أعلم أن كثيرين كتبوا وأفتوا وحللوا عن أسباب خسارة مصر من أمريكا في بثلاثة أهداف نظيفة في أكبر مفاجآت بطولة كأس القارات. لكن أحداً منهم لم يقف على الأسباب الحقيقية لهذه الهزيمة. الوحيد الذي يعرف هذه الأسباب هو الدكتور أحمد خالد توفيق.

كتب اليوم 22 يونيو 2009 في جريدة الاتحاد الإماراتية عن الأسباب الحقيقية وراء هزائم المنتخب المصري المفاجئة بشكل عام. ورغم أن المقال مكتوب قبل مباراة مصر وأمريكا، بل وربما قبل كأس القارات كلها، إلا أن تحليله الدقيق جدير بالنظر والاعتبار.

وهذا هو نص مقاله:

خسر المنتخب المصري مباراته أمام المنتخب الجزائري، فسادت حالة من الغم شوارع مصر.. وعلى الفور انهمرت الاتهامات للاعبين بالتقاعس، والمدرب بالإهمال، وحارس المرمى بالغرور .. طبعاً لو فاز المنتخب لانهمك الجميع في نظم قصائد الغزل في حكمة المدرب وبراعة اللاعبين..

وعلى شاشة التلفزيون ظللت عدة ساعات أرى الخبراء يبدون رأيهم: ـ«خط الوسط ضعيف ومتخاذل»… ـ«الهجوم لا يملك روحاً قتالية»… هؤلاء الخبراء كانوا لاعبي كرة في الماضي، وقد عرفنا أنهم يرتكبون ذات الأخطاء.. لم يكن أحدهم بيليه أو بوشكاش مثلاً، لكنهم اليوم يتكلمون بحكمة بالغة مصداقاً لتعبير (اللي على الشط عوام). أفضل خبراء لعبة الشطرنج هم الذين لا يجلسون أمام الرقعة.. هذا معروف.. فإذا جلسوا صاروا لاعبين مستواهم متوسط أو أقل.. لكني على كل حال كنت أرى أنهم يضيعون وقتهم .. سبب الهزيمة معروف وهو أنني قررت أن أشاهد المباراة!..

أنا أصلاً كائن غير كروي لا أعرف شيئاً عن هذه اللعبة ولا قواعدها.. لا أشاهد أية مباراة على الإطلاق، لكني قد أتحمس في بعض المباريات الدولية فأجلس أمام التلفزيون.. هكذا يضيع فريقنا.. هذه قاعدة عامة..

ذات مرة قاومت رغبتي في مشاهدة المباراة ومشيت في الشارع لمدة ساعة ونصف، إلى أن سمعت أبواق السيارات ورأيت الشباب يرقصون، وحكوا لي عن حارس مرمانا الأسطوري ومهاجمينا البارعين وكيف أصيب لاعبو ساحل العاج بنوبات قلبية وكيف بكى (دروجبا) و.. و…

وفي مرة أخرى مشيت في الشارع ساعة ونصفاً إلا قليلاً ثم شعرت بالإرهاق فدخلت كافتيريا بها تلفزيون مفتوح.. ما إن جلست وطلبت كوب شاي، حتى سمعت المذيع يصرخ: «هدف !.. هذا هو أول هدف يدخل في مرمى مصر وفي وقت قاتل !!» وفي خلال ثلاث دقائق طرد أهم واحد من لاعبينا ودخل الهدف الثاني!.. كان عليَّ أن أرحل قبل أن يسقط نيزك على الفريق أو يصاب لاعبونا بوباء إيبولا..

 هكذا عرفت الحقيقة: أنا وبال على فريقنا القومي لسبب مجهول، وأفضل المباريات هي تلك التي لا أراها.. وأعتقد أنهم لو قرأوا هذه السطور لفهموا كل شيء، ولدفعوا لي مكافأة محترمة مقابل عدم مشاهدة المباريات.. لا أؤمن بالنحس، لكن هناك تفسيراً فيزيائياً محترماً لما يحدث .. وأعد منتخب مصر ألا اشاهد أية مباراة له لمدة عامين على الأقل إلى أن يستعيد مستواه..

د. أحمد خالد توفيق

……………….

دكتور خالد أرجوك.. أرجوك … أرجوك باسم 80 مليون مصري..

لا تشاهد.. ولا تتابع… ولا تسأل عن نتائج المنتخب المصري في تصفيات كأس العالم، فنحن بحاجة إلى أن نفوز في كل المباريات داخل مصر وخارجها.

ولك جزيل الشكر، ولنا عظيم الصبر.

 …….

 

 

Advertisements