أو هوادة، وظن أو عادة، وكلل أو ضعف إرادة، وطمع مالٍ أو استزادة.

اهدنا طريق الوصول إلى رضاك. اهدنا هدى العيان بعد البيان؛ لنستقيم لك على حب إرادتك فينا. اهدنا طريق الاستقامة في القول والفعل والنية. والصراط المستقيم هو ما صح عليه من الكتاب والسنة دليل، وليس للبدعة عليه سلطان ولا إليه سبيل. الصراط المستقيم ما شهدت بصحته دلائل التوحيد، ونبهت عليه شواهد التحقيق، الصراط المستقيم ما دَرَجَ عليه سَلَفُ الأمة، ونطقت بصوابه دلائل العبرة. الصراط المستقيم ما باين الحظوظَ سالكُه، وفارق الحقوقَ قاصدُه. الصراط المستقيم ما يُفْضِي بسالكه إلى ساحة التوحيد، ويُشْهِدُ صاحبَه أثرَ العناية لئلا يظن الطريق إليه هو بذل المجهود.

و الصراط المستقيمَ هو ما أراده الحق من الخلق من الصدق والإخلاص في العبودية، وأساسه القرآن، و مثاله فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وهدفه إصلاح الظاهر بالشريعة والباطن بالحقيقة، فهذا هو الطريق المستقيم الذي من سلكه كان من الواصلين المقربين مع النبيين والصدِّيقين. الصراط المستقيم هو الامتثال لأمره في الظاهر والاستسلام لقهره في الباطن، والتبري من كل حول وقوة في كل وقت وحين.

المصادر:

تفسير القرآن/ التستري (ت 283 هـ)، حقائق التفسير/ السلمي (ت 412 هـ)، لطائف الإشارات / القشيري (ت 465 هـ)، عرائس البيان في حقائق القرآن/ البقلي (ت 404 هـ)، تفسير الكشاف/ الزمخشري (ت 538 هـ)، تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ)، روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ)، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد/ ابن عجيبة (ت 1224 هـ)، التحرير والتنوير/ ابن عاشور (ت 1393 هـ)، خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)،

 

فوائد عزيز

·        الصراط لغة: الطريق، مشتق من سَرَط الطعامَ إذا ابتعله، فكأنها تبتلع السابلةَ؛ أي المارَّة به، وَقُلِبَتْ السين صاداً لتطابق الطاء في الإطباق، وقد تُشَمُّ زاياً لقرب المَخرج.

جاء في كتاب التأويلات النجمية أن أقسام الهداية ثلاثة أنواع: الأولى هداية العامة أي عامة الحيوانات إلى جلب منافعها وسلب مضارها وإليه أشار بقوله تعالى: أعطى كل شئ خلقه ثم هدى } [طه: 50]. وقوله: وهديناه النجدين } [البلد: 10]. والثانية هداية الخاصة اى للمؤمنين الى الجنة واليه الإشارة بقوله تعالى: يهديهم ربهم بإيمانهم }، [يونس: 9] الآية. والثالثة هداية الأخص وهى هداية الحقيقة إلى الله بالله وإليه الإشارة بقوله تعالى: قل إن هدى الله هو الهدى }، [البقرة: 120]. وقوله: وقال إنى ذاهب إلى ربى سيهدين }، [الصافات: 99]. وقوله: الله يجتبى إليه من يشاء ويهدى إليه من ينيب }، [الشورى: 13] وقوله: ووجدك ضالا فهدى } [الضحى: 7].

Advertisements