الوسوم

,

هذه مقتطفات مختارة من كلمات الشهيد سيد قطب كتبها عام 1964 ونشرت في كتاب (معالم على الطريق) الذي طبع بعد ذلك أكثر من عشرين طبعة.  لا مجال الآن للمناقشة التفصيلية للأفكار الرئيسية في الكتاب، ولا للتذكير بأن هذا الكتاب كان ولا يزال هو المصدر الرئيسي للفكر الجهادي في العالم الإسلامي كله، في مصر وأفغانستان والجزائر واليمن و السعودية وفلسطين. وقد اختلفت اجتهادات كل فريق في فهم أفكاره وفي تحويلها إلى واقع عملي، والأستاذ الشهيد ليس مسئولاً عن انحراف بعض المتحمسين في تطبيق هذه الأفكار.

ونحن في أمس الحاجة الآن ونحن نتلمس الطريق للمواجهة والصمود أمام العدوان الغاشم على غزة هاشم، لأن نذكر أنفسنا بعدد من المبادئ الهامة على طريق النصر، كما ذكرها الأستاذ الشهيد، والتي تبدو من فرط عمقها وإخلاصها كأنها كتبت من ساعات تعليقاً على الأحداث الجارية، وتفهيماً لنا لما يجب علينا أن نتمسك به ولا نفرط فيه، وما ينبغي أن نقضي عليه في قلوبنا وواقعنا من أفكار فاسدة، وتصرفات مقيتة. حتى يعرف الشهداء أنهم يدافعون عن الحق المبين، وحتى ينتبه المبطلون إلى أنهم بانهزاميتهم واستخذائهم إنما يخالفون منهج الله، ويقطعون الطريق على خطوات المجاهدين النبيلة نحو النصر والدفع والتمكين. وأنا أنقل كلمات الأستاذ الشهيد كما هي بغير تعليق، وإن كان لي شرف اختيار العناوين.

وأرجو أن أكون محقاً في ظني بأن دولة الإسلام الراشدة تبدأ من فلسطين، وأن قطاع غزة المحرر سيكون هو المنارة المضيئة في هذا الطريق الطويل.

حقيقة المعركة

إنها ليست معركة سياسية ولا معركة اقتصادية ولا معركة عنصرية .. ولو كانت شيئا من هذا لسهل وقفها، وسهل حل إشكالها، لكنها في صميمها معركة عقيدة: إما كفر وإما إيمان .. إما جاهلية وإما إسلام.

أفول الحضارة الغربية

إن قيادة الرجل الغربي للبشرية قد أوشكت على الزوال .. لا لأن الحضارة الغربية قد أفلست ماديًا أو ضعفت من ناحية القوة الاقتصادية والعسكرية .. ولكن لأن النظام الغربي قد انتهى دوره لأنه لم يعد يملك رصيداً من القيم يسمح له بالقيادة.

تهافت الرأسمالية المستغلة

وما ظلم الأفراد والشعوب بسيطرة رأس المال والاستعمار في النظم الرأسمالية إلا أثر من آثار الاعتداء على سلطان الله،، وإنكار الكرامة التي قررها الله للإنسان !

وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله

محاولة الصليبية العالمية اليوم أن تخدعنا عن حقيقة المعركة، وأن تزور التاريخ، فتزعم لنا أن الحروب الصليبية كانت ستاراً للاستعمار .. كلا .. إنما كان الاستعمار الذي جاء متأخراً هو الستار للروح الصليبية التي لم تعد قادرة على السفور كما كانت في القرون الوسطى ! والتي تحطمت على صخرة العقيدة بقيادة مسلمين من شتى العناصر، وفيهم صلاح الدين الكردي، وتوران شاه المملوكي، العناصر التي نسيت قوميتها وذكرت عقيدتها فانتصرت تحت راية العقيدة !
وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ . وصدق الله العظيم ، وكذب المموهون الخادعون !

دور الإسلام

لقد جاء دور الإسلام ودور الأمة في أشد الساعات حرجاً وحيرة واضطرابًا .. جاء دور الإسلام الذي لا يتنكَّر للإبداع المادي في الأرض، لأنه يعدُّه من وظيفة الإنسان الأولى منذ أن عهد الله إليه بالخلافة في الأرض، ويعتبره – تحت شروط خاصة – عبادة لله، وتحقيقًا لغاية الوجود الإنساني.

طبيعة الحكم الإسلامي

ومملكة الله في الأرض لا تقوم بأن يتولى الحاكمية في الأرض رجال بأعيانهم – هم رجال الدينكما كان الأمر في سلطان الكنيسة ، ولا رجال ينطقون باسم الآلهة ، كما كان الحال فيما يعرف باسم الثيوقراطية أو الحكم الإلهي المقدس !! – ولكنها تقوم بأن تكون شريعة الله هي الحاكمة، وأن يكون مرد الأمر إلى الله وفق ما قرره من شريعة مبينة .

معنى الأمة المسلمة حقاً

الأمة المسلمة ليست أرضًا كـان يعـيش فيها الإسـلام، وليست قومًا كان أجدادهم في عصر من عصور التاريخ يعيشون بالنظام الإسلامي.. إنما الأمة المسلمة جماعة من البشر تنبثق حياتهم وتصوراتهم وأوضاعهم وأنظمتهم وقيمهم وموازينهم كلها من المنهج الإسلامي.

دار الحرب ودار الإسلام

كل أرض تحارب المسلم في عقيدته وتصده عن دينه وتعطل عمل شريعته فهي دار حرب، ولو كان فيها أهله وعشيرته وقومه وماله وتجارته .. وكل أرض تقوم فيها عقيدته وتعمل فيها شريعته، فهي دار إسلام ولو لم يكن له فيها أهل ولا عشيرة،  ولا قوم ولا تجارة.


أول الغيث قطرة

لا بد من البعث الإسلامي مهما تكن المسافة شاسعة بين محاولة البعث وبين تسلم القيادة. فمحاولة البعث الإسلامي هي الخطوة الأولى التي لا يمكن تخطيها !

الواقعية غير الوقوعية

إن كلمة الدين للواقع يساء فهمها، ويساء استخدامها كذلك. نعم إن هذا الدين للواقع. ولكن أي واقع ! إنه الواقع الذي ينشئه هذا الدين نفسه، وفق منهجه، منطبقاً على الفطرة البشرية في سوائها، ومحققاً للحاجات الإنسانية الحقيقية في شمولها.

لا لأنصاف الحلول

إن الإسلام لا يقبل أنصاف الحلول مع الجاهلية. لا من ناحية التصور، ولا من ناحية الأوضاع المنبثقة من هذا التصور.. فإما إسلام وإما جاهلية. وليس هنالك وضع آخر نصفه إسلام ونصفه جاهلية، يقبله الإسلام ويرضاه .. فنظرة الإسلام واضحة في أن الحق واحد لا يتعدد، وأن ما عدا هذا الحق فهو الضلال. وهما غير قابلين للتلبس والامتزاج. وأنه إما حكم الله وإما حكم الجاهلية، وإما شريعة الله ، وإما الهوى.

نعم للتغيير لا للتصالح

ليست مهمتنا أن نصطلح مع واقع هذا المجتمع الجاهلي ولا أن ندين بالولاء له، فهو بهذه الصفة.. صفة الجاهلية .. غير قابل لأن نصطلح معه. إن مهمتنا أن نغيِّر من أنفسنا أولاً لنغير هذا المجتمع أخيرًا.

مفترق طريق

إن أولى الخطوات في طريقنا هي أن نستعلي على هذا المجتمع الجاهلي وقيمه وتصوراته، وألا نعدِّل نحن في قيمنا وتصوراتنا قليلاً أو كثيرًا لنلتقي معه في منتصف الطريق . كلا ! إننا وإياه على مفرق الطريق، وحين نسايره خطوة واحدة فإننا نفقد المنهج كله ونفقد الطريق ! .

وأنتم الأعلون

إن المؤمن هو الأعلى.. الأعلى سنداً ومصدراً.. فما تكون الأرض كلها؟ وما يكون الناس؟ وما تكون القيم السائدة فـي الأرض؟ والاعتبارات الشائعة عند الناس؟ وهو من الله يتلقى ، وإلى الله يرجع ، وعلى منهجه يسير؟

التغيير من الجذور

إنه لم تكن وظيفة الإسلام أن يغير عقيدة الناس وواقعهم فحسب، ولكن كانت وظيفته كذلك أن يغير منهج تفكيرهم، وتناولهم للتصور وللواقع، ذلك أنه منهج رباني مخالف في طبيعته كلها لمناهج البشر القاصرة الهزيلة .

نعم للإسلام لا للقومية

قال لهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم: دعوها فإنها منتنة .. وقال لهم : ليس منَّا من دعا إلى عصبية، وليس منَّا من قاتل على عصبية، وليس منَّا من مات على عصبية .. فانتهى أمر هذا النتن.. نتن عصبية النسب. وماتت هذه النعرة.. نعرة الجنس، واختفت تلك اللوثة.. لوثة القوم، واستروح البشر أرج الآفاق العليا، بعيداً عن نتن اللحم والدم ،ولوثة الطين والأرض.. منذ ذلك اليوم لم يعد وطن المسلم هو الأرض، إنما عاد وطنه هو دار الإسلام الدار التي تسيطر عليها عقيدته وتحكم فيها شريعة الله وحدها.

وطني  الحقيقي ورايتي الحقيقية

وطن المسلم الذي يحن إليه ويدافع عنه ليس قطعة أرض، وجنسية المسلم التي يعرف بها ليست جنسية حكم، وعشيرة المسلم التي يأوي إليها ويدفع عنها ليست قرابة دم، وراية المسلم التي يعتز بها ويستشهد تحتها ليست راية قوم، وانتصار المسلم الذي يهفو إليه ويشكر الله عليه ليس غلبة جيش . إنما هو كما قال الله عنه:  إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً

فخور بإسلامي

علينا أن نقدم لهم الإسلام، في ثقة وقوة، وفي عطف كذلك ورحمة .. ثقة الذي يستيقن أن ما معه هو الحق وأن ما عليه الناس هو الباطل. وعطف الذي يرى شقوة البشر، وهو يعرف كيف يسعدهم . ورحمة الذي يرى ضلال الناس وهو يعرف أين الهدى الذي ليس بعده هدى !

الإسلام هو الإسلام

ليس المجتمع الإسلامي هو الذي يضم ناساً ممن يسمون أنفسهم مسلمين ، بينما شريعة الإسلام ليست هي قانون هذا المجتمع، وإن صلى وصام وحج البيت الحرام ! وليس المجتمع الإسلامي هو الذي يبتدع لنفسه إسلاماً من عند نفسه – غير ما قرره الله سبحانه، وفصَّله رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويسميه مثلاً الإسلام المتطور.

الجهاد ليس اتهاماً لندفعه

والمهزومون روحياً وعقلياً ممن يكتبون عن الجهاد في الإسلام ليدفعوا عن الإسلام هذا الاتهام يخلطون بين منهج هذا الدين في النص على استنكار الإكراه على العقيدة، وبين منهجه في تحطيم القوى السياسية المادية التي تحول بين الناس وبينه، والتي تعبِّد الناس للناس، وتمنعهم من العبودية لله.

معنى لا إكراه في الدين

الإسلام لا يهاجم الأفراد ليكرههم على اعتناق عقيدته، إنما يهاجم الأنظمة والأوضاع ليحرر الأفراد من التأثيرات الفاسدة، المفسدة للفطرة، المقيدة لحرية الاختيار.

الإخلاص أولاً

إن القلوب يجب أن تخلص أولاً لله، وتعلن عبوديتها له وحده، بقبول شرعه وحده، ورفض كل شرع آخر غيره .. من ناحية المبدأ .. قبل أن تخاطب بأي تفصيل عن ذلك الشرع يرغبها فيه !

……..
رحم الله سيد قطب الذي قال:

إن أفكارنا وكلماتنا تظل جثثا هامدة، حتى إذا متنا في سبيلها أو غذيناها بالدماء انتفضت حية وعاشت بين الأحياء..

ووفق أهلنا المجاهدين في غزة لإعلاء راية الإسلام ودحر المعتدين…

وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ

Advertisements