هل استخدمت الصمت لتكسب معركة؟

هل تدرك مدى قوة الصمت كأداة اتصال إيجابية فعالة؟

هل تعرف مدى دقة وعمق الرسائل التي يمكن أن يرسلها الصمت للآخرين إذا استخدمته بذكاء؟!

هل تصدق أن الصمت يمكن أن يكون من أعظم فنون المحادثة والحوار؟

هل تتخيل حجم الطاقة النفسية والذهنية التي تهدرها وأنت تتكلم، وحجم هذه الطاقة التي تحتفظ بها لنفسك… فيما لو أمسكت لسانك أو قلمك؟

هل تعرف في حياتك أشخاصاً سياسيين أو صحفيين أو من أقاربك كنت تحترمهم فإذا تكلم أحدهم، قلت: ليته سكت؟!

هل تعرف هذه القاعدة: إذا تكلمت أكثر فسوف تكذب أكثر.. وتخطيء أكثر.. وتكسب عداوات أكثر.

هل تعرف أن مهارات لويس الرابع عشر الخطابية والكلامية هي التي أوصلته للحكم… وأنه بعد أن جلس العرش بنى كل عظمته كملك من صمته وتعليقاته الموجزة.

أظنه إبراهام لنكولن هو الذي قال: "خير لك أن تظل صامتاً ويظن الآخرون أنك أبله، من أن تتكلم فيتأكدوا من هذه الحقيقة"

وأظنه بن فرانكلين هو الذي قال: "الحكمة ليست فقط أن تقول الشيء الصحيح في الوقت الصحيح في المكان الصحيح. وإنما أيضاً أن تصمت الصمت الصحيح في الوقت الصحيح في المكان الصحيح".

في الفلسفة الهندية والصينية القديمة: الصمت هو مصدر الحكمة والقوة.
الفيل والأسد هما أقل الحيوانات كلاماً وأكثرها هيبة.
هيبة الجبل تأتي من سكونه وصمته. وعندما أراد المصريون القدماء أن يرمزوا للهيبة صنعوا تمثال أبي الهول… الصامت الحكيم.

الأفراد الحكماء يردون بالصمت.. وكذلك الشعوب الحكيمة يمكن أن ترد بالصمت. ومن السذاجة أن يعتبر الحاكم صمتها رضاً وتسليماً.

……….
يقولون إن العرب ظاهرة صوتية.
ولا أظن أن الأمر مقتصر على العرب.
فالكلام شهوة… وادعاء المعرفة غريزة… والبحث عن الانتصارات – ولو بالكلام – فطرة… وتحمل التجريح دون رد.. لا يستطيعه إلا أولو العزم من أصحاب الرسالات السامية.

إن كثيرين– وأنا أجاهد نفسي كي لا أكون منهم- يحبون أن يظهروا بمظهر العارفين ببواطن الأمور… ويتبرعون بالفتاوى والنصائح والمعلومات والأخبار… وفيما يقولون بعض الحقيقة… لكنهم لو صمتوا لكان أفضل لنا ولهم. فالأذى الذي يصيبنا من كلامهم، والحرج الذي يلفنا من تسرعنا في مجادلتهم أكبر من لو صمتوا وصمتنا.

أعرف أن البعض يفعل ذلك من موقع حسن النية…
ومن باب المنافحة عن الدين…
ومن باب شعوره الشخصي بأنه مكلف بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر…
ولكن خصمه يفعل الشيء نفسه… وبنفس الحجج والأسباب. والجدل لن يتوقف… والمنتصر الوحيد هو الشيطان… الذي كل همه التحريش بيننا وأن يوقع بيننا العداوة والبغضاء ويصدنا عن ذكر الله.
………….

هل السكوت علامة الرضا أم علامة القهر؟

السكوت علامة الرضا.. عند فتاة بكر تقدم لها عريس…
والسكوت علامة القهر… عند طفل تلقى علقة ساخنة من والده.

لكن سكوت الأقوياء ليس علامة رضا… ولا علامة قهر

وإنما علامة ادخار للطاقة لعمل كبير.
…….

قلت لصديق موهوب يعمل في الصحافة…
إذا ظللت تكتب كل يوم.. فأنت تقتل موهبتك.

غب لمدة شهر أو شهرين… اختف فيه عن الأعين… تحمل انتقادات الآخرين

ثم عد لنا بعمل أدبي خالد.
……

الشعوب كالأفراد…
لا تسكت على الضيم..

وإذا غاب رد الفعل الفوري
فهذا يعني أنها تستعد لعمل كبير.
……..

هذا ما يقوله التاريخ…
صدقني أو لا تصدقني لا يهم.

ولكن هذا لا يغير التاريخ.

>>>>>>>>>>>> 

هل تذكرون الفتنة بين المصريين والجزائرين… أتدرون ما كان أبلغ وأد لها في مهدها؟!!
الصمت.

هل تتابعون هذه التصريحات المتتابعة من أقطاب الحزب الحاكم الفخورين بانتصار يعلم الكل أنه كاذب… أتدرون ما هو أبلغ رد عليهم؟!!
الصمت.

كم عدد الموضوعات على الإنترنت التي عنوانها: "الرد على … كذا"؟؟ بالآلاف.

ماذا سنخسر لو لم تكن هذه الموضوعات موجودة؟!!
لا شيء. لا شيء بالمرة.

ماذا خسر من كتب ومن رد ومن قرأ؟ الكثير… وأقل ما خسره هو الوقت، وأعظم ما خسره هو علاقته الطيبة بالآخرين.

نعم سيسيء بعض الناس تفسير صمتنا؟
لكني أفضل أن يساء فهم صمتي… على أن يساء فهم كلامي.
جرب أن تصمت أحياناً… وسترى فرقاً هائلاً
جرب أن تصمت كثيراً… حتى تتمكن من تحقيق أحلامك المهدرة.
……….

يقول س. كروسكي صاحب كتاب "قوة الصمت" The power of Silence الذي عرضت هنا لأهم أفكاره:

"من السهل على كثيرين أن يتعلموا فضيلة الصمت، ولكن الصعوبة الحقيقة هي أن ترفع صوت صمتك".

إذا رأيتموني صامتاً… فهذا لا يعني أني رضيتُ
ولكني أحاول أن أصمت بأعلى صوت
كي تسمعوني.
………

 

Advertisements