الوسوم

,

تماماً كما تخيلتم ….

اختار السلطان حل قاضي القضاة، ورضي أن يباع في مزاد علني …

 ومن أمتع مشاهد المسرحية منظر المشترين وهم يعاينون “البضاعة”، فالخمار رغب في شرائه لأن وجود السلطان في الخمارة سيجذب الزبائن، والإسكافي رغب كذلك في شرائه، ولكنه وقع أخيراً من نصيب امرأة غانية سيئة السمعة، دفعت فيه كل ما تملك.

بقية المسرحية كما كتبها توفيق الحكيم تحكي أنه بعد إتمام الصفقة رفضت الغانية تنفيذ شرط عتق السلطان، وقالت: إنه شرط باطل. وجن جنون الجميع، وأصرت الغانية على رأيها، ونظر الجميع إلى قاضي القضاة الذي حاول جهده مع الغانية، ثم استسلم فقد كان يعلم أنها على حق… و طلبت الغانية من القاضي ووزير الداخلية أن يساعداها على نقل السلطان إلى بيتها.. وبالفعل انتقل السلطان إلى بيت سيدته.

نجح السلطان في إقناع الغانية في أن تعتقه في الصباح مع أذان الفجر، و حاول القاضي مجاملة السلطان، فطلب من المؤذن أن يؤذن لصلاة الفجر مع منتصف الليل، ولكن السلطان رفض.. ولم تكن الغانية تريد من شراء السلطان إلا تثبت للناس أنها جديرة بالاحترام، وأنها في وقت من الوقت كانت تملك السلطان نفسه.

في الصباح مضى كل شيء على ما يرام، وعاد السلطان لقصره، وطويت هذه الصفحة من تاريخ المملكة إلى الأبد … وخلص منها السلطان بدرس عمره وهو: “أن الاحتكام إلى القانون وتحمل تبعاته، أصعب ألف مرة من استخدام السيف وعواقبه”.

……..

أتخيل الآن توفيق الحكيم يعيد كتابة المسرحية الآن…

أعتقد أن عقدة المسرحية لن تكون الصراع بين الحق والقوة، فقد أصبح هذا الصراع الآن موضة قديمة… ولا أحد الآن يحتار مثل هذه الحيرة الساذجة..

وأعتقد أن السلطان – في أيامنا هذه – لن يحتار… ولن يتردد للحظة… ولن يستشير.. وإنما سيأمر..

وأبطال المسرحية لن يكونوا وزير الداخلية ووزير العدل… وإنما وزير الإعلام… ومخرج إعلانات.

ولن يكون القرار بقتل الرجل الذي اكتشف أن السلطان مملوك، ولا طبعاً ببيع الملك… وإنما سيكون بتركه ينبح كالكلب، في المدونات والفضائيات وجرائد المعارضة… بينما يكتفي التليفزيون بتكثيف إعلانات “مصر بتتقدم بينا…”. وستكون رسالة الصحفيين في كل جرائد الحكومة: الكلب ينبح والقوافل سائرة.

…….

لن يحتار السلطان في إثبات شرعيته… فذلك آخر ما يفكر فيه…

وسيحتار الشعب في كيفية خلع السلطان…. فذلك كل ما يفكر فيه..

عقدة المسرحية ليست ماذا يفعل السلطان، وإنما ماذا يفعل الشعب؟.

عقدة المسرحية هي:        

عندما تسد كل الأبواب

وتصاب البلد بالشلل..

لا الكلب يمكنه النباح

ولا قوافلنا تسير

ماذا يفعل الشعب؟

…..

نحتاج خيالك يا حكيم.

Advertisements