لا أحد يحب الخراب إلا أهل الخراب.
ولا أحد يحب التدمير إلا من أحدث التدمير.
ولا أحد يحب مصر مثل من سعى لتطهيرها من الفساد والاستبداد والتكبر.
ولا أحد يخون مصر مثل من يحاول أن يجهض هذه الثورة المباركة ويتهم رجالها الشرفاء.
……………
 
عانى أهل مصر الأبرياء من عقاب جماعي طال 80 مليون نسمة، لأن رجالا أبرياء شرفاء حملوا أعناقهم على أكفهم، وأرادوا الجهر بالحق والصدح به. فلم يطق النظام حتى مجرد سماع صوتهم وأطلق عليهم زبانيته وأحرق مصر بمن فيها من زرع وضرع وبشر.
 
لم يفعل المصريون جريمة حتى يعاقبوا هذا العقاب الجماعي الذي لا يجرؤ عليه إلا مجرمون محترفون في الإجرام..
 
حرموا المصريين من وسائل الاتصال كالإنترنت والمحمول، وأغلقوا الطرق الرئيسية، وفتحوا السجون للمشبوهين والمخربين والبلطجية، وأغلقوا المدارس والمصانع و فرضوا حظر التجول، ونزلوا بالجيش إلى الشارع، ثم في النهاية حاصروهم في الميدان وسلطوا عليهم كلابهم المأجورين في عملية قتل جماعي منظمة…
 
كل ذلك لماذا؟ لأن رجالاً قالوا لا للظلم والتكبر والعجرفة والاستبداد.
 
هل لأن شبابنا الرائع فضحنا وكشف عوراتنا وأسقط أقنعتنا وتفوق علينا ونجح في أن يجعل هذا الظلم مفضوحاً ومصوراً ومسجلا يوماً بيوم ولحظة بلحظة… فاستجاب له الضمير الإنساني كله أصبحنا خونة وعملاء؟!!

هل لأننا رفضنا أن نضرب في الزنازين المغلقة وأن نسرق دون أن نصرخ وأن نهان دون أن نعترض… أصبحنا خونة وعملاء؟؟ أما من يضرب ويسرق ويهين فهم رموز الاستقرار والأمان والوطنية؟!!

 
توفيت قريبة لصديقي في القاهرة وأرادوا دفنها في بلدهم في الصعيد، ولكن السلطات أغلقت طريق الصعيد، وبقيت المرأة يومين حتى دفنوها في مقابر الصدقة بالقاهرة … ولم يتمكنوا حتى الآن من تلقي العزاء.
 
ما ذنب المرضى الذين حرموا من التطبيب بسبب حظر التجول؟ وما ذنب الموظفين الذين حرموا من مرتباتهم بسبب إغلاق المصالح والبنوك؟ وما ذنب المواطنين الذين يبيتون لياليهم في البرد القارس يحمون بيوتهم من السجناء الهاربين؟
 
هل من أجل شخص واحد يتمسك بعرش زائل… نقتل 80 مليون شخص؟!!
 
لقد أرسل الرئيس مبارك أكثر من 26 رسالة إلى صدام حسين يناشده التنحي كي يحمي العراق، ورفض صدام فكان في العراق ما كان؟ أما من زعيم عربي عاقل يرسل له رسالة ليتنحى ويكف أذاه عن البلاد والعباد؟!!
 
………….
 
أليس عجيباً أنه لا يزال حتى اليوم من يحمل الشباب مسئولية وقوع الفتنة ويتهمهم بالعمالة والخيانة؟
 
هل عميت أبصارنا عن رؤية الحق الأبلج؟
 
هل 8 ملايين مصري (يمثلون أكثر من 50% من المصريين في سن العمل) في شوارع مصر كلها يومياً لأكثر من أسبوع خونة وعملاء؟!!
 
أليس هذا استفتاء حقيقياً على الشعبية؟ أليست هذه هي الانتخابات الحقيقية؟ أليست هذه هي الشرعية الخالية من التزوير والنفاق والبلطجة؟!!
 
لا يرضى بما حدث إلا كاره لمصر… ولكن من الوحيد الذي يستطيع أن يوقفه الآن وفوراً؟!! ولماذا لا يفعل؟!! وماذا عاد ينتظر من الدنيا؟!!
 
النظام الوحيد الآن الذي يدافع عن وجوده باستماتة هو النظام الإسرائيلي؟ هل هذه مصادفة؟ أليست مفارقة مبكية أن نقول إن رئيسنا المبجل صاحب الضربة الجوية لإسرائيل لا يجد الدعم إلا من إسرائيل؟!!
 
لا أحد سعيد بما جرى في مصر إلا أعداء مصر….
ولا أحد يستطيع أن يوقف هذا النزيف إلا رئيس مصر…

 لقد أعلن الرئيس في خطابه العاطفي المؤثر أنه لا ينوي ترشيح نفسه لمدة جديدة… وصدقته أنا وملايين غيري من المصريين. ولكن شاء الله أن يكشف خديعته قبل 24 ساعة على مرورها بخروج هذه المظاهرات المصنوعة والهمجية المؤيدة له والتي استنكر ما قامت به أعضاء بارزون في الحزب الوطني نفسه…

 
ما الذي يضمن لنا يا سيادة الرئيس ألا تخرج علينا مظاهرات كهذه عندما يقترب موعد الترشيح وترفع اللافتات "أرجوك لا تتركنا"… فتتأثر لهم وتقول "خلاص… سأبقى من أجلكم".
 
نحن نقول لك من الآن … "ارحل من أجلنا"…. "ارحل من أجل مصر"..
 
رفع أحد المتظاهرين لافتة تقول: "ارحل بقى… إيدي وجعتني"
 
النداء الأخير لرحلة مصر للطيران
 
أناشدك الله
أناشدك الوطن
أناشد دم الشهداء ….

أنت وحدك تستطيع حقن دماء المصريين…
فقدم مصلحة الوطن على مصلحتك الشخصية….
لك منا كل الاحترام والتقدير والشكر على ما قدمت لمصر…
رفعناك لسنوات فوق رؤوسنا بطلا للحرب والسلام
فأكمل مهمتك… وكن بطلاً للكرامة.

 

Advertisements