الوسوم

Open_Menu()”>صِرَاطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ ٱلضَّآلِّينَ }

وصف الله سبحانه وتعالى الصراط المستقيم بأنه: صراط المنعم عليهم من ربهم، دون أن يحق عليهم الغضب أو يقعوا في الضلال. فمن هم المنعم عليهم لنكون مثلهم ؟ ومن هم المغضوب عليهم لنتجنب صنيعهم؟ ومن هم الضالون حتى لا نقع في أخطائهم؟

أما الذين أنعم الله عليهم فهم أصحاب الصراط المستقيم، وهم الأنبياء والأولياء والأصفياء. وهؤلاء أنعم الله عليهم في الدنيا والآخرة. وأفضل النعم هي نعمة الإيمان بالله والعبودية له، بما تشمله من معرفة الله والقيام بحقوقه عز وجل والالتزام بأحكام الشرع وآدابه بغير تفريط ولا تبديع، والتخلي عن حظوظ النفس، والتحرر من مكائد الشيطان.

ونِعَمُ الله التي أنعم بها على عباده في الدنيا والآخرة لا تعد ولا تحصى. والمقصود هنا ليس النعم العامة التي يمن بها سبحانه على البر والفاجر، ويشترك فيها المؤمن والكافر، وإنما النعمة الحقيقية وهي السعادة الأخروية، وكل ما يكون سبباً إليها في الدنيا، من التوحيد والتزكية والتخلية والتحلية. وأصلها المعرفة بالله وملكوته، ولها صورةٌ وروحٌ وسرٌّ، فصورتها الإسلام والإذعان، وروحها الإيمان والإحسان، وسرّها التوحيد والإيقان.

والمُنعَم عليهم في الآية وصف مطلق، يصدق على كل منعَم عليه بالمعرفة والاستقامة في دينه، وهم أصحاب سيدنا موسى عليه السلام قبل أن يحل عليهم الغضب بسبب التحريف، وهم أصحاب سيدنا عيسى قبل أن يقعوا في الضلال بالتغيير، وهم أصحاب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وتابعوهم بإحسان إلى يوم الدين، ممن  التزموا منهج الله وأسلموا وجوههم له بعيداً عن الشهوات والشبهات.

و منتهى الغضبُ: هو إنزال العقوبة، و أصل الضلال: هو العدول عن الطريق السوي عمداً أو خطأً. وسبب الغضب هو الإصرار على المعصية والعبودية للشهوات والاحتجاب بنعم (الرحمن)، وسبب الضلال هو الإنصات للهوى والاستسلام للشبهات والاحتجاب بنعم (الرحيم).

والمغضوب عليهم هم أسرفوا في طلب الدنيا طمعاً وشهوة فعوقبوا بالحرمان والصد والطرد والهوان، ومثالهم اليهود ومن سار سيرهم، والضالون هم من أسرفوا في طلب الدنيا غروراً وشبهة فعوقبوا بالبعاد والتقطع في مفاوز التيه والتفرق في أودية الشرك، ومثالهم النصارى ومن سار سيرهم من أهل الملل والنحل والأهواء.

المصادر:

تفسير القرآن/ التستري (ت 283 هـ)، حقائق التفسير/ السلمي (ت 412 هـ)، لطائف الإشارات / القشيري (ت 465 هـ)، عرائس البيان في حقائق القرآن/ البقلي (ت 404 هـ)، تفسير الكشاف/ الزمخشري (ت 538 هـ)، تفسير القرآن / ابن عربي (ت 638 هـ)، روح البيان في تفسير القرآن/ اسماعيل حقي (ت 1127 هـ)، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد/ ابن عجيبة (ت 1224 هـ)، التحرير والتنوير/ ابن عاشور (ت 1393 هـ)، خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)،

 

فوائد عزيز

·        أَسند النعمة إلى الله (أنعمت)، والغضبَ إلى المجهول (المغضوب عليهم) تعليماً للأدب، مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ … 

·        بعد الانتهاء من قراءة الفاتحة يقول القاريء والمستمع : آمين ، والتأمين سُنَّة ، ومعناه يا رب افعل واستجب ، وكأنه يستدعي بهذه الكلمة التوفيق للأعمال، والتحقيق للآمال، ويحط رِجْلُه بساحات الافتقار، ويناجي حضرة الكرم بلسان الابتهال، ويؤكد تعلقه بدوام الاستعانة، واحتياجه إلى كمال الهداية.

 

Advertisements