المادة الثانية من الدستور خط أحمر..

ليس هذا فحسب… بل إن إسلامية الدولة لا يجب أن تقتصر على مادة واحدة في الدستور… وإنما يجب أن تكون واضحة في جميع مواده… لو لم يكن بنص صريح فعلى الأقل بروح غالبة.

ولذلك فمن المهم أن يشارك إسلاميون في صياغة الدستور الجديد… والحمد لله أن كان الإخوان المسلمون طرفاً فاعلاً في هذه الثورة.
…………

بقيت أربع نقاط سريعة للتوضيح وللأمانة وللتاريخ أرجو أن نستوعبها بعقلانية بعيداً عن الإثارة والصوت العالي والاتهامات بغير دليل…

1- المادة الثانية في الدستور هي نص "كاشف"، وليست نصاً "منشئا"… بمعنى أن كون مصر دولة إسلامية وأن مباديء الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع هذه حقيقة سواء تم النص عليها أم لا…

مثل أن تقول مصر دولة عربية، أو مصر تقع على شاطيء البحر المتوسط، أو سكان مصر رجال ونساء…

هذه نصوص تؤكد حقيقة قائمة وتكشف عنها… ولكنها لا تنشيء لواقع جديد مثل أن تقول مثلاُ: النظام في مصر رأسمالي.. لأنه كان يمكن أن تقول: النظام في مصر اشتراكي… هنا أنت تنشيء واقعا جديداً. أرجو أن تكون النقطة واضحة…

وجود هذا النص من عدمه لا يغير من الواقع شيئاً…

ولكني شخصياً مع إبقائه ومع إبطال كل الجهود لحذفه… ولا أظن أنها سوف تنجخ أو تلقى أذنا صاغية…

إيقاؤه ضروري في هذه الظروف حتى نقطع الطريق أمام أية محاولات مستقبلية خبيثة لتغيير هوية الدولة فيما بعد بالضغوط الخارجية أو المؤمرات الداخلية.

2- مع وجود هذه المادة في الدستور يجب أن نتأكد أنه ليست هناك مواد أخرى في الدستور تتعارض معها… وهنا يجب التعامل بحرض مع مواد أخرى قائمة حالياً أو يراد إضافتها للدستور. بمعنى أننا لا نريد هذا النص "بركة"… مثل أن نضع مصحفاً مغلقا في السيارة… ولكننا نريد تفعليه… واستخدامه والإشارة إليه في قوانيننا وأحكامنا القضائية… كما نريد توضيحاً من علمائنا لإخواننا الأقباط أن هذا النص لا يضرهم ولا يمسهم بسوء ولا ينتقص من حقوقهم.

3- يوجد بعض الإسلاميين يرددون بسذاجة… نحن لا نريد دستوراً… فدستورنا هو القرآن الكريم… والحقيقة أن اتباعنا للقرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم لا يتعارض أن يكون لنا دستور ذو صياغات قانونية واضحة توضح طبيعة العلاقة بين الحاكم والمحكوم ونظام الدولة والعلاقات الخارجية… ويضمن لأفراد المجتمع حقوقه في التعليم والصحة والعمل… أرجوكم لا نريد أن نهبط لمناقشة هذه البدهيات مرة أخرى… فشكلنا سيكون سيئاً جداً.

4- إنصافاُ للرجل المظلوم دائماً… والمتقدم دائماً عند الخطر… والمبتعد دائماً عند توزيع الغنائم الدكتور محمد البرادعي… فالرجل لم يكن أبداً حليفاُ لأمريكا وإسرائيل… ولدي عشرات الشواهد على ذلك بل إنه أبعد عمداً عن التجديد له في منصب وكالة الطاقة النووية لمواقفه المشرفة وغير المسبوقة ممن قبله أو من بعده… ضد حرب العراق، ومع حق إيران في امتلاك الطاقة النووية… وهو الوحيد في العالم في منصبه هذا الذي طالب بإخضاع منشآت إسرائيل النووية للتفتيش…

أما موقفه من المادة الثانية للدستور… فقد كان يرى في تصريحاته الأولى أننا دولة إسلامية في كل الأحوال… ولا مانع من حذف هذه المادة لأنها لا تضيف جديداً ولكنها يمكن أن تشكل وسيلة لاستفزاز الغرب ثم التعرض لابتزازهم  بلا داعي…

ثم عاد عن هذا الرأي واكتشف أنه لم يكن صائباً بعد أن استمع لعدد من الإسلاميين واقتنع  بكلامهم… وأعلن بوضوح أنه مع بقاء هذه المادة وضد شطبها (راجع برنامج في الصميم مع قناة العربية في العام الماضي)…

وستكشف الأيام المزيد عن بطولات هذا الرجل الفريدة والتي لا تعادلها أية بطولة في نجاح هذه الثورة… وأن كل الاتهامات التي وجهت إليه هي اتهامات كاذبة…

أقول ذلك إحقاقاً للحق… مع أنه أعلن أنه لن يرشح نفسه للانتخابات الرئاسية… وإذا رشح نفسه… فمن الممكن ألا أعطيه صوتي إذا رشح نفسه من هو أجدر منه بالمنصب وهم كثيرون.
…………

هذه كلمة حق عن الرجل… وفيما عدا ذلك… فله وعليه شأنه شأن الجميع.

لكنه ليس عميلا لا لأمريكا ولا إسرائيل…
وليس انتهازياً…
وليس ساذجاً أو تافهاً كما يردد البعض بغير علم.
….

هذا الرجل في رأيي وفي ضوء متابعتي له … هو غاندي مصر.

وقد أكون مخطئاً أو مخدوعاً..

وإذا كان هناك ما لا أعرفه عن الرجل مما يطعن فيه…
فنلعنه ولنناقشه بهدوء وموضوعية…
فقد مضى عهد الخوف…
ومضى معه عهد الإساءة والتجريح.
…………………
…………
………

Advertisements