الوسوم

 

(1)

نمت بالأمس – لا أدري كيف جاءني النوم بعد ما رأيت- والشريط الإخباري يتحدث عن 210 شهداء، واستيقظت – وأنا أعلم أن إخواني في غزة لم يناموا – وقد ارتفع العدد إلى 230 بخلاف مئات الجرحى… هلا أخبر أحدكم فضيلة شيخ الأزهر – عافاه الله وأعفاه- أن هناك منطقة عربية اسمها غزة تحت القصف، وأن هناك شعباً مسلماً اسمه الشعب الفلسطيني يتعرض للإبادة؟!!

……

(2)

يجب أن “نرى” حتى يمكن أن “نخرج”، يجب أن “نفهم” حتى يمكن أن “نحل”، يجب أن “نتفق” حتى يمكن أن “ننتصر”.

ولن نستطيع الرؤية أو الفهم أو الاتفاق وسط هذا الضباب مزن المغالطات والمزايدات وإلقاء اللوم على الآخرين…

كانت إسرائيل ستضرب حتى لو لم تطلق حماس أي صاروخ، فإسرائيل لا تحتاج لذريعة دولية،

وكانت إسرائيل ستضرب حتى لو لم تقابل ليفني حسني مبارك، فإسرائيل لا تحتاج غطاء سياسياً،

وكانت إسرائيل ستضرب حتى لو لم تنسق أمنياً مع أبو مازن، فإسرائيل لديها عيون في كل مكان،

المسئول ليس هنية ولا مبارك ولا أبو مازن…

المسئول هو العجز العربي بشارعه قبل حكامه،

المسئول هو الهروب من تحمل المسئولية،

المسئول هو غياب الردع، و الاعتماد على أمريكا للضغط…

المسئول هو الاستمرار في تصديق أن إسرائيل تريد السلام.

والحل: هو إعادة الهيبة للصوت العربي بإجراءات عملية على الأرض.

إسرائيل هددت ثم ضربت…. ونحن هدهدنا ثم قلنا: آه.

وبأيدينا في أيام أن نعكس الصورة…. لنضرب نحن، وتقول هي: آه آه آه.

…….

(3)

لا تمانع غزة أن تقدم المزيد من الشهداء، ولا ترفض أن تدفع المزيد من الثمن…

لكن من غير الشرف والمروءة أن تقدم ذلك وحدها… ومن العبث أن تقدمه مجاناً ودون مقابل.

ولا يمكن أن تتقزم الأدوار العربية إلى هذا الحد المخزي…

فيكون أقصى ما تقدمه مصر وتفخر به هو “فتح معبر رفح جزئياً لنقل الجرحى وإرسال المساعدات الطبية”،

ويكون أقصى ما تقدمه قطر عدة طائرات مساعدات تحلق بالساعات فوق مطار العريش تنتظر الإذن بالهبوط،

ويكون أقصى ما تقدمه سوريا الدعوة لعقد قمة عربية، وبيان تنديد من القيادة القطرية لحزب البعث،

ويكون أقصى ما تقدمه السعودية اتصال بالإدارة الأمريكية للضغط على إسرائيل لتناشدها بعدم ضرب المدنيين،

ويكون أقصى ما يقدمه أحمد قريع أن يتبرع تليفزيونياً بدمه في رام الله، وهو يعرف أنه لن يستطيع إيصاله لغزة،

ويكون أقصى ما تقدمه السودان مداخلة من الرئيس البشير على قناة الجزيرة، ومظاهرات بالمئات في بعض الميادين،

ويكون أقصى ما تقدمه ليبيا هو دعوة مجلس الأمن للانعقاد باعتبارها عضواً في الدورة الحالية،

ويكون أقصى ما تقدمه الجامعة العربية هو “الإدانة بأشد التعبيرات”، ووصف العدوان بأنه جريمة ومجزرة،

ولن يكون أقصى ما أقدمه هو الكلمات..

………

(4)

أرجوكم صححوا المعلومة: إسرائيل لا تضرب غزة، الجيش الإسرائيلي لا يقصف حماس… ليس هذا هو ما يحدث، وإن كان هو ما تنقله الصور… ما يحدث هو:

العالم كله يجهض مشروع المقاومة

العالم كله يتواطأ لتكسر الآلية الإسرائيلية الغاشمة إرادتنا وترغم أنفنا،

العالم كله يشارك إسرائيل في حرق الأرض حتى يصبح ما تلقي لنا به إسرائيل هو منتهى أملنا في مشروع سلام مبتسر…

كونوا على وعي بما يحدث، فقد أعلنتها إسرائيل على الأرض

هناك مشروعان يتصارعان:

مشروع تسوية

ومشروع مقاومة……

فليكن الصوت العربي والإسلامي كله الآن مع المقاومة…

وليكن التحرك العربي والإسلامي على الأرض لردع المعتدين…

ولا سلام مع القتلة.

……….

(5)

لا أشك لحظة واحدة في أن مشروع المقاومة سينتصر،

وأن الأرض ستتحرر،

وأن اللاجئين الفلسطينيين سيعودون إلى بيوتهم وحقولهم،

وأن القدس ستكون عاصمة لفلسطين،

وأن إسرائيل إلى زوال..

أشك أن يتم هذا في ظل هذه الحكومات المتواطئة،

وهذا الإعلام العابث اللاهي،

وهذه الجموع العربية المستكينة اللاهثة وراء لقمة عيش

أشك…

ولكن لدي أمل.

 

Advertisements