عن الانتخابات والتغيير وأشياء أخرى
 
س: ما رأيك في ظاهرة دخول الوزراء انتخابات مجلس الشعب؟
 
ج: في كثير من دول العالم المتقدم عندما يفوز حزب بالانتخابات تشكل الوزارة من الفائزين. في مصر يعكسون الآية، فبعد تعيين الوزراء يفتح لهم الطريق ليدخلوا مجلس الشعب.
النقطة الأخرى أن معظم الوزراء يشعرون أن عمر الحكومة قصير… وأن من يريد أن يظل حاضراً في المشهد فعليه أن يبحث عن عربة أخرى. ومقعد نائب في البرلمان ووزير سابق… أفضل بكثير من مقعد على شاطيء مارينا ووزير سابق.
………………
 
س: هل هناك فرق دستوري بين عضو مجلس الشعب المعين وعضو مجلس الشعب المنتخب؟
 
ج: لا يوجد فرق دستوري ولا غير دستوري. الاثنيين تعيين.
……………
 
س: ما هي توقعاتك عن مجلس الشعب القادم؟
 
ج: المجلس لن يدوم أكثر من سنة. وأنصح كل من معه نقود من المرشحين أن يدخرها… لأنها هذه المرة "مش جايبة همها". ولن يدوم المجلس طويلاً. وبدل ما نصرف ونتبهدل مرتين في عام… ركزوا على الانتخابات ما بعد القادمة… فعندها ستتضح الصورة، وسيصبح الفرق معروفاً بين زيد وعمرو.
………………….
 
س: هل تؤيد دخول الإخوان الانتخابات أم تؤيد المقاطعة؟
 
ج: المسألة حسابية. إما أن تقاطع كل قوى المعارضة بما فيها الإخوان وكفاية وجمعية التغيير لإحراج النظام أمام الرأي العام العالمي، إذ لا يوجد بلد طبيعية في العالم يفوز فيها الحزب الحاكم ب 100% من الأصوات.. أو تدخل جميعاً بقوة وفعالية وقتال لكسب أكبر عدد من الأصوات رغم أنف الحزب الحاكم.
وبالنسبة للإخوان المسألة أيضاً حسابية… إما أن يدخلوا بأقصى قوة – على طريقة يا قاتل يا مقتول- لكسب 50 مقعداً على الأقل، فإذا لم تكن لهم هذه الهمة أو هذه القدرة فالأكرم لهم والأشرف أن ينسحبوا بهدوء.
احسبها وتوكل.
……………..
 
س: من تعتقد سيكون رئيس مصر المقبل؟
 
ج: المشكلة ليست في اسم الرئيس القادم. المشكلة هي كيف سيصل للمنصب؟ وما هو برنامجه؟ وبالتالي إلى أي حد يشعر الشعب بشرعية وجوده، وإلى أي مدى يمكن أن يستقر في منصبه. أعتقد أن فترة ما بعد حسني مبارك تحتاج إلى شرعية جديدة بخلاف شرعية يوليو… خاصة إذا كان القادم الجديد مدنياً وليس عسكرياً. إشكالية الشرعية أخطر بكثير من إشكالية اسم الرئيس.
……………
 
س: هل ترى أن هناك أسماء معينة يمكن أن تنافس الرئيس أو نجله؟
 
ج: نحن ننسى أن كل الأسماء المطروحة على الساحة لا يحق لها دستورياً دخول الانتخابات. فكل من البرادعي وعمرو موسى وعمر سليمان ليسوا أعضاء في أحزاب حتى يمكنهم الترشيح، وترشيحهم كمستقلين يتطلب موافقة أعضاء البرلمان المنتمين أساساً للحزب الوطني. وأيمن نور لا يحق له الترشيح لأنه ليس الرئيس المعترف به لحزبه بالإضافة إلى أنه سجن في قضية تزوير، وحمدين صباحي هو وكيل المؤسسين لحزب الكرامة الذي لم يحصل على موافقة لجنة الأحزاب.
………………
 
س: كيف سيحل الحزب الحاكم هذه المشكلة؟ ومن سينافس مرشح الحزب فى الانتخابات الرئاسية؟
 
ج: هناك عشرات الأحزاب الكرتونية التي يمكن أن يجامل رؤساها الحزب الوطني فيقدم مرشحين لاستكمال الديكور. وهم في العادة جاهزون للقيام بدور "المحلل" نظير مقابل معلوم (عادة ما يكون تعيينات مختارة في مجلس الشورى)، وفي حالة رفض هذه الأحزاب فإن مصر ستواجه أزمة دستورية حقيقية.
……………….
 
س: هل عرفت مصر من قبل انتخابات نزيهة؟
 
ج: كثيراً… انتخابات النادي الأهلي ونادي الجزيرة ومركز شباب أوليلة، وغيرها. وقبل ذلك في التسعينات انتخابات النقابات المهنية قبل تجميدها كانت نزيهة.
………………
 
س: هل عرفت مصر من قبل انتخابات مجلس شعب نزيهة؟
 
 ج: بالطريقة التي تدار بها الانتخابات الآن في مصر، وبالثقافة السائدة بين المرشحين والناخبين عن الانتخابات… فلن تعرف مصر انتخابات مجلس شعب نزيهة في المستقبل القريب. وبالمناسبة الحكومة ليست وخدها هي التي تزور لمرشحيها، وإنما كل من يستطيع أن يزور يقوم بالتزوير. والتزوير لا يتعلق فقط بالتصويت… وإنما هو سلسلة طويلة… فالقوائم الانتخابية غير الدقيقة تزوير… واشتراط الانتخاب بالبطاقة الانتخابية تزوير… ومنع المرشحين من عمل التوكيلات تزوير… ومنع الناخبين المؤيدين للإخوان من التصويت تزوير…. وإعطاء الرشاوي المادية والعينية للناخبين…. والمغالطات في الجمع والرصد تزوير…. وإعلان النتيجة بخلاف الواقع تزوير… والتربيطات الانتخابية تزوير…. وفوز بعض المرشحين بالتزكية تزوير… وحكاية العمال والفلاحين تزوير. وأبي – رحمه الله تعالى- نجح في الانتخابات بالتزوير، وكذلك فعل الشيخ صلاح أبو إسماعيل والشيخ السيد عسكر… لا نجاح في الانتخابات إلا بالتزوير سواء من الحكومة أو من المعارضة… هذه هي قواعد اللعبة التي يعرفها الجميع ويمارسها الجميع.
……………
 
س: وهل هناك أمل للحد من هذا التزوير؟
 
ج: نعم. بإصدار قرار بإحالة كل من يشارك في أي من أنشطة التزوير السابقة إلى محكمة الجنايات. الذي يسود الكشوف الانتخابية لصالح مرشح بعينه يجب أن يحال للمحكمة سواء كان موظفاً صغيراً أو قاضياَ كبيراً. ومأمور القسم الذي يرفض منح التوكيلات يحال إلى الجنايات… والضابط الذي يمنع المرشحين يحال إلى الجنايات…. ووزير الداخلية الذي يعلن النتيجة بخلاف الحقيقة يجب أن يحال إلى الجنايات.
 
إذا كان الرئيس جاداً في منع التزوير، فعليه أن يفعل ذلك ولو مرة واحدة فقط، وبعدها سيحق لنا أن نفخر بانتخابات نزيهة؟
……………….
 
س: أنت تحلم؟
 
ج: أنا أجيبك عما يجب أن يكون. وهذا هو قرار الرئيس الذي يعلم وحده لماذا لم يتخذه حتى الآن.
أما متى يكون هذا … فهذا قرار الشعب. عندما يقول هذا حقي، ولن أفرط فيه. قد يكون هذا خلال عام… وقد يكون خلال مائة عام.
………
 
س: هل تثق في المصريين؟
 
ج: لدينا أكذوبة نصر على ترويجها وتصديقها… وهي أننا غير الآخرين: "إحنا غير الناس"… وأحياناً نستعملها بطريقة إيجابية عندما نكون مهزومين في مباراة، وعلينا التعويض بعدد وافر من الأهداف، فنقول "إحنا بتوع المستحيل" لتحميس اللاعبين. وأحياناً نستخدمها بشكل سلبي فنقول: "الديموقراطية لا تنفعنا: إحنا غير الناس"…
 
ألاحظ أنه لدينا كمصريين نرجسية مرضية غير مفهومة وغير مبررة…. نظن أن أطفالنا أذكى أطفال، وأن جنودنا أفضل جنود، وأن أدباءنا أفضل أدباء. والحقيقة أننا نحن مثل كل الناس… عندما خلق الله البشر لم يصنفهم هذا مصري وهذا غير مصري… وإنما صنفهم: هذا مؤمن وهذا كافر… هذا مجتهد وهذا كسول… هذا مناضل وهذا مسستلم. والقرار لنا… لكل فرد فينا…. أين تحب أن تكون؟ وكيف تحب أن تبعث يوم القيامة؟!!
 
لا أثق في المصريين كشعب مختلف عن باقي شعوب العالم. ولكني أثق في سنة الله تعالى في كونه التي انتصرت لموسى عليه السلام على فرعون وهامان وجنودهما.
…………
 
س: ما هو الحزب الذي تظن أنه يمكن أن يواجه الحزب الوطني؟
 
ج: حزب الأسرة. الأسرة المصرية لا زالت حتى الآن هي أقوى حزب، ونأمل أن تظل كذلك وإلا انهار المجتمع. أما الأحزاب السياسية الحالية فهي تعمل لمصلحة قادتها (أصحابها) وليس لمصلحة الوطن. أعتقد أن الجمعيات الخيرية مؤهلة لتقوم بدور أكبر بكثير من دور الأحزاب في مصر في الفترة القادمة…. وسيكون لديها زمام المبادرة، والقدرة على التأثير على القرار أكثر من أي حزب سياسي. هذا على مستوى العمل المحلي…. أما على مستوى تشكيل الرأي العام فالقدرة الأكبر لبرامج الفضائيات. أعتقد أن تأثير برنامج مثل العاشرة مساء أو 90 دقيقة أو القاهرة اليوم على الرأي العام المصري أكبر بكثير من تأثير الأحزاب المصرية مجتمعة وعلى رأسها الحزب الوطني.
……………….
 
س: ما رأيك في الجمعية المصرية للتغيير؟
 
ج: التغيير في مصر قادم قادم… بالجمعية وبغيرها. وهذا ليس دعاية سياسية وإنما قراءة تحليلية علمية للأحداث. وعندما أقول تغيير فأنا لا أتحدث عن تغيير سياسي يتمثل في شخص الرئيس أو خريطة البرلمان، فهذا شكل خارجي للتغيير، وإنما أتحدث عن تغيير ثقافي شامل من الجذور. دائماً ما أقول لنفسي: افترض أن أفضل شخص في العالم حكم مصر… ترى هل يستطيع أن يصنع شيئاً إذا لم يتجاوب معه المصريون.
……………
 
س: ما رأيك في البرادعي؟
 
ج: البرادعي شخصية محترمة جداً. وهو قوي ومحنك وعنيد. ونجح في شهور أن يصنع ما لم يصنعه غيره في سنوات. وهو الوحيد المؤهل للقيام بما قام ويقوم به. ومطالبه السبعة للتغيير عادلة، والحزب الوطني نفسه لا يعارضها وإنما يناور بشأن توقيت تنفيذها ولن يستطيع أن يتهرب منها طويلاً. لا أظن أن البرادعي سوف يبقى على الساحة السياسية طويلاً، ومهمته ستنتهي عندما يصبح الحديث عن التغيير هو حديث كل بيت وليس حديث النخبة والإنترنت.
 
قد لا يكون البرادعي هو الأنسب لحكم مصر. فهو مفكر أكثر منه تنفيذي، ومستشار أكثر منه حاكم، ورمز أكثر منه حقيقة. وقد تمر عدة سنوات حتى نستطيع أن نجني ثمار ما زرع. ونجاح حركته الحقيقي يأني عندما تستطيع الحركة أن تفرز بعده قائداً بديلاً يكون أكثر قبولاً لدى الجماهير.
……………
 
س: عندما تتحدث عن تغيير النفس كمقدمة ضرورية لتغيير القائد، يبدو وكأنك تعطي الذريعة للحكم القائم أن يستمر؟
 
ج: بالعكس. كل ما في الأمر هو أنني أفهم الأمر من منظور شرعي، كما أنني أعطي المسألة بعداً إضافياً وهو بعد المصلحة الوطنية. يقول تعالى: "وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ". وفي الحديث الشريف: كيفما تكونوا يول عليكم". وقد شرحها الشيخ الشعراوي مرة فقال: أنتم بالضبط على مقاس حسني مبارك، وهو بالضبط على مقاسكم. مثل العروة والزرار. إذا كانت العروة صغيرة فالزرار الكبير لن يدخل، وإذا كانت العروة كبيرة فالزرار الصغير لن يحكمها. إذا أردت أن تغير الزرار فيجب أولاً أن تغير العروة. أو يجب أن تفصل زرارك على قد العروة.
………….
 
س: وأين تكمن المصلحة الوطنية في بقاء الأمر كما هو عليه؟
 
ج: لم أقل إن المصلحة الوطنية تكمن في بقاء الأمر على ما هو عليه… وإنما أقول إن الشعب من حقه أن يستعيد سيادته على وطنه، وألا تكون مقدراته في يد نخبة حاكمة متسلطة. وأقول إن هناك طرقاً مشروعة وأخرى استثنائية لاستعادة هذه السيادة. الطرق المشروعة مثل الانتخابات والإضرابات والمظاهرات ووسائل الضغط المختلفة التي تنتهي إذا أحسنت إدارتها مهما كان التعسف بتغيير موازين القوى. أما الطرق الاستثنائية مثل الانقلابات العسكرية، فلا ينبغي اللجوء إليها إلا عند انسداد الأفق السياسي. وهي شر في كل الأحوال يجب تجنبه، لأن عواقبه وخيمة… كما أن نتائجه لا تمنح شرعية للقادمين بالقوة المسلحة.
………….
 
س: وهل تعتقد أن مصر قد وصلت إلى مرحلة الانسداد السياسي؟
 
ج: القائمين على الحكم في مصر أذكى من أن يصلوا بالمصريين إلى هذه الدرجة. ما دامت هناك أحزاب معارضة وجرائد معارضة ومظاهرات وإضرابات ووسائل مختلفة للتعبير عن الرأي… فهناك فتحة للتسريب تمنع أي انسداد. المشكلة أن هذه الفجوة ضيقة، كما أن المعارضين لا يحسنون استخدام أدواتهم ولا يديرون معركتهم مع الحكومة بطريقة تضمن لهم انتصارات بارزة. والسبب في ذلك أنهم مختلفون فيما بينهم، كما أن مصالحهم الشخصية تغلب على مصالح الوطن، وتعصبهم لأحزابهم أكبر من حرصهم على المصلحة العامة.
………..
 
س: ما هي رأيك أهم الأسباب التي لا تجعل عجلة التغيير تدور بالسرعة المطلوبة؟
 
ج: سأضع ذلك في 4 نقاط سريعة، وأدع لخيالك مهمة تفسيرها وتحليلها:
 
1-    كله بيلعب على كله
2-    التغيير لازم يجيي من تحت
3-    الدنيا تغيرت… والناس مش مصدقة
4-    مصر ما بقتش  مصر واحدة
………..
 
س: لم أفهم تماما ماذا تقصد، ولكن في رأيك ما الحل؟
 
ج: الخلاص في الإخلاص.
 
 
 
 
 
 
 
 
Advertisements