(اعتمدنا في هذا الملخص على كتابات المفكر الكبير الدكتور محمد يوسف عدس).

 

من هو عزت بيجوفيتش؟

عزت بيجوفيتش سياسي ومفكر إسلامي من طراز فريد. ولد عام 1925 وتوفي عام 2003. هو مؤسس وزعيم حزب العمل الديموقراطي، وهو أول رئيس مسلم لجمهورية البوسنة والهرسك عام 1990. تخرج من كلية الحقوق بجامعة سراييفو عام 1962. تأثر في بواكير حياته بفكر الإخوان المسلمين عبر انضمامه لحركة الشباب المسلمين  الذي أسسه شابان تخرجا في الأزهر. دخل السجن عدة مرات في عهد جوزيف تيتو، ونجح بعد كفاح طويل في تحقيق الاستقلال لشعبه المسلم، بعد اعتداءات متعددة من الصرب والكروات، أعضاء الاتحاد اليوغوسلافي السابق. وقد حصل على جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام قبل سنوات من وفاته.

 

اتسمت مؤلفاته بالثقافة العريضة والاستيعاب الكامل لمختلف الاتجاهات والثقافات، وإحاطته الواسعة بالمعارف العصرية، كما تميز بنبل مواقفه، وتمسكه بمبادئه، و هدوء لغته، واتزانه و حكمته.

 وفي كتابه "الإعلان الإسلامي" الذي أصدره عام 1970 أفصح بوضوح عن هويته الإسلامية، ودعا إلى إقامة نظام إسلامي يتضمّن وحدة الدين والقانون، ووحدة التربية والقوة، ووحدة المثل العليا والمصالح، ووحدة المجتمع الروحي والدولة، والتوفيق بين التطوّع والإجبار. ودخل بسببه السجن ثلاثة عشر عاماً إبان الحكم الشيوعي ليوغوسلافيا.

 

وهذه هي معالم الدولة والنهضة عند بيجوفيتش كما جاءت في كتاباته وممارساته:

 

1.     العلاقة طردية بين تقدم المسلمين وبين قوة تمسكهم بالدين، و هي طردية أيضاً بين انحطاطهم السياسي والاجتماعي و ضعف تأثير الإسلام في حياتهم العملية.. وتاريخ الإسلام كله منذ بدايته إلى يومنا هذا يؤكد هذا التطابق .. كأن هذه العلاقة هي المصير الحتمي للشعوب المسلمة .. وأحد قوانين التاريخ الإسلامي نفسه.

 

2.     هناك تناقض حاد بين حماس المسلمين تجاه القرآن و تعلقهم العاطفي وعنايتهم  الشكلية به، وبين الإهمال الكامل لمبادئه في الممارسة العملية. وعلاج هذا التناقض هو أحد مقومات النهضة والتقدم.

 

3.     لا نجاح لأي برامج إصلاحية في الدول الإسلامية إذا كانت معادية للإسلام متجاهلة لمشاعر الجماهير المسلمة، واستمرار الفجوة بين النخبة العلمانية الحاكمة، وبين الشعوب الإسلامية المهمشة سيزيد من لا مبالاتهم وبالتالي يقتل أية فرصة لتحقيق أي إنجاز.

 

4.     كلما ابتعد نظام ما عن الإسلام كلما قل دعم الشعب له، ومن ثم يجد النظام نفسه مضطراً للبحث عن دعم خارجي والتمادي في العنف مع التيارات الإسلامية.. فالتبعية التي تغرق فيها هذه النظم ليست إلا نتيجة مباشرة لتوجهاتها المعادية للإسلام، وبالتالي حاجتها إلى أن تدفع ثمن الدعم التي تقدمه قوى الخارج ليقائها في الحكم. ولا علاج لهذه الكارثة إلا بثقة النخبة الحاكمة في الإسلام كمنهج، وفي المسلمين كمواطنين صالحين.

 

5.     يجب أن يقوم المجتمع الإسلامي أولا ثم يأتي بعده النظام الإسلامي وليس العكس. المجتمع الإسلامي لا يُبنى ولا يتم إصلاحه بالقانون أو باسم القانون ولكن باسم (الله) وعن طريق تعليم الإنسان المسلم وتربيته.. وعندما يتجاوز الفساد في بيئة ما حداً معيناً يصبح القانون عقيماً.

 

6.     استيلاء الإسلاميين على السلطة بالقوة هو غواية شيطانية  لن تؤدي إلا لمزيد من الفوضى. ولا يذكر لنا التاريخ أية ثورة حقيقية جاءت عن طريق السلطة ولكن عن طريق التربية.. وكانت معنية في جوهرها بالدعوة الأخلاقية.

 

7.     لا يوجد ما هو أقرب إلى طبيعة الأمور وإلى الواقعية من مطلب اتحاد المسلمين بشتى أشكال الوحدة ليكونوا أقدر على معالجة مشكلاتهم المشتركة .. وأن يتجهوا بصورة تدريجية نحو بناء مؤسسات اقتصادية وثقافية وسياسية – تتجاوز القوميات- لكي يحققوا التنسيق والعمل المشترك في هذه المجالات الهامة.

 

8.     إن أدعياء الواقعية عندنا غير مؤهلين للإيمان أو العمل، وهذا هو سر انهزاميتهم المهينة. وعندما يقولون إن وحدة المسلمين حلم لا يمكن تحقيقه فإنهم إنما يعبرون عن عجز يستشعرونه في أنفسهم.. فالاستحالة ليست في العالم الخارجي بل في صميم قلوبهم …!

 

9.     لا مشكلة لنا مع الرأسمالية أو الاشتراكية. فهي تجارب إنسانية بها خير وشر وعلينا أن نكون منفتحين معها. الرأسمالية تبعث الحيوية في المجتمع وتدفع عجلة العلم والاقتصاد إلى الأمام، ويتيح درجة أعلى من الحرية السياسية والأمن القانوني. والاشتراكية ناجحة في تعبئة الموارد المادية وفي التعليم وفي القضاء على صور الفقر التقليدية. ولكن لا يسعنا أن نتغاضى عن جوانب مظلمة وغير مقبولة في التجارب الرأسمالية والاشتراكية ولا أن نتجاهل الكوارث الكبرى التي تزلزل كلاً من النظامين من وقت لآخر.

 

10. إن مهمة المصلحين هي تحويل المشاعر الإيجابية الكامنة لدى المسلمين إلى قوى فعالة مؤثرة. فيتحول حبنا للقرآن إلى تصميم على تطبيقه، و تتحول الجماعات الإسلامية الطوعية إلى مؤسسات واعية منظمة، ويتجول حب الإنسانية التي تفيض به مشاعر المسلمين إلى أفكار واضحة لتصبح هي المحتوى الأخلاقي والاجتماعي للقوانين والمؤسسات.

 

11.  إذا كنا خرافا أغرينا الآخرين ليكونوا ذئاباً. إذا كان يهود العالم قد اتحدوا جميعا لدعم حرب عدوانية ظالمة فالأولى بالمسلمين أن يستعيدوا حقهم المشروع في الاتحاد لشن حرب دفاعية عادلة في سبيل إقامة سلام عادل وحقيقي .

 

12. الدكتاتورية غير أخلاقية حتى عندما تمنع الحرام، والديمقراطية أخلاقية حتى عندما تسمح به لأن الأخلاق غير منفصلة عن الحرية، والدكتاتورية في جوهرها تتضمن نفياً للأخلاق.

 

13.  علينا أن نعمل على تصحيح الأكذوبة التي تروج لفكرة أن عمل المرأة في المصانع أكثر إبداعا وأقل مللاً من عملها في البيت ، وأن عملها كمربية لأطفال الآخرين في الحضانة أكثر أهمية من تربيتها لأطفالها وأن أي عمل في البيت هو عمل هامشي ممل لا يتناسب مع حرية المرأة.

 

14.  يتميز الإسلام بقدرة مبادئه – ودون افتعال- على الجمع بين الإيمان والعلم، و بين الأخلاق والسياسة .. بين المثل العليا والمصالح. وبدون هذا الجمع بين العالمين سنجد الدعاة المتعصبين يأخذوننا إلى التخلف (حيث يرفض أي نوع من أنواع الحياة المنتجة)، ونجد العمانيين المتعصبين يتجهون بنا إلى الإلحاد.

 

15.  الاستقلال الذي يعتنق فلسفة أجنبية وطريقة أجنبية في الحياة، و الذي يستند إلى الدعم الأجنبي ورؤوس الأموال الأجنبية إنما هو استقلال شكلي .. يتم اختزاله في السلام الوطني والعلم، وهما عنصران تافهان بالنسبة للاستقلال الحقيقي.  إن الجهاد من أجل الاستقلال الحقيقي للشعوب المسلمة لابد أن يبدأ من جديد.

…………

……

….

 

Advertisements