تمر مصر بحالة استقطاب ثلاثي حادة، يمكن أن تجهض الثورة تماماً وتكسر ظهر الوطن.

ثلاثي الاستقطاب هم: الإخوان (التيار الإسلامي)، الليبراليون الوطنيون (بتياراتهم المختلفة)، الجيش.

 

ولا أشك في أن كل من هؤلاء مخلص في حبه لوطنه، وحريص على تقدمه، وعلى قناعة بأن توجهاته وتصوراته هي الأفضل لمصر ومستقبلها.

 

ولكل من الأطراف الثلاثة عناصر قوته الواضحة، والتي يجيد استخدامها لصالحه.

 

فالتيار الإسلامي هو الأكثر قرباً من الشارع، وهو يراهن على الانتخابات القادمة بعد أن صوت المصريون للتعديلات الدستورية التي وضعت خريطة طريق واضحة للمرحلة الانتقالية، تبدأ بالانتخابات التي يتوقع الجميع أن يكون له فيها السهم الأوفر.

 

والليبراليون الوطنيون، ومنهم شباب الثورة هم الأكثر قلقاً من تنامي ظاهرة المد الإسلامي، خشية إجهاض التجربة الديمقراطية، وخوفاً من الخلط بين الدين والسياسة، واستغلال التعاطف الديني لدى جموع المصريين لاستبعادهم كلياً من المشهد. و لأن خبرات هذا التيار الانتخابية تكاد تكون معدومة، ولأنهم يعرفون بأن تواجدهم في البرلمان القادم سيكون محدوداً، يجتهدون في الالتفاف  حول نتائج الاستفتاء، ويعملون جاهدين لتأجيل الانتخابات أو إلغائها، وصياغة الدستور المصري بمعرفتهم، لا وفق ما تنتهي إليه نتائج الانتخابات النزيهة. وخلاصة موقفهم يتلخص في العبارة التالية: "نخشى أن يغرر الإخوان بالناخب المصري لتمرير مشروع ديني رجعي يضر بالوطن".

 

الطرف الثالث في هذه الحلقة هو الجيش المصري. الذي يبدي قدراً كبيراً حتى هذه اللحظة من الحكمة والاتزان. ربما لتوازنات داخل المؤسسة العسكرية نفسها. ولكن لا أحد يستطيع أن يراهن على صبر هذه المؤسسة، ولا على قدرتها على تحمل الضغوط التي تمارس عليها لإخراجها من اتزانها من جهة، ولا على صبرها على رفض الإغراءات التي تزين لها الاستئثار بالسطلة، و الدعوات من مثقفين كبار آخرهم هيكل تطالبهم بعدم تسليم السلطة، والاستمرار في الحكم لأجل غير مسمى بدعوى المصلحة العليا والأمن القومي.

 

الإخوان إذن يراهنون على صناديق الانتخاب

والليبراليون يراهنون على سطوة الإعلام

والجيش يراهن على الهيبة والاحترام الشعبي العام.

…………..

 

ما الذي يؤدي إليه الطمع وزهو الانتصار: إقصاء الآخر، احتكار القرار، تغليب المكسب الشخصي.

ما الذي يتمناه أعداء الوطن: الانتكاس، الفوضى، الخراب

ما الذي تقتضيه المصلحة ويدعو إليه العقل: التحاور، والتشارك، والتضحية.

 

بشكل عملي كيف نخرج من هذا المأزق؟

 

1-     العمل على تشكيل قوائم موحدة في الانتخابات البرلمانية تشكل بالتوافق بين القوى السياسية المختلفة بما فيها الإخوان و تشمل جميع دوائر مصر. بحيث تمثل هذه القوائم مرشحي الثورة، وستكون فرصتها في الفوز عالية جداً، وبالتالي يتم تشكيل المجلس بالتوافق، فلا يستأثر فريق بالسلطة، ولا يستبعد آخر لعدم استعداده، وتكون الانتخابات مجرد تصديق واعتماد لهذه التوافق وإكسابه شرعية دستورية.

 

2-     سحب الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ترشيحه لمنصب الرئاسة، في مقابل أن يحظى بمنصب نائب الرئيس، مع أي رئيس يتم انتخابه.

 

3-     الإبقاء على حياد الجيش، وابتعاده عن العمل السياسي بإعطاء صلاحيات أكبر للحكومة الحالية في اتخاذ القرارات، حتى انتهاء المرحلة الانتقالية، التي يجب أن تتم وفق خارطة الطريق التي صوت عليها الشعب دون إبطاء أو تغيير أو إرجاء.

 

4-     إرسال رسائل تطمينية متوازنة و متكررة لجميع دول العالم حول مستقبل مصر، وتوجهها، وتخفيف التصريحات التي تثير الأطراف الخارجية حول تطبيق الحدود أو التضييق على غير المسلمين، أو منع السياحة، أو تعظيم دور الرقابة الدينية على الإنتاج الفني.

 

5-     صياغة مدونة سلوك إعلامي يبتعد فيه الإعلام خاصة القنوات الفضائية عن استعداء الخصوم أو تجريحهم أو نشر أخبار أو شائعات تمسهم بغرض التعريض بهم والإساءة إليهم والحط من قدرهم.

 

ولا شك أن تحقيق هذه المقترحات يتطلب الكثير من الحكمة والتعقل والتضحيات. خاصة عندما يتخلى كل طرف طواعية عن استخدام أسلحته ضد الطرف الآخر.

 

حمى الله مصر من كل مكروه وسوء، وهدى أهلها لما فيه الخير والرشاد.

 

 

Advertisements