الدكتور حسن الترابي هو ماليء الدنيا وشاغل الناس. وهو يستحق اللقب بامتياز سواء كان في الحكم أو في المعارضة، على منصة التدريس في الجامعة أو خلف القضبان. والرجل – شئنا أم أبينا- يتصدر الساحة السودانية منذ أكثر من 35 عاماً بنفس القدر من التوهج والحضور في المجالات التي برز فيها كعالم شرعي وأستاذ قانون دستوري ومفكر وسياسي من العيار الثقيل.

"الشيخ" الترابي المولود سنة 1932 لعائلة معروفة بالعلم والدين في منطقة كسلا شرقي السودان، حفظ القرآن صغيراً على يد والده القاضي الشرعي، وقرأ عليه بعضاً من علوم اللغة والشريعة قبل أن يتخصص في مجال القانون الدستوري المقارن الذي حصل فيه على الماجستير من جامعة لندن (1957) والدكتوراه من جامعة السوربون (1964)، وتولى عمادة كلية الحقوق بجامعة الخرطوم، وانضم إلى الإخوان المسلمين في فترة من حياته قبل أن يتركهم فور خروجه من السجن عام 1972، واقترب من السياسيين منذ عهد النميري فتولي وزارة العدل ومنصب المدعي العام الاشتراكي والنائب العام، ثم أصبح مستشاراً خاصاُ للنميري دعا لبيعته إماماً (1977) بعد عام واحد من التمرد عليه (فيما عرف بانقلاب العقيد محمد نور عام 1976)، وأقنع النميري بتطبيق الشريعة الإسلامية عام 1983، ثم عاون البشير (1989) في توطيد أركان حكمه، وتولى منصب رئيس مجلس الشعب في أزهى فترات حياته السياسية حيث أتيح له –في فرصة نادرة لمفكر بقامته- أن يحول أفكاره التي نادى بها في كتبه ومحاضراته وفتاويه إلى نصوص قانونية يحتكم الناس إليها في المحاكم، ولكن هذا الفترة لم تطل إذ دب الخلاف بينه وبين النظام، ولبث في السجن سنيناً في إثر سنين، ولا زال مع امتداد العمر به هو هو.. عقلاً متقداً وعارضة حاضرة.. واستقلالاُ في الرأي.. ومناورة وتكيفاً مع سائر التيارات السياسية والفكرية.. حتى بات عصياً على التصنيف.

وبدأت ملامح أفكار الترابي – المنسوب إلى الإسلاميين أحبوا ذلك أم كرهوه- مغايرة للسائد من الفكر الذي سيطر على الساحة بعد "معالم في الطريق" للشهيد سيد قطب. فبينما وصف سيد قطب المجتمع بالجاهلية ودعا إلى اعتزاله – ولو شعورياً- طالب الترابي ومنذ السبعينات بالانغماس في المجتمع والانخراط في أنشطته حتى النخاع. بل اعتبر أن ما يصدر عن البرلمان من قوانين بتصويت نزيه هو شكل من أشكال الإجماع الفقهي، وبالتالي مصدر من مصادر التشريع.

والترابي المفرط في التجديد حتى حافة التفريط، والذي لا يجد حرجاً في تجاوز الموروث الفقهي كله من أجل مواكبة العصر متهم من خصومه وعلى رأٍسهم "الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان": بالسعي لإلغاء الماضي وتجاوزه، والتمرد على سلطان النص، وعدم الاعتراف بأي مرجعية أسمى من "العقل" بمفهومه الغربي، أو عدم التسليم بوجود منهج أعلى يرسم للعقل طريقة تعامله مع النص، قبولاً ورداً، و متهم أيضاً بأنه يعلي من شأن  "الواقع" حتى تحول الإسلام على يديه إلى مجموعة من النسخ المحلية المتباينة تتواءم في كل منها مع البيئة الاجتماعية والظرف الموضوعي التي تترعرع فيه، ويفقد فيه هويته السماوية وقداسته الإلهية. ومع ذلك فإن هذا التجديد الذي يبدو بغير قيد ولا شرط والذي جعله أقرب إلى العلمانيين واليساريين منه إلى الإسلاميين لم يجعله واحداً منهم، لا هو أحب ذلك، ولا هم كانوا سيقبلون.

و هو متهم كذلك بالانفصال والتناقض بين مشروعه الفكري المثالي وبراجماتيته السياسية التي دفعته إلى تبني فكرة عسكرة الدولة أولاً لفرض مشروعه في الأسلمة، ثم وبعد الاختلاف مع النظام الحاكم اضطراره إلى العديد من التنازلات والتحالفات والتبريرات مع أطياف مختلفة من المعارضة والتنظيمات السياسية الشرعية وغير الشرعية، في تناقض واضح مع مبادئه وأفكاره التي يدعو إليها.

ولا تسعى هذه الإطلالة الموجزة إلى تعقب مسيرة الرجل الفكرية والحركية– وهي جديرة بالدراسة والتمحيص- بقدر ما تسعى إلى الوقوف على أهم معالم رؤيته للسياسة والحكم بعيداً عن فتاويه المثيرة للجدل والتي بدأها منذ السبعينات حين أصدر كتابه عن تجديد أصول الفقه (1977)، وهو كتاب لا يعتبره الأصوليون المحترفون ذا شأن كبير (راجع تعليقات مفتي مصر د. علي جمعة) لأن الترابي – في نظرهم – ليس أصولياً ممارساً محترفاً وإنما هو هاو مثقف، مضطرب الفكر مشتت المشاعر بسبب الظروف التي أتاحت له أن يتعرض بالقراءة والاحتكاك للكثير من التيارات والمشارب الفكرية التراثية والغربية دون أن يتعمق في أحدها، كما تنقل بين العديد من التوجهات السياسية دون أن يخلص لأي منها.

ولا يحتاج خصوم الترابي إلى بذل جهد كبير في رصد آراء الترابي الفقهية والعقدية التي خالف فيها رأي الجمهور، وتجاوز فيها الحد حتى صرح بعضهم بزندقته، ووجوب استتابته. القائمة تشمل ولا تقتصر على: رأيه بجواز إمامة المرأة للرجال في الصلاة، وبأن المسيحيين واليهود مؤمنون كالمسلمين سواء بسواء، وحرية المرأة في العمل والملبس  (لا حجاب ولا نقاب) والاختلاط، وبجواز زواج المسلمة من كتابي، وبرد حديث سحر الرسول صلى الله عليه وسلم على يد اليهودي لبيد بن الأعصم، وبجواز تولي المرأة الإمامة العظمى، ونفي العصمة عن الأنبياء، وعدم الاعتراف بالأحاديث الصحيحة إذ خالفت ظاهر العلم دون اللجوء إلى رخصة التأويل، وتقدير الفن بما فيه الرقص،  وعدم التسليم بعدالة جميع الصحابة، وإباحة تغيير الدين بغير استتابة، وغير ذلك كثير من الأحكام الشاذة والساقطة في الفروع.

ولكن الإنصاف يقتضي أن آراءه جميعها لها أًصل قال به أحد العلماء القدامى كما أنها متسقة مع منهجه الذي يعلي من شأن: موافقة العصر، وتقديم العقل، وإبراز وجه التسامح في الشريعة، وتحسين صورة الإسلام لدى الآخرين. كما يقتضي التنبيه على أن هذه الجزئيات التي أخذها العلماء على الترابي كانت مما تنبأ هو نفسه بها، إذ عاب على الفقهاء النظرة الجزئية السطحية للفروع وفروع الفروع والغفلة عن الكليات والمقاصد، واتهم الفقهاء على مدار التاريخ بأنهم يميلون إلى منهج تفكيكي جزئي (كما يفعل الميكانيكي حين يصلح السيارة)، دون المنهج البنيوي الشمولي (كما ينبغي أن يكون عليه المهندس حين يصممها). فحديثه عن إمامة المرأة – استناداً لحديث أم ورقة – جاء في مقام التدليل على التكليف المستقل للمرأة وعدم تبعيتها للرجل، وحديثه عن ولاية المرأة جاء في مقام تعليقه المؤيد لأبي الأعلى المودودي الذي أفتي بإعطاء المسلمين أصواتهم لفاطمة على جناح أخت مؤسس باكستان أمام المرشح يحي خان، لأن الأولى وإن كانت فقدت شرط الذكورة اللازم للإمامة الكبرى فإن الثاني قد فقد شرط الدين. وما جاء عن إفتائه بجواز زواج المسلمة من كتابي جاء في سياق رد على سؤال خاص لمسلمة أميركية حديثة عهد بالإسلام، أسلمت دون زوجها وبينهما الأولاد والأموال والبيوت والشركات، وهو ما أفتى بمثله الشيخ القرضاوي بعد ذلك بسنوات. وهكذا يمكن النظر بتمحيص خلف ظروف هذه الآراء من غير اقتطاعها من سياقها.

ولست في مقام يسمح لي بالحكم على الشيخ الجليل، غير أني أسجل ملاحظاتي الشخصية من متابعتي لكتاباته ومحاضراته، وخلاصتها أن الرجل جريء في آرائه، ومتسرع في أحكامه، وقليل النظر بعين الاعتبار والاحترام إلى قواعد علم الأصول وقواعد الجرح والتعديل، كما أنه أميل إلى الاعتداد برأيه بما يوحي بالتعالي على الآخرين، والتهوين من علمهم واجتهادهم، لكنه – في رأيي المتواضع- يرتقي لمرحلة المجتهدين الكبار والمجددين المعتبرين، لأن التجاوزات التي مارسها لم تأت بسبب الجهل أو العجز، وإنما بباعث النقد والتصويب والتطوير.

وقد جمع الترابي معظم آرائه في السياسة الشرعية و نظم الحكم في كتابه «السياسة والحكم: النظم السلطانية بين الأصول وسنن الواقع»، الصادر عام 2001، والذي كتبه في سنتين داخل محبسه الذي دخله بسبب مبادرته بتوقيع مذكرة تفاهم مع جورج قرنق، مستبقاً بذلك التوجه الحكومي بقيادة البشير، الذي كان يرغب في تحقيق مكاسب أكبر في مفاوضاته مع متمردي الجنوب المسيحيين.

وقد كتب الترابي كتابه الذي يعد الأضخم بين كتبه (14 فصلاً) التي تصدر في العادة على شكل رسائل، بلغة صعبة أقرب إلى التجريد رغم أنه يخاطب به الجماهير المسلمة كما قال في مقدمته، وقد خلا تقريباً من المراجع والمصادر،واعتمد فيه الترابي فقط على ذاكرته ومذاكرته للقرآن الكريم وفهمه لآياته، وهو لذلك يرجو قارئه أن يتعامل معه بسماحة منفتحة، وألا ينفر أو يمتعض إذا  "وجد غريبا ينكره ويشذ عن مألوفه ومعهوده"، و عليه ألا ينكر ما فيه حتى ولو لم "يجد إيلافا من شواهد رأي كثيفة من السلف"…

وفيما يلي ملخص لأفكاره –بلغته وهي صعبة مع تصرف يسير- عن الدولة والحكم والسياسة والسلطان:

1.     جاءت شريعة الإسلام -وهي دليل التدين الإسلامي- تحمل قابلية التجديد في طبيعتها ونصها، وأوصى رسولها علماء الأمة أن يكونوا لها كما كان أنبياء  بنو إسرائيل للشريعة الموسوية. ولم تعد بعض صور الأحكام التي كانت تمثل الدين منذ ألف عام تحقق مقتضى الدين اليوم ولا توافي المقاصد التي يتوخاها، لأن الإمكانيات قد تبدلت وأسباب الحياة قد تطورت.

2.     أسس الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين سلطانا متمكنا وحياة سياسية دوارة بوشائج الموالاة ومناشط الرأي والاجتهاد وإدارة لسياسة رشيدة في الحياة العامة والعلاقات الخارجية، ولكن اتساع ديار الإسلام وتباعد أقاليمها وتثاقل وسائل الاتصال المحدودة باعد بين الناس وبين منهاج النبوة الأولى، فغلب معيار الأقوى على الأتقى، والمغالبة بالقوة على المجادلة بالحسنى، وفتنة السياسة والسلطة على ذكر الله وتقواه وشرعه.

3.     الشريعة عند المسلمين هي الحجة العليا فوق سلطان الأرض، لأنها مؤسسة على الإيمان بالله، وهي شريعة شاملة تعلم وتأمرو تنهى الإنسان، حيثما كان في مساقات حياته الدنيا، إذ تصدر من الخالق كل شيء. والأحكام السلطانية هي التي تؤسس النظام السلطاني العام والحياة السياسية من حوله،  والمجتمع هو المصدر الأعلى للحكم والسلطان من خلال إيمانه وإرادته وقوته السلطانية النافذة في الواقع المشهود.

4.     وأم القضايا اليوم هى قيام الدين السياسى أو بقاؤه محجوراً كله مقبوراً. والجماهير المؤمنة هم حملة تلك الأمانة الثقيلة لإقامة أصل الحكم الإسلامي في وجه الابتلاءات والتحديات المثقل بها هذا العصر ، والمعوّل والواجب الأول إنما هو على الجماهير أن تأخذ الدين بقوة وتحمل فى سبيله ضغوط المدافعة السياسية للباطل القائم فى حال الحرية والسلام أو دفوع المجاهدة الثورية فى حال الكره والصدام للجبروت أو العدوان.

5.     يجب أن نرد إلى الجماعة المسلمة حقها الذي كان قد باشره عنها ممثلوها الفقهاء، وهو سلطة الإجماع، والذي يحسم الأمر بعد أن تجري دورة الشورى فيُعمد إلى أحد وجوه الرأي في المسألة فيعتمده، إذ يجتمع عليه السواد الأعظم من المسلمين، ويصبح صادراً عن إرادة الجماعة وحكماً لازماً ينزل عليه كل المسلمين ويمكن بذلك أن تتغير أصول الفقه والأحكام، ويصبح إجماع الأمة المسلمة أو الشعب المسلم، وتصبح أوامر الحكام كذلك أصلين من أصول الأحكام في الإسلام.

6.     اتسم فقهنا التقليدي بأنه فقه لا شعبي، وحق الفقه في الإسلام أن يكون فقهاً شعبياً، ذلك أن التحري عن أمر الدين ليس من حق طائفة أو طبقة من رجال الدين، يحجبونه عن الناس ويصبحون سلطة مركزية يستبدون بأمر الاجتهاد دون الناس. الاجتهاد الحر ليس للعلماء فقط وبشروط معينة، بل لكل أحد لكل فرد. لابد من أن نجتهد معاً وجميعاً فيما هو محقق لمصلحة الجماعة…إن نهضة الثقافة الإسلامية لا تنشأ من جهد علماء خمسة وعشرة، ولكن من نهضة الأمة كلها وصحوتها ومشاركتها.

7.     إن أصول القرآن الكريم تجعل لولاة الأمر حق الطاعة من بعد طاعة الله والرسول، ولقد سكت الفقهاء عن هذا الحق، فلا نكاد نجد له أثراً البتة في كتب أصول الفقه أو أصول الأحكام. والقرآن تتواتر آياته فى شأن السلطان أن ولاته يُختارون شورى وينصحون ويضبطون وأن الأمور العامة تحل وتعقد بالشورى فى شأن الداخل أو حرباً وجهاداً أو سلاماً وعهداً تلقاء الخارج وأن على الرعية الطاعة لا البغى وعلى أُولي الأمر مسئولية ولهم سلطة إنفاذاً بالأوامر للأحكام وقضاء فى النـزاعات والخصومات وقراراً عاماً بالإجماع لنظام علاقات الناس وسياسة أمرهم وعدالة معاملات أموالهم ورعاية حاجاتهم.

8.     إذا خالف السلطان الأرضى ما هو صريح وقطعى (لا اجتهادى متروك لسلطان الخلف ) فلا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق، وحكم الله أساس التدين فوق حكم السلطان الظاهر إلا فيما هو لاجتهاد البشر فلا حجة عندئذ لشعار الخوارج ‘ لا حكم إلا لله ’. والأفراد المؤمنون يجتمعون فيتألف ويتركب منهم المجتمع ، لكل منهم سهم فى شركة ذلك المصدر الأعلى للقول الحاكم باسم الشرع اللازم على كل فرد أو قلة.

9.     والقران صريح فى خروج الذين يحكمون بغير ما أنزل الله من الدين ، لا يُدعون كفاراً بجملة الملة ولكنهم من حيث ما فعلوا بالحكم كافرون ظالمون فاسقون وقد يُنسبون إلى الإسلام ولكن غشيهم الارتياب ولمّا يدخل الإيمان فى نفوسهم.

10.والصفة الغالبة في ديار الإسلام اليوم أنها أرض يسكنها سواد أعظم من المسلمين لكن سالف غفلتهم وضعفهم مكن فيهم أحكام سلطان ليست على شرع الله، وبين هؤلاء من قدر له لم حفظ حرية المشيئة، وقد تذكروا واجب التوبة للحق كله، ومن كتب الله عليه وخاصة في مجال السياسة الإكراه ألا يعبروا عن الإسلام قولا وفعلا.

11.ويخلي الشرع للإنسان أن يصرف رأيه تثبتا أو تعديلا أو تبديلا ولو في أصول مذهبه مؤمنا، قد يؤاخذ على ذلك غيبا في الآخرة، ولكن لا يؤذيه أحد في الدنيا بأمر سلطان.

ولسلطان القضاء مدى من تفسير الأحكام الشرعية والاجتماعية المرسومة للنفاذ بالسلطة، والمعروفة تلازما بين الناس مقبولا، ينهجون به في سياسة الحكم أو في استقامة معاملاتهم الخاصة.

12.وحرية الاختلاف مذهبا والموالاة عليها تعددا حزبيا من أصول الحكمة والحكم في دين الإسلام، فالاختلاف طبيعة رحمة يثمر الحياة بوحدة الأزواج توالدا، واختلاف الأشياء يكاملها. فهدي الدين أن الحياة العامة فاسحة مسامحة لشتى الأحزاب، لكل وجهة هو موليها بغير إذن أو ترخيص من أمر مرسوم من سلطان الدولة، لئلا يقوم الوالي متسلطا لا يبيح لمن يخالفه مجال خلاف ونصح.

13.الأحزاب السياسية ما هي إلا تكاليف يرعاها الضمير المؤمن تقوى، والمجتمع الرقيب الحسيب أخلاقا، ولا تشفعها أحكام ينفذها السلطان قوة وجزاء، ولو بسطها دعوة وطوعا، ذلك لأنها قد لا تبلغ الحدود القاطعة، بل هي تكاليف نسبية الدرجة في ما يندب فتأمر به الدعوة، أو يكره فتنهى عنه، أو قد يبلغ درجات اللزوم الأقطع لكنها ظاهر وقف على باطن الدوافع والضوابط في الوجدان وعفوها في العرف والأخلاق.

14.إن أحكام السلطان الإسلامية واسعة المدى تكاليف مندوبات وواجبات ومكروهات ومحرمات ولوازم أوضاع وفضائل، ولذلك تتنزل فى الواقع متنامية درجاً وخطابها ليس مقصوراً على الرعاة بل للرعية أيضاً علماً وفقهاً وتقوى وعملاً رشيداً ، يتناصرون كافة لتقويم نظام السياسة والسلطان وتتضابط النظم والمسالك لتستقيم حركة الحياة العامة وتترقّى فى ذلك نحو الأفضل والأمثل.

15.إن السلطان يرجع إلى المجتمع مباشرة أو من خلال تفويض، ووراء قرار المجتمع بالطبع إيمان وانفعال بالشريعة الحاكمة بهديها كما تتحرك كل إرادات البشر بمذاهبها وضعية أو شرعية، ووراء المجتمع علماؤه بدقائق الشرع وحقائق الواقع. ووراء جملة المجتمع أفراد مؤمنون عند كلٍ ترتفع حجة الشريعة على شورى الأرض وإمارتها.

……..

…..

Advertisements