الوسوم

حاول محمود وائل ومجموعة من أصدقائه أن يشرحوا لي طريقة لعب كروت يوجي… حتى يمكن أن نلعب مباراة… وأشهد أنه بذل جهداً خارقاً، لأنه كان متحمساً جداً للعب، ولكنه للأسف لم ينجح. لم يكن العيب في الكروت التي يلعب بها الملايين ممن هم في عمر محمود ودونه،  ولا في محمود فقد شرح بأقصى ما يستطيعه طفل في الثامنة لرجل يكبره بخمسة وثلاثين عاماً.. كانت المشكلة في أنني، وكثيرون من جيلي والأجيال السابقة نعيش مشكلة فارق توقيت… نفسي وزمني ومكاني..

….

هذه مقتطفات هامة مما قاله لي محمود لشرح قواعد اللعبة..

         بدون ورقة الانصهار – لا تستطيع أن تدمج وحشين في دور واحدة.

         النجوم في رأس الورقة تدل على قوة الوحش.

         يمكنك استدعاء وحش من المقبرة بعد خفض نقاطك الأساسية بمقدار النقاط الهجومية للوحش.

         ضعها في يدك.. الآن دورك … اسحب ورقة… لا.. لا.. سكال نايت تستخدم فقط في حالة الهجوم.

         لا يمكن الهجوم على الوحش إذا كنت في حالة الدفاع… أما الوحش في حالة الهجوم فيمكن أن يدمره وحش أقوى منه.

         في كل دور يجب سحب ورقة من منطقة السحب.

…………..

وهذه شروح لبعض الكروت التي يمكن أن يتجاوز عددها 200 ورقة… ويجب أن تحيط اللاعب بها علماً:

         “العملاق المعذب”: يمكنه أن يدمر وحشاً آخر في ثانيتين .. حتى تستدعيه تحتاج أن تضحي بثلاثة وحوش.

         “داست باوندري”: له القدرة على أن يضيف 2000 نقطة لأي وحش آخر تمتلكه.

         “ديث كاونتورك”: تدمر الوحوش الموجودة في منطقة الخصم.

         “ستيكل يباس تايبون”: تدمر ورقة مطلوبة في منطقة الخصم.

         “جاست”: تدمر كل الأوراق المقلوبة والوحوش في منطقة الخصم بما فيها العملاق المعذب.

         “عدالة الفراعنة”: لو كان لديم العملاق المعذب أو راعي المجنح أو التنين سلايفر يمكنك استدعاؤهم جميعاً أو بعضاً منهم.

         “شعاع الأمل”: يمكنك استدعاء وحشين من قوة النور من المقبرة.

         “عين الحقيقة”: تمكنك من رؤية كل الأوراق المقلوبة عند الخصم.

         “كورس التاريخ” تضحي بورقة من يدك وتسحب ورقة أخرى من منطقة السحب.

         “الروحانية”: أعد ورقة سحرية أو ورقة فخ إلى المقبرة.

         “حقل الدوران”: ادمج تنيناً وورقة من يدك، واجعلهما وحشاً كاملاً في ساحة اللعب.

         “السقوط”: تنقص من كل وحش للخصم في ساحة الملعب 1000 نقطة.

         ” 7 كاملة” تضيف لكل وحش 700 نقطة للدفاع ومثلها للهجوم.

         “القوة الجديدة”: تضيف ورقة خاصة جديدة مع 800 نقطة.

         “التر فور تريبيوت”: تأخذ وحشاص من المقبرة إلى يدك بشرط أن تنقص من نقاطك الأساسية.

         الدارك ما جيشين.. متعلق بوحش آخر هو دارك بالادون.. إذا ااستدعيت أحدهما يمكنك أن تستدعي الآخر من منطقة السحب,

     …………..

ما ورد إلى ذهني خلال هذه التجربة للشرح والفهم واللعب كان متنوعاً جداً، ومتناقضاً أحيانا:

         فالفارق الذهني بين الأجيال رهيب… لا أدري كيف يمكن أن يحكمنا – ويشعر بنا – رجال تجاوزوا الخامسة والسبعين؟!!

         الطريقة التي تدار بها الحرب في العراق، والأوراق المالية في نيويورك هي طريقة كروت يوجي، كلام كيير، وقواعد معقدة ومفتعلة، وانهماك جاد في تطبيق قواعد اللعبة، وفي النهاية لا قيمة أخلاقية أو حتى منطقية مما تفعله، وإنما هو مجرد عبث.. يجب الالتزام بنتائجه حتى لو كانت خسائر في الأرواح أو الأموال أو القيم.

         الطريقة التي يكتب بها صحفيونا وكتابنا مقالاتهم السياسية في الجرائد الكبرى، هي طريقة كروت يوجي: ألفاظ مبهرة ولافتة، وخليط من العربية والإنجليزية للإيهام بأن وراء الأكمة ما وراءها، وفي النهاية المحصلة صفر.

         الخطير الذي اكتشفته هو أن قواعد اللعبة ليست في ورقة خارجية يمكنك الاطلاع عليها، وتطبيق ما جاء بها على جميع الأوراق، وإنما كل كارت وكل ورق بها قواعدها الخاصة. وهذا هو المنطق الجديد الذي يجب أن نتعلمه في إدارة الاستراتيجية. ليست هناك قواعد عامة تحكم علاقة إيران بأمريكا مثلاُ، وإنما القواعد مكتوبة على الكارت الذي سحبته إيران مثلاُ كارت “المفاعلات النووية”، ومكتوب عليه عدد النقاط، وهل هو دفاعي أم هجومي، وماذا يجب على الطرف الآخر أن يفعل، وكيف يمكن مبادلته.. الخ. أنصح أن يتعلم اللعبة كل القادة السياسيين في المنطقة.

         مثل هذه الألعاب تنتهي إلى الإدمان… والعيش في الخيال، وبناء علاقات وهمية بين “العملاق المعذب” و”حارس “معركة المستنقع”، بحثاُ عن “فارس الظلام”. و خطورتها ليست في الوقت الضائع بعيداً عن تعلم القرآن أو بعض مباديء العلوم والحساب، وإنما في أن مدمنيها يتحولون إلى كائنات كرتونية هلامية مثل الأبطال الذين يتعاملون معهم، فيتحدثون مثلهم، ويسيرون مثلهم، ويطيرون مثلهم، ويصبحون خرافيين مثلهم.

………..

و يا عزيزي محمود… ويا أعزائي أصدقاء محمود…

اعذروني… فأنا لم أفهم كروت يوجي، ولم أحبها..

وإذا كان لابد من لعب…

فتعالوا

نلعب

سيجة.

 

Advertisements