بنك المصريين هو بنك مصري لكل مصري.

 

هو فكرة عبقرية لإنشاء بنك برأس مال 15 مليار جنيه مصري، يعمل تحت مظلة الحكومة المصرية ومقره الرئيسي في القاهرة. يكون المساهمون أساساً من المصريين في الخارج (7 مليون نسمة)، وتكون قيمة السهم 5000 جنيه مصري. ويعمل البنك في مجالات محددة هي: التعليم العالي- الاستثمار العقاري- المشروعات الصغيرة – السياحة.

 

هذا حوار حصري مع صاحب الاقتراح المهندس المصري هاني أحمد عزيز، والذي يعمل في السعودية في مجال مبيعات السيارات.

 

كيف نشأت الفكرة وكيف تطورت؟

الفكرة نشأت من الاحتياج الشخصي، ومن الظرف العام.

أنا أعمل في السعودية منذ 15 عاماً، وكان لي شرف حمل أمانة رعاية الجالية المصرية في السعودية (2 مليون مصري) لعدة سنوات، وتعرفت عن قرب على احتياجات المغتربين، وأنا أحدهم… وهي واضحة وبسيطة ومتكررة.

نحن نستثمر في تعليم أولادنا في الخارج تعليماً على أعلى مستوى، فإذا جاء وقت دخول الجامعة فضلنا عودتهم إلى مصر… قلت: لماذا لا يكون لنا كمغتربين رأي في تعليم أولادنا تعليماً جامعياً راقياً، ووفق التخصصات التي نرى أن سوق العمل يحتاجها. هل لابد أن أرسل أبنائي إلى أمريكا أو أوروبا للدراسة؟ ولماذا لا أوفر اتفاقات مشاركة مع جامعات أوروبية وأمريكية راقية كما يحدث الآن في دبي وقطر؟

ثم فكرت في أن معظم فترة غربة المصري يقضيها في جمع المبالغ اللازمة لشراء شقة أو بناء بيت، وغالباً ما يجد صعوبة في التعامل مع المهندسين أو دفع الأقساط أو يخسر نقوده في التعامل مع الشركات الوهمية أو المتعثرة، قلت: فلماذا لا نفكر في بنك يعمل في هذا المجال.

وإذا كان المصري في دولة عربية أو دولة أجنبية فإن له العديد من الأصدقاء من جنسية هذه الدولة، وهم يسألونه عن الأماكن السياحية والفنادق، ولكنه لا يعرف كيف يرشدهم بشكل سليم، ولا كيف يكون دعاية جيدة لبلده التي يحبها، ففكرت في أن يعمل البنك في مجال السياحة.

وأخيراً فإذا عاد المصري إلى بلده، فإن أول ما يفكر فيه هو إقامة مشروع صغير يستثمر فيه مدخراته التي جمعها في الغربة وفي معظم الأحيان يفشل مشروعه، فيضطر إلى وضعها في أي بنك، دون أن يكون له رأي في استثمارها، ويعود عاطلاً فيصاب بالإحباط وتخسر البلد طاقة إنتاجية  أخرى تضاف إلى طابور البطالة الطويل. فقلت: لماذا لا يكون للبنك دور في توفير فرص عمل للمصريين العائدين من الخارج للاستقرار النهائي في مصر.

….

ً

ولماذا هذه الفكرة الآن؟

هذا مرتبط بالشأن العام.

فمع وجود الأزمة الاقتصادية العالمية، فإن مصر بدأت تبحث عن مصادر دخل جديدة من الخارج لدعم الاقتصاد المصري، حتى أن الدعوات بدأت تصدر لتعقب الأموال المصرية المهربة في الخارج (يقال إنها تتراوح بين 80 مليار و200 مليار دولار)، وتحدث البعض بسذاجة عن تشجيع رجال الأعمال المصريين الهاربين، وهذا كله حرث في البحر.

أنا أعتقد أن هناك عدداً لا بأس به من المصريين سيعود إلى مصر مع هذه الأزمة، بالإضافة إلى أن هناك مرحلة عمرية معينة يفضل عندها المصري العودة إلى بلده والاستقرار فيها، وهنا لابد أن نبحث عن وسيلة منظمة تضمن حسن إدارة أموال هؤلاء المغتربين والعائدين. بدلاً من أن يصرفها كل فرد بشكل شخصي وبدون خبرة فتضيع عليه وعلى البلد، كما أن هاجس توظيف الأموال مرشح للعودة مرة أخرى لأن الأرباح الي تقدمها البنوك أقل من مستوى التضخم، فيشعر المصري أن نقوده في تناقص مستمر حتى لو كانت في البنك.

أعتقد أن هذا هو أفضل وقت لإنشاء هذا البنك، والتأخير فيه سيفقد الفكرة زهوها وألقها.

وأظن أن الإقبال عليه سيكون كبيراً من جهة المساهمين والمودعين، إذا نجحت الدراسات الاقتصادية في أن تصل بالأرباح على الإيداع إلى حدود 10% خاصة أن فوائد البنوك الأجنبية الآن في حدود 3% وهذا ما سيشكل وسيلة جذب كبيرة للمصريين الذين يودعون أموالهم في الخارج.

وقد فكرت في الإعلان عن هذه الفكرة يوم 6 إبريل وهو اليوم الموافق للدعوة للإضراب في مصر، لأقول إننا يمكن أن نكون أكثر عملية في حل مشاكلنا، ولا نعتمد على الحكومة وحدها، ونحملها كل المسئولية ونحن واقفون نتفرج.

 

هل تعتقد أنه يمكن بالفعل جمع هذا المبلغ؟

هذا الرقم متواضع جداً… ولقد خشيت أن أقول 100 مليار جنيه فأتهم بالمبالغة… ولكن يمكن أن نحسبها ببساطة:

 إن الأرقام المعلنة تقول إن هناك 7 مليون مصري في الخارج، وتقول بعض التقارير إن حجم تحويلات المصريين هو في حدود 6 مليار دولار سنوياً، وترتفع به تقارير أخرى إلى 11 مليار دولار. وأنا أعتقد أن هذا الرقم متواضع جداً بالنسبة للرقم الحقيقي، لأنه يحسب فقط حجم التحويلات التي تتم عن طريق البنوك الرسمية وشركات الصرافة، و هذه الأرقام ترصد التحويلات التي يحولها المصريون لأهلهم خلال العام، ولكن المبلغ الأكبر يعود به المصري سنوياً في جيبه في إجازته الصيفية، وبحسبة تقريبية أعتقد أن المبلغ الصحيح للتحويلات لا يقل عن 30 مليار دولار (حوالي 160 مليار جنيه مصري). نحن نطلب أقل من 10% من هذا المبلغ، ونعد بأن يكون العائد على الاستثمار عليها أكبر من أي عائد آخر. بل إننا سنقوم بصرف هذا المبلغ في نفس أوجه الصرف التي ينفق فيها في العادة مبلغ 160 مليار جنيه.

 

 

أنت تتحدث عن أرقام ضخمة جداً، لا تنسى أن كثيراً من المغتربين محدودي الدخل أيضاً؟

حوالي  60% من المغتربين من حملة المؤهلات العليا، وأنا لا أطلب أكثر 5000 جنيه من 3 ملايين شخص من إجمالي 7 مليون مغترب. إن تذكرة طائرة العودة إلى مصر من معظم الدول العربية الآن تقترب من هذا المبلغ، فما بالك بالمغتربين في أوروبا وأمريكا.

بل إن هذا المبلغ داخل مصر لا يساوي شيئاً. فقبل أيام أعلن وزير الاتصالات أن هناك 44 مليون مشترك في المحمول في مصر، لو كان كل منهم يدفع 1000 جنيه فقط في السنة (أقل من 100 جنيه شهرياً) فهذا يعني أن شركات المحمول جمع 44 مليار جنيه سنوياً، أو بتعبير أدق فإن 44 مليار جنيه من الدخل القومي لمصري يذهب في "الهواء".

 

ولكن لماذا فكرت في بنك وليس أي شكل آخر؟

أي شكل آخر؟!! صندوق تبرعات وزمالة… لا يرحب به كثيرون. لأن العمل التطوعي فقد بريقه، ثم إنه محدود. لو طلبت من صديق تبرعاً لمريض في المستشفى لما دفع أكثر من 100 ريال، ويعتذر بالتزاماته، ولكن لو طلبت منه بعدها بدقائق أن يشارك في البورصة في اكتتاب جديد لأخرج من فوره 10 آلاف ريال.  الناس تحب الربح وهذا من حقها.. لكنها تبحث عن الثقة والأمان، وهذا يتحقق أكثر ما يتحقق في شكل البنك خاصة إذا صدر تحت مظلة حكومية، ووفق رقابة البنك المركزي المصري حتى يشعر المساهمون بالثقة والاطمئنان.

 

هل المساهمة مقتصرة على المغتربين فقط؟

في الحقيقة كانت هذه هي الفكرة المبدئية، وكان الاسم المقترح هو: "بنك المصريين في الخارج"، ثم رأيت بالمناقشة مع بعض الأصدقاء أن هذا تضييق لواسع، فتغير الاسم إلى "بنك المصريين" تيمناً ببنك مصر الذي تأسس من حوالي 90 سنة (تحديداً في 13 إبريل 1920)، وأنا أتمنى أن يرى بنك المصريين النور في الذكرى التسعين لإنشاء بنك مصر.

في واقع الأمر فإن معظم المصريين هم مغتربون بشكل أو بآخر، فهو إما مغترب حالياً، أو كان مغترباً فعاد، أو يفكر في السفر، هذا غير المغتربين في وطنهم وهم بالملايين. ولذلك رأينا أن تكون المساهمة مفتوحة للجميع، ولكن الدعوات الأكبر للمشاركة سوف تكون بين جموع المصريين في الخارج لأننا نريد ربطهم بمصر بوسائل عملية. ولا مانع من مساهمة بعض رجال الأعمال، ولكن بضوابط معينة حتى لا يفقد البنك هويته وفكرته الجوهرية، وهي: بنك مصري لكل مصري.  

 

هل "بنك المصريين" هو بنك إسلامي؟

 لم أضع هذا كشرط مسبق. ولكن كل الأفكار مطروحة للنقاش. بنك المصريين هو بنك مصري لكل مصري. والاقتصاد الإسلامي الآن يكتسب زخماً عالمياً هائلاً خاصة مع الأزمة الاقتصادية المعاصرة. وسنفعل كل ما من شأنه أن يحقق لهذا الفكرة النجاح، ومن المؤكد أن مراعاة الضوابط الشرعية والثقافية والسياسية في أنشطة البنك هو من الأمور الجوهرية التي لا تقبل النقاش أو المساومة حتى يكتب لهذا البنك التوفيق والاستمرار.

 

كيف تتوقع حجم قبول الفكرة؟

طرحت الفكرة لأول مرة في برنامج "القاهرة اليوم" للإعلامي عمرو أديب، ولم يكن الوقت كافياً لشرح جميع تفاصيلها. وفوجئت بعدها بكم هائل من الاتصالات التليفونية ورسائل البريد الإلكتروني التي تناقشني في الفكرة، وأثنى معظم من اتصلت به على الفكرة وناقشني في التفاصيل. وعلى الفور قمت بكتابة الفكرة في مذكرة تم رفعها إلى سيادة السفير فوزي العشماوي القنصل العام في الرياض والمسئول عن الجالية المصرية، الذي أبدى ترحيباً كبيراً بها، ووعد بإرسالها إلى وزارة الخارجية المصرية لمناقشتها على مستوى أكبر، كما قمت بإرسال الفكرة بالبريد إلى عدد  من المسئولين المصريين في جهات مختلفة… وحتى الآن رد الفعل إيجابي جداً، لكننا في انتظار مزيد من الخطوات العملية ليكتب لها النجاح.

وأنا أعتقد أن هذه الفكرة ستنجح إذا نجحنا في الحفاظ على حياديتها وتعبيرها عن جميع المصريين، فلا تنسب لحزب أو اتجاه سياسي معين، أو مجموعة فئوية أو منطقة جغرافية بعينها. ولكننا أيضاً لا نحبذ أن تبقى طويلاً كفكرة على الورق أو على الفيس بوك دون أن تتحول إلى حقيقة على الأرض، وأرجو أن يكون هذا أقرب مما أتصور.

 

ما الذي ينقص هذه الفكرة لتنجح؟

ينقصنا نحن المصريين مهارة أن نحول الأفكار الجميلة إلى حقائق ملموسة على الأرض. الفكرة تحتاج إلى ثلاثة أمور لتستمر وتصبح حقيقية:

1-    المزيد من التأييد الشعبي والجماهيري. وأعتقد أن إنشاء مجموعة على الفيس بوك يمكن أن تكون نواة هذا التأييد، وأنا أحلم بالآلاف من المشاركين في الشهور القليلة القادمة.

2-    المزيد من النضج في الأفكار، والعناية بالتفاصيل الدقيقة. وأنا أعتقد أن الفيس بوك أيضاً سيساهم بشكل فعال في هذا الأمر من خلال المناقشات المفتوحة من خلال ساحات الحوار على الموقع. وأنا هنا أناشد المتخصصين في كل المجالات أن يفيدونا برأيهم، خاصة فيما يخص الشكل القانوني، وأنشطة البنك وآليات التسويق وجمع النقود والاستثمار.. الخ.

3-    أن يتبناها عدد من المتنفذين  وأن تتخذ الإجراءات القانونية لإنشاء البنك في أقرب فرصة، بعد تحديد المجموعة الأولى من المساهمين وحجم مساهماتهم.

 

 

ما هي الخطوات العملية القادمة؟

أعتقد أن المرحلة الأولى ستركز على نشر الفكرة بين أكبر عدد من المهتمين، في وسائل الإعلام المختلفة وعلى شبكة الإنترنت. وسيلي ذلك وبالاستعانة بالفيس بوك جمع أكبر عدد من الأفكار والمقترحات الخاصة بإنجاح الفكرة وسيقوم فريق الإشراف على الصفحة بجمعها وفرزها وتحويلها إلى ما يلزم. وأرجو أن تتم هذه الخطوة  فيما لا يزيد عن ثلاثة أشهر، بعدها سنكون قادرين بواسطة المتخصصين على وضع القانون الأساسي للبنك تمهيدا ًلاتخاذ الإجراءات الخاصة بإنشائه. وبعد ذلك تأتي أهم المراحل وهو تسويق منتجات البنك، والدعوة إلى المشاركة ويجب أن تتوجه هذه الدعوات بشكل شخصي لهم. ولا بأس من أن نعهد بهذا الأمر إلى شركة متخصصة في التسويق لضمان الدعاية الجيدة للمشروع مهما تكلف الأمر.

 

ماذا تطلب من الحكومة المصرية في هذه المرحلة؟

أنا لدي قناعة بأن هذا البنك حتى ينجح ينبغي أن ينشأ تحت مظلة الحكومة المصربة حتى نكسب الناس الثقة والأمان. أنا أتوقع من الحكومة أن تقدم كل التسهيلات لإنشاء البنك والبدء بنشاطه فوراً. كما أتمنى من الحكومة أن تساهم بنسبة معقولة (10%- 20%) في رأس مال البنك، ولو من أموال المعاشات، كما أتوقع أن تقوم بدور حيوي في الدعاية للمشروع من خلال مكاتبها وقنصلياتها في ن مختف دول العالم، حتى يكون كل مصري مغترب على دراية بهذا المشروع، وأنا أعتقد أنه سيلقى قبولاً واسعاً.

  

هل تود أن توجه كلمة أخيرة للمصريين؟

أنا أعتقد أن كل عناصر النجاح متوفرة لهذه الفكرة، وإذا لم تر النور فسيكون هذا مؤشراً سلبياً على قدرتنا كمصريين على التعاون والتفكير بإيجابية وإحداث تغييرات مؤثرة في العالم المحيط بنا. نريد أن نخرج من إدمان انتظار الحلول الجاهزة من الحكومة أو من كبار رجال الأعمال، نريد أن نثبت لأنفسنا قبل الآخرين أننا قادرون على النجاح بأفكارنا وعملنا وإخلاصنا.

 

إن هذه الفكرة ليست ملكاً لأحد… ولا يوجد مجموعة مستثمربن كبار وراءها، وإنما هي فكرة نشأت من القاعدة، وتتوجه إلى القاعدة، وستنجح بإذن الله بمشاركة الجميع. لأنها تحقق المعادلة الصعبة بين تحقيق النفع الشخصي المباشر، والمصلحة العامة للاقتصاد الوطني، وبحجم كبير وقدرة تنظيمية عالية.

 

وأود أن أقول للمصريين في الخارج، إن كل ما اعتدت على فعله بمدخراتك بشكل شخصي وبدون خبرة يمكن أن تقوم به تماماً من خلال البنك وبشكل أكثر احترافية وبتكلفة أقل، وإذا كنت ترغب في مجرد وضع حسابات ادخار، فإن البنك يوفر لك هذه الميزة وبعائد أكبر من المنافسين.

 

وأريد أن أقول للمصريين المقيمين: إن مشاريع هذا البنك هي في الأساس لخدمتكم، بداية من التعليم الجامعي الراقي الذي يضاهي أرقى المستويات العالمية، وانتهاء بفرص العمل المتنوعة التي سيوفرها المشروع لآلاف الشباب.

 

وأحلم بأن أرى هذا المشروع يتحول إلى حقيقة…

وهذا لن يكون إلا بحماس المصريين و إخلاصهم، وثقتهم في بعضهم البعض، وسعيهم الدءوب لتحقيق آمالهم.

والله هو الموفق والمعين.

 

الموقع على الفيس بوك:

 

http://www.facebook.com/group.php?gid=74066197950

 

 

 

Advertisements