بالضبط هذا هو ما أقصده.

رحيل حسني مبارك وإبطال مشروع التوريث هو الجهاد الأصغر، أما الجهاد الأكبر فهو:
(1) تطهير مصر من جيوب النظام السابق،
و (2) تجهيز الساحة لحياة ديمقراطية رشيدة،
و (3) تعقب مظاهر الفساد ورموزه بداية من الرشاوي والعمولات وحتى الوساطة والمحسوبية في التعيينات،
و (4) بناء اقتصاد ناهض وواعد على أسس أخلاقية وعلمية رصينة،
و (5) إصلاح ما فسد من التعليم والثقافة ليكون قاطرة إلى المستقبل،
و (6) جهاد النفس وتغيير ثقافة الاتكال والكسل والواسطة والتسول والحقد… إلخ.

مئات الآلاف خرجوا إلى الميادين العامة في مصر لمدة ثلاثة أسابيع وقدموا أرواحهم وأجسادهم فداء هذا الوطن… فنجحوا بجسارتهم وصمودهم في إسقاط رأس النظام وإجباره على الرحيل… ولكنهم لو واصلوا الخروج، وقدموا المزيد من الضحايا في الأيام القادمة بنفس الطريقة القديمة فلن يتحقق لهم ما يريدونه من متطلبات المرحلة القادمة حتى يستحقوا لقب "ثورة"، ولا ينتهي الأمر كما هو الان ب "هبة" أو "فورة" أو "انتفاضة".

ما حقق لك النصر في الجهاد الأصغر، لا يصلح بالضرورة لتحقيق النصر في الجهاد الأكبر.
……………

ما نجحت فيه الثورة حتى الآن – وهو ضخم وعظيم بغير شك- هو ضربة موجعة للنظام وزعزعة قوية للتحالفات التي يقوم عليها، ولكنها ليست ضربة مميتة ومجهزة.

ما حدث يذكرني بانتصار الرسول صلى الله عليه وسلم في بدر، وفيها قتل المسلمون عدداً من رؤوس الكفر في قريش، وأصبح للرسول وللمسلمين كلمة مسموعة في جزيرة العرب كقوة جديدة لا يستهان بها، لكنه لم يمنع الكفار أن يعاودوا التجمع مرة بعد أخرى لسنوات قادمة، حتى كان فتح مكة في العام الثامن من الهجرة. لم يصبح الإسلام دين جزيرة العرب بعد معركة بدر (الفرقان)… ولكن بعدها بسنوات… والأمر اليوم لا يختلف كثيراً عن الأمس.

و البعض يظن أن ما حدث يكفي، وأنه فوق ما كنا نحلم ونتصور. وأنه يجب أن ننسى الماضي ونكف عن نغمة التشفي والانتقام، ونتجه إلى البناء والعمل، وأنه من غير اللائق إهانة الرئيس وتجريحه أكثر من ذلك. وهذا كله صحيح. ولكن علينا أن نلتزم الدقة في مصطلحاتنا. فتعقب الفاسدين ليس تشفياً، وإبعاد الرئيس ليس إهانة، والقضاء على جيوب النظام ليس انتقاماً وإنما حماية لمكاسب الثورة.

وقد رفع البعض شعار "أنا آسف يا ريس"، وتأثر به كثيرون عاطفياُ . ولست مع هذا الشعار. ولا أجد له أي مبرر أو توصيف إلا أنه طيبة مبالغ فيها، أو مكر شديد.

فالرئيس السابق رغم كل ما فعله من خطايا لم يخرج علينا ويقول أنا آسف. أنا أخطأت أنا أعتذر. ولو سألته الآن لأجاب: بأنه كان على حق، وأنه أدرى بمصلحة البلد، وبأن ما يحدث الآن ليس في صالح مصر، وبأنه غير نادم على أي قرار اتخذه، وأن من مات في المظاهرات (حظه وحش، وهو اللي جابه لنفسه)… ولكنه لن يقول: أنني أخطأت في حق شعبي، وأن شعبي على صواب… ولو قال الرئيس: إنني كنت مخطئاً وكان هؤلاء الملايين على صواب، لكان يمكننا أن نسامحه… نسامحه نعم، نأسف له لا. ولكنه لم يفعل ولن يفعل… فهكذا خلق الله الطغاة.

………………..

و لا زلت أعتقد أن شعار العفو هذه الأيام ليس هو الشعار الأنسب. ربما يكون هذا مناسباً بعد عدة شهور أو سنوات… عندما يستسلم المعتدون تماماً ويقرون بالأخطاء والكوارث التي أوقعوا فيها البلاد… وينسحبوا من الحياة السياسية تماماً… أما وهم ممسكون – حتى الآن في يدهم بكل شيء… فلا أفهم هنا كلمة "العفو" إلا بأنها مرادف لخيانة الثورة، وتراجع عن استكمال طريق الإصلاح الشاق والطويل.

وتذكروا أن الرسول صلى الله عليه وسلم في فتح مكة (وليس بعد غزوة بدر)، وبعد أن دانت له الجزيرة العربية كلها أطلق كلمته الخالدة، "اذهبوا فأنتم الطلقاء"… لكنه قالها لعموم الناس مثلي ومثلك ممن التبسوا بالأخطاء الميسورة من واسطة ومحسوبية ومجاملات… أما من كانوا قادة ومنظرين للفساد، ومن تصدوا لحرب الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد طالب الرسول صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد بملاحقتهم وقتلهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة..

العفو لعموم الناس مطلوب، و فتح الصفحة الجديدة وطي الصفحة القديمة لا ينبغي أن يكون لمن كان عوناً لظالم وبوقاً لفاسد وسوطا في يد جلاد…

والعقاب يجب أن يكون سريعاً وحاسماً لفلول النظام الذي ينتظرون فرصة للانقضاض وإجهاض الثورة وتصفيتها… وكثير من هم.

وعندما تمسك مجرماً سطا على بيتك وانتهك حرمته واعتدى على نسائك وقتل أطفالك… عندما تتمكن منه بعد عناء وتضحيات… فأنت لا تفلته وتقول له: خلاص ها سيبك المرة دي… بس دي آخر مرة… ولا تصدق دموعه… لأنه لو كان صادقاً لعجل بالتوبة قبل الإشراف على الهلاك: "آ الآن وقد عصيت قبل؟!!"
…………..

نعم لم تحقق الثورة أهدافها بعد… بل إن ما حققته على ضخامته وجسامته لا يمثل أكثر من 20% مما هو مطلوب منها…

ولا زالت الحكومة تتصرف بمنطق "القرارات قطعة قطعة"… أو "التنازلات غير المطلوبة وغير الضرورية"… وهو منطق النظام السابق.. الذي للأسف لا زال قائماً وممسكا بالسلطة في أفكاره وكثير من رموزه. تذكروا أن الشباب خرج يهتف الشعب يريد إسقاط النظام… فرد النظام بتغيير وزير الأوقاف وعدد من الوزراء… هذا هو منطق الطغاة… إنكار… ثم تهوين من الشأن (كتب بعضهم ساخراً عصر يوم 25 يناير هي الثورة ها تقوم الساعة كام؟!!) … ثم التنازلات غير الضرورية (قال السيد أحمد شفيق: من الآن فصاعداً سنسمح للناس بحق التظاهر ونهيء لهم مكاناً للتظاهر، وهأ بقى أجيب لهم بونبون) … ثم منطق النمر الجريح الذي يفكر بطريقة علي وعلى أعدائي… (وهو ما رأيناه واضحاً في موقعة الجمل، وفي الأوامر المباشرة بضرب المتظاهرين بالطائرة، ولكن قادة الجيش رفضوا).

من أسبوعين كان هناك رأي غالب، بأن تفويض الرئيس صلاحياته لنائبه يكفي، وما الضرر في أن يكمل الرئيس مدته… وارتفعت شعارات مثل: "ما يصحش" و"تكريم الرئيس" ، و" ليس من ثقافتنا " وغيرها من الأكاذيب والأضاليل… والآن اكتشفنا أن رحيله كان ضرورياً… لأن بقاءه كان يعني المزيد من الغطاء والتعمية والمجاملات لشلة المنتفعين… ويعوق الجدية في عملية الإصلاح الحقيقية وتعقب الفاسدين.

والآن يقول البعض إن الحكومة الحالية جيدة ويمكن تغيير بعض الوزراء لتواصل عملها، والرئيس شفيق شخص محترم وهو أنسب شخص للمرحلة الحالية. ولست مع هذا الرأي… بل أرى أن علينا أن نواصل الضغط لتغيير الحكومة… لأن القاعدة تقول إن الطريقة والأشخاص الذين كانوا جزءاً من المشكلة لا يمكن أن يكونوا – هكذا فجأة – جزءاً من الحل.

و هناك كثيرون متحمسون للفريق أحمد شفيق ويرون أنه شخص مؤهل لقيادة الحكومة من المرحلة القادمة… ولدي أكثر من علامة استفهام حول أداء الحكومة في الفترة السابقة، وأداء السيد أحمد شفيق تحديداً…

وسأغض النظر عن حقيقة ما يتردد من أن زوجة الفريق أحمد شفيق هي السيدة نزيهة الجمال عمة السيدة خديجة الجمال زوجة السيد جمال مبارك… فالحقيقة التي يمكن أن كشفها بسهولة حتى من متابعة إعلانات التعازي في الصحف القومية هي أن معظم الوزراء والمسئولين المصريين يرتبطون بعلاقات نسب ومصاهرة… فزوج ابنة عمر سليمان كان رئيساً للهيئة العامة للاستعلامات وزوج ابنته الأخرى هو ابن رئيس هيئة قناة السويس، و كل من أحمد المغربي وزهير جرانة ومحمد منصور أولاد خالة… وزوجة زكريا عزمي رئيسة تحرير مجلة بالأهرام، والقائمة طويلة جداً… وتحتاج إلى مقال مستقل.

كما سأغض النظر عن أقاويل تتردد يمكن للنائب العام أن يستوثق منها عن علاقته بإبراهيم سليمان الوزير السابق ( للسيد أحمد شفيق ثلاث قصور بالتجمع الخامس بالأمر المباشر من الوزير)، وعلاقته بشركة إيرباص ورحلاته ورحلات مساعديه إلى باريس وعلاقة ذلك بآل مبارك، وعلاقته بإبراهيم كامل رجل الأعمال المتهم بالتورط في موقعة الجمل الشهيرة بالتحرير (قال أحمد شفيق حينها إنه لا يعرف عنها شيئاً، وإنه يجب محاكمة من سمح لهم بالدخول… وليس من أمرهم بالذهاب)، وتعيين ابنة الفنانة غادة عبد الرازق في منصب طيار في مصر للطيران (تذكروا موقف غادة عبد الرازق المعادي للثورة وهل كان ذلك بتكليف من أحد أم مجاملة).

كما أطلب من النائب العام أن يدرس وثائق الأعمال الإنشائية بالمطار الجديد، ويتأكد من صحة ما يتردد من أن هذه الأعمال كانت من نصيب مجدي راسخ حما علاء ميارك، ومحمود الجمال حما جمال مبارك… هذا نموذج أيها الإخوة مما يتردد ولا أعرف مدى صحته عن سمعة الفريق أحمد شفيق الذي كانت أول الكلمات في حقه أنه فوق مستوى الشبهات وأنه رمز للطهارة والنزاهة والشفافية.

ويذكرني هذا بالكلمة الخالدة للسيد زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية الأسبق الذي قال – ليداري على الكبار ويشتت الأنظار عنه- : "الفساد في المحليات أصبح للركب"… وكان الرجل صادقاً… فهو في المحليات للركب… ولكنه فيما فوق المحليات ليس للركب، ولكن للفم والأنف والعينين… حتى كدنا نغرق في عفنه.
………………….

هل يمكن أن يفسر لي أحد هذه الألغاز المتعلقة بالحكومة الحالية؟

1- الحكومة الحالية قام بتعيينها الرئيس السابق حسني مبارك… وكان المنطقي بعد رحيل الرئيس الذي قام بتعيينها أن تقدم استقالتها أو يقوم المجلس العسكري الحاكم بإقالتها.

2- ما هو الوضع القانوني الآن للسيد عمر سليمان؟ هل هو نائب للرئيس وأي رئيس؟ وهل هو عضو في المجلس العسكري الحاكم؟!

3- كيف يستقيم أن السيد محمد حسين طنطاوي هو وزير الدفاع ويرأسه الفريق أحمد شفيق. وفي نفس الوقت هو رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يمثل الرئيس… مين بالضبط رئيس مين؟!!

صدق أو لا تصدق… إبعاد حسني مبارك عن الحكم كان هو الجهاد الأصغر… أما تغيير الحكومة الحالية فهو الجهاد الأكبر…
وسأقول لك سبباً واحداً لهذا… وهو أن إبعاد حسني مبارك كان محل موافقة من كثيرين… ولذلك كان الحماس له كبيراً… أما الآن فالقوة الدافعة خفتت… والرغبة في استكمال التغيير لآخره ضعفت… لذلك أصبح تغيير حكومة أحمد شفيق (الممثلة الآن لسياسات النظام السابق) هو الجهاد الأكبر .

…………….

هل يمكن أن يشرح أحدهم لي، إذا كانت الثورة قد نجحت وحققت أهدافها، وعلينا أن نستكمل الحياة وننسى الماضي… هل يمكن أن تشرحوا لي:

– لماذا يحاكم حبيب العادلي بتهمة التربح المالي، ولم يتم حتى الآن توجيه الاتهام له بتهمة الخيانة العظمى وإعطاء الأوامر بقتل المتظاهرين؟!! وتهمته عن مسئوليته عن أحداث كنيسة القديسين وهي تهمة موثقة بالصوت والصورة حسب ما جاء من السفارة البريطانية في القاهرة. وكان حبيب لاعادلي قد هدد بفضح كل المسئولين… ولذلك فإن حياته الآن في خطر … إذ يمكن لأقواله في التحقيقات أن تفضح الكثيرين ممن هم الآن في الحكم والسلطة … وتثير الجماهير أكثر مما هي ثائرة.

– لماذا لم يتم الإفراج حتى الآن عن عبود الزمر المتهم بقتل السادات والذي كان من الواجب الإفراج عنه قبل أكثر من خمس سنوات، وهل صحيح أن لديه معلومات تدين الرئيس السابق حسني مبارك في هذه العملية؟!!

– هل يعقل – بعد نجاح الثورة – أن ينعم الرئيس السابق بالإقامة في شرم الشيخ في رعاية متكاملة، ويظل المهندس خيرت الشاطر في السجن رهن الاعتقال على تهمة ملفقة.

– أين هم السادة صفوت الشريف وفتحي سرور وزكريا عزمي، وإبراهيم كامل وجمال مبارك ولماذا لم يتم تحويلهم للتحقيق والتحفظ على أموالهم كما تم مع غيرهم. من يحميهم ويدافع عنهم؟!! وماذا يفعلون الآن؟ وما حقيقة الاجتماعات السرية التي يعقدونها؟!!

– ما هو مستقبل جهاز مباحث أمن الدولة؟!! الذي أصبح دولة داخل الدولة وعمل لسنوات لخدمة النظام وتدخل في كل شيء من تعيين المعيدين حتى تعيين موظفي الإذاعة والتليفزيون والقضاء والشرطة والعمد ورؤساء الجامعات.

– لماذا المماطلة في الإفراج عن المعتقلين السياسيين خاصة الإسلاميين؟!! وهل هم أكثر خطراً على الأمن العام من المساجين الذين تم تهريبهم عمداً من السجون والسماح لهم بامتلاك الأسلحة؟!!

– ما هو مصير الحزب الوطني وقياداته وقواعده ومقاره التي وضع يده عليها دون وجه حق… ومتى تعود لأصحابها؟!!

– ما معنى بقاء رؤساء المؤسسات الصحفية الحكومية في مناصبهم حتى الآن رغم أنهم كانوا أبواقاً كاذبة للنظام السابق… هناك جهاز للكسب المشروع… ولكن للأسف ليس هناك جهاز للكذب غير المشروع.

لا تقل لي هذا سيحدث مع الوقت….
فكم من الوقت نحتاج ليحدث هذا….

لو كانت هناك جدية…. فهذا القرارات كلها لا تستغرق يوماً أو بعض يوم… ولكنها الإرادة السياسية المترددة والمماطلة والمجاملة، والتي لا تريد أن تحرق كل الأوراق مرة واحدة… لأنها تفكر في العودة بعد تنظيم الصفوف.

………………
لا نجوت إن نجا…

ينبغي أن يكون هذا شعار المرحلة القادمة… لأنه من الواضح أن الثورة المضادة تستعد للانقضاض مع أول فرصة للتراخي أو التراجع…

وهناك العديد من شواهد استعداد الثورة المضادة للانقضاض… فبقاء الرئيس ونجله في مصر هو استعداد للانقضاض في أقرب فرصة… والمظاهرات الفئوية تتم بتوجيه من بعض أعضاء النظام السابق لتخريب مكاسب الثورة والإيحاء للناس بأن الوضع السابق أفضل، وبقاء الحكومة الحالية برموزها القديمة والإصرار على بعض الوجوه الكريهة لأطول فرصة هو محاولة لاستجماع الطاقة وتنظيم الصفوف.

والأخطر من ذلك هو بث روح الفرقة والاختلاف بين صفوف القائمين على الثورة بإثارة قضايا خلافية وليست في صميم أهداف الثورة مثل مناقشة المادة الثانية من الدستور، أو دعوة الشباب لإنشاء حزب سياسي، أو التشكيك في بعض قيادتها ورموزها مثل البرادعي ووائل غنيم، أو الدعوة لأساطير وخرافات عن المؤامرات الداخلية والخارجية وإلباسها ثوب الدين حتى يقع الناس في الجدل وينشغلوا عن الأولويات الملحة بالقضايا الجدلية.

سأنقل لكم بعضاً مما كتبه الحكيم الصيني القديم، المعلم سون… في كتابه فن الحرب… وكنت قد نشرته على الفيس بوك في بدايات الثورة عندما كانت هناك محاولات عديدة للتراخي والتراجع والاكتفاء بالمظاهرات والحوار مع السيد عمر سليمان… خلاصة ما يقوله السيد سون… هو إما أن تتم عملك حتى النهاية… وإما أن تصيح كأنك يا أبو زيد ما غزيت….

يقول المعلم سون:
ليس كل تمهل حكمة، وليس كل اندفاع رعونة..
حاذر من التمهل الذي يصيب الجنود بالخمول والكسل.
إذا كان النصر ممكناً ، فالتسرع الأحمق – بلا شك- أفضل من التأني الحكيم.
ليكن هجومك كالسيل العارم الذي يجرف في طريقه أقصى الصخور.
اهجم كالصقر… بدقة وسرعة… شل العدو، ودمر مراكز القرار والتأثير.

النصر الساحق ليس في التدمير الساحق، وإنما في كسر إرادة العدو دون أي قتال.

ليكن هدفك: قهر العدو دون أي قتال، فتح المدن دون حصار، إسقاط النظم الحاكمة دون إيذاء المدنيين.

الجيش المنتصر في الميزان صخرة ضخمة والمنهزم –في الكفة الأخرى – حبة فول.
لتندفع قواتك كالشلال من الأعالي إلى الأعماق السحيقة.
اسحق عدوك كما يسحق الحجر الصلد بيضة عصفور.
……………….

نعم أيها الإخوة…
عدنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر…
لا ينفع في الجهاد الأكبر الهتاف والتظاهر…
إنما وحدة الصف، والالتحام، والتركيز على الهدف…
الشعب يريد تطهير البلاد.
…………..
…………
…….

Advertisements