تعريف الشخصنة

الشخصنة هي الحكم على الأفكار أو الأحداث من خلال الشخص المنسوبة إليه، لا من خلال مضمون الفكرة أو طبيعة الحدث وظروفه. ويقصد يالشخص هنا الشخص الحقيقي أو الشخص المعنوي (جماعة- فرقة – طائفة- حزب – مذهب).

وقد يكون الشخص حياً أو راحلاً. وجميع مظاهر وسلوكيات التعصب للرأي والعنصرية و التمييز بسبب اللون أو المذهب أو الدين أو العرق أو الجنس أو الجنسية هي أشكال مختلفة من الشخصنة.
………….

أنواع الشخصنة

الشخصنة نوعان:

شخصنة بالتعظيم، ويقصد بها تعظيم يصل أحياناً إلى حد التقديس للأفكار أو الأراء أو المواقف أو الأحداث بمجرد ربطها بشخص عظيم.

ومن ذلك تعظيم بعض الأشعار بمجرد نسبتها إلى شعراء مشهورين، أو تصحيح بعض الأحكام الفقهية إلى بمجرد روايتها عن فقهاء معتبرين. ومنها الحكم على بعض المواقف والأحداث بأنها مواقف عظيمة أو ملهمة لأن من قام بها هو عظيم أو ملهم في نظر من أصدر الحكم.

شخصنة بالتقزيم، ويقصد بها التهوين والإزراء والإدانة والاحتقار والتبخيس من شأن بعض الأفكار أو الأراء أو المواقف أو الأحداث بمجرد ربطها بشخص متهم أو مصنف تصنيفاُ وضيعاً من قبل من أصدر الحكم.

ومن ذلك مثلاً الإزراء الغربي بالأفكار التي تصدر من العرب، والإزراء العلماني بالأفكار التي تصدر من المشايخ، والإزراء الشرعي بالآراء التي تصدر من الكتاب العلمانيين من قبل بعض العلماء، والإزراء السياسي بالأفكار أو المواقف التي يصدرها الخصوم السياسيون.
……..

ولا يشترط أن يكون بطل الشخصنة حياً. بل إن الشخصنة مع الراحلين أكثر انتشاراً من الشخصنة مع المعاصرين. فالشخصنة بالتقزيم تحدث من الخصوم حتى بعد مرور عشرات أو مئات السنين على رحيل أصحابها. وهنا تطارد الشخصنة الأفكار التي تصدر من المخالفين في الرأي أو الاعتقاد أو الانتماء الديني أو السياسي فيحكم عليها مسبقاً بالفساد والضلال، وتصم الأذن عن سماعها، والعقل عن التفكير فيها، واللسان عن ترديدها دون أن يكون ثمة عيب أو نقد في الفكرة ذاتها، وإنما في صاحبها أو المنسوبة إليه.

وفي المقابل فقد يكون اضطهاد الإنسان أثناء حياته، أو موته المفاجيء أو استشهاده سبباً عاطفياً يدفع أتباعه إلى الإعلاء من شأن أفكاره، واعتبارها خارج إطار النقد، واعتبار المخالف لها حائداً عن طريق الحق، و متنكباً طريق الباطل. مع أن هذه الأفكار لم يكن أن يكون لها مثل هذا الانتشار والذيوع لو صدرت من شخص عاش حياته بشكل مألوف.
………

والحق أن الفصل بين الأشخاص والأفكار، وبين الأحداث وأصحابها غير ممكن عملياً. ولا بأس من تحليل بعض المواقف أو فهم بعض الأفكار من خلال نسبتها لأفرادتها، لكن المشكلة تكمن في جعل الأشخاص هم محور التحليل والنقد وليس الأفكار، كما تكمن في الابتعاد عن الإنصاف والموضوعية في المناقشة والحوار وتغييب العقل لمجرد أن هذه الفكرة صدرت من شخص بعينه، أو من جماعة بعينها.

من ذلك مثلاً عجزنا عن قبول فكرة المقاومة والإشادة بها لمجرد أن حامل لواءها الآن في لبنان هو حسن نصر الله، وهو شيعي المذهب. وعلينا أن نتعلم كيف نقف في صف المقاومة وندافع عنها لأنه لا يضيرها أن تنسب إلى نصر الله الشيعي أو تشي جيفارا الملحد.

وعلينا الاعتراف أن كثيرين منا وقعوا في شرك "تشخيص الفكرة المجردة"، وهم يخلطون في الحكم عليها بين الاعتبارات الموضوعية المتعلقة بالفكرة، والمشاعر الشخصية تجاه قائلها، و هم في الأغلب يحددون موقفهم منها بمدى تحقيقها لمصالحهم الشخصية الدنيوية، المادية منها والمعنوية، وهؤلاء من أكبر الخاسرين، لأنهم بذلك قد يتخلون عن أفكار صحيحة كانت كافية لتقدمهم لولا بغضهم لقائلها، وقد يتبنون فكرة خاطئة لمجرد أن صاحبها من المقربين.
……………..

تاريخ الشخصنة

أول المشخصنين في التاريخ هو إبليس اللعين، حين قال: "أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين"… فحول الأمر إليه بالسجود لآدم إلى مسألة شخصية، ورفض تنفيذه.
وكذلك فعل قابيل حين قتل هابيل،
وقارون حين قال: "إنما أوتيته على علم عندي"،
وفرعون حين قال: "أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي"،
وقال لموسى: "ألم نربك فينا وليداً ولبثت من عمرك سنين".
وكأن العيب في دعوة موسى عليه السلام هي أن موسى كان ربيباً لدى فرعون، وليس أن ما جاء محل اعتراض..

وهذه دائماً هي حجة ضعاف الرأي يتركون الموضوع ويهاجمون الشخص.

والمشركون بقوا على إشراكهم لأنهم تجاهلوا قضية التوحيد، ونظروا إلى المسألة الشخصية: "إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون"،
والأصنام في أصلها لم تكن إلا شخصنة لبعض الصالحين "وداً وسواع ويغوث ونسرا" صنعوا لهم ثتماثيل ثم عبدوها.
ورفض أبو جهل الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم كان لسبب شخصي: "لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم"،
ورفض أن ينتصر بنو هاشم على بني أمية في منافسة الشرف والمكانة، ولسان حاله يقول إذا اعترفنا بنبي من بني هاشم فقد خسرنا المعركة للأبد…
وكذلك فعل فرعون مع موسى عليه السلام والسحرة: "آمنتم به قبل أن آذن لكم".

ومن الشخصنة المقيتة (تسمى هنا عنصرية) ما يخلعه اليهود على أنفسهم من وصف أنهم شعب الله المختار، وأن الله قد فضلهم على العالمين لا بسبب عبادتهم وطاعتهم له، بل بسبب جنسهم وذاتهم، وأنه إذا كان الظلم محرماً بينهم، فإن إلحاق الضرر والأذى والاستعلاء على الآخرين ومعاملتهم كالحيوانات والكلاب لا بأس به لأنه بزعمهم: " لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ".

والشخصنة ليست خاصة بنا نحن العرب والمسلمين، لكنها موجودة بدرجات متفاوتة حتى في المجتمعات الغربية. ولذلك سنت القوانين الصارمة لتجريمها على مستوى العمل أو السلوك الاجتماعي. فلا تجيز القوانين أي شكل من أشكال التمييز بسبب اللون أو العرق أو المذهب أو الانتماء السياسي أو الجنس أو العمر.. الخ.

ومع ذلك فالغرب بشكل عام يمارس هذا التمييز والانحياز والشخصنة تجاه المسلمين حين يعتبر إنتاجه الثقافي والاجتماعي هو الأساس، وأن أفكاره يجب أن تمثل المرجعية التي تستند لها بقية الشعوب. فضلاً عن الممارسات اليومية السخيفة من بعض أفراده التي تنم عن كراهية واحتقار لكل ما هو غير أبيض أو غير مسيحي.
…………

مظاهر الشخصنة

البحث عن واسطة في الدراسة أو العمل شخصنة،
والذي يرفض أن يدفع مخالفة ويقول أنا ابن فلان شخصنة،
والثأر والرغبة في الانتقام من الآخرين شخصنة،
وإيقاع الضرر بطالب في الامتحان لأنه أساء إلى مدرسه شخصنة،
والذي يزور الانتخابات لصالح من يراه أحق بالفوز شخصنة،
والمبالغة في الذم شخصنة، والمبالغة في المديح شخصنة.

وهكذا تتعدد المظاهر لسلوك واحد… ينطوي على استبعاد المنطق والعدالة والإنصاف والموضوعيى من الحكم أو السلوك بسبب موقف شخصي، أو حكم شخصي أو رأي شخصي. وسواء تمت بدافع المجاملة أو الإحسان أو رد الجميل، أو وقعت بدافع الحقد والحسد والاختلاف العقدي أو السياسي، فجميع أشكال الشخصنة ومظاهرها مرفوضة حتى لو كان الدافع لها خيراً. لأن الخير هنا نسبي… وإحسانك لأحدهم بدافع الخير قد يحرم آخر من حقه، وهذا هو عين الشر.

………. ومن الشخصنة أيضاً أن ننسب كل الكوارث والمشاكل لشخص… فنقول إن نتانياهو ومن قبله شارون هو السبب في تدهور السلام مع إسرائيل… وكأننا بهذه الشماعة قد أعفينا أنفسنا من المسئولية وألقينا كل اللوم على الشخص. وكذلك نفعل حين نقول إن سبب معاناتنا هي شخص الرئيس… أو أن الحل الأكيد وراء كل مشاكلنا هو تغيير الرئيس… وهذه شخصنة سياسية ساذجة.

وكذلك يفعل الطالب حين يقول إنه رسب بسبب وزير التعليم، أو أن المريض مات بسبب وزير الصحة، أو الحادثة حدثت بسبب وزير النقل… فهذا هروب من المسئولية… والدليل على ذلك أنه لو تغير نتانياهو فلن تحل مشكلة السلام حتى نملك القرار بأيدينا وتكون لدينا أوراق للضغط والتفاوض، وإذا غيرنا وزير التعليم فلن ننجح حتى نذاكر، ولو غيرنا الرئيس فلن نتقدم حتى نحب البلد ونخلص لها.
>>>>>>>>>

ومن الشخصنة كذلك أن نحكم على الأفكار أو المواقف بناء على تصورنا الشخصي على انتماء صاحبها، وليس بناء على رأي علمي موضوعي. وبعض هذه الأفعال هي محل تجريم وإدانة في القوانين والتشريعات الدولية، فضلاً عن أنها تخالف مباديء الشريعة الإسلامية.

فليس من حق صاحب العمل مثلاُ أن يضع في لائحة العمل الخاصة بشركته: لا تعيين للمصريين، أو لا تعيين للمسيحيين، أو لا تعيين لأصحاب اللحى، أو لا تعيين للمنقبات، أو لا تعيين للإخوان المسلمين.. وهكذا… فهذا التمييز لا يجوز على مستوى العمل.
……………

مساويء الشخصنة وسمات المشخصنين

إذا ضعفت الأمة وغابت عنها قيم العدل والعلم والحرية مالت إلى الشخصنة، وإذا قويت وتقدمت وأصبحت أكثر ثقة بنفسها كانت أكثر قدرة على الالتزام بالمباديء العامة والقوانين الحاكمة والتعاليم الراشدة، وأصبحت أكثر قدرة على الحكم الموضوعي بغض النظر عن الأشخاص.

عندما تسيطر الشخصنة على العقل يتخلى المشخصن عن المنطق والموضوعية والإنصاف، ويصبح أسير هواه أو ربيب كبره وغروره.

وأيا ما كان دين أو عقيدة أو جنسية أو الانتماء السياسي للمشخصنين فعادة ما يتسمون بصفات مشتركة منها: تغليب التقليد على الاجتهاد، التعصب للقديم والموجود، الغيرة والحقد على الناجحين، ضعف الثقة بالنفس (يؤدي إلى شخصنة بالتقزيم)، الإعجاب والافتننان بالآخرين (يؤدي إلى شخصنة بالتعظيم)، والجهل أو الخوف المبالغ فيه من المستقبل أو الآخر.
……..

والفكرة إذا خرجت من فم صاحبها صارت ملكاً للمجتمع. وله الحق في نقدها أو تطويرها أو رفضها أو دمجها في أفكار أخرى. أما إذا تعرضت الفكرة فور خروجها إلى عملية اعتقال بالشخصنة، وتم خنقها ومنعها من النمو الطبيعي والتلاقح الموضوعي، فهذا يعيق المتعاملين معها عن الوصول لحكم موضوعي على الفكرة بعيدا عن جدل الكره والإعجاب.

إن البعض يعجز عن استيعاب الأفكار المجردة، ولا يمكنه التعامل معها إلا إذا تم إلحاقها بشخص. فهو مثلاُ يعجز عن استيعاب أفكار مثل: التغيير، أو التقدم، أو الحرية، أو الإبداع إلا من خلال الداعين لها. ولا يمكنه الحكم عليها أو اتخاذ موقف منها إلا بالنظر إلى قائلها والحكم عليه أولاً. وهذا يضر بالفكرة حتى لو كان الشخص المنسوبة له مثالاُ في الاحترام والكمال.

ومن الجائز أن الأفكار إذا نسبت إلى صاحبها وقام هو بشرحها أصبحت أوضح، لكن الخوف هو من الخلط والاختلاط بين الاعتبارات الموضوعية للفكرة وبين المشاعر الشخصية تجاه قائلها. وتبدو الأزمة أكثر وضوحاً إذا عجز المشخصنون عن قراءة الأفكار مجردة عن أصحابها، و لجأوا إلى الحكم على المواقف ليس فقط من خلال الحكم على أصحابها، ولكن من خلال ما يتصورنه هم من انطباعات ترشحت فى نفوسهم عن نية هؤلاء الأشخاص أو صفاتهم الشخصية، فيتجه النقد للهجوم على الشخص لا الفكرة وليس أدل على ذلك من أن كثيرا من أمتنا يختزلون الأزمات التى تلم بنا فى الأشخاص.

أمثلة مباشرة للشخصنة

وسأَضرب لذلك ثلاثة أمثلة: الأول هو ما يكتبه أمثال علاء الأسواني أو إبراهيم عيسى أو بلال فضل أو المعتز بالله عبد الفتاح أو حمدي قنديل أو غيرهم من الكتاب العلمانيين عن نقد نظام الحكم والتنديد بمخازي الاستبداد وإهدار أبسط حقوق الإنسان. وما كتبوه في هذا المجال – دعك مما كتبوه في غيره- هو محل إجماع من كل منصف أيا كان انتماؤه الديني أو السياسي.

هل يجوز لي أن أنكر هذه الكتابات أو أهاجمها أو أرفضها بحجة أن علاء الأسواني كاتب إباحي، أو إبراهيم عيسى (مش عارف إيه) أو بلال فضل (نعته وصفته)… إلخ.؟!

وفي أي عرف أو منطق أجد حرجاً في الاستشهاد بما كتبه هؤلاء وهو متفق مع ما قال به شيوخنا الأعلام بينما لا أجد حرجاً في الاستشهاد بالكتاب الأجانب مثل روبرت فيسك وتوماس فريدمان وفريد زكريا وغيرهم ممن كتبوا نفس الكلام في نفس الموضوع؟!

هل يصبح حلالاً وماء زلالاً إذا جاء من الأجانب، ويصبح نفس الكلام مشبوهاً ومحل شك إذا جاء من أبناء جلدتنا ممن نختلف معهم في بعض كتاباتهم وسلوكياتهم؟!!

هذه هي الشخصنة التي أحدثكم عنها وأحذركم منها.

المثال الثاني:
نحن نقول إن التزوير في الانتخابات عمل غير مشروع. دعك الآن من رأيك في الانتخابات نفسها… وأنا أعرف أن أحد أٍسباب رفض الانتخابات من الرافضين لها هو وقوع التزوير فيها. القاعدة الآن أنه لا الدين ولا الشرع ولا العرف ولا القانون ولا الفطرة تبيح التزوير.

السؤال هو: لنفترض أن من أريد أن أزور له هو أبي الشيخ الفاضل، والذي هو محل تقدير من كثيرين، وأن التزوير الذي يقع هو "تسويد" البطاقات في القرية التي ينتمي إليها… وهو هنا لا يعتدي على حق أحد وإنما يقوم أتباعه بمليء الصنادق الانتخابية بالأصوات التي أنا متأكد أنها ستكون له بنسبة مائة في المائة لو حضر هؤلاء الناخبون للتصويت… مع العلم أن باقي المرشحين في اللجان الآخرى يقومون بهذا الأمر، ومع العلم بأنه لا توجد وسيلة أخرى لتحقيق النجاح… فهذه هي الطريقة التي اعتادها الناس منذ عشرات السنين. لا أنا أغتصب حق أحد، وإنما أنوب عن الناس الكسالى بإيصال صوتهم إلى الصناديق… هل هذا يجوز؟

في كلمة واحدة. لا يجوز… وهذا هو التزوير… والدافع له هو الشخصنة بالتعظيم… مهما كنت أحب الشخص، ومهما كانت درجة قرابتي له، ومهما كانت رغبتي العارمة في أن يكون لي ممثل من بلدي… التزوير هو التزوير. و لن يصبح حلالا إذا كان المزور من الأنبياء أو المصلحين.

وهذه هي الشخصنة التي أحدثكم عنها وأحذركم منها.

المثال الثالث:

أنا أنتمي إلى تيار ديني معين، وأعتقد أن العلماء المنتسبين إلى هذا التيار هم الأحق بوصف "العلماء الربانيين" ممن سواهم. هل يجوز لي وأنا أتناول موضوعا مثل: الرأي الشرعي في المظاهرات أو الانتخابات، أو علاقة الحاكم بالمحكوم أو غيرها من القضايا الخلافية أن أكتفي بعرض آراء العلماء الذين أحبهم، وأتجاهل تماماً رأي الباقين؟

إن سماع وجهة النظر الأخرى ومناقشتها بموضوعية سيجعل أفكارنا وآراءنا أكثر رصانة وأقرب إلى روح العدل والإنصاف. أما عندما نعيش حياتنا ونتخذ قراراتنا وفق منطق الكره والإعجاب، فنحن نخسر كثيراً…
وهذه هي الشخصنة التي أحدثكم عنها وأحذركم منها.

……………

إنني أدعو قراء المنتديات والمدونات… إلى أن يقوموا بجولة سريعة في المشاركات الأخيرة في المنتدى… وأن يحكموا بأنفسهم على حجم "الشخصنة" فيها… وفق القواعد والمباديء والتعريفات والأمثلة التي ذكرتها، ولن يشق عليهم أن يعترفوا أن حجم "الشخصنة" فيما يكتبون ويقرأون مبالغ فيه.

و الشخصنة مؤشر دقيق على درجة صحة أو مرض المجتمع الفكرية، مثل درجة حرارة الجسم… إذا زادت عن حد معين كان هذا مؤشراً لخطر جسيم.

ولا أقصد بذلك أن تصبح المنتديات والمدونات  أثقل دماً وأقل حماساً وأسخف موضوعات… ولكني أقصد أن يصبح أقل اهتماماً بالأشخاص، وأكثر تركيزاً على الأفكار، وأشد تطبيقاً لقيم الإنصاف والموضوعية.

وكما يقول المثل الصيني القديم:
العقول الصغيرة تهتم بالأشخاص
والعقول المتوسطة تهتم بالأشياء
والعقول الكبيرة تهتم بالأفكار.

وأنا واثق في عقول أصحابي الكبيرة….
وأول تجربة لها في الردود المنتظرة على هذا الموضوع…

هل ستناقش الفكرة… أم ستكتفي بالهجوم على صاحبها؟!!
……….
هذا والله تعالى أعلى وأعلم.

Advertisements