شكراً يا ريس
 
هذا يوم الحسم…
فليكن يوماً كريماً يليق بسمعة مصر…
 
أيها الفارس النبيل نشكرك… مع السلامة.
 
أعرف أن الخروج إلى التقاعد صعب، والخروج من الوزارة صعب، والخروج من الرئاسة صعب…
ولكنها سنة الحياة…
 
كان لك مطلق الحق في تغيير رئيس الوزراء أو الوزير أو المحافظ الذي لا يرقى أداؤه إلى مستوى تطلعاتك… وقد جاء اليوم الذي تجرب فيه هذه المشاعر…
نحن اليوم نقول لك ما كنت تقوله للمئات الذين تعاقبوا على رئاسة وزارات وهيئات تحت قيادتك وأنت تشد على أيديهم:
شكراً. لم يعد أداؤك يرقى إلى مستوى طموحنا.
 
شكراً لك على كل ما قدمت لمصر من تضحيات وأفكار ومشاريع ونجاحات وخطابات ووعود وإصلاحات…
 
لا أحد بلا أخطاء… وأشهد أنك نجحت بحكمة وحنكة في أن تعبر بنا صعاباً وأزمات عدة… وأدرت البلاد بحزم وعزم وتصميم… تضرر منه كثيرون… لكنك كنت تبرر ذلك بأنك تجتهد من أجل حماية مصر.
 
وقد قبلنا اجتهادك وتهميشنا لثلاثين عاماً… وآن لنا أن نجتهد نحن أيضاً.
وقد صدقناك في وعودك فلم تتحقق… وآن لك أن تصدقنا في تصميمنا على رحيلك.
 
عشنا ثلاثين عاماً كل قرار يتخذه وزير، وكل سطر يكتبه رئيس تحرير يتم تحت توجيهات الرئيس… وها نحن نحصد اليوم ما فعلته بنا توجيهات الرئيس…
…………….
 
آن لك أيها الفارس النبيل أن تترجل…. وتقدم مصر كما هي اليوم بمؤسساتها ونجاحاتها وإخفاقاتها لسلف يستكمل المسيرة… ويكون أكثر فهماً والتصاقاً بالجيل الجديد وطموحاته.
 
كل المصريين وقفوا معك عندما تعرضت لمحاولة الاغتيال في التسعينات…
كل المصريين وقفوا معك عندما تعرضت لأزمة فقد الحفيد…
 
كل المصريين الذين وقفوا معك من قبل يناشدونك الآن بالرحيل… حقناً للدماء وتغليباً لمصلحة الوطن.
تحتاج أن ترتاح… ونحتاج أن ننطلق.
 
انتظرنا ثلاثين عاماً حتى يتحقق ما نستحق، ولم نحصل عليه… ولن نحصل عليه معك.
 ولم نكن نطلب الكثير… الاحترام – الكرامة – العدالة – سيادة القانون
لا طوابير خبز
ولا بطاقات تموين
ولا تسلق للقطارات
ولا نوم على الأرصفة
ولا منادين سيارات
ولا شحاذين
ولا قومسيون طبي
ولا ورقة في الشارع
ولا خدم لدول الخليج
ولا ترحيل لمتسللين لإيطاليا واليونان
…………
قد تكون على حق في أننا لسنا مستعدين لديموقراطية على النظام الغربي… وقد تكون على حق في أننا مستهدفون… وقد تكون على حق في أننا لم ننضج بعد لتحمل المسئولية…
ولكن هذا لا يبرر أن تزور الانتخابات لصالح لرجالك
هذا لا يبرر أن تطلق علينا زباينتك بالتعذيب دون أن يقدم واحد لمحاكمة
هذا لا يبرر أن تبيع مواردنا الطبيعية لأعدائنا بأبخس الأسعار
هذا لا يبرر أن تكون حقوقنا رهنا لمزاجك الشخصي
هذا لا يبرر أن تحتقرنا وتتعالى علينا وتهزأ بأفكارنا
هذا لا يبرر أن تحتكر العلم والحكمة والفهم والتصريف
 
من حقنا أن نأخذ الفرصة كما أخذتها أنت.
ومن حقنا أن نخرج من حضنك ومن رعايتك ومن سجونك.
 
ومن حقنا أن نختار بأنفسنا لأنفسنا بدون وصاية ولا تزوير…
وقد اخترنا أن ترحل… فارحل.
…………
 
نريد مصر مختلفة ولا نجد لك مكاناً في مصر الجديدة… ولا نرى رجالك يتحدثون لغتنا… ولا يفهمون مطالبنا… ولا حتى يعبئون بنا.
مصر اليوم مختلفة….
ناس مختلفة….
قيم مختلفة
مشاعر مختلفة
شوارع مختلفة
مبان مختلفة..
لغة مختلفة
أولوياتمختلفة
……………
 
مصر تستعد لجمهورية جديدة… وشرعية جديدة… فلا نريدها أن تبدأ عهدها الجديد على أنقاض خراب ودمار تكون أنت سببه، وتدفع ثمنه يوم الحساب… ولكننا نأمل أن تتركها مشرقة مضيئة منارة للإشعاع والأمل والحضارة كما كانت دائماً.
 
مصر أكبر مننا… وأكبر منك.
سنرحل وسترحل… وستبقى مصر.
 
الرئيس الذي اعتبرناه حكيماً طيلة سنوات حكمه…
الرئيس الذي أقسم اليمين على أن يقدم مصلحة وطنه على همه الشخصي وتطلعات أسرته…
ننتظر منه قرار حكيماً بالرحيل. اليوم وليس غداً.
………
 
ارحل يا ريس…
وسيذكر لك التاريخ أنك الفرعون الوحيد الذي أنصت لصوت شعبه، واستجاب لرغبات أمته…
 
لم تحقق آمالنا على مدار ثلاثين سنة… ولكن يمكنك اليوم أن تحقق رغبتنا وترحل.
 
التاريخ على وشك كتابة السطر الأخير في هذه المرحلة…
نود ألا يكتبه بالدم… وإنما بالورود.
 
ارحل يا ريس ولا تخف علينا… ولا تخف على مصر.
المصريون درة شعوب الأرض.
و مصر حماها الله.
  
Advertisements