تعلمت من درس الثلاثاء أننا نستطيع. نعم نستطيع.

شكراً يا شباب مصر… فقد علمتموني في يوم ما لم أتعلمه في سنوات. وقرأت في عيونكم على شاشة التليفزيون ما لم أقرأه في آلاف الصفحات.

علمتموني أن الحق فوق القوة، وأن العدل فوق البطش، وأن الإيمان فوق الشرعية. وأنه لا يفك الانسداد السياسي إلا الاعتصام بالحق والعدل والإيمان… وأن احتكار الحكمة والسلطة مهلكة… وأن الاستعلاء والتكبر والاستخفاف الحكومي بمطالب الناس كارثة على المستعلين والمتكبرين والمستخفين.

علمتموني أن الرئيس ليس محجوباً عن أن يعرف أو أن يسمع بل هو – والعياذ بالله- محجوب عن أن يشعر ويحس ويفهم ويستجيب. والرئيس الذي يظن مطالب شعبه العادلة لي ذراع… لا يحتاج أن يسمع بل أن يرى وقد رأى… وسيرى.

علمتموني أن الفساد ليس مشكلة أخلاقية وإنما مشكلة اقتصادية يدفع ثمنها الشعب المطحون. وأن الشباب العاطل هو الذي يدفع مرتبات الوزراء وامتيازاتهم وتكلفة مواكبهم وحراستهم وحجبهم عنكم.

علمتموني أن فاتورة الفساد الباهظة والمليارات المهدرة في أراضي الدولة و عمليات الخصخصة المشبوهة و القروض غير المسددة و التهرب الضريبي للكبار يمكن أن تشغل عشرات الآلاف كل شهر.

علمتموني أن مصر ليست فقيرة. ليست فقيرة من الموارد، ولا فقيرة من الكفاءات، ولا فقيرة من الحماس، ولا فقيرة من الأفكار، ولكنها فقيرة من العدالة والحرية والقيادة.

علمتموني أن مقولة أن النظام أذكى وأقوى ويملك كل الأدوات هي مجرد أكذوبة. أية قوة في استخدام الرصاص المطاطي وأي ذكاء في استخدام خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين؟ّّ!! إرادة التغيير أذكى وأقوى… وببعض الصبر والإصرار يتحقق المراد.

علمتموني أن الإرادة الجماعية للشعب تهد الجبال الرواسي، وتنقل الأهرامات، وتعيد تحويل مجرى النيل، وتسد عين الشمس… ومثل هذه الإرادة الجبارة إذا تجمعت وتوحدت فلن يشق عليها أن تسقط نظاماً فاسداً، أو تطيح برئيس عجوز.

علمتموني أن السيادة للشعب لا للزعيم. وأننا لن نحقق آمالنا بقتل أنفسنا، وإنما بقتل الخوف… ولا بإحراق أجسادنا وإنما بإحراق الاستبداد. وأن الحياة الكريمة والعمل والطعام والغذاء والعلاج حق لا منحة.

علمتموني أن موج التغيير الهادر لا ينتظر دراسة جدوى من مستشار، ولا تقرير صلاحية من خبير، ولا فتوى إباحة من شيخ، ولا تأشيرة موافقة من سياسي.

علمتموني أن مصر ليست مستهدفة من الخارج بقدر ما هي مستهدفة من قادتها، وأن الفوضى ليست في طلب التغيير وإنما في منعه، وأن حكمة الكبار التي تنادي بالاستقرار هي نغمة شاذة إذا قورنت بصدق الشباب الذي ينادي بالعدل والحرية.

علمتموني أن القمع أصبح موضة قديمة فاقدة الصلاحية، وأن المستحيل ممكن بالصمود، وأن التغيير ليس رطانة نخبة على الفيس بوك وإنما دماء شباب على الرصيف، وأن التعليم المتهالك أضعف المعلومات ولم يضعف العقول، وقلل فرص التوظيف ولكنه لم يقض على صحوة الضمير.

علمتموني أنكم حماة مصر الحقيقيين، وأنتم ضميرها النابض… علمتموني كيف أمكنكم بالعزيمة والوعي أن تنتقلوا من مستنقع الخضوع إلى منصة الرفض، ومن فتنة الطائفية إلى وحدة الوطن، ومن ضيق التململ إلى غضب الثورة…

علمتموني كيف تحولتم من الشكاية والبكاء إلى المقاومة والتصدي، و كيف تنبهتم إلى فساد الرأس وتركتم عفن الذيول، وكيف نجحوا في أن تنقلوا ملايين المصريين السلبيين من لغة التجاهل والتحقير من شأنكم، إلى لغة التعاطف والفخر بوطنيتكم وانتمائكم.

علمتموني أن ابتكار الحلول ليس حكراً على شعب، وأن مطالب التغيير لا تحتاج معجزة وإنما إرادة أمة، وأن أنجح الشعارات هي أبسطها، وأن الكلمة الأخيرة هي للجماهير في الشارع لا للحكام في القصور.

علمتموني أن مصر أم الدنيا والدين.
وأننا نستحق أن نكون أفضل…
وسنكون.

…………..

Advertisements