الوسوم

“لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً”

أفضل الأعمال ما تعدى من صاحبه إلى غيره، ولا قيمة لطول صلاة وقيام يصلح بها المرء علاقته مع ربه إذا كانت علاقته بالناس خالية من البر والمعروف والسعي بينهم بأعمال الخير.

وأفضل ما في الصدقة أن نفعها يتعدى إلى من تصل إليه فتملاً القلوب غبطة والأرض حركة وعماراً. وكل أشكال الإحسان إلى الآخرين ينطبق عليها تعريف الصدقة. وكما تصدق الله علينا بمننه ورخصه (صلاة السفر صدقة تصدقها الله عليكم فاقبلوا صدقته)، فعلينا أن نتصدق نحن أيضاً.

وكل الخلائق مقاصد متاحة للصدقة. تصدق على الأشجار والأحجار والمباني والبحار والحيوانات، تصدق على نفسك وعلى غيرك، تصدق على الفقير وعلى الغني، تصدق على اليتيم وعلى السلطان، تصدق على زميلك وعلى عميلك، تصدق على أبنائك وعلى جيرانك، تصدق على البائع وعلى المشتري، تصدق على خادمك وعلى رئيسك…

الصدقة بمفهومها الأوسع “إحسان” تبديه تجاه الآخر، والإحسان بمفهومه الأوسع “إتقان”  يجب أن يتصف به كل ما يخرج منك، سواء كان مالأ أو كلمة طيبة، أو قرارً تتخذه أو مقالة تكتبها، أو نصيحة تسديها أو محاضرة تلقيها أو رسالة ترسلها.

تصدق على نفسك، فاحملها على أداء حقوق ربها، وازجرها عن مخالفة أمره، واقطع يدها عن الطمع فيما أيدي الناس، وامنع قوتها عن إيذاء الناس، وصن عقلها عن عقائد السوء وشبهات الضلال.

وتصدق على غيرك بمالك ووقتك وبدنك ولسانك وقلبك وجاهك وعلمك وخلقك وراحة بالك. أخرج أفضل مالك لله، وابذل نفيس وقتك للناس، وانثر بلسانك كلمات الود والملاطفة، وأفض من قلبك معاني السلام والحب الخالص، واستخدم جاهك في مساعدة من عرفت ومن لم تعرف، وانشر علمك بين الناس، وسر بخلقك مثالاً حياً بينهم، وكن لهم نموذجاً للسكينة والطمأنينة وراحة البال لتنتقل عدواها إليهم.

تصدق على الفقير بفضل مالك الحلال، وتصدق على الغني بالاستغناء عنه وعدم  التعلق بما لديه، وعدم التقرب منه بما يطغيه، ولطيف النصح له،  ليكون صافي النية في بذله مقبلاً عليه بانشراح صدر ونقاء سريرة.

والمعروف: هو كل ما حسنه الشرع، فلا تبخل بخيرك صدقة أومعروفاً ، ومنه نجدة المحتاج وإغاثة اللهفان، وإسعاد البائس، وعلى الإجمال كل ما من شأنه أن يجعل الناس أكثر ثقة في ربهم، وقدرة على عمارة الأرض و طاعة الرب و تزكية النفس.

ولا تنسى نفسك في صدقاتك، فارض بحكم ربك، وكن داعية بلسان حالك أكثر من لسان مقالك، فمن لم يهذب حاله لم يتهذب به غيره.

وافعل ذلك كله ابتغاء مرضاة الله، لا تريد به مصلحة ولا علواً في الأرض بمال أو منصب، بل ولا تفرح بنفسك في فعلك هذا، ولا تنتظر عليه شكر شاكر ولا حمد حامد… فإن نجحت في ذلك فانتظر عظيم الأجر وحسن الثواب.

…..

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ

يا أيها الذين آمنوا بعقولهم استدلالاً وبرهاناً ، آمنوا بقلوبكم ذوقاً وحالاً، ويا أيها الذين آمنوا بقلوبهم ذوقاً وحالاً، آمنوا بأرواحكم كشفاُ وعياناً.

يا أيها الذين آمنوا كلمة باللسان… آمنوا تصديقاً بالجنان وعملاً بالأركان.

يا أيها الذين آمنوا الآن… آمنوا دائماً وفي كل الظروف والأحوال.

يا أيها الذين آمنوا بالله وحده…. لا إيمان لكم حقيقياً حتى تؤمنوا بالله ورسوله والقرآن الكريم.

……

“الله لطيف بعباده”

قال ابن عطاء الله: من ظن انفكاك لطفه عن قدره، فذلك لقصور نظره.

قالوا: سماعُ قوله: “اللَّهُ” يوجِبَ الهيبةَ والفزع والتهويل، وسماعُ ” لطيفٌ”  يوجِبُ السكونَ والطمأنينة  والتأميل (الأمل).

قال القشيري: لطيف بعباده أي يعلم غوامضَ أحوالهم  من دقيق الرياء والتصنُّع لئلا يُعْجَبُوا بأحوالهم وأعمالهم .

الله لطيف بعباده العصاة لئلا ييأسوا من إحسانه.

الله لطيف بعباده الأغنياء ليعلموا أنه يعلم دقائقَ معاملاتهم في جمع المال من غير وجهه بنوع تأويل، اللله لطيف بعباده الفقراء أي أنه مُحْسِنٌ يرزق من يشاء .

ويقال : اللطيفُ مَنْ يعطي قَدْرَ الكفاية وفوق ما يحتاج العبدُ إليه .

ويقال : مَنْ لُطفِه بالعبد عِلْمُه بأنه لطيف ، ولولا لُطفُه لَمَا عَرَفَ أنه لطيف .

ويقال : مِنْ لُطْفِه أنه أعطاه فوق الكفاية ، وكَلَّفَه دون الطاقة .

ويقال : مِنْ لُطفِه بالعبد إبهام عاقبته عليه؛ لأنه لو علم سعادتَه لاتَّكَلَ عليه ، وأَقَلَّ عملَه ولو عَلِمَ شقاوتَه لأيِسَ ولَتَرَكَ عَمَله . . فأراده أن يستكثرَ في الوقت من الطاعة .

ويقال : من لطفه بالعبد إخفاءُ أَجِلِه عنه؛ لئلا يستوحش إن كان قد دنا أَجَلُه.

ويقال : من لطفه بالعبد انه يُنْسِيَه ما عمله في الدنيا من الزلّة؛ لئلا يتنغَّص عليه العَيْشُ في الجنة .

…..

Advertisements