(هم بنو إسرائيل، فبنو من نحن؟) – محمد الغزالي

…………..

 

هذه رؤية الشيخ محمد الغزالي لعلاقتنا بإسرائيل، كما استخلصتها من كتبه ومحاضراته. التشخيص دقيق، والعلاج محدد، ولم يبق إلا أن نأخذ الدواء.

 

1- قضية فلسطين قضية دينية

 لقد قرّر اليهود إقامة وطن قومي لهم في فلسطين، وتحوّلت أمانيهم الدينية إلى مخططات مدروسة تنفَّذ بدقة وصرامة.فهم باسم التوراة والتلمود جاءوا. وتحت شعارات من الوحي الذي يقدِّسونه تحركت مواكبهم من أرجاء الشرق والغرب صوب فلسطين. وفلسطين عندما قرّر اليهود الاستيلاء عليها لم تكن أرضاً خلاءً، بل كانت مسكونة بألوف مؤلفة من العرب. ومعنى تهويد هذه الأرض طرد مَن عليها من سكان أو إبادتهم وفق تعاليم العهد القديم.

( الغزالي، قذائف الحق)

 

وقد أعان الاستعمار إعانة فعّالة على تحقيق هذه الغايات وتقريب بعيدها وتذليل صعابها، وانتهى الأمر في سنة 1368هـ إلى قيام دولة لليهود تحاول البقاء في وجه مقاومة متفرقة من العرب الذين صحوا على أشباح الضياع والذل والخيانة تحيط بهم من كل مكان، فهل يحتاج فهم هذا الموقف إلى ذكاء سطحي أو عميق؟

( الغزالي، قذائف الحق)

 

إن قضية فلسطين هي قضية الإسلام!! والمسجد الأقصى ليس أثراً عربياً إنما هو معلم إسلامي يعين جميع الأجناس التي اعتنقت هذا الدين. والأرض من الفرات إلى النيل هي الامتداد الزماني والمكاني لجهاد السلف الأول الذي قضى على الإمبراطوريات الكسروية والقيصرية، وأقام الحنيفية السمحة في هذه الأرجاء. وضياع الأقطار الإسلامية من الفرات إلى النيل معناه ضرب الوسط تمهيداً للإجهاز على بقية الأطراف في الشرق والغرب.إن المؤامرة على الإسلام هائلة، وإذا لم نصحُ من غفلتنا فستحيق بنا اللعنة.

( الغزالي، الحق المر)

 

إن قضية فلسطين خاصة يستحيل تجريدها من طابعها الدينى، والقول بأنه يجب طرد المستعمرين اليهود من بلادنا كما يجب طرد المستعمرين البيض من جنوب افريقية وأن كلا النظامين يقوم على نزعة عنصرية هذا الكلام تغطية سخيفة لحقائق مرة. إن العدوان اليهودى المدعوم بقوى الصليبية العالمية له غاية مرسومة معلومة ، هى ابادة وإزالة أمة وإزالة دين ، هى الإجهاز على الأمة العربية التي حملت الإسلام عشر قرنا ، وتريد أن تظل عليه شكلا ان تركته موضوعا الذين يبعدون الإسلام عن معركة فلسطين ، يشاركون في تحقيق هذه الغاية ، لأن فلسطين من غير الدفع الإسلامي زائلة ، والعرب من بعدها زائلون ، والمسلمون بعد زوال العرب منتهون! وهذه هى الخطة !

( الغزالي، مقالة في جريدة الراية القطرية)

 

 

2- الحرب حرب دينية

إن الحرب قد أُعلنت بالفعل على العرب، وهدفها المحدّد إجلاؤهم أو إفناؤهم وإقامة وجود ديني يهودي على أنقاض جنسهم ورسالتهم وكتابهم فأين مكان الإسلام في هذا الوضع؟

( الغزالي، قذائف الحق)

 

إن الحرب المعلَنة علينا دينية لا يماري في ذلك عاقل، وما دامت العقيدة سلاحاً يرتكز عليه العدوان، فلمَ لا تكون العقيدة سلاحاً يرتكز عليه الدفاع؟ وما معنى إبعاد الإسلام عن معركة هو فيها مستهدَف؟ وأمنه فيه ضحية اليوم والغد؟ إنني أعتقد في أعماق قلبي أن إبعاد الإسلام عن المعركة لا يخدم إلا اليهود ومَن وراءهم من الحاقدين على رسالة محمد وجنسه والقدامى والمحدثين. وإبعاد الإسلام عن القتال الدائر أنفع ليهود من إمدادهم بألف طائرة من أفتك طراز. إنه لا يفل الحديد إلا الحديد، ولا يصد عدواناً يعتمد على دين إلا دفاع يستند إلى دين.

( الغزالي، قذائف الحق)

 

الحملة اليوم شديدة التهويد القدس، إن الحملة بالغةُ المكر، واسعة الفتك، وهي في الوقت الذي تزعم فيه تجريد الشرق من أسلحة الدمار الشامل، تضاعف تسليح إسرائيل، وتضيّق الخناق على العرب.ولست أخاف عدوي – فهو أمامي مكشوف – وأنا أجدر منه بنصر الله، إن صدقت ربي، وسوّيت صفّي، وأخلصت نيّتي، ومضيت في الطريق، إما إلى الجنة، وإما إلى السيادة، والقيادة، والفوز المبين.

( الغزالي، صيحة تحذير من دعاة التنصير)

 

 

3- السلام خيار فاسد

إن اليهود منذ جاءوا إلى فلسطين أيام الاحتلال البريطاني، لم يفكروا في صلح، ولم يخطر ببالهم إلا إقامة إسرائيل الكبرى، وقد أعنَّاهم على أنفسنا بفرقتنا المؤسفة، وتحوُّل العرب والمسلمين إلى شراذم مهتمة بمآربها الصغرى، مغطاة العين عما يراد بها.أريد أن أقول لمن تخدعهم صيحات الصلح: إننا نؤمل في سراب، وإن أعداءنا ماضون حسب مخططهم الديني المعروف.ولن ننجو من أحابيل الخصوم الظاهرين والأخفياء إلا بعودتنا إلى الإسلام في قوة تعادل أو تزيد على عودة خصومنا إلى مواريثهم، واستمساكهم بدينهم، وحماسهم لمقدَّساتهم

( الغزالي، الحق المر)

 

بين العرب اليوم سباق إلى مصالحة إسرائيل والرضا بالهزيمة المذلّة، وأول مَن سنّ هذه السنّة الرئيس أنور السادات، لأنه ورث عن جمال عبد الناصر عروبة مقطوعة عن الإسلام مربوطة بقومية مجرّدة وجاهلية عمياء حرمته كل توفيق، وأذاقته الموت قبل أن يحين أجله!إنني أرمق أوضاع العرب السياسية فأشعر بغصّة، وسيبقى العرب ينحدرون ما داموا يرفضون الإسلام تربية وثقافة وشريعة وفلسفة وشارة حياة ودعامة مجتمع، وسيبقى الصلف اليهودي يتورم وتنفخ فيه الدول الكبرى ما بقي العرب زاهدين في الإسلام..وسيبقى قادتنا أصحاب عضلات من حِزَق إلى أن يرجع الإيمان التائه إلى القلوب الفارغة، وتعود الأخلاق إلى المسالك المعوجة

( الغزالي، الحق المر)

 

إن السلام هنا معناه الاستسلام للذبح، معناه قيام إسرائيل لا داخل حدودها الحالية وحسب!! بل في الإطار الذي رسمته التوراة من الفرات إلى النيل!!

( الغزالي، قذائف الحق)

 

 

4- نحن المشكلة… ونحن الحل

 (تخلُّفنا الحضاري جريمة، نحمل نحن عارها ولا يحمله الآخرون عنا، وإن الأخطاء أو الخطيئات التي ارتكبها المسلمون داخل أرضهم هي التي استدعت القوات الأجنبية للمجيء من الخارج، وإن العلاج ليس فتوى مضحكة بإعلان الجهاد وإنما هو إعادة ترتيب البيت كله، ليعود للعقل الإنساني مكانه، وللخلق الإنساني مكانه.إن دين الفطرة لا دور له في بلاد تحيا على التصنُّع والتكلُّف والمراءاة والكذب).

( الغزالي، الحق المر)

 

إن الذين يعيشون فكر المؤامرة كأنهم يعطون أنفسهم صك البراءة وإعفاء الذات من المسؤولية وهذا يتناقض مع الخلاصة القرآنية: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى). الانتكاس والعيب بسبب ذاتنا المثقلة بالذنوب والخطايا فكبرياء السلطة عندنا، وذل الجماهير عندنا، وركود الرأي العام عندنا، وانشغال العلماء بأسقط القضايا عندنا، فبأي وجه يلقى المسلمون الناس؟ ثم بأي وجه يلقون ربهم ؟)

( الغزالي، الحق المر)

 

إن الحرب فُرضت فرضاً على العرب فلا خيار لهم بإزائها، ولا مكان للتساؤل عن فرص تجنبها بعدما دارت رحاها على يومنا وغدنا.ولا معنى لتجنُّب الحرب إلا الاستسلام للفناء، والرضا بالتلاشي والانقضاء، وما دام القتال قد كُتب علينا بدوافع دينية وأحقاد تاريخية وأطماع استعمارية، وما دامت غايته إبادتنا، فلا بدن أن نتلاقى عرباًَ ومسلمين، حكومات وشعوباً لرد هذه الغائلة، واستبقاء وجودنا المهدَّد.

( الغزالي، قذائف الحق)

 

ليست مصيبتنا من قلّة السلاح، ولا قلة المال، ولا من قلة العدد! إن مصيبتنا نابعة من أنفسنا وحدها، وما لم تتغير النفوس فلن يتغير ما بنا. إذا كنا راضين عن أنفسنا – وتلك أحوالنا – فستبقى هذه الأحوال حولنا كما يبقى الظل الأعوج مع العود الأعوج.

( الغزالي، الحق المر)

 

 

5- فقه الانتصار والانكسار

ليس الانتصار والانكسار حظوظاً عمياء تصيب الأمم، وهي غير مستحقة لها، أو تفجؤها على غير توقُّع منها، أو تلتوي بمسيرها فتقهرها على وجهة كانت تؤثر سواها.كلا، فإن الأمور تتدافع إلى نهايتها وفق سنن كونية دقيقة.وخواتيم الصراع بين الأمم لا تقع خبط عشواء، ولا تكيلها الأقدار جزافاً، بل تجيء وفق مقدمات منتظمة، كما تجيء النتائج بعد استكمال الأسباب.وربما كان ما يصيب الأفراد أحياناً من نوازل مبهَمة سبباً في عد المصائب جملة أقداراً قاهرة)

( الغزالي، حصاد الغرور)

 

ومعنى هذادون كدِّ الذهن أو إعمال الذكاء – سحق الوجود العربي الإسلامي في الشرق الأوسط، ثم الإجهاز على أطراف الأمة الإسلامية الكبرى في إفريقيا وآسيا بعد زوال الكيان العربي الأصيل، إذ العرب دماغ الإسلام وقلبه! وتلك هي الغاية التي تسعى لها قوّى كثيرة، وتتجمّع لتحقيقها عناصر شريرة.

( الغزالي، قذائف الحق)

 

 

6- شروط النصر محددة

 

وإني ألمس وراء التحركات الكثيرة ضد فلسطين وأهلها هذه النيّات السود وتلك الأهداف الرهيبة، وإن أعجب فعجبي للذين يقادون إلى مصارعهم وهم مخدَّرون، وتلطمهم الأحداث وهم غافلون.{أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون} [التوبة: 126].

( الغزالي، قذائف الحق)

 

العرب بطريقتهم التي يعيشون بها الآن لن يضربهم اليهود وحدهم.. بل ستضربهم كلاب الأرض كلها!!

العرب بالطريقة التي يعيشون بها لا يستحقون نصراً، لكي يستحق العرب النصر يجب أن يسألوا أنفسهم.. أو لكي يدخلوا بيت المقدس مرة أخرى يجب أن يسألوا أنفسهم: هل سنكون بأخلاق الجبابرة الذين سكنوا بيت المقدس أم بأخلاق عمر وصلاح الدين؟!!

 

متى يدخل العرب فلسطين وبيت المقدس؟ يوم يرون رجلاً كصلاح الدين.. قالوا: جمع الغبار من معاركه وأوصى أن يكون وسادة له في قبره، حتى إذا حوسب قال للملائكة: هذا الغبار كان في سبيل الله!!

( الغزالي، خطبة فلسطين الدرة المغتصبة، مسجد النور بالعباسية، 1972)

 

 

7- زوال إسرائيل مرتبط بزوال أنظمة الاستسلام والوهن

امرأة هندية تهزم المسلمين هناك (يقصد إنديرا غندي) ..وامرأة يهودية تهزم المسلمين هنا (يقصد جولدا مائير.والسبب واضح وهو أن الأمة الإسلامية فرطت في دينها وثرائها ..ما بد من أن نعود إلي ديننا ..وهي عودة ليست بنت يوم أو يومين ، أو شهر أو شهرين : إن ما فسد على مدى قرنين من الزمن لا يصلحه حماس خطبة ، أو حماس عام كامل ..الأمر يحتاج إلي دراسة رجال ، وأعمال لجان ، وتدبير مخلصين ..العمل يحتاج إلي الكثير ..الأمة الإسلامية الآن نظرت إلي كثير من قادتها ثم قدرت كفاياتهم بإنصاف فوجدت أكثرهم لو كان يعمل في شركة ما كان أكثر من "قمسيونجي"!! لو كان يعمل في مدرسة ما كان أكثر من كاتب قيودات !! لكنهم بسحر ساحر أصبحوا رجال دولة ..أصبحوا شيئاً خطيراً ..وعندما يصطدم هؤلاء بالرجال الكبار يتلاشون ..اصطدموا بالنساء فتلاشوا !!

( الغزالي، خطبة فلسطين الدرة المغتصبة، مسجد النور بالعباسية، 1972)

 

 

المشكلة أن طيفاً من التفكير المبسط سيطر على العقل العربي والإسلامي، فتمنى زوال إسرائيل وفق ما تيسر من حال العرب. وربما لن يكون من المفاجئ القول: إن زوال إسرائيل قد يسبقه زوال أنظمة عربية عاشت تضحك على شعوبها، ودمار مجتمعات عربية فرضت على نفسها الوهم والوهن، قبل أن يستذلها العم أو الخال، وقبل أن ينال من شرفها غريب.

…………………

………….

…….

 

Advertisements