انتقل إلى رحمة الله الكاتب الصحفي الساخر محمود السعدني عن عمر يناهز 83 عاماً… رحمه الله…

وهذه فقرة مما كتبه الراحل الكبير:

(عشت حياتى بالطول والعرض وبالعمق كذلك ولست نادماً على شىء، ولو عدت إلى الحياة من جديد لاخترت حياتى هذه كما حدثت وكما وقعت وبالتفاصيل.. لكن أمنيتى التى لا أزال أرجو تحقيقها هى العثور على قطعة أرض فى بلدنا، فدان أقيم عليه بيتاً وأطلق فيه عدة أسراب من الوز والحمام وفصائل من الأرانب وأزرع حوله عيدان الملوخية وأضع على سطحه عشرة بلاليص فيها جبنة قديمة ومخلل، وأرتدى جلباباً أبيض وطاقية فوق رأسى وأمشى حافى القدمين وأستحم إذا شئت فى ماء الترعة على أن أقيم إلى جوار البيت قبراً لشخصى، فأنا أخاف النوم فى المقابر البعيدة.. أخشى بعد الموت أن ينهشنى ذئب جائع أو ضبع صايع..

وأخاف الحياة مع الموتى، أريد الموت إلى جانب الأحياء لكى أظل معهم أتفرج على الأجيال الجديدة السعيدة التى ستملأ الحياة فناً وورداً ورقصاً وموسيقى، وأرجو ألا أموت قبل سن التسعين لكى أعيش على هذه الأرض أطول فترة ممكنة، ولكى أرى أكبر عدد ممكن من البلاد، ولكى أتعرف على أكبر عدد ممكن من الناس، ولكى أقرأ أكبر عدد ممكن من الكتب، ولكى أموت وليس لى فى الحياة مطمع جديد).

(محمود السعدنى)

Advertisements