الوسوم

وآلمـــني وآلـــم كــلَّ حـرٍ        سؤالُ الدهر :  أين المسلمونا ؟

تُرى هل يرجعُ الماضي ؟ فإنـــي         أتـوق لـذلك المـاضي حنيناً

دعــونـي مـن أمـانٍ  كاذبـاتٍ         فـلم أجــد الـمُنى إلا ظنونا

وهاتـوا لي مـن  الإيمـان  نـوراً        وقَـوُّوا بين جَنْبـيَّ   اليـقينـا

أَمُـدُّ يـدي فـأَنْتَــزِعُ الـرواسي        وأَبْـني المَجْـدَ مُـؤْتَلِـفاً مكيناً

من هنا نفهم. هذه قراءة خاصة في تاريخ المد الإسلامي الحديث ومستقبله مع التركيز على مصر والمنطقة العربية، وفيها تلخيص لأكثر من ثلاثمائة مرجع ومصدر عن هذه الفترة التاريخية… كتبتها ليعود إليها الفتيان والفتيات ليتعرفوا بشكل مبسط ومكثف على تاريخ الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة على مدار قرن كامل، وفيها تحليلات ووقائع وشخصيات لم تأخذ حقها من النشر والرواج.

بدأت وستستمر

سمه أو سمها “الإحياء الإسلامي” أو “البعث الإسلامي”أو “الصحوة الإسلامية” أو “النهضة الإسلامية” أو “الإصلاح الإسلامي” أو “التحرير الإسلامي” أو ما شئت من أسماء صارت بعد ذلك عناوين لحركات إسلامية أو أحزاب نشأت في بعض الدول الإسلامية على خلفية هذه الظاهرة التي لازالت آخذة في التنامي، والتي أخذت مظاهر عدة تتلخص في تبني أجيال بكاملها للطرح الإسلامي، بعد سنوات طويلة من التغييب.

وتتنوع مظاهر هذه الظاهرة وتتعدد جهود أبنائها وهم بالملايين، بين باحثين أصوليين في السياسة الشرعية، ومؤرخين متخصصين في تاريخ الدولة الإسلامية الأولى، وعلماء نفس واجتماع وسياسة، وأخصائي إعلام وإنترنت، ومتدربين على السلاح، تتضافر جهودهم على غير تنسيق بينهم لإنتاج ما يثبت أركان النظرية، ويعيد طرح التصور الإسلامي لحياة مثالية بعد إعادة تعبئته وتغليفه كمنهج حياة متكامل أملا في خلاص من واقع مرير، ووعاء لاستيعاب طاقة الشباب المسلم المتطلع إلى غد أفضل.

ذلك التنوع  جعل فكرة مواجهتهم في صراع عسكري سافر أو محاصرتهم عبر نفق ثقافي غادر أشبه بالكابوس المزعج للإمبريالية الصليبية –دعنا نسمي الأشياء بمسمياتها- التي تبحث لها عن عدو بعد تفتت الاتحاد السوفييتي، وادعاء الصين –الذكي والماكر- أنها غير معنية بما يحدث خارج حدودها الجغرافية.

ونشرات الأخبار في العقدين الأخيرين من الزمن تؤكد أن الأمر ليس مجرد “ظاهرة” تنشط ثم تخبو، وليست فرقعة يتعلق الناس بها فترة ثم ينصرفون عنها، وليست “حالة” تستقطب اهتمام الأكاديميين ومراكز البحوث التي تبحث عن تسويق أعمالها لعقد أو عقدين من الزمان ثم تتحول أنظارهم إلى ظاهرة جديدة، و”مختبر جديد”.

نحن الآن نتحدث عن واقع ووقائع، وحقيقة تتجاوز كل التفسيرات الساذجة التي تربط هذه الظاهرة بهزيمة يونيو أو سقوط الناصرية، أو انحسار القومية أو أزمة البطالة، أو الأزمات النفسية التي يتعرض لها الأفراد، وتعاني من أثرها المجتمعات.

******

(رحلتنا مستمرة……)

Advertisements