(1)

 

لم تمض سوى أيام قليلة على تعييني في منصب المحامي العام  لنيابات القاهرة، حتى تلقيت مكالمة تليفونية من النائب العام لتولي التحقيق في الجريمة التي هزت الرأي العام المصري. وفي أقل من نصف ساعة كنت أشق طريقي وسط الجموع المحتشدة في تقاطع شارعي مجلس الشعب والقصر العيني، حيث التقيت هناك بالنائب العام ووزير الداخلية ومدير الأمن ومجموعة لا تحصيها العين من الضباط والجنود.

 

أشعر منذ الصباح أن هذا اليوم مختلف. كانت سحابة رقيقة تغلف المكان، وكان كل شيء هادئا على غير العادة، وكأن مساً سحرياً أصاب الناس جميعاً واستبدلهم بآخرين هادئين محترمين مهذبين. اخترقت الحشود في طريقي إلى الجثة. كان الضحية فتى وضيئاً في حدود العاشرة من عمره، كانت ابتسامة ساحرة تكسو وجهه الجميل، وكان يرتدي ثياباً أنيقة، شعره أسود ناعم كثيف، وعيناه تفيضان بالذكاء والألمعية.

 

في كلمات مقتضبة، قال لنا مدير الأمن: ليست لدينا معلومات محددة حتى الآن سوى أن الضحية اسمه "الأمل"، تلقينا البلاغ من حوالي ساعة وقال المبلغ الذي استجوبناه إنه وجد فتى ممدداً على الأرض، وحين شك أنه فارق الحياة قام بالإبلاغ. واصل مدير الأمن: كما ترون لا توجد أية آثار عنف على الجثة. لا نعرف للقتيل أقارب لكنه ظهر فجأة في المنطقة من عدة أشهر وكان يحضر كل يوم بملابسه الأنيقة، يلقي التحية على المعتصمين، ويتبادل تعليقات سريعة مع المارة، شكله مألوف لبعض الوزراء وأعضاء مجلسي الشعب والشورى الذين يمرون بسياراتهم في الشارع. كان محبوباً من الجميع، ولذلك فحادثة وفاته مثلت صدمة للجميع. فرت دمعة من عينيه وهو يقول: سنواصل جمع المعلومات، وسيكون هناك تقرير مفاصل لديكم بعد العصر. لم أر مدير أمن بهذه الرقة من قبل.

 

بينما كان رجال الطب الشرعي يؤدون مهمتهم، اقتربت من الجثة وأمعنت النظر في وجه الفتى المضيء، ولم أتمالك نفسي فطفرت من عيني دمعة.. وعند انصرافي لمحت نفس الدمعة ونفس النظرات على وجوه جميع الحاضرين. فجأة تدافع الناس في جلال واخترقوا الحصار الأمني لإلقاء نظرة أخيرة على الضحية، وتركهم الأمن في أريحية مدهشة. ألم أقل لكم إن هذا اليوم مختلف.

 

قالت امرأة ريفية: يا عيني يا ابني، الجنة ونعيمها إن شاء الله، وقال أستاذ جامعي: يا ليت طلبتي كانوا في مثل بهائك، وقال أحد الضباط: كان نفسي ابني يبقى زيك، وقال عامل من المشاركين في الاعتصامات: ما تخافش مش ها نسيب ثارك. وقالت سيدة مسنة: ده مش بني آدم… ده ملاك.

 

مع توافد الصحفيين والكاميرات التليفزيونية، كان على أن أنصرف قبل أن أتورط في تصريحات لا معنى لها، ثم إن أمامي يوم عمل طويل. وفي المساء كانت كل القنوات التليفزيونية، وكل الأحاديث على المقاهي، وكل الحوارات بين أفراد الأسرة كانت عن "الأمل" وجريمة اغتياله الجبانة. وطالب كل الأدباء والمثقفين والفنانين والسياسيين الذين تمت استضافتهم في الفضائيات بسرعة ضبط قتلة الأمل، وتوقيع أقصى العقوبة عليهم.

 

رغم الصمت والذهول الذي لازم الجميع، إلا أنه كان واضحاً من تصريحات الجميع أن الشعب المصري هذه المرة لن يقبل بتحقيق مبتور، وكان يرغب في تقديم متهم من العيار الثقيل لامتصاص الغضب وتخفيف حالة الغليان المتوقعة. ولأول مرة اتفقت الداخلية والنيابة والإعلام مع الشعب على هذا الهدف.

……………

 

(2)

 

كما توقعت لم يضف تقرير مدير الأمن الذي وصلني مع صلاة المغرب أي جديد، لكن التعاطف الشعبي مع الفتى الذي لا يعرفه أحد كان قد وصل مداه، حتى أن النائب العام استدعاني إلى مكتبه وقال لي: الرئيس مهتم شخصياً بالموضوع، لقد جهزت لك سريراً هنا لتبدأ التحقيق من الآن وليس من الغد.

 

أعددت قائمة المشتبه بهم، وتوجهت بها إلى النائب العام لعرضها عليه. لا أدري كيف واتتني الشجاعة وأنا أكتب الأسماء في القائمة التي شملت: رئيس الجمهورية، رئيس مجلس الشعب، وزير الداخلية، وزير التعليم، وزير الإعلام، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، وشيخ الأزهر، ورئيس الكنيسة المصرية، والمرشد العام للإخوان المسلمين، ورؤساء أحزاب المعارضة، ورؤساء تحرير الصحف القومية والخاصة والفضائيات. صعد النائب العام نظره إلى وجهي، وقال لي: على بركة الله ثم وقع على المذكرة بالموافقة، ألم أقل لكم إن هناك شيئاً غير عادي يحدث. هل ضحى الأمل بحياته من أجل أن يستيقظ في الناس الأمل؟

 

بعد صلاة ظهر اليوم التالي خرجت جنازة شعبية مهيبة لم تعرفها مصر منذ رحيل الرئيس عبد الناصر. لا أدري ما هي التقنية التي جمعوا بها هذه الملايين. كان الجميع يبكي في جلال مهيب… توقفت الحركة تماماً في شوارع القاهرة، حتى تستوعب الملايين الذين شاركوا في الجنازة سيراً على الأقدام، ومع هذه الحشود الهائلة لم تكن تسمع سوى صوت همهمة مكتومة. حتى "لا إله إلا الله" كان يرددها الناس في السر. نقلت كل الفضائيات الجنازة على الهواء، وتفننت بعض القنوات في نقل مشاهد مؤثرة بكاميرات خاصة من طائرات هليكوبتر، واستمر الإرسال منذ صلاة الجنازة في مسجد عمر مكرم حتى واروه الثرى في مقابر الإمام الشافعي. من المؤكد أن هذه القنوات ستعيد بث هذه الفقرات في كل مناسبة وطنية قادمة، فهي أكثر صدقاً من كل الأغاني.

 

لم أتمكن من الحضور فقد كنت مشغولاً في الإعداد للتحقيقات ولكني تابعت أجزاء من الجنازة على شاشة التليفزيون. ولم أنس أن أكتب في ملاحظاتي، أنه رغم دفنه في مقابر الإمام الشافعي إلا أننا حتى الآن لا نعرف إن كان مسلماً أم مسيحياً، وهي ملاحظة لم ينتبه لها أحد من الذين أشرفوا على تنظيم الجنازة. والحمد لله أن الكنيسة لم تتوقف عندها وتجعل منها قضية دولية.

 

 بعد مقتل الأمل نزل "سهم الله" على الجميع… وسرت في البلد روح غريبة.. رغم أن كافة التيارات السياسية أبدت اهتماماً بالغاً بمتابعة القضية…إلا أنهم لم يكونوا غاضبين ومستثارين كما كانوا يفعلون في الأحداث المشابهة، لم تخرج مظاهرة واحدة، وبدا أن الشعب قد منح الحكومة فرصة أخرى وأخيرة، وأجل قراره بالقبول أو الغضب إلى ما بعد الكشف السريع والفوري عن قاتل الأمل.

 

وبدون قرار، ومن غير دعاية أو ملصقات أو رسائل نصية أو دعوات على الفيس بوك سرى حداد شعبي ورسمي عام. كل شيء تأجل حتى معرفة القاتل… تأجلت كل حجوزات المصايف وعاد المصطافون من الشواطيء إلى منازلهم أمام شاشات التليفزيون لمتابعة الموقف. تأجلت كل المباريات وألغيت مباراة نهائي الكأس. أغلقت السينمات والمسارح أبوابها بعد أن عزف عنها المرتادون. ألغيت كل حجوزات الأفراح، ولم يذهب طالب واحد ولا مدرس واحد لحضور امتحانات الدور الثاني للثانوية العامة، رغم أن الوزير نسي مع الأزمة أن يصدر قراراً بالتأجيل. وتغيرت برامج التليفزيون حتى القنوات الحكومية، وتحولت كل المدونات إلى مطالبات جماعية بالكشف عن قاتل الأمل. وصار من الصعب على المتابع أن يميز بين حزب معارض وحزب حاكم، وبين مسلم وقبطي، أو بين أهلاوي وزملكاوي…

 

لم نكن في حاجة إلى تحقيق دولي، جرت التحقيقات أسرع مما أتصور بكثير، وعلى عكس ما تصورت أبدى الجميع رغبة في التعاون ولم يتخلف واحد. كانت أسرع تحقيقات قمت بها في حياتي، انتهيت من بعضها في دقيقة، أما المسئولون الذين رغبوا في الشرح والاستفاضة فلم يتجاوز أطول تحقيق معهم 10 دقائق. وكانت الأسئلة شبه موحدة… هل تعرف الأمل؟  متى رأيته آخر مرة؟  من تظنه القاتل؟

 

كان الرئيس هو أول من قابلته، وكانت إجابته بعد أن عرضت عليه صورة فوتوغرافية للأمل:

         لا أعرفه، ولا عمري شوفته، وأظن أنه مات موتة ربنا.

…………

 

(3)

 

لم تعجبني عبارة "مات موتة ربنا"، لأن كل الموت في النهاية هو موتة ربنا، كما أنني لم أرتح إلى فكرة ربط موت الأمل بالله عز وجل، لأن الله تعالى لا يمكن أن يرضى بموت الأمل.

 

الغريب أن كل من قابلتهم دارت إجابتهم حول نفس المعنى… كلهم بدون استثناء… و كمحقق قديم كان يمكنني التمييز بين الإجابة الصادقة، والإجابة المحفوظة أو المملاة… ورغم أنهم أجابوا جميعاً نفس إجابة الرئيس… إلا أنني لم أشك للحظة أنها كانت إجابة متفقاً عليها. لاحظت أيضاً أنه لم يكن هؤلاء هم المسئولين الذين اعتدنا على حواراتهم المليئة بالاستخفاف بنا والاستعلاء علينا، والادعاء بأنهم وحدهم الذين يعرفون مصلحة البلد، وأننا شعب مفتر جحود. كأنهم مع جلال الموقف الذي صاحب موت الأمل… ابتلعوا حبوباً للصدق والاحترام والانكسار.

 

في البداية كنت أعد نفسي لنوع من التحقيقات كنت أحلم به منذ تعييني في النيابة من ثلاثين سنة… كانت أمامي فرصة ذهبية لتشريح أخطاء الرئاسة والوزراء والسياسيين ورجال الدين والإعلام… وربط هذه الأخطاء بقتل الأمل… واستخرجت من خزانتي الخاصة ملفاً كنت قد أعددته على مدار سنوات بخطايا ومصائب كل مسئول لمواجهته به أثناء التحقيقات… لكني وتحت ضغط الإلحاح الشعبي في الوصول إلى القاتل بسرعة، ورغبة في عدم الخروج بالقضية عن خطها الرئيسي، واحتراماً لمشاعر الانكسار والتعاون الذي أبداه الجميع، لم أشأ أن أكون شاذا عن الاتجاه العام، فاكتفيت بالأسئلة الثلاثة، واقتنعت بإجاباتهم.

 

ولم يختلف تقرير الطبيب الشرعي عن شهادة الشهود، وجاء في نهايته الجملة الشهيرة سيئة السمعة عن سبب الوفاة: "هبوط حاد في الدورة الدموية والتنفسية، مما أدى إلى توقف عضلة القلب والمخ، ولا توجد شبهة جنائية".

 

قدمت تقريري النهائي إلى النائب العام، والذي خلص إلى عدم وجود شبهة جنائية. في نفس التوقيت كانت أجهزة المخابرات تجمع معلومات عن توجهات الشارع المصري، وخلص تقريرها إلى أن الإعلان بأن حادثة الوفاة لا تحمل شبهة جنائية سيؤدي إلى اندلاع مظاهرات غير مسبوقة في مصر كلها وستدخل البلد في دوامة من العنف غير المسبوق.

 

في الاجتماع الموسع للجنة العليا للأمن القومي الذي عقد لأول مرة منذ حادثة مقتل الرئيس السادات، كان على الرئيس أن يصدر بياناً يهديء به من ثورة الرأي العام. اتسمت المناقشات بالحرية والصراحة، حتى أن أحد الحاضرين اقترح على الرئيس التنحي، ووجد آخر في نفسه الجرأة ليقول: حتى التنحي لن يحل المشكلة لأن مبارك غير عبد الناصر. رفض وزير الدفاع تماماً فكرة نزول الجيش إلى الشارع لتأمين الهدوء في حالة الإعلان عن عدم وجود شبهة جنائية، وقال إن قواته لا يمكن أن تشارك في هذه المجزرة مهما كان السبب، وقال: إنه لا يضمن سلوك القادة العسكريين في الشارع إذ ربما وسط هذه الفوضى تتجه المدافع نحو القصر الجمهوري بدل أن تتجه إلى صدور الغاضبين، و من جهته رفض النائب العام الإعلان عن متهم لم يرتكب الجريمة، و قال: العدالة عندي فوق أي اعتبار، ورفع ورقة قال عنها إنها استقالته.

 

استمر الاجتماع أكثر من ثلاث ساعات، و وصل إلى طريق مسدود. و خلال الاجتماع جاء تقرير آخر من المخابرات، قرأه الرئيس المرهق على الحاضرين، ومفاده أنه إذا لم يصدر بيان هذه الليلة … فسيتحول صباح القاهرة إلى جحيم. وتطلع الجميع إلى السماء في انتظار أن يلهمهم الله بالحل.

………………

 

(4)

 

خارج قاعة الاجتماعات كنت أجلس مع مجموعة من المستشارين والخبراء من مختلف التخصصات تحسباً لأي سؤال أو استفسار من اللجنة. وهرباً من مناقشات الخبراء المملة وغير المجدية، وفي محاولة لقطع الوقت الذي كان يمر ببطء، عدت إلى قراءة ملاحظاتي المدونة عن الحادثة، وأقوال الشهود… وهناك وجدت الحل.

 

دونت ملاحظات قصيرة على ورقة، وتوجهت إلى الباب المؤدي إلى مقر اجتماع اللجنة، وطلبت إيصال ورقة الملاحظات إلى النائب العام… مرت الدقائق علي ثقيلة جداً… حتى جرى استدعائي لتقديم فكرتي إلى اللجنة.

 

وفقني الله في طرحها بسلاسة… قلت: "المشكلة أنكم تبحثون عن متهم ذي حيثية لهذه الجريمة… الجمهور لن يقبل أن يكون المتهم بائع خضار متجول أو بواب عمارة. هل لاحظتم الوجوم الذي يحيط بالناس وبكم أنتم أيضاً؟!! الناس مصدومة في أن يموت الأمل… ما رأيكم في أن نفكر بشكل مختلف. وبدلاً من أن نقول للناس هذا هو قاتل الأمل، وفي الآخر لن يصدوقننا أياً كان المتهم، سنقول لهم: إن الأمل لم يمت… وليست هناك جريمة؟!! صدقوني من الأسهل على الناس أن تكذب عينيها، وتنسى مشاهد الجنازة والدفن، على أن تصدق أنها تعيش بلا أمل".

 

بدت نقطة ضوء في آخر النفق. سألوا عن التفاصيل… قلت لهم: قالت سيدة مسنة بعد أن رأت وجه الأمل: ده مش بني آدم … ده ملاك. ستكون هذه الجملة هي مخرجنا من هذه الأزمة… لا تنسوا أن التحريات أكدت أن القتيل ليس له أهل أو أقارب، وهذا سيؤكد روايتنا، توجهت بكلامي للرئيس الذي بدا على وجهه الإعياء، وقلت بلهجة حاسمة: سيادة الرئيس إنها ليست رواية إنها الحقيقة. في الدقائق التالية شرحت خطتي لمواجهة الجماهير… التي لاقت استحسانا وجرى تطويرها وتنفيذها على أفضل وجه بواسطة خبراء محترفين.

 

قطع التليفزيون المصري الإرسال وأعلن أنه سيصدر خلال ساعة بيان عن رئاسة الجمهورية يشرح الحقيقة كاملة. وخلال هذه الساعة نشر التليفزيون صوراً فوتوغرافية للأمل مع موسيقى مبهجة، وتجنب عرض أية لقطات عن الجنازة، وتم عمل مونتاج لتصريحات الفنانين والمثقفين في الساعات السابقة بحيث حذف منها كل ما يخص موت الأمل، والإبقاء فقط على العبارات التي تمجد الأمل وتعظم من شأنه وتتحدث عنه كأنه طيف أو ومضة ضياء أو ملاك…

 

وفي الموعد المحدد، وأمام كل الصحفيين، اقترب من الميكروفون كل من شيخ الأزهر ورئيس الكنيسة… بينما اصطف الرئيس ومعه باقي أعضاء لجنة الأمن القومي خلفهم، وكأنهم يؤمنون على ما سيقوله الرمزان الدينيان الكبيران. قال شيخ الأزهر: بسم الله الرحمن الرحيم، أعلم أنكم متشوقون لسماع الحقيقة، وقد جئنا إليكم اليوم بالحقيقة كاملة. لدينا خبر سار نعلم أنه سيسعدكم جميعاً… لقد ثبت لنا بعد البحث والتقصي، وبما لا يدع مجالاً للشك بأن الأمل لم يمت، واصلوا عملكم بعزم أكبر والله يهديكم إلى سبيل الرشاد. وقال رئيس الكنيسة مكملاً: احنا وانتم كنا فاكرين غلط إن الأمل بني آدم… الأمل مش بني آدم .. الأمل ملاك.. والملائكة لا تموت، فليبارككم الرب.

 

وكأن كل الناس كانت تود سماع هذه الكلمات… غطى التصفيق حاد والهتافات على شكوك المرتابين، وأظن أن نصف الصحفيين الذين صفقوا كانوا من رجال الأمن المتخفين… وقام أعضاء لجنة الأمن القومي – كجزء من الخطة- بتبادل التهاني قبل أن يتركوا القاعة. وتولى المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية الرد على أسئلة الصحفيين، وكان موفقاً أشد التوفيق، خاصة حين أكد أن الأمل لو كان بشراً لظهر أقاربه، وتحدى أن يظهر قريب واحد له. وطالب رجال الإعلام بالتحلي بالمسئولية ونقل الحقيقة كاملة للجمهور وعدم الاستجابة لمحاولات شق الصف الوطني. ومن جهته قام التليفزيون بعض عدد من الأغاني الوطنية، ورتب وزير الإعلام عدداً من اللقاءات مع رجال دين مسلمين ومسيحيين ومثقفين وسياسيين وفنانين لتأكيد هذا المعنى الذي صحبته لقطات سينمائية وغنائية دعمت الفكرة، فتلقاها الناس بالقبول.

 

في الصباح الباكر، وبينما كنت في المقعد الخلفي للسيارة في طريقي للعمل، أتبادل أطراف الحديث مع السائق، أتصفح والجرائد التي اتفقت على أن تصدر جميعاً بمانشيت واحد يقول:

"الأمل لم يمت…. الأمل لا يموت".

 

كنت سعيداً بهذه النتيجة، عندما تلقيت اتصالاً هاتفياً، قال لي فيه محدثي:

توجه فوراً إلى المستشفى العسكري…

الرئيس في غرفة الإنعاش.

……………

(تمت)

 

 

Advertisements