(1)

هذه قصة عمرها عدة شهور.

تقدمت قريبة لي حاصلة على بكالوريوس تجارة (بلاش اسم الجامعة) بتفوق، وتدرس الآن للماجستير في نفس الكلية لوظيفة في شركة الاتصالات المصرية، ومرت بعدد من الامتحانات حتى جاء موعد المقابلة الشخصية.

ولأن الواسطة كبيرة، فقد قرر الممتحنون أن يسألوها أسئلة سهلة حتى تتمكن من الرد وتعدي.. كان مطلوباً منها أن تجيب على سؤال واحد فقط، حتى يرضى الممتحنون ضميرهم..

سألوها.. من هو رئيس مجلس الشورى؟
لا أعرف
من هو رئيس مجلي الشعب؟
فاكرة شكله لكن لا أتذكر اسمه.
ما هي عاصمة إيطاليا؟
لا أذكر.
هل لديك سيارة؟
نعم؟
ما نوعها؟
فيات أونو.
ما بلدها؟
لا أعرف.
لماذا تريدين هذه الوظيفة؟
عشان أشتغل.
لماذا تريدين أن تعملي؟
عشان ما أقعدش في البيت.
انت من أي محافظة؟
الدقهلية.
حسناً.. ما هي عاصمة الدقهلية؟
المنصورة.

هايل يا بنتي … مع السلامة

لم تحصل قريبتي على الوظيفة، ليس لأن إجاباتها دون المستوى، ولكن لأن الواسطة … طلع معاش قبل صدور خطاب التعيين.

>>>>>>> 

(2)

من عشر سنوات كنت في منزلهم، وكانت في الإعدادية وتذاكر جغرافية… عرضت عليها المساعدة، فترددت في البداية ثم وافقت بامتعاض

كانت تذاكر (تحفظ) أن هناك عشرة جبال على البحر الأحمر، وحفظت أسماءهم جميعاً. سألتها: اذكري لي أسماء 7 جبال على البحر الأحمر؟ قالت: السؤال غلط. لم أفهم ماذا تقصد. قالت لي: هناك 10 جبال على البحر وليس 7. قلت أعرف: أنا أريد 7 منهم فقط. قالت: لا أستطيع. أنا أستطيع أن أقول لك ال 10 وليس 7. قلت: أريد أي 7؟ تلعثمت، وقالت مش عارفة، ثم خرجت تبكي.

هذه قصة حقيقة لفتاة ذكية جداً، وعلى خلق عظيم، ونموذج رائع للفتاة المصرية

وهذا هو ما جناه عليها التعليم.

قضى على أبسط طرق التفكير المنظم… واتخاذ القرار والتصرف.

هؤلاء هم من يحصلون على 95% من الدرجات في التعليم المصري

هل يمكن أن نقول لهم قصرتم؟!! لماذا لم تحصلوا على درجات أعلى؟

السؤال الأهم، هو: هل التعليم غاية أم وسيلة؟

……..

(3)

المفروض أن يكون التعليم وسيلة، وأن تكون النهضة والرفاهية والحياة الكريمة هي الغاية..

ولكن عند معظم الأسر المصرية أصبح التعليم غاية، فالمهم أن يتعلم الفتى أو تتعلم الفتاة، حتى لو انضم بعد ذلك إلى سوق العاطلين.

والأسرة على استعداد أن تدفع دم قلبها ليواصل الفتى أو الفتاة تعليمه، حتى لو كان هذا التعليم هو مجرد خروج من الصباح وبهدلة في المواصلات، وحضور محاضرات غير مفهومة، وفي النهاية ترك ذلك كله، والبحث عن المذكرات والملخصات والشيتات، وورق المعيدين.

الغاية ليست هي التعليم، ولا هي الرفاهية والحياة الكريمة..

الغاية هي الحصول على الشهادة.

والنتيجة أن معظم من يحصل على الشهادة، يظن أنه قد تعلم، وأن له الحق في العمل…

والحقيقة أنه لا هو تعلم، ولا هو يصلح للعمل.

وخسرنا 15 عاماً من عمره أو عمرها، ومن عمر المجتمع، ومن عمر القائمين على العملية التعليمية، والعائدمفيش.

نحن لا نتعلم…

نحن نمثل أننا نتعلم.

 

—–

(4)

لو كان لي رأي حول أولويات ما تحتاجه مصر والدول العربية، في خطة نهضة شاملة عمرها 20 سنة، فأعتقد أننا نحتاج، وبهذا الترتيب:

– أخلاق

علم

حرية.

وكل شيء يأتي نتيجة لذلك، بداية من النهضة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

——

(5)

هل تذكر منذ شهور محدودة عندما أثاروا ترتيب الجامعات المصرية على مستوى العالم، وأنه لا توجد جامعة مصرية ضمن أول 1000 جامعة على العالم… دخلت على الموقع، ورغم أن معايير التقييم ساذجة، ولا تدل فعلاً على الأفضلية، إلا أنها مؤشر على المستوى العام

جمعت العديد من المعلومات تمهيداً لدراسة أقوم بها، و لا بأس أن أعرض لكم ملخصها

ترتيب الجامعات المصرية، على هذا النحو:

اسم الجامعة (الترتيب افريقيا – الترتيب عالميا)
الجامعة الأمريكية في القاهرة (8 – 1276)
جامعة القاهرة (10 – 1627)
جامعة المنصورة(15– 3252)
جامعة عين شمس (20 – 3603)
الأكاديمية العربية للعلوم (28 – 4458)
الجامعة الألمانية (34- 4950)
جامعة الزقازيق (42 – 5431)
جامعة حلوان (44 – 5545)
جامعة أسيوط (46 – 5594)
جامعة الاسكندرية (70 – 7383)
جامعة طنطا (77 – 7604)
جامعة سنغور الفرنسية (88 – 8052)
جامعة الأزهر ( 93 – 8229)
جامعة المنوفية (97 – 8320)
جامعة جنوب الوادي (98 – 8408)
………
القائمة تشمل 15 ألف جامعة على مستوى العالم… حكومية وخاصة.

الجامعات غير المذكورة في القائمة أعلاه.. ليست في أفضل 15 ألف جامعة على العالم
……
كفاية أم ترغب في المزيد

(6)

مرة أخرى أؤكد أن معايير التقييم في هذا الموقع غير مكتملة، وهذا يحتاج شرح طويل، ولكن لا بأس من أن نأخذ فكرة عن ترتيب الجامعات العربية

         اسم الجامعة (الترتيب عربياً – الترتيب عالميا)
جامعة الملك سعود (1 – 292)
الملك فهد للبترول والمعادن (2- 302)
الملك عبد العزيز (3– 1203)
الجامعة الأمريكية في مصر (4- 1276)
الجامعة الأمريكية في بيروت (5– 1587)
جامعة القاهرة (6 – 1627)
جامعة الملك فيصل (7 – 1712)
جامعة بير زيت (8 – 1774)
جامعة الإمام محمد بن سعود (9 – 1788)
جامعة الإمارات العربية المتحدة (10 – 1929)
…..

(7)

من قائمة أفضل 200 جامعة في العالم توجد:

104 جامعة أمريكية
17
جامعة ألمانية
ثم جامعات الدول التالية بالترتيب:
كندا
بريطانيا
استراليا
هولندا
اسبانيا
السويد
اليابان
اسرائيل

توجد لإسرائيل 5 جامعات في أفضل 200 جامعة في العالم.

وتوجد لمصر 5 جامعات في أفضل 5000 جامعة في العالم
……….

خذ فكرة كيف يفكر الناس

جامعة الإمارات … لديها خطة لتكون واحدة من أفضل 5 جامعات في العالم (ترتيبها الآن كما ترى في ذيل ال 2000 جامعة) خلال 20 عاماً، ووضعت لذلك ميزانية مفتوحة، ومؤشرات أداء دقيقة..

الناس قد تقول 20 سنة كثير
حسناً لو لم تضع هذه الخطة، ووضعها غيرك، ماذا سيكون الحال بعد 20 سنة… إذا كنت الآن خارج نطاق الأفضل 1000 جامعة، وتركت الأمور تجري كما هي واعتمدت فقط على تاريخك…. فبعد 20 سنة لن تكون في قائمة الأفضل 10 آلاف جامعة….

الجدية مطلوبة

ولا زال لدي مزيد.

 (8)

 

وضع المؤسسات التعليمية المصرية بائس..

ومع ذلك فالمصري يصنع المستحيل…

 

تقدم بعدي بعامين للحصول على درجة ماجيستير إدارة الأعمال من جامعة استراثكلايد الاسكتلندية، (واحدة من أفضل 25 جامعة في العالم في مجال إدارة الأعمال) شاب مصري خريج تجارة الزقايق… وكان مجتهداً جداً.. قدم أوراقه، وخاض كل امتحانات القبول، وعند ظهور النتيجة اعتذروا عن قبوله، لأن شهادته غير معتمدة… وقالوا له إنه يمكن أن يقدم على دبلومة سنة، وليس على ماجيستير، لأن شهادة تجارة الزقازيق تماثل شهادة معهد سنتين في بريطانيا. ولكن الشاب النابه لم يقتنع بردهم، وتحداهم، وكان جيداً في الإنجليزية – ورفع شكوى وأصر على الالتحاق كطالب ماجيستير عادي، تصاعد الأمر… ثم اقتنعوا في النهاية، وفي نيتهم أنه لن يستطيع أن يواصل لأن المقررات صعبة جداً.. وهو لن يستطيع..

 

أخذها أحمد قنديل (وهذا هو اسمه) موضوع تحدي… وأصر على أن يكون من أوائل دفعته، وقد كان…

وبعد عدة شهور.. سنحتفل سوياً بتخرجه…

وسأرسل لكم الصور..

,,,,,,,,,

(9)

هذه أرقام سريعة عن البحث العلمي

ميزانية البحث العلمي بالنسبة للدخل القومي:
المتوسط العالمي: 1.6% في العالم
البلاد العربية 0.2% (أقل من خمس في المائة)
مصر 0.48% 200 مليون $
أمريكا 2.6% 112.5 مليار دولار
أوروبا 1.97% 72.8 مليار دولار
اليابان 2.78% 44.6 مليار دولار
………..
يوجد في مصر 150حوالي ألف أكاديمي يحمل معظمهم الدكتوراه. ولكن عدد الذين يعملون باليحث العلمي الحقيقي أقل من 5000 شخص. في بلد تعداده 80 مليون.
……………….

المركز القومي للبحوث في عام 1995 كان به 2200 باحث منهم 1200 حاصلين على الدكتوراه بالإضافة إلى 2500 إداري. و هذا العدد من الباحثين هو عشرة أضعاف الباحثين في معهد وايزمان الإسرائيلي.
…………..

المقالات المحكمة (أي الصالحة للنشر الأكاديمي) في العلوم الأساسية في مصر في 20 عاماً (من 1978 إلى 1998) عددها 43 بحثا، بمعدل 2 بحث كل سنة،
وبمعدل 1 بحث لكل 75 ألف أكاديمي
وبمعدل 1 بحث لكل 2500 باحث حقيقي.
………

إسرائيل مقارنة بالدول العربية مجتمعة:

10 أضعاف العاملين في المجال العلمي بالنسبة لعدد السكان
30
ضعفاً في الانفاق على البحث العلمي
50
ضعفا في استخدام الانترنيت (أكثر من 50% من السكان)
70
ضعفا في النشر العلمي
1000
ضعفا في براءات الاختراع
………..

مجموع ما تم ترجمته إلى العربية من عصر المأمون حتى اليوم لا يعادل ما تترجمه أسبانيا إلى الأسبانية في عام واحد.

………

الدخل القومي لجميع الدول العربية بما فيها دول النفط = 70% من الدخل القومي لأسبانيا
………

(10)

خذ عندك أيضاً…

         نسبة البراءات الممنوحة لمصريين إلى نسبة ما يمنح منها لأجانب لم تتعد ‏13.2%‏ عام 2001

         إسهام مصر فى براءات الاختراع المسجلة على مستوى العالم لا يتجاوز 0.16% ، بينما تساهم إسرائيل بنسبة 4%.

         النسبة الأكبر من البراءات المسجلة لعلماء مصريين هى لمقيمين فى الخارج بنسبة 58.3%

         حوالي 90% من ميزانية البحث العلمي في مصر تذهب للأجور، وليس للأبحاث أو الأجهزة أو التطوير.

مصير الباحثين المصريين:
الهجرة إلى الخارج لممارسة البحث العلمي وفق طموحاته الشخصية. (10%)
الانتقال إلى مؤسسات أجنبية داخل مصر تتيح له دخلاً أعلى، وظروف عمل أفضل. (10%)
الاستمرار فى مقاومة التيار المضاد للعلم ومحاولة إقامة مدرسة علمية وطنية. (أقل من 5%)
هجر البحث العلمى، والاكتفاء بالتدريس وبحوث الترقية ، والانغماس في التدريس ، والسعى وراء رفع مستوى الدخل بالعمل في أنشطة أخرى. _75%)

…………

 

كفاية عشان قلبي اتوجع

أما عن الحياة الكريمة للباحثين المصريين… فهذه كارثة أخرى وهذا وجع آخر.

 

Advertisements