الوسوم

الرئيس بوش يفتخر بأنه من مدرسة تؤمن بمباديء العهد القديم: “العين بالعين والسن والسن والبادي أظلم”. وبحجة هذه المباديء ابتكر مصطلح الحرب على الإرهاب، دفاعاً عن شرف أمريكا بعد أحداث 11 سبتمبر. حذاء الزيدي مجرد بداية، ولا زال أمام بوش الكثير مما يدفعه ثمناً لجرائمه في العراق. “العين بالعين والسن بالسن” مبدأ لا يطبق في اتجاه واحد، وإنما في كل الاتجاهات.

……

بعد المؤتمر الصحفي: غادر بوش إلى أفغانستان، وتوجه المالكي إلى مقر إقامته في أحد قصور صدام حسين، واقتيد الزيدي إلى المعتقل، أين ذهب الحذاء؟!

………

استقبل بوش عهده الرئاسي بطائرات عربية تحطم برجي التجارة العالمي وتقصف البنتاجون … ضربات أصابت الكبرياء الأمريكية ورفعت أسهم الرئيس… وودع بوش عهده الرئاسي بأحذية طائرة أصابت الكرامة الأمريكية… ووضعت أسهم الرئيس في الأرض، دون أن يملك حق ولا وقت الرد.. رفع الله شأنك وأعزك يا أم منتظر.

……

التعليق الرسمي الأمريكي لم يخل من غطرسة وغطرشة وغباء.. اعتبره بوش أغرب ما حدث له في حياته، ورغبة من الصحفي في لفت الأنظار، ورأته رايس دليل حرية، واتهم صحافيو المارينز زميلهم بأنه مصاب بجنون العظمة. كيف يمكن أن يؤتمن مثل هؤلاء على القضية الفلسطينية؟ نحن لا نريد قاضياً عادلاً… نريد قاضياً يفهم ويحس أو يمكن أن يفهم ويحس.

……

“الصحفيون” الذين أدانوا عمل الزيدي بحجة أن دور الصحفي هو الكتابة والحجة والبرهان وأن سلاحه هو القلم… نسوا أن الزيدي إنسان قبل أن يكون صحفياً… والصحفي الحق لا يخلع قناعاته ومشاعره على باب المؤتمر الصحفي.. لم ير الزيدي نفسه أمام بوش صحفيا محليا أمام رئيس ضيف، كما فعل المنافقون… وإنما رأى نفسه مواطنا عراقيا مغتصبا أمام سارق قوته ومغتصب أرضه وقاتل إخوته… فقال ما نطق به ضمير كل عربي حر: “هذه قبلة الوداع لك يا كلب”.

……

أسوأ ما في الصورة أن المالكي أراد أن يفتدي بوش ويتحمل عنه الحذاء، وأجمل ما فيها أن بوش المغرور انحنى، وأنه حين انحنى أصاب الحذاء العلم الأمريكي.

…..

أجمل ما قرأت تعليقاً على ما حدث قول الكاتب المصري عصام عبد العزيز للزيدي: “ليتني كنت حذاءك”، وقول الأبنودي “البنص أصدق إنباء من الكتب”، وقول الشاعر محمد نصيف:

أطلقْ حذاءَكَ تَسلمْ إنهُ قدرُ * فالقولُ يا قومُ ما قد قالَ منتظرُ

ولا ننسى شعبان عبد الرحيم، وشاعره إسلام خليل:

خلاص مالكش لازمة .. يا بوش يا بن اللذينه

تستاهل ألف جزمة على اللي انت عملته فينا

……….

الذين يظنون أننا أخذنا ثأرنا من بوش فقط بقذفه بالحذاء واهمون … الزيدي ضغط على الزر، والبقية تأتي… سنأخذ ثأرنا ليس بحذاء الزيدي، وأغاني عبد الرحيم، ونكات الرسائل النصية، ولكن بالعلم والمال والسلاح، وأدعوكم أن تفتشوا عن العبقري العراقي سليم الحسني أستاذ الهندسة الآلية في جامعة مانشستر في بريطانيا… لتعرفوا كم نحن عظماء… ولا ينقصنا سوى أن نحرر بلادنا من حكامها المغتصبين.

……..

أكبر تهمة يمكن أن توجه للزيدي هي : “إساءة الأدب في معاملة الرؤساء”، وهي يمكن أن تنتهي في دولة ديموقراطية بلفت نظر، وأبسط تهمة يمكن أن توجه لبوش أما المجتمع الدولي هي “إبادة شعب”، وأما م الشعب الأمريكي هي: إهدار المال الأمريكي العام، أما تهمة المالكي فهي واضحة واسمها – إن كنتم لا زلتم تتذكرون- “الخيانة العظمى”.

……

لماذا يجب علينا أن نتذكر آداب مهنة الصحافة، في مؤتمر صحفي لم يراع أياً من الآداب المهنية بداية من تحديد من له حق الحضور ومنع المعارضين، ومروراً بتفتيش الصحفيين بالكلاب البوليسية، وإجلاسهم بالساعات في انتظار طلة رئيس لم يدعه احد، ولم يرحب به أحد، وتحديد الأسئلة مسبقاً. أية مهنية هذه التي تتحدثون عنها؟ هل زيارة الرئيس الأمريكي الإجبارية مهنية؟ هل الاتفاقية الأمنية مهنية؟ هل بقاء المالكي في السلطة مهنية؟ هل المؤتمر الصحفي الشكلي مهنية؟ هل مليون شهيد و5 مليون مشرد وثروات منهوبة مهنية؟…. صباح الخير يا مِهَنية مُهِينة.

…………

من هو الصحافي الناجح؟ أليس هو المعبر عن ضمير أمته؟ أليس هو الذي ينجح في إيصال صوت شعبه للعالم؟ أليس هو الذي يستنير الناس به ويستلهمون أمانيهم وطموحاتهم؟ قولوا لي عن صحفي عربي نجح في ذلك قبل الزيدي… حذاء الزيدي كان أصدق وأبلغ من مئات الأقلام التي كتبها كل العرب في السنوات العشر الأخيرة. الزيدي فعل فعلته وهو يعلم أنه يمكن أن يدفع حياته ثمناً لها، وبعض الكتاب يفكرون ألف مرة في صياغة عبارة يمكن أن تقودهم إلى غضب أو عتاب المسئولين.

…….

من منكم يتذكر جملة واحدة كتبها أو قالها كاتب عربي أو زعيم عربي في وصف حماقات بوش في السنوات الثمان التي تولى فيها الحكم؟ لا أحد. من منكم سوف ينسى بعد عشرات السنين شكل بوش وهو ينحني كي لا يصيبه الحذاء؟ لا أحد. هذه هي البلاغة التي يجب أن تعلموها لأبنائكم يا أرباب الأدب.

……….

علموا طلبة كليات الإعلام ألا يكونوا منافقين، علموهم ألا يكونوا شهود زور، علموهم ألا يكونوا أبواق دعاية للحكام، علموهم ألا يكونوا ظاهرة صوتية كلامية، علموهم أن الأدب والمهنية والموضوعية تعني الاحترام المتبادل، وأن الاحترام من جانب واحد اسمه تبعية واستخذاء، علموهم أن من تمام أدبهم وموضوعيتهم أنه إذا لم نجد من يستمع لكلامنا فليشاهد أفعالنا.

…..

أغمض عينيك…. أعد المشهد بعد تغيير أبطاله… تخيل نفسك مكان الزيدي… ضع إبليسك مكان بوش، أغمض عينيك..اخلع حذاءك… اقذف الحذاء في وجهه… اتبعه بالآخر… استمتع بالمشهد…

…………

………

Advertisements