///

"إنا لله وإنا إليه راجعون".

خالص العزاء للرئيس مبارك والسيد علاء مبارك والعائلة في وفاة المغفور له بإذن الله محمد علاء مبارك.

////

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ولد العبد، قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة، وسموه بيت الحمد" رواه الترمذي، وقال حديث حسن.

وقال صلى الله عليه وسلم:  "يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة" رواه البخاري.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان يوم القيامة نودي في أطفال المسلمين، أن اخرجوا من قبوركم، فيخرجون من قبورهم، ثم ينادى فيهم: ان امضوا إلى الجنة زمرا، فيقولون: يا ربنا ووالدينا معنا؟ فيقول في الرابعة: ووالديكم معكم، فيثب كل طفل إلى أبويه، فيأخذون بأيديهم، فيدخلونهم الجنّة، فهم أعرف بآبائهم وأمهاتهم يومئذ من أولادكم في بيوتكم أخرجه أبو نعيم .

////

قال عمر بن عبدالعزيز، لابنه عبدالملك وهو مريض: كيف تجدك؟ قال: في الموت، قال له: لأن تكون في ميزاني، أحب إليَّ من أن أكون في ميزانك، فقال له: يا أبت لان يكون ما تحبّ أحب إليَّ من أن يكون ما أحبّ,, قيل فلما مات ابنه عبدالملك، قال عمر: يا بنيّ لقد كنت في الدنيا كما قال الله جل ثناؤه المال والبنون زينة الحياة الدنيا ، ولقد كنت أفضل زينتها، وإني لأرجو ان تكون اليوم من الباقيات الصالحات، التي هي خير من الدنيا، وخير ثواباً، وخير أملا. والله ما سرني أني دعوتك من جانب، فاجبتني,, ولما دفنه قام على قبره، فقال: مازلت مسروراً بك، منذ بشّرت بك، وما كنت قطّ أسرّ إليَّ منك اليوم,, ثم قال: اللهم اغفر لعبد الملك بن عمر، ولمن استغفر له.

/////

كتب نزار قباني يرثي ابنه توفيق:

لو كان للموت طفلٌ لأدركَ ما هو مَوتُ البَنين ْ ..
ولو كان للمَوتِ عقلٌ ..
سألناهُ كيفَ يُفسِّرُ مَوتَ البلابلِ والياسمينْ ..!!
ولو كان للموتِ قلبٌ ..
تَردّدَ في ذَبحِ أولادِنا الطّيبين
…..
أتوفيق …!!!
كيفَ وجدْتَ الحياةَ هُناكْ .؟؟
توفيق ..!!
هل ستعودُ مع الصيفِ حتّى نراكْ ؟؟؟!!
توفيق …!!
إنني … جبانٌ أمام رثائِكَ … فارحَمْ أباكْ

////////

وهذه مقاطع من قصيدة ابن الرومي في رثاء ولده محمد…. وقد بدأها يخاطب عينيه اللتين لما يكفا عن البكاء..


بكاؤكمـا يُشـفـي وإن كــان لا يُـجـدي فـجـودا فـقـد أودى نظيركـمـا عـنـدي
بُـنـيّ الــذي أهـدتــهُ كـفّــاي لـلـثـرى فيا عِـزّة المُهـدَى ويـا حسـرة المُهـدِي
ألا قــاتـــل الله الـمـنـايــا ورمــيــهــا مـن القـوم حبـات القلـوب علـى عمـدِ
طـواهُ الـردى عنـي فأضحـى مـزارهُ بعيـداً علـى قـربٍ ، قريبـاً علـى بُـعـدِ
….

لـقـد أنـجـزَتْ فـيـه المنـايـا وعـيـدهـا و أخلفـت الآمـالُ مـا كـان مــن وعــدِ
لـقـد قــلّ بـيـن المـهـدِ واللـحـدِ لُـبـثـه فلـم ينـسَ عهدَ المهـدِ إذ ضُـمّ في اللـحـدِ
وظــلّ عـلـى الأيــدي تَسَـاقـط نفـسُـهُ ويذوي كما يذوي القضيبُ مـن الرنـدِ
فـيـا لــك مــن نـفـس تَسَـاقَـط أنـفـسـاً تَسَـاقُـط درٍّ مـــن نـظــامٍ بـــلا عِـقــدِ
عجبـتُ لقلبـي كـيـف لــم ينفـطـر لــه ولـو أنّـه أقسـى مـن الحجـر الصـلـدِ
……..

بــودّيَ أنّــي كـنـتُ قــد مـــتُّ قـبـلـه وأنّ المنايـا دونــه صـمـدت صـمـدي
ولـكـنّ ربــي شـــاء غـيــر مشيـئـتـي ولـلـرب إمـضـاءُ المشيـئـةِ لا الـعـبـدِ
وأولادنـــا مـثــلُ الـجــوارح ، أيـهــا فقـدنـاهُ كــان الـفـاجـعَ الـبـيِّـن الـفـقـدِ
لــكــلٍّ مــكــانٌ لا يــســدُّ اخـتــلالَــه مكـانَ أخـيـهِ فــي جَــزُوعٍ ولا جَـلْـدِ
هــل العـيـنُ بعد الـسـمـعِ تكفي مـكـانـه أم السمعُ بعد العين يهـدي كمـا تَهـدي
لَعَمـري لقـد حالـت بـي الحـالُ بـعـدهُ فيا ليت شعري كيف حالت بـه بعـدي
……………..

ثـكـلـتُ ســـروري كــلّــهُ إذ ثـكـلـتُـهُ وأصبحتُ في لذات عيشي أخـا زُهـدِ
أريحـانـةَ العينـيـن والأنــف والحـشـا ألا ليت شعري هل تغيّرتَ عن عهدي
سأسقيـكَ مـاء العيـن مـا أسعَـدَتْ بــهِ وإن كانت السّقيـا مـن العيـن لا تُجـدي
أعينيّ جودا لـي ، فقـد جُـدتُ للثـرى بأنـفـسَ مـمــا تـســألانِ مـــن الـرّفــدِ
أقُــرةَ عيـنـي ، قــد أطـلــتَ بـكـاءهـا وغادرتَهـا أقـذى مـن الأعـيـن الـرُّمْـدِ
أقـرةَ عينـي ، لـو فــدى الـحـيُّ ميـتـاً فـديـتـك بالـحـوبـاءِ أوّل مـــن يـفــدي

………
كـأنّـيَ مــا استمتـعـتُ مـنـكَ بـضـمـةٍ ولا شـمّـةٍ فــي ملـعـبٍ لــكَ أو مـهـدِ
أُلامُ لـمـا أُبــدي علـيـك مــن الأســى وإنّيْ لأُخفـي منـهُ أضعـافَ مـا أُبـدي
محـمـدُ ، مــا شـــيءٌ تُـوُهّــمَ سَـلــوةً لقـلـبـيَ إلا زادَ قـلـبـيْ مـــن الـوجــدِ
وأنـتَ وإنْ أُفـردتَ فــي دار وحـشـةٍ فإني بـدار الأنـسِ فـي وحشـة الفـردِ
أودُّ إذا مــا الـمـوتُ أوفَـــدَ مـعـشـراً إلى عسكر الأموات ، أنّيْ مـن الوفـدِ
ومــن كــان يستـهـدي حبـيـبـاً هـديــةً فطيـفَ خيـالٍ منـكَ في النـوم أستهـدي
عـلـيــك ســــلامُ الله مــنــي تـحــيــةً ومن كل غيثٍ صادقَ البـرقِ والرعـدِ

………

"إنا لله وإنا إليه راجعون"

والعزاء لكل أب ولده و لكل أم فقدت ضناها…

لا راد لمشيئة الله… ولا معقب على حكمه…

بكيت وأنا أشاهد علاء وجمال يحملان النعش ويسيران به من المسجد إلى حيث يواريه الثرى، وأحسب أن كل مصري بكى، وأحسب أن كل من عزى السيدين كان يغالب دموعه، والرسالة على حافة القلب واحدة تفضحها العيون وإن لم تنطقها الألسن:

الدنيا بعزها وجاهها ومالها لا تساوي شيئاً،

وكفى بالموت واعظاً…

 

Advertisements