الوسوم

{ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ } .

Open_Menu()”>وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَٱعْتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ }. وأراد بذلك أن يربط الناس بين طهارة الظاهر وطهارة الباطن، و إذا كان على الرجل والمرأة أن يتطهرا من فعل حلال مشروع مرغوب، فكذلك على العابدين أن يطهروا أنفسهم باستمرار من عبادتهم، وأن يغسلوا ذنوبهم بماء الاستغفار، وأن يعرفوا أنهم – بقدر الله -ممنوعون من القرب في أوقات معلومة هي أوقات الغفلة، فإذا مرت الغفلة فعلى المرء أن يبادر بالتطهر، فإذا تطهر من التوهم بنجاته، و غسل قلبه بنور اليقين بربه، جاز له أن يقترب مرة أخرى. وهكذا علاقته، علاقة قرب مشروع، وابتعاد مقدر، وتطهير مستمر، والتزام تام بأحكام الله ونواهيه في كل وقت وعلى كل حال.

 قال ابن عجيبة: “الإشارة: إذا سُئلت – أيها العارف – عن النفس في حال جنابتها بالغفلة، وحال تلبسها بحب الدنيا، فقل: هي أذى، أي: قذر، من قَرُب منها لطَّخته، فلا يحل القرب منها، أو الصحبة معها، حتى تطهر من جنابة الغفلة باليقظة، ومن حب الدنيا بالزهد، ورفع الهمة عنها، فإذا تطهرت فإتها، وردها إلى حضرة مولاها، كما أمرك الله، { إن الله يحب التوابين } ، وقد تابت ورجعت إلى مولاها، { ويحب المتطهرين } ، وقد تطهرت من جنابة الغفلة، وتنزهت عن نجاسة الدنيا برفع الهمة، فصارت لك أرضاً لزراعة حقوق العبودية، ومَنْبَتا لبذر شهود عظمة الربوبية، فأتوا حرثكم – أيها العارفون – أنى شئتم، أي: ازرعوا في أرض نفوسكم من أوصاف العبودية ما شئتم، وفي أي وقت شئتم. فبقدر ما تزرعون من العبودية تحصدون من الحرية. وبقدر ما تزرع فيها من الذل تحصده من العز، وبقدر ما تزرع فيها من الفقر تحصده من الغنى، وبقدر ما تزرع فيها من التواضع تحصده من الشرف والرفعة.”

 >>>>

{ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ }

يحب التوابين من الذنوب ، والمتطهرين من العيوب.

ويحب التوابين من الزلة، والمتطهرين من التوهم أن نجاتهم بالتوبة.

ويحب التوّابين من  الكبائر، والمتطهرين من الصغائر.

ويحب  التوَّابين من الابتعاد، والمتطهرين من الغفلة.

و يحب التوابين من أفعالهمُ المتطهرين من أحوالهم

و يحب التوابين من سؤالاتهم والمتطهرين من إرادتهم

ويحب التوابين من المعصية والمتطهرين عن الركون إلى الطاعة

ويحب التوابين من توبتهم و المتطهرين من طهارتهم

 قال مجاهد معلقاُ على الآية: إذا أحب الله عبداً لم يضره ذنب، وذنب لم يضره كذنب لم يعمله.

 < <<<<<

فوائد عزيز

·        في ثقافتنا الدارجة التوبة تكون من ذنب، والتطهر يكون من نجاسة. واللغة والشرع أوسع من هذا التضييق الذي ألزمنا به أنفسنا دون داع. التوبة بمعناها العام: رجوع وعودة، والتطهر بمعناه العام: تنقية وتصفية… وكلاهما يقود إلى الآخر، فلا توبة بدون تطهر، والتطهر هو إعادة الأشياء لأصلها. فكأن التوبة غاية والتطهر وسيلة. نعم تكون توبة العوام من الذنوب، لكن توبة الخواص تكون من الغفلة، وتوبة خواص الخواص هي من عجزهم عن بلوغ ما ناله غيرهم، فهي منازل في الترقي والطهر والسمو. والآية تريد أن تقول ليست كل توبة من ذنب، فعلاقة الرجل بأهله ليست ذنباً، وليس كل تطهر من خطيئة، فالحيض ليس خطيئة.

·        في الدنيا دورات ينبهنا الله إليها. هناك دورة الليل والنهار، ودورة المطر والإنبات، ودورة الطهر والحيض، ودورة الإفطار والصيام، ودورة الانتصار والانكسار، ودورة العز والذل، وهكذا… وكل هذه الحالات مقدر من الله تعالى، ولكل حالة حكمها، وعلى المسلم أن يتعامل مع كل حالة باعتبارها مما قدره الله له، وبما يناسبها من أحكام، ففقه الطهارة بخلاف فقه الحيض، وفقه الانتصار بخلاف فقه الانكسار… لكن الأصل الطهارة والحيض طاريء، والأصل الانتصار والانكسار طاريء، والأصل الإباحة والتحريم طاريء… والغرض من هذه الحالات الطارئة هي التطهير… ولا يتم التطهير بمجرد انتهاء الحالة، وإنما يجب أن نقوم بهذا التطهير بأنفسنا فنغتسل، وعندها يمكن أن نعود “نتوب” إلى نصيبنا من الدنيا كما أمرنا الله.

·        اللفظ الذي استخدمه سبحانه وتعالى لوصف الحيض هو “أذى”، وهو نفس الوصف الذي استخدمه سبحانه لوصف أقصى ما يمكن أن يفعله الكفار بالمؤمنين “لن يضروكم إلا أذى”. وهذا معنى عظيم علينا أن نتذكره ونحن نواجه أعداءنا ونحسب حسابهم، وننزلهم فوق قدرهم ونهابهم وهم أكثر لنا هيبة… تذكروا هذا اللفظ واستحضروا “الحيض” وأنتم تواجهون الكفار. هو منفر ومزعج ومحبط ومصيره القاذورات ومؤقت … لا أكثر… هذا هو أقصى ما يستطيعه الكفار من إلحاق الضرر بالمؤمنين…. الغريب أن بعض قادة المسلمين، لا يحلو لهم التقارب مع الأعداء إلا وقت الحيض.!!

·         سأل رجل سهل بن عبد الله عن التوبة، فقال: لا تنسى ذنبك، ثم أتى الجنيد فسأله عن التوبة، فقال له: أن تنسى ذنبك.. فأخبره بقول سهل بن عبد الله، فقال: ليس ذلك، أما علمت أن ذكر الجفاء في أيام الوفاء جفاء… والحق أن كلا منهما كان يتحدث مقام مختلف من مقامات التوبة، فسهل يتحدث عن توبة الإنابة: وهي أن يتوب العبد خوفا من عقاب الله، والجنيد يتحدث عن توبة الاستجابة: وهي أن يتوب العبد حياء من كرم الله… والأمر كما قالت رابعة: توبتنا تحتاج إلى توبة، والاستغفار باللسان توبة الكذابين. اللهم تب علينا من الانشغال عنك، وطهر قلوبنا من أدران الغفلة عنك.

 

Advertisements