الأصل أن لدينا نصوصاً مقدسة يجب علينا احترامها… ولدينا واقعاً بالغ التعقيد يجب علينا فهمه. ومنهما معاً ينشأ تقدير للمواقف واتخاذ للقرارات.
 
هناك لغة للدين تتحدث عن فقه الدليل والمقاصد العليا للشريعة والرؤية الشرعية والأحكام الفقهية والنصوص قطعية الثبوت وقطعية الدلالة وأصول الفقه … إلخ.
 
وهناك لغة للحياة وللمجتمع… لا تنكر ما سبق، ولا تعارضه … ولكنها تتوازى معه… وهي تستطيع بمرونتها وانفتاحها أن تحقق للدين وللدنيا ما لا تستطيع اللغة الأولى … المغلقة والمحدودة والمتخصصة. وهذا لا يعيب اللغة الأولى ولكنه يصفها ويضعها في إطارها الصحيح.
 
ليس في الأمر مفاجأة إذا قلت لكم إن النصوص الشرعية بفهمها المعاصر – لا بفهمها القديم- لا تغطي أكثر من 5-10% مما نحتاجه من قرارات ومواقف. أما إذا أصررنا على الفهم القديم لهذه النصوص فإن النسبة تنخفض إلى ما دون 2%…
 
وهذا هو ما يفسر الانزعاج الذي يصيب أصحاب الفهم القديم للنصوص الشرعية عندما يكتشفون أن قدرتهم على التفاعل لا تتجاوز هذه النسبة… فيقومون بالتحايل لرفع هذه النسبة بطرق مختلفة فيها تحميل للأمور فوق ما تحتمل، عندما يتكرر سؤال: "ما حكم الدين في…." ثم يتم وضع أي كلام بعد حرف الجر لمجرد إثبات أن للدين رأياً في كل شيء بداية من نوع الشركة التي يتم إنشاؤها وحتى المواد الدراسية التي يجوز تدرسيها للبنات في المدارس ، وهذا نوع من الكهنوت الديني الذي يجب علينا جميعاً أن نحاربه.
 
وإذا قمت بتصوير تليفزيوني ليوم في حياة شخص "متدين"… فستجد أن ما يتعلق بالدين في يومه – وهو الذي يميزه عن الشخص غير المتدين- لا يتجاوز ساعتين أو أقل من 24 ساعة (أي أقل من 10%).. وباقي يومه في كلامه أو أفعاله هو مشترك مع غير المتدين.
 
لا نريد أن نخرج الدين من التأثير، ولكن نريد أن نضعه في حجمه الحقيقي، ولا نريد باسم الدين أن نفسد الدنيا… والأصل أن الدين جاء لخدمة الإنسان لا للتضييق عليه.
 
يتم انتخاب ولي الأمر المسلم للقيام بدورين أساسيين: "حراسة الدين"، و "سياسة الدنيا بالدين". والدور الأول مكانه المسجد ودور العلم، والدور الثاني مكانه الشارع والبرلمان والوزارة… الدور الأول يقوده علماء متخصصون، والدور الثاني يقوده سياسيون محترفون. وحتى تكتمل الحلقة… فيجب على العلماء أن يكون لهم إلمام بالواقع، ويجب على السياسيين أن يكون لهم إلمام بالدين… لا لشيء إلا لأنهم يحكمون دولة ذات أغلبية مسلمة.
,,,,,,,,,,,,
 
بكل وضوح… لا أحد يختلف على قدر ومكانة وعلم العلامة الشيخ يوسف القرضاوي… وعلى حسن إلمامه بفقه الواقع بالإضافة إلى إحاطته الكبيرة بعلوم الشريعة الإسلامية… وهو في رأيي واحد من أعظم العلماء الذين عرفهم الإسلام على امتداد تاريخه كله… وهو في إسهاماته للفكر الإسلامي لا يقل عن كبار الأئمة أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد، ومن بعدهم ابن تيمية وابن القيم والغزالي وغيرهم… والأثر العظيم لكلماته وتصريحاته ربما يتجاوز أثر تصريحات وكلمات معظم الحكام العرب… وهو فوق ذلك رمز للاعتدال والوسطية… وحاجتنا لحكمته وعلمه كبيرة..
 
ومع ذلك… فأنا لا أتصوره رئيساً لمصر.
  
لا هو ولا محمد حسان ولا عمرو خالد ولا وجدي غنيم…
مع عظيم احترامي لجميع الشيوخ والعلماء…
 
مواصفات الإمام الديني تختلف عن مواصفات الزعيم السياسي
لأن الإسلام لا يعرف الكهنوت…
ولأن مصر دولة مدنية دينها الإسلام…
والذين ينكرون أن مصر دولة مدنية… لا يعرفون معنى كلمة "مدنية"
ولا يعرفون أن الإسلام دين المدنية
ولم يكن أي من أئمة المسلمين الدينين عبر التاريخ…
خليفة أوحاكماً لدولة إسلامية.
………………….
…………..
……….
Advertisements