أعد تعريف المستحيل…
ما تظنه مستحيلاً ليس كذلك بالمرة.
كل الأعمال العظيمة كانت أعمالاً مجنونة … كانت أعمالاً مستحيلة … لكنها تحققت بشروط الإيمان والعزيمة والمثابرة.
 
أن تطير طائرة كانت فكرة مجنونة…. أن نصنع مكوكاً فضائياً يهبط على القمر كان فكرة مجنونة… ناطحات السحاب أفكار مجنونة… الزراعة تحت الماء وفي الهواء كان فكرة مجنونة…
 
فكر فقط قبل عشر سنوات أو 15 سنة، عندما يأتي أحدهم ليقول لك أريد أن تساهم معي في إنشاء شركة، لتصنع جهازاً في حجم المحفظة يمكن أن تستخدمه كتليفون دون أسلاك تتحرك به في أي مكان في العالم، وتلتقط به الصور وتسمع عليه الإذاعة وتشاهد التليفزيون ويتصل بالإنترنت وأجهزة الكمبيوتر. مطلوب منك مساهمة ب 100 دولار فقط لإنشاء هذه الشركة، وستعود إليك عدة آلاف… فماذا كنت ستظن عن هذا الشخص؟ ستقول حتماً إنه نصاب أو مغامر أو مجنون؟!!
 
الآن هناك عدة شركات تصنع مثل هذا الجهاز وبإمكانيات أكثر… شاهدت جهاز أي فون… به كليب شمعة فوق تورتة… وبعد أن تسمع أغنية عيد الميلاد…. تظل الشمعة مشتعلة… ولا تنطفيء حتى تنفخ فيها… نعم تنفخ في التليفون تنطفيء الشمعة.
 
كل ما تراه وتستخدمه اليوم من منتجات تقنية كان مستحيلاً من سنوات قليلة مضت.
 
في دائرة المعارف البريطانية وجدت شيئاً اسمه "جنون فولتون"…فلما بحثت عنه وجدت أنها السفينة التي تعمل بالبخار. وأصل التسمية أن روبرت فولتون خرج على الناس بفكرة السفينة البخارية بديلاً للسفينة الشراعية فاتهمه الناس بالجنون… لم يرفع عليهم قضية سب وقذف، وإنما واصل أبحاثه وتجاربه لمدة عشرين عاماً متصلة… حتى نجح في صناعة السفينة البخارية.
هل سنقرأ في دائرة المعارف شيئاً عن جنون شلبي أو المشد أو الهواري؟!!
 
وفي عشرينات القرن الماضي حمل هنري فورد خطاب استقالته من إحدى الشركات التي كانت تدفع له راتباً شهرياً يصل إلى 120 دولارا في الشهر (حوالي 120 ألف دولار بتقدير هذه الأيام) وذلك لكي يتفرغ لإنتاج "العربات التي لا تجرها الجياد"… اتهمه أبوه بالسفه والجنون وبطر النعمة… وظل لا يحادثه حتى نجح في إنتاج سيارته ثم بناء مصنعه بعد ذلك.
 
حين أعلن ماركوني عام 1901 أنه اكتشف وسيلة لنقل الرسائل عبر الهواء ! جاء أصحابه بعدسويعات وحجزوه للفحص في مستشفى الأمراض العقلية! بعدها بسنوات أعلن عن اختراع الراديو ومن بعده الللاسلكي.

كلنا سمع عن روايات هاري بوتر. لكن القليلين يعرفون من هو مؤلفتها.. إنها الكاتبة البريطانية رولينج. من مواليد 1965 وهي مطلقة ولديها ابنة، ظلت تتسول العمل عدة سنوات وتطرد من عمل لعمل، حتى شجعتها أختها على كتابة قصص للأطفال. حملت رولينج الجزء الأول من هاري بوتر إلى أحد الناشرين فرفض نشرها… وترددت بعد ذلك على أحد عشر ناشراً رفضوها جميعاً… وأخيراً وافق ناشر مغامر اسمه باري كننجهام على النشر. حتى حظيت بهذه الشهرة المدوية في أقل من عشر سنوات. هل قلت لك إن دخلها السنوي هو أكبر دخل لكاتب على الإطلاق. هل قلت لك إن دخلها السنوي أكثر من 2 مليار دولار من الكتابة.

من كان يصدق؟!!
الكثير من المستحيلات الشخصية والعامة يمكن تحقيقها في أقل من عشرين عاماً.
 
في عام 1970 قابل التليفزيون الأرجنتيني فتى في التاسعة من عمره، فسأله المذيع عن أمنياته؟ فقال الفتي: أريد أن أصبح لاعباً في كرة القدم، وأن ألعب في منتخب الأرجنتين، وأن أحقق معه كأس العالم. وحقق ديجيو أرماندو مارادونا حلمه وفاز مع الأرجنتين بكأس العالم عام 1986. بعد حوالي 16 عاماً من أمنيته.
 
وحتى على مستوى الدول يمكن تحقيق الكثير في مدة لا تزيد عن 30 عاماً.
 
خذ عند مثلاُ سنغافورة. نالت الاستقلال عام 1965 وكان عدد سكانها في هذا الوقت 2 مليون نسمة هم خليط من المهاجرين الفقراء الصينين والهنود. هناك مشكلات عرقية حادة، والدولة لا تملك أياً من الموارد الطبيعية لا بترول ولا ذهب ولا معادن ولا زراعة ولا شيء، بل هي لا تملك الماء الذي يمكن أن يشرب منه الشعب، ونسبة الأمية تزيد عن 50%، وهي مجرد جزيرة صغيرة ضمن آلاف الجزر المشابهة، وكان اقتصادها معتمداً تماماً على الإنجليز الذين بعد الاستقلال بدأوا يعدون أنفسهم للرحيل.
 
كان هدف الحكومة أن تكون خلال 30 عاماً واحدة من أكبر 5 اقتصادات في العالم. وكان هدفا مجنوناً. في ظروف مشابهة فإن الدول تجعل أهدافها أن تكون نصف الدول المجاورة. ولكن الحكومة رأت ألا يكون هدفها هو محاربة الفقر… لأن هذا الهدف دئماً يخفض سقف التوقعات… وإنما جعلت هدفها هو تحقيق الرخاء.
 
زار صديق لي سنغافورة من عدة أشهر وسألته كيف نجحوا في التغلب على مشكلة المياه.. فقال كان لديهم ممر مائي كبير بعرض الجزيرة كلها… بدايته من البحر ونهايته من البحر على الطرف الآخر للجزيرة…. من ثمانية أعوام… قاموا بسد الممر من الطرفين… ووضعوا خطة طويلة الأمد لتحويل مياه الممر المالحة إلى مياه عذبة… مع الوقت وبفعل بعض التقنيات الحديثة… تم تحويل هذه الكمية الرهيبة من الماء إلى ماء عذب… وهم على استعداد لتصديره لمن يرغب من دول العالم.
 
من كان يصدق؟
 
أن ماليزيا الدولة الزراعية الصغيرة (330 ألف كم، و22 مليون نسمة) ذات المشاكل العرقية القاتلة تنجح ف 25 عاماً من رفع قيمة صادراتها من 4.5 مليون دولار عام 1975 إلى حوالي 180 مليار دولار عام 2002 أي أنها ضاعفتها حوالي 35 ألف ضعف. وجعلت نصيب الفرد الماليزي من التصدير حوالي 4800 دولار وهو أعلى من نصيب الفرد الأمريكي من التصدير الذي يدور حول رقم 3000 دولار سنوياً.

>>>>>>>>>>>

>>>>>>>

>>>>>>

Advertisements