سامحك الله يا باشمهندس عادل… والله لدي عمل في الصباح الباكر..

أولاً: أتفق معك في كل كلمة بل وكل حرف كتبته، باستثناء العنوان: "إلا العلمانية "… وأعتقد أن الخلاف فقط هو حول تعريف "العلمانية"، وكما يقولون لا مشاحة في الاصطلاح، و علي أن أعترف أن الوقوف على تعريف محدد ومقبول من الجميع أمر غير يسير (بين يدي أكثر من 50 تعريف لمفكرين عرب وأجانب عن العلمانية، بعضها يجعلني أتفق معك في العنوان، وبعضه الآخر يجعل رغبتي في الاستفادة من العلمانية في مشروع النهضة مشروعة بل وواجبة شرعاً).

ثانيا: لا يعني أنني أِشرت بشكل إيجابي إلى العلمانية أنني في صف من يقول:

       المرجعية النهائية للعقل وليس للدين

       الأخلاق نسبية وهي تتغير مع الزمن ولا قداسة لها لأنها من صنع العقل الجماعي

       علينا أن ننكر القيم والممارسات الإسلامية تتعارض مع المنجزات الحضارية الحديثة

       تعاليم الدين وشعائره عائق عن التقدم

       تطبيق الحدود الشرعية رجعية وتخلف

       عدم المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة دليل على تحيز الإسلام

       يجب إلغاء التعليم الديني في المدارس

       يجب حذف المادة الثانية من الدستور المصري التي تنص على أن مباديء الشريعة الإسلامية مصدر من مصادر التشريع

       منع قيام الأحزاب على أساس ديني

       يجب إلغاء عقوبة الإعدام تمشياً مع التطور الحضاري

       إلخ…

 

ثالثاً: عندما قلت إنني تمنيت أن أكون ساعياً على بابهم أو حوارياً من حوارييهم، كنت أقصد أسماء مثل: جلال أمين – حسن نافعة – عمرو الشوبكي – رشدي سعيد (المسيحي) – طارق البشري- عبد الله الأشعل – فاروق جويدة – سلامة أحمد سلامة – جميل مطر – حامد عمار – سيد عويس – زكي نجيب محمود –  عبد الوهاب المسيري – مصطفى سويف – وغيرهم عشرات.. وهم كما ترى ليسوا إسلاميين بالمفهوم الحرفي، وإنما علمانيون بالمعنى الذي أقصده. و لا يعني هذا أنني موافق على كل أفكارهم، فكل إنسان يؤخذ منه ويرد عليه باستثناء الرسول صلى الله عليه وسلم.

رابعاُ: لعلك تذكر حواراً سابقاً مع أخينا العزيز حسن مدني حول الحكومة الإسلامية، لخصت فيها رأيي في النقاط التالية:

·        الحكومة الإسلامية المطلوبة هي حكومة علمانية (اقترح حسن تغييرها إلى مدنية- لا بأس) ذات مرجعية إسلامية.

·        أن الحكومة الإسلامية هي فرض شرعي يسقط بعدم الاستطاعة.

·        أن الخلافة الإسلامية ليست شرطا لتحقيق الإسلام. ولكنها الصورة المثلى التي يجب أن نسعى إليها.

·        وأن التعاون بين الدول الإسلامية أجدى من التناحر بينهم لتحقيق حلم الوحدة عن طريق القتال بين الأشقاء.

·        أن الأحلاف والاتحادات المعاصرة تصلح بديلاً – مؤقتا – لفكرة الخلافة.

·        أن من مهام الحكومة الإسلامية تطبيق مقاصد الشريعة الإسلامية بقدر استطاعتها ومن ذلك الدعوة إلى الإسلام داخل الدولة وخارجها

·        أن الحكومات العربية الحالية هي حكومات مسلمة مقصرة تقصيراً شديداً في واجباتها…
أنه لا يوجد لأحد فردا كان أو جماعة الاستئثار بالحديث باسم الإسلام.

·        أن أحكام الحكومة الإسلامية وقراراتها لا قدسية لها. وأن قيمتها تتحدد بمقدار توافقها مع الشريعة والتزامها بأحكام القانون، وليست بسبب أن مصدرها هو متحدث باسم الله أو نائب عنه على الأرض.

خامساً: أعجبني تحليلك: إخواني – سلفي – صوفي – علماني – يعني أن في كل من هذه الاتجاهات ما نقبل وما ننكر، ما نحب وما نكره، ما يمكن أن نستفيد منه ليتكامل مع غيره… ولا زلت أرى في العلمانية – حسب بعض تعريفاتها وممارساتها– ما يمكن أن يكون مفيداً ويعوض نقصاً عند سواها من الاتجاهات، فلماذا نصادر الرأي من البداية، وكأننا نقول: العلمانية كفر، العلمانية إلحاد. العلمانية والإسلام نقيضان؟!! لا يوجد في العلمانية شيء مفيد؟!!

سادساً:  أشكرك، فقد منحتني فرصة لأن جمع متفرقات لدي في هذا الموضوع، وأحتشد  للكتابة، فالموضوع بالنسبة لي يستدعي عندي تاريخاً طويلاً يمتد أكثر من 25 عاماً… والعلمانية عندي – كالصوفية – ليست مجرد تعريفات مكتبية جامدة، وإنما ممارسة وذوق وسلوك وحوار– ومن ذاق عرف.

………….

سابعاً: من الآخر إذا أردت ألا تستكمل القراءة… العلمانية التي قصدتها هي: العقلانية. أو إن شئت التعبير الأدق فهي: الاجتهاد. ولا يخفى عليك أن أدوات الاجتهاد هي أدوات عقلية بحتة، وأن نتائجه تحتمل الخطأ والصواب، والاجتهاد يكون مع النص، وفي النص وحول النص.

وإذا ظلت كلمة العلمانية محملة بدلالتها التاريخية والاجتماعية السلبية، فلست على استعداد لبذل أدنى جهد للدفاع عنها… كل ما قصدته هو معنى تقدير العقل واحترام التفكير وقبول الاختلاف وتشجيع المسامحة  واعتبار النفس البشرية و نبذ التعصب والانفتاح على الآخرين، وهي في النهاية بضاعتنا ردت إلينا… فلا نريد أن نرفضها، لأن مستورديها غشوا في البضاعة وباعوها بثمن باهظ.

…………

…..

ونستكمل لاحقاٌ.

 

 

Advertisements