لن يتحمل المجلس العسكري الحاكم شئون الحياة اليومية للمصريين لفترة طويلة…

ورغم أنه أعلن أنه سيعمل على أن ينتهي من مهامه خلال 6 أشهر… إلا أن هذه الشهور الستة كثيرة جداً على الجيش.. الذي لم يتعود أن يعمل وسط هذا الإيقاع السريع، كما أنه لن يتحمل الانتقادات التي ستبدأ في الظهور لتباطئه أو لعدم استجابته لكافة مطالب الشباب… والخلفية العسكرية لقادته ستجعلهم أقل احتمالاً لفكرة الحوار المفتوح والمطالب المتعددة.. والشكاوى المستمرة. ,أخشى ما أخشاه أن يبدأ ويضيق بالانفتاح الإعلامي، والعصبية السياسية، والحماس الشبابي، والاعتصامات العمالية.

ومن جهة أخرى فإن فترة 6 أشهر هي فترة محدودة للغاية حتى يمكن إنشاء مجتمع ديموقراطي حقيقي تستعيد فيه الأحزاب توازنها، وترتب الحركات الشبابية الاحتجاجية نفسها ضمن عمل مؤسسي، ويحسم الإخوان الملسمون أمرهم بشأن إنشاء حزب سياسي وطبيعة المشاركة في الفترة القادمة، والأهم من ذلك يبدأ الشعب في استيعاب التغيير ويتكيف معه وتعود الحياة لطبيعتها.

ولذلك أقترح أن يسارع الجيش بإنشاء أربع مؤسسات انتقالية تعمل لمدة سنة على الأقل لإتمام المهام المطلوبة، وتعطينا فرصة لالتقاط الأنفاس، ويتوزع عليها الجهد بدلاُ من أن يقوم به الجيش وحده وهو غير مؤهل لأداء هذا الدور… وهي:

1- مجلس رئاسي انتقالي… من ثلاثة أشخاص أو خمسة أشخاص منهم شخص عسكري والباقي مدنيون وتكون مهمته وضع الخطوط العريضة للتحرك في المرحلة القادمة. ويقوم بالمهمة التي يقوم بها المجلس الأعلى للقوات المسلحة حالياً. أي كما فوض الرئيس السابق سلطاته للجيش، يوقم الجيش بتفويض هذه السلطات إلى هذا المجلي الانتقالي.

2- حكومة إنتقالية… مصغرة وغير حزبية ومن أصحاب الكفاءات لإدارة العمل وتسيير الحياة اليومية، وتكون لها خمس مهام رئيسية: الأمن – التنمية الاقتصادية – الخدمات- . ويكون عدد أعضائها على الأكثر 20 وزيراً… ويتم تمثيل الشباب فيها.

3- برلمان إنتقالي… مصغر ويكون من 100 عضو… يتم اختيارهم من خلال انتخابات داخلية داخل كل مجموعة من المجموعات الممثلة للقوى السياسية والوطنية الحالية على النحو التالي: 20 من التكنوقراط وغير الحزبيين والأقباط – 20 من رمزو الاعتدال في الحزب الوطني غير المتورطين في شبهات فساد – 20 من أحزاب المعارضة الحالية – 20 من الإسلاميين من التيارات الإسلامية المختلفة مثل الإخوان والسلفيين والجماعات الإسلامية… ويكون دور هذا البرلمان المصغر تمرير القوانين العاجلة، ومتابعة أداء الحكومة، وتلبية الاحتياجات العاجلة للجماهير.

4- لجنة قصائية انتقالية… وتكون مهمتها الأساسية مناقشة التعديلات الدستورية العاجلة- متابعة التحقيق في قضايا الفساد ونهب المال العام وإصدار الأحكام بشأنها – الإعداد للاستقلال القضائي الكامل… وتعمل هذه اللجنة بعيداً عن الحكومة الانتقالية، وبالتنسيق والتعاون مع المجلس الرئاسي والبرلمان الانتقالي. ولا يتعارض عمل هذه اللجنة مع المؤسسات القضئاية الحالية، ويمكن أن تكون برئاسة النائب العام أو رئيس محكمة النقض.

وتقوم هذه الجهات الأربع كل فيما يخصه، بتأهيل البلاد وتسيير العمل والإعداد للانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة. دون أن يكون سيف الاستحقاق الرئاسي القادم في سبتمبر مسلطاً علينا… فمع سقوط النظام السابق وتعطيل العمل يالدستور وحل البرلمان… تغير كل شيء… فلماذا نبقي مع هذا التغيير الهائل على موعد الانتخابات الرئاسية القادم دون تغيير.

في حالة تشكيل هذه الجهات الانتقالية بطريقة تحظى على قبول جماهيري عريض، ونجاح كل منها في أداء الدور المنوط به، فليس هناك وجه للتعجل في فترة "السيولة" التي تغلف الحياة السياسية في مصر الآن لإقامة الالانتخابات الرئاسية أو التشريعية.

وإذا تمت هذه الانتخابات على عجل ودون إعداد للمجتمع فأفضل الظن أنها لن تفرز أفضل العناصر. وإذا كان هناك وجه للعجلة في إجرائها، فلتتم على نحو مؤقت… بمعنى أن فترة الرئاسة القادم تكون – استثناء- لمدة عامين، وكذلك مجلسي الشعب والشوري… إذا كانت هناك حاجة أصلاً لإبقاء مجلس الشورى لزوماً للوجاهة الاجتماعية.

أما الدستور الجديد، فلا يمكن البدء في إعداده أو التفكير فيه الآن، وإنما بعد أن تستقر الأوضاع… ويكفي الآن الاكتفاء بالمواد العاجلة اللازمة لإزالة الاحتقان وإبداء حسن النوايا… وهي المواد التي تعمل على دراستها اللجنة الحالية.
………….

مجرد فكرة للتأمل…

وقد يكون هناك ما هو أفضل منها لتحقيق مطالب الثورة…
المهم ألا نبقى كثيراً في هذا الوضع الذي يشبه حالة اللاسلم واللاحرب…
أو اللا ثورة… واللااستقرار.

Advertisements