(4)

التفاؤل انسجام مع روح الكون… وتجاوب مع نعم الباري عز وجل.

إن الله سبحانه وتعالى رب كريم رحيم، وهذا ظاهر في الشمس والأنهار والأزهار والطيور… الكون بطبعه متفائل… وإذا غضب فلوقت محدود… حتى تستعيد البشرية توازنها ولا تظن أنها ملكت الدنيا فتنسى ربها.

المتفائلون منسجمون ومتناغمون مع الطير الشادي بأعذب الألحان، والشجر المورق بأطيب الثمار، والشمس التي تنشر دفئاً وحناناً غامراً.

والمتشائمون مثلهم مثل برق يرعد، وبركان يثور، وزلزال يتوعد.  يمثلون استثناء غير مستمر وغير مرغوب.

عرفت رجلاً خسر في البورصة نصف ثروته… فقابلته في اليوم التالي، فإذا هو مبتسم… سألته: ألا يحزنك ما خسرت؟!! قال: الحمد لله… الذي عوضني بغيره.

وقابلت آخر كسب في سهم واحد … بضعة آلاف، فإذا هو مهموم مكدود… قلت له: ألا تشكر ربك؟!! قال: فلان (منافسه) كسب من سهم آخر أضعاف ما كسبت.

المتفائل لا ترى عينه غير الربح، والمتشائم لا تقع عينه إلا على الخسارة.

………..

على الرجاء يعيش الناس كلهم……….. فالدهر كالبحر والآمال كالسفن

اركب سفينة الأمل، وامخر بها عباب البحار… ولا تجلس على الشاطيء مهموماً كسيراً. ولا تقل أخف إن دخلت البحر الغرق.

مهما كانت تجهيزات السفينة عظيمة… فلا قيمة لها على الشاطيء.  ومهما كان المركب متواضعاً فقيمته الحقيقية في البحر.

………

قال لي: مع احترامي لكل ما تقول… فأنا أشعر أن التفاؤل سذاجة وتعلق بالوهم، ونحن لن نحل مشاكلنا بإنكارها، وإنما نحلها بمواجهتها بواقعية.

قلت له: استغفر ربك. وإياك أن تقول إن التفاؤل سذاجة، حتى لا تقع في إثم سب الرسول صلى الله عليه وسلم.

 كان صلى الله عليه وسلم في أصعب الأحوال يبشر أصحابه بالفتح والنصر لأن تفاؤله مبعثه الثقة في وعد الله، والالتزام بأوامر الله.

 في الغار قال لصاحبه: "ما ظنك باثنين ثالثهما"، وهما في موقف لو نظر أحد الكفار تحت قدميه لرآهما. وعندما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم نزل في علو المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو تفاؤلا بعلو الدين.

 وفي غزوة بدر وكان المشركون أضعاف المسلمين عدداً وعتاداً قال لأصحابه: "قد وعدني الله إحدى الطائفتين إما العير و إما النفير" وقال لهم: "والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم" فقاتل المسلمون بروح المنتصرين فانتصروا.

 

وفي غزوة خيبر لما رأى العمال يحملون المعاول والمسحاة قال: "الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين"، وفي دخوله حصون اليهود سأل عن أسماء حصونهم قالوا: حصن حزن فأبى، قالوا:حصن شاش فأبى، قالوا: حصن حسيل فأبى، قالوا: حصن مرحب، قال: نعم هو ذاك. ودخل من هذا الحصن تفاؤلاً باسمه.

 

وفي صلح الحديبية لما جاء سهيل بن عمرو قال صلى الله عليه وسلم سهيل سهل أمركم.

وفي صلاة الاستسقاء كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحول ردائه تفاؤلاً بتحول الحال من الجدب إلى الخصب. وكان يغير الأسماء التي فيها قبح أو شدة فغير اسم رجل من حزن إلى سهل وامرأة من عاصية إلى جميلة.

وقد روي أن الخليفة المنصور خرج غازيا، ولما رفع اللواء في المسجد أصاب أحد القناديل فكسره، وسال زيته، فتغير وجه المنصور غاضباً متشائماً. فسارع أحد رجاله قائلا، أبشر يا أمير المؤمنين، فقد بلغت أعلامك الثريا، وسقاها الله من شجرة مباركة زيتونة

فتهلل وجه المنصور، وكانت من الغزوات الظافرة..


===

ومؤخراً أثبت فريق بحث أمريكي في جامعة ييل أن الأشخاص المنشرحي البال المتفائلين، يعيشون لمدة أطول وبصحة أفضل من أقرانهم الذين يستبد القلق بهم وينظرون للدنيا بمنظار أسود . كما أثبتت دراسة أخرى أجريت على عدد من النساء المريضات بسرطان الثدي، أن السيدات المتفائلات يعشن فترة نقاهة أطول ويشعرن بألم أقل. قال أيزنهاور: "التشاؤم لم يكسب معركة أبداً". حتى معركة المرض والشفاء… التفاؤل هو سلاحها الأكبر لمن يريد أن ينتصر.

===

أنا أعرف أن الظروف الصعبة تعوق الرؤية الصحيحة. ويصبح التفاؤل معها كالسير بالسيارة وسط ضباب كثيف. لا بأس من أن تخفض سرعة السيارة وأن تقود بحذر إذا زاد الضباب… ولكن الكارثة أن تقف بالسيارة في منتصف الطريق، بحجة أنك لا ترى شيئاً. أنت بذلك لا تؤذي نفسك فقط، ولكن تعرض كل السيارات على الطريق لحادثة مروعة.

احذر أن يسيطر عليك التشاؤم… واحذر أن تسير في طريق واحد مع متشائم.

======

هناك متعة اسمها متعة التغلب على المشاق والعقبات، ومتعة تحويل العقبات والمخاطر إلى فرص نجاح.. ولا يستطيعها إلا المتفائلون.


تخيل لاعب كرة قدم يسدد ضربة جزاء، وقد امتلأ تفكيره بأنه ستخرج خارج الملعب..
وتخيل آخر يتقدم للضربة بثقة… ويسددها بقوة في المكان الخالي..


سدد ضرباتك بقوة..

افعل ما عليك واثقاً من الله

وستجد أن ضرباتك جميعاً تصيب الهدف.

==

و قد تابع الباحث الإنجليزي د.بول ماكينا السمة المشتركة بين حوالي 200 من كبار رجال الأعمال الناجحين، فوجدهم مختلفين في الجنسية وفي الدراسة وفي الديانة وفي النشاط وفي الحياة الاجتماعية وفي العمر وفي العادات الغذائية وفي الصفات الشخصية… ولكنهم جميعاً أجابوا بنفس الإجابة على سؤال معين..

 

السؤال هو: ماذا تفعل إذا استيقظت ذات صباح، وعلمت أنك خسرت كل نقودك.؟

كلهم أجابوا: سأبدأ من جديد.

==

إذا كان هناك من نعمة أنعم الله بها علي، وأدعوه تعالى أن يديمها ويحفظها من الزوال:

فهي أن جعلني متفائلاً.

وإذا كان هناك من هدية أستطيع أن أمنحها أصدقائي وأعلمهم إياها، فهي:

أن أجعلهم متفائلين.

====

………..

"مع كل فكرة سلبية تنتابك..

اذهب إلى المسجد

وضع في صندوق التبرعات جنيها.

الحق نفسك… قبل أن تفلس"

………

 

Advertisements