حدثني صديق سعودي كان يدرس في أمريكا قبل عشرين سنة، أن بعضاً من أصدقائه أغروه بالذهاب إلى إحدى الحانات التي تقدم عروض الاستربتيز. لم يمض على جلوسه خمس دقائق حتى تقدمت إليه إحدى العارضات عارية الصدر، واقتربت من المائدة التي يجلس عليها. لم يعرف ماذا يفعل، فاقترب برأسه منها حتى كاد يلمسها. في أقل من ثوان كان عملاق زنجي يمسكه من قفاه ويلقي به خارج المحل. عرف بعد ذلك من أصدقائه أنه كان عليه أن يخرج من جيبه بضعة دولارات ويضعها حيث اقتربت الفتاة أيضاً من دون أن يلمسها، فهذه هي قواعد اللعبة التي لم ترق لصديقي فلم يكررها مرة أخرى.

 

شيء يشبه هذا الذي حدث لصديقي هو ما يحدث لرجال المعارضة المصرية الذين يطمعون في الحكم تحت إغواء الإدارة الأمريكية، و حين يظنون أنهم على بعد خطوة من الكرسي، وقبل أن تمتد أيديهم لقطف الثمرة بعد أن أخذوا التطمينات الكاملة تنشق الأرض عن العملاق الذي يلقيهم خارج المحل، لأنهم لا يعرفون قواعد اللعبة التي تنص على أن المتاح لا يزيد عن الفرجة، وحتى هذه الفرجة مرتبطة بأن يدفعوا المعلوم للملياردير صاحب المحل. حدث هذا مع أيمن نور وسعد الدين إبراهيم ويحدث الآن مع محمد البرادعي.

 

وكما هو الحال مع الشباب الذين يتأخر بهم قطار الزواج، فيكتفون بتفريغ شهوتهم بطريقتهم الخاصة، ومع مرور الوقت ينسون أصلاً فكرة الزواج وتكاليفه الباهظة، ويجدون راحتهم في تسكين فورتهم بعيداً عن أعين الناس… يحدث الشيء نفسه مع بعض قادة المعارضة المصرية الذين يكتفون من المظاهرة بسلامة الإياب، ومن المقالة الساخنة بزيادة النسخ المباعة، ومن معركة التغيير بارتفاع عدد مشتركي صفحة الفيس بوك، ولا يبقى لديهم إلا صور قديمة اهترأت بفعل الزمن من ذكرى الحبيبة (مصر) التي تزوجت بالصدفة من 29 عاماً من طيار سابق.

 

المشكلة كما يقول علماء النفس أن إدمان هذه العادة القبيحة يصبح أكثر متعة لدى من يمارسها بحيث لا يجد أية رغبة أو متعة في الزواج الشرعي. وهو ما يبدو أنه قد أصبح عليه الحال مع العديد من الأحزاب المصرية والتيارات السياسية، التي لا تبدي أية رغبة حقيقية أو طموح جاد في الوصول إلى الحكم… وإنما تكتفي بإرسال النداءات إلى الوالد الأب بالسماح لها بممارسة المعارضة السرية.

………..

 

سألني مستهجناً عندما قرأ المقطع الأول من المقال: منذ متى تحولت إلى الكتابة في الأدب المكشوف؟

 

فقلت له: منذ سمح الدستور الجديد بانتخاب الرئيس بين عدة مرشحين، ومنذ وعد الرئيس القديم بإجراء الانتخابات القادمة بحرية ونزاهة… فظننا أننا حققنا كل أمانينا وأننا جاهزون للزواج، ونسينا أننا لم نقدم المهر، ثم اكتشفنا أن كل ما نستطيعه هو نظرة مسروقة على وجه الحبيبة أو وقفة صامتة في ميدان التحرير.

 

 

 

ومهما يكن من نكسة أصابتني فلست أسوأ حالاً من البابا، الذي كان في زيارة مع الرئيس لافتتاح بعض المشروعات الجديدة، وكان الوزير المرافق يقدم الإنجازات: هذا المصنع للسيد علاء، فيقول البابا: ما شاء الله، و يواصل الوزير: وهذا المعرض للسيد جمال، فيقول البابا: اللهم صلي على النبي، ويواصل الوزير: وهذا المجمع السكني للسيدة سوزان، فيقول البابا: باسم الله الله أكبر… فمال عليه مساعده وسأله: أنت أسلمت وإلا إيه با أبونا… فقال البابا: أنت مش سامع؟!! حاجة تكفر!!.

 

يا إخواننا:

مصر مهرها غالي.

إما أن ندفعه كاملاً غير منقوص…

وإما أن نقضي بقية عمرنا في دورة المياه.

 

Advertisements