أريد أن أسبق المهندس عادل سعيد… في عرض بعض الأفكار المتعلقة بالعادة الثانية، وهي "ابدأ من النهاية"… أو ضع أهدافاُ تريد تحقيقها، ولا تترك نفسك تتقدم حسب الظروف.

 

وهذه المهارة (التي يدعو كوفي أن تتطور فتصبح عادة أو ملكة) مهمة جداً للشباب في مراحلهم السنية المبكرة. فهذه المرحلة العمرية بها الكثير من انعدام الوزن، وعدم وضوح الرؤية، خاصة مع زيادة نسبة البطالة

 

——

 

هذه مجموعة من الأفكار جمعتها حول هذا الموضوع، فلعلها تكون مدخلاً لمزيد من الصقل والتنسيق بقلم المهندس عادل سعيد المميز..

…….

 

في علم التخطيط الاستراتيجي… -وهو بالمناسبة علم يصلح للأفراد والأسر كما يصلح للمؤسسات والدول…-

 

هناك: رسالة – رؤية – قيمأهداف

 

باختصار:

 

الرسالة:
هي من أنا؟

لماذا خلقني الله أنا بالذات؟

ما الذي سيقوله الناس عن شخصي بعد الرحيل؟

مثلاُ: أوضح ناس لديهم الرسالة هم الأنبياء والدعاةرسالتهم: أن يخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد


وهكذا… لكل واحد رسالة… كلها تدور حول جزء من معنى الخلافة: "وإذ قال ربك إني جاعل في الأرض خليفة".

الرسالة لا تتغير مع الزمن..

الرسالة إلى حد كبير مرتبطة بالمهنة أو طبيعة العمل إذا كان يؤدي بجدية وبإخلاص.. رسالة المدرس غير رسالة الطبيب غير رسالة المهندس

هناك من الأشخاص من لهم رسالة لا ترتبط بمهنتهم مثل المثقفين وربات البيوت. أكثر من 99% من الناس يولدون ويعيشون ويموتون دون أن يعرفوا رسالتهم الشخصية، أو يحاولوا البحث عن صوتهم الداخلي.

 

<<<<<<<<<<<<<>>>>>>>

الرؤية:
هي ماذا أريد أن أصنع؟ إ

لى أية نقطة أريد أن أصل؟

 ما الذي سيقوله الناس عن عملي بعد رحيلي ؟

مثلاً: رؤية بعض الناس أن يكونوا أغنياء، (هذه ليست رسالتهم، ليس لهذا خلقوا، ولكن هذا ما أرادوا فعله مع الزمن)، رؤية آخرين أن يكونوا زاهدين، رؤية آخرين أن يكونوا الأفضل مهنياًوهكذا.

الرؤية هي تصور يتحقق مع الزمن.

وهكذا يجب لكل واحد أن تكون له رؤية… كلها تدور حول جزء من معنى: "هو الذي خلقكم في الأرض واستعمركم فيها".
أيضاَ أكثر من 99% من الناس يموتون أن تكون لهم رؤية واضحة. أو يحققوا في حياتهم شيئاً ذا بال.

ليس شرطاً لأصحاب الرؤى أن يكونوا في مناصب كبيرة أو ذوي حيثية في المجتمع. أحياناً أن يصل المرء لمنصب أو يكون ذا حيثية هو في حد ذاته جزء من الرؤية. يمكن للإنسان أن يضع رؤية شخصية أو رؤية لأسرته. يجب أن يكون في الرؤية تحدي، وأن تكون ممتدة عبر الزمن وليست مرتبطة بالعمل اليومي الروتيني.

الرؤية الحقيقية مثلاً قد تكون: أن أكون من أفضل عشرة مصريين في مجالكذا.

أو أن أؤسس أكبر شركة تصدير حاصلات زراعية في مصر..
أو أن يتعلم ابني في جامعة هارفارد

كلما كانت الرؤية أشبه بالحلم… كلما كانت أكثر صدقاً. وأقرب للتحقيق، مع التخطيط الجيد.

وكلما كانت الرؤية منسجمة مع الرسالة، كلما كانت فرص تحقيقها أكبر.


<<<<<<<<<<<<<>>>>>>>

 

القيم
هي مجموعة المباديء والأصول الأخلاقية التي ألتزم بها لتحقيق رسالتي وتنفيذ رؤيتي.

عملياً يمكن للإنسان أن يصل إلى تحقيق رؤيته بطرق مختلفة…

مجموعة القيم هي الإطار الذي تعمل فيه، ولا تتجاوزه حتى تحقق رؤيتك. هي التي تساعدك على الإسراع أو الإبطاء في تحقيق رؤيتك.

مثلاً: لتحقيق الرسالة وتنفيذ الرؤية يمكن أن تكون قيمك هي:
الجدية، العلاقات الواسعة مع الآخرين، الاستثمارات المحدودة طويلة الأجل

ويمكن أن تكون قيم شخص آخر لتحقيق نفس الرؤية والرسالة:
السرعة، تطوير النفس، الاستثمارات المتنوعة والعاجلة..

لا توجد قيم صحيحة وقيم خاطئة

كلما كانت القيم أقرب إلى شخصيتك كلما ساعدت لتحقيق مرادك.

القيم هي الدستور الذي لا تخالفه، وهي المحرك الذي سيساعدك للوصول إلى ما تريد.

 

<<<<<<<<<<<<<>>>>>>> 

 

الأهداف
هي المراحل التي تتحرك فيها بالتوالي حتى تحقق رؤيتك… أو هي العلامات على الطريق التي تدلك على أنك تسير في الطريق الصواب.

مثلاُ: قد تضع أهدافاً مثل: أن تختم القرآن كل شهر مرتين، أو تكون رؤيتك أن تعتمر كل عام، أو تكون رؤيتك أن تصل كل عام في أوروبا.. أو أن تحصل على الدكتوراه في السنوات الخمس التالية، أو أن يكون لك شاليه في مارينا، أو أن يتعلم أولادك في مدارس أجنبية

شخصياً لا أفضل أن أسمى هذه الأمثلة رؤية، وإنما أسميها أهدافاً… الرؤية شيء أرقى وأعقد، ويتم تقسيمه بعد ذلك إلى أهداف كهذه التي ذكرتها.

من الجميل أن تحاول دائماً أن تجعل أهدافك وسائل لغايات أسمى.

إذا كان هدفك المالفاعلم أن طريق العلم لا يوصل إليه… فلا تصرف وقتك في مزيد من العلم.

إذا كان هدفك التقدير الاجتماعي… فكن واضحاً عن أي طريق تريد هذا التقدير.

إذا كان هدفك الشهرة فطرق الشهرة – معروفة، وأهمها الرياضة والفن.

كن واضحاً في هدفك النهائي (غاياتك الكبرى)، حتى تساعدك أهدافك المرحلية في تحقيق هذه الغاية ولا تبعد بك عنها.


>>>>>>>>>>

هناك مثال شهير في هذا الصدد عن المركب
الرسالة: هي نوع المركب: صيد، تجاري، ترفيهي، كبير، صغير، شخصي، الخ..
الرؤية: هي الوجهة التي يتوجه إليها المركب.
القيم: هي الشراع الذي يضمن حركة المركب ويحميه من حركة الأمواج.
الأهداف: هي النقاط أو المدن أو المناطق التي تقابلها خلال رحلتك.
<<<<<<<<<<<<<>>>>>>>

 

الآن ما هو التخطيط?
هو وضع كل ذلك في إطار واحد… عبر الإجابة على الأسئلة التالية:

 

ماذا أريد؟
لماذا أريج مل أريد؟
أين أنا الآن؟
كيف سأحقق ما أريد؟
من سيصحبني في رحلتي؟
كم سيستغرق هذا مني؟
ماذا أحتاج في رحلتي؟
كيف أعرف أنني على الطريق الصحيح؟
ماذا أفعل إذا واجهتني عقبات؟


<<<<<<<<<<<<<<

بعض التوضيحات العملية
هل هناك سن معين لوضع هذه الرؤية والرسالة والقيم والأهداف؟
ربما في السن الصغير (أقل من ال25) لا يستطيع معظم الناس أن يضعوا لأنفسهم تصوراً واضحاً، إلا لمن تساعده الظروف… مثل: أنه من عائلة حاكمة، أو من إمبراطورية تجارية كبيرة، أو مثلاُ: معارض في المنفى… الخ. وإن كان طبعاً من الممكن الخروج عن المتوقع والعمل على صياغة رؤية خاصة بعيدة عن الظروف المحيطة.

كذلك لا يوجد سن نقول إنه بعد هذا السن فإن الوقت متأخر… فقد كتب شكسبير أشهر رواياته وهو فوق الخمسين من عمره، وانضم سيد قطب للإخوان المسلمين وهو في الثامنة والأربعين من عمره… وبدأ مايكل سيمبسون رحلته لصعود جبال الهيمالايا وهو فوق الستين… والأمثلة كثيرةطبعاً كلما كان التفكير مبكراً كلما كان الوقت المتاح لتحقيق الهدف أكبر… وكما قال ابن عطاء الله: "من أشرقت بداياته … أشرقت نهاياته"… يعني كلما بدأ الإنسان مبكراً كلما كانت فرصته في تحقيق أهدافه أفضل.

<<<<<<<<<<<<<>>>>>>> 

كيف تضع الرؤية والهدف؟
إذا كنت رباً لأسرةفالأسرة جزء من الرؤية والهدف … إذا لم تراعها بما فيه الكفاية، فربما تخسرها لتحقيق الهدف.

 

وأنا أؤمن: أن الناجح في كل شيء، والفاشل أسرياً.. هو فاشل في كل شيء.

وضع الرؤية والهدف ليس سهلاً… خاصة لغير الموهوبين أو متعددي المواهب… إذا كانت موهبة الفن أو الدعوة أو الرياضة طاغية… فالرؤية سهلة… والتضحية مفهومة… لقد ضحى يوسف إدريس بالطب من أجل القصة القصيرة، وضحى علاء الأسواني بطب الأسنان من أجل الرواية، وضحى خالد أبو النجا بالهندسة من أجل التمثيل، وضحى أبو إسحاق الحويني باللغة الأسبانية من أجل الدعوة وعلم الحديث، وضحى محمد حسان ببكالوريوس الإعلام من جل الدعوة… وهكذا. هناك آخرون الموهبة لديهم غير بارزة، أو هم غير قادرين على اتخاذ خطوة المخاطرة والتضحية…. فنجاحهم هو بقدر تضحيتهم، وبقدر توفيق الله لهم.

<<<<<<<<<<<<<>>>>>>> 

كيف أتعرف على الرؤية والهدف؟
هناك عوامل داخلية وعوامل خارجية… وأفضل توفيق بينهما هو الذي يؤدي إلى أفضل رؤية وهدف.

منح الله كلاً منا هدايا وعطايا من المهارات والمواهب… ولكن القليل منا من يعرفها، والأقل هو من يستخدمها

تخيل أن طفلاً عندما ولد جاءته 200 هدية ملفوفة في ورق جميل… وتخيل أن الطفل كبر، وتزوج وأنجب… ثم مات.. دون أن يفكر في أن يفض غلاف هذه الهدايا أو يعرف ما بها؟؟ هذا هو حال معظم الناس.

الحاجات الأساسية التي يتحرك الإنسان في ضوئها… ومنها تخرج معظم الأهداف هي:
الحاجة للعيش والبقاء
الحاجة للتعلم والترقي
الحاجة للحب والتقدير
الحاجة للعطاء وترك الأثر

 

وهكذا كلما جعلت أهدافك مرتبطة بالعطاء وترك الأثر والبحث عن التقدير، كلما كانت أهدافك أرقى وأكثر قيمة للمجتمع. وفي النهاية كل ميسر لما خلق له.

<<<<<<<<<<<<<>>>>>>> 

كيف أدير وقتي من أجل تحقيق الهدف؟

هناك طريقتانطريقة المخاطرة بها عالية، ولكنها أسرع إذا نجحت… وطريقة أقل مخاطرة… ولكنها أبطأ وفرص التعثر فيها أكبر..

الطريقة الأولى: هي التضحية والتركيز

إذا كانت الفكرة تمتلك علي كياني، وتسيطر على تفكيري، وتستغرق معظم وقتي… فعلي أن أسارع باتخاذ قرار التحول… كما فعل عمرو خالد، وخالد عبد الله، ومحمد حسان وعشرات غيرهم من رجال الأعمال الكبار أو الفنانين الذين تركوا مهنهم الأصلية وتفرغوا لتحقيق حلمهم وأهدافهم… طبعاً نحن نعرف من نجح منهم، ونجاحهم كبير… ولكن ما لا نعرفه أن الناجحين ممن فعل ذلك هم أقل من 10%… و 90% ممن أقدم على هذه التضحية تعثر، وخسر كل شيء.

 

الطريقة الثانية: هي طريقة الخطوة… خطوة.
وهي الطريقة التي أتبعها أنا حتى الآن مثلاً… فأنا قليل المخاطرة… وأتحرك بأسلوب النملة الصابرة، وأتقدم نحو هدفي ببطء… هنا إدارة الوقت مهمة… لأن المهام الكثيرة التي يمارسها الإنسان، تستغرق الكثير من وقته، وهي غير مرتبطة ولا علاقة ببعضها.

 

ميزة هذه الطريقة هي أن الخسائر فيها أقل خاصة على مستوى الأسرة، وأن من لم يتمكن من تحقيق الهدف، فهو على الأقل لم يبق في العراء. وعيبها أنها تحتاج إلى وقت طويل، كما أن فرصة ضياع التوجيه أو التشتت قائمة إلى حد كبير. أعتقد أنه في فترة معينة يجب أخذ القرار.. واتباع الطريقة الأولى.

<<<<<<<<<<<<<>>>>>>> 

 

والبقية عند المهندس عادل سعيد…..

 

 

 

Advertisements